#1  
قديم 22/09/2020, 07:59 PM
نهج الحق
نهج الحق غير متواجد حالياً

 
افتراضي اهل البيت ع لم يستخدموا ولايتهم التكوينية لانهم لا يمتلكونها!!

عدم استخدام المعصوم(ع)ولايته التكوينية في موارد دفع الضرر دليل على عدمها

يشكل البعض على الولاية التكوينية بما حاصله: لو كان أعل البيت(ع)يمتلكون الولاية التكوينية لاستخدموها في دفع الضرر عن أنفسهم وحماية رسالاتهم فلو كان الإمام الحسين(ع)مثلا يمتلك الولاية التكوينية لاستخدم هذه الولاية في جلب الماء لطفله الرضيع بدلا من أخذه لساحة المعركة وتعريضه للقتل والشهادة فنحن لانجد أثرا لهذه الولاية في حياة المعصومين(ع)ولو كانوا يمتلكونها حقا لاستعملوها في موارد دفع الضرر عن أنفسهم


والجواب عن هذه الشبهة هو أن يقال:

أولا/ لاتوجد ملازمة بين عدم الإمتلاك وعدم القدرة فمن الممكن-وهو الحق-أن يمتلك المعصوم(ع)هذه الولاية ولكن لا يستخدمها الا في بعض الأحيان ، فليس ثمة ملازمة بين أن يمتلك المعصوم(ع)هذه الولاية وبين أن يستخدمها في كل مورد وموطن فتصور وجود هذه الملازمة هو في الحقيقة مما لا يعقل له وجه صحيح.

وبعبارة أخرى يمكن صياغتها في قالب السؤال: هل على المعصوم أن يعمل هذه الولاية في كل مورد خطر أو ضرر والا فهو لا يمتلك هذه الولاية؟؟

إن الله تعالى يمتلك هذه الولاية التكوينية وهو الذي أفاضها على أهل البيت(ع)فهل عدم استخدامه تعالى لهذه الولاية في بعض المواطن دليل على عدم قدرته؟؟

ثانيا/ من قال لكم بأن أهل البيت(ع)لم يستعملوا هذه الولاية لدفع الضرر عن أنفسهم في بعض المواطن.
إن هذا الكلام لاصحة له؛ فالمتتبع لروايات أهل البيت(ع)يجد الكثير من الروايات التي تحدثت عن تصرفهم في نظام التكوين، بل نجد إن بعض علماء الطائفة ألفوا كتبا ذكروا فيها معجزاتهم وكراماتهم وتصرفاتهم التكوينية ودونكم كتاب مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني وكتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للعلامة الحر العاملي فما يقال من أن المعصومين(ع)لم يسخدموا ولايتهم التكوينية في دفع الضرر عن أنفسهم مطلقا ليس بصحيح؛ لوجود روايات كثيرة -وفيها ماهو صحيح سندا- تثبت استعمالهم لها والموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية.

وأنا أذكر هاهنا رواية معتبرة واحدة روما للإختصار

روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا(ع): حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن أبيه على بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ويقطعه ويخجله في المسجد فانتدب رجل معزم فلما احضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز فكان كلما رام أبو الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفز من هارون الفرح والضحك لذلك فلم يلبث أبو الحسن عليه السلام ان رفع راسه الى اسد مصور على بعض الستور فقال له: يا اسد خذ عدو الله قال: فوثبت تلك الصورة كاعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزم فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم فطارت عقولهم خوفا من هول ما راوه فلما افاقوا ذلك قال هارون لابي الحسن عليه السلام: سألتك بحقى عليك لما سالت الصورة ان ترد الرجل فقال: ان كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل فكان ذلك اعمل الاشياء في افاته نفسه][1]

ثالثا/ أما السبب في عدم إعمال المعصوم هذه الولاية في كل مورد من موارد الضرر فإن سبب ذلك يعود إلى أن:
[ذلك لا ينسجم مع إعطاء الخيار، والإختيار للإنسان العاصي، والمطيع على حد سواء.. حيث قد ذكرنا أكثر من مرة: أن عدل الله سبحانه يقضي بأن لا يحول بين المرء وإرادته، وأنه إن كان ثمة من حاجة إلى التدخل الإلهي، فإنما يكون في خارج دائرة اختيار الانسان.
ولأجل ذلك، حين واجه إبراهيم «عليه السلام» تصميم قومه على قتله بإحراقه بالنار، اقتضى العدل الإلهي أن يمارس الطغاة حريتهم في جمع الحطب، وفي إضرام النار، وفي أخذ إبراهيم، ووضعه في القاذف (المنجنيق)، وإطلاقه، ووضعه وسط النار، ولم تتدخل الإرادة الإلهية للحيلولة بينهم، وبين ما أرادوه، فلم نجد أيديهم قد تعطلت عن الحركة، ولم نجد المنجنيق (القاذف) استعصى عليهم بل فعلوا كل ما أحبوه، ولكن الإرادة الإلهية تدخلت من خارج هذه الدائرة، وتوجهت إلى النار نفسها وحالت بينها، وبين إنتاج النتيجة المفترضة، وهو الإحراق..(قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ)
وهكذا الحال بالنسبة إلى نبيّنا حين الهجرة، فإن المشركين قد فعلوا كل ما أرادوا، ولكن التدخل الإلهي قد كان خارج دائرة اختيارهم، حيث نسجت العنكبوت على باب الغار، ونبتت الشجرة، وباضت الحمامة الوحشية على باب الغار أيضاً، واحتضنت بيضها، فتوهم المشركون: أن لا أحد في داخل ذلك الغار، فانصرفوا عنه..
ولأجل ذلك، نجد المسلمين رغم أنهم كانو يعانون من حفر الخندق، ومن حرب الاحزاب، فإن الله لا يتدخل لينجز لهم ما هو مطلوب منهم، ولا يحول بصورة جبرية بين أولئك الأشرار، وبين ما يريدونه من شر بالمسلمين..
بل يكون التدخل في دائرة أخرى، وهي تكثير الطعام حتى ليأكل الجيش كله من شاة عجفاء، ليزداد المسلمون بصيرة في أمرهم، وثقة بربهم، ولينجزوا أمر الجهاد، ومن ثم يحققون الأهداف الإلهية باختيارهم وبملء إرادتهم، لينالوا ثواب المجاهدين الصابرين][2]

المصادر


[1]:عيون أخبار الرضا(ع) طبعة منشورات الشريف الرضي ج1 ص90-91، وقد نقلها العلامة المجلسي في بحار الأنوار طبعة مؤسسة الوفاء ج48 ص41-42 رقم الحديث17 وقد عدها الشيخ محمد آصف محسني في مشرعة بحار الأنوار ضمن الروايات المعتبرة في الباب.
أنظر مشرعة بحار الأنوار ج2 ص 184 يقول:[روايات الباب لعلها أكثر من مائة وإن كانت المعتبرة سندا ومصدرا منها قليلة كالمرقومة بأرقام 3، 12، 17، 63،37..]

[2]:خلفيات مأساة الزهراء طبعة دار السيرة ج3 ص 76-77

 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لانهم , البيت , التكوينية , يمتلكونها!! , يستخدموا , ولايتهم


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
الساعة الآن 03:33 PM.
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات غرفة الغدير المباركة