قديم 12/02/2019, 03:07 PM   #111
رضا البطاوى



رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 52
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.62 يوميا
النقاط : 63
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road


رضا البطاوى غير متواجد حالياً

عرض البوم صور رضا البطاوى

افتراضي تابع تفسير سورة الأعراف1

"إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحياة الدنيا وكذلك نجزى المفترين"المعنى إن الذين عبدوا العجل سيصيبهم عقاب من خالقهم أى هوان فى المعيشة الأولى وهكذا نعاقب المجرمين،يبين الله لنا أن الله قال لموسى(ص)قل للقوم إن الذين اتخذوا العجل والمراد إن الذين عبدوا العجل سينالهم غضب من ربهم والمراد سيصيبهم سخط أى عذاب من إلههم مصداق لقوله بسورة المائدة"أن سخط الله عليهم"وذلة فى الحياة الدنيا أى خزى فى المعيشة الأولى مصداق لقوله بسورة المائدة"لهم فى الدنيا خزى"وكذلك نجزى المفترين أى بالغضب والذلة نعاقب الظالمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكذلك نجزى الظالمين".
"والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وأمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم"المعنى والذين صنعوا الذنوب ثم أنابوا من بعدها أى صدقوا إن إلهك من بعد التوبة لعفو نافع،يبين الله لنا أن موسى(ص)قال للقوم:والذين عملوا السيئات أى والذين فعلوا الجرائم ثم تابوا أى عادوا للحق أى أمنوا أى أصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم والمراد إن إلهك من بعد التوبة وهى الإيمان أى الصلاح لعفو عنهم أى نافع لهم وهذا يعنى أنه سيغفر لمن تاب منهم عن عبادته للعجل.
"ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون"المعنى ولما ذهب عن موسى(ص) الغيظ أمسك الصحف وفى كتابتها نفع أى فائدة للذين لعذاب خالقهم يخافون،يبين الله لنا أن الغضب وهو الغيظ لما سكت أى ذهب عن موسى(ص)أخذ الألواح والمراد انحنى ومسك بصحف التوراة وفى نسختها والمراد فى كتابتها القول التالى :هدى أى رحمة للذين هم لربهم يرهبون والمراد التوراة نفع أى فائدة للذين هم لعذاب إلههم يخافون ومن ثم يطيعون التوراة وهذا يعنى أن الوحى يكون نافع لمن يخاف عذاب الله .
"واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم وإياى أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين"المعنى واصطفى موسى(ص) من شعبه سبعين ذكرا لموعدنا فلما أماتتهم الزلزلة قال إلهى لو أردت دمرتهم وأنا أتدمرنا بالذى طلب المجانين منا إن هى إلا امتحانك تعاقب به من تريد وترحم من تريد أنت ناصرنا فاعفو عنا أى انفعنا وأنت أحسن النافعين،يبين الله لنا أن موسى(ص)اختار من قومه والمراد اصطفى من شعبه سبعين رجلا أى ذكرا والسبب ميقات أى الموعد الذى حدده الله لهم بناء على طلب الشعب رؤية الله بقولهم كما فى سورة البقرة"وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة "فأخذتهم الرجفة أى "فأخذتكم الصاعقة"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أن الله أهلك السبعين رجلا بالزلزلة فقال موسى (ص)له:رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى والمراد إلهى لو أردت دمرتهم من قبل بسبب العجل وإياى بسبب طلبى الرؤية ،أتهلكنا بما فعل السفهاء والمراد أتدمرنا بالذى طلب المجانين ؟والغرض من القول إخبار الله بما يعلمه من قبل وهو أن السبعين رجلا لم يطلبوا الرؤية وإنما طلبها المجانين رغم ما أخبرهم موسى(ص)به من استحالة ذلك،وقال :إن هى إلا فتنتك أى إن هو إلا بلاؤك تضل به من تشاء وتهدى من تشاء أى "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"كما قال بسورة العنكبوت والمراد تعاقب بالسقوط فى البلاء من يسقط وترحم بالنجاح فى البلاء من يطيع حكمك ،وقال أنت ولينا أى إلهنا أى ناصرنا فاغفر لنا أى ارحمنا والمراد انفعنا أى أفدنا برحمتك وأنت خير الغافرين أى وأنت أحسن الراحمين أى النافعين لنا وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يتوب على القوم .
"واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابى أصيب به من أشاء ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون"المعنى واجعل لنا فى هذه الأولى نفع وفى القيامة إنا أنبنا لك قال عقابى أمس به من أريد ونفعى شمل كل مخلوق فسأجعلها للذين يطيعون أى يتبعون الحق أى الذين هم بأحكامنا يصدقون ،يبين الله لنا أن موسى(ص) قال واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة والمراد واجعل لنا فى هذه المعيشة الأولى رحمة وفى القيامة رحمة وهذا يعنى أنه يطلب من الله حكم الدنيا والجنة فى القيامة ،وقال إنا هدنا إليك أى إنا أنبنا إليك كما قال بسورة الممتحنة"وإليك أنبنا" ومن هنا جاءت تسميتهم يهودا أى تائبين أى منيبين لله فقال الله فى وحيه لموسى(ص)عذابى أصيب به من أشاء والمراد عقابى أسلطه على من أريد وهو من كفر بى ورحمتى وسعت كل شى والمراد ورزقى شمل كل مخلوق فى الدنيا فسأكتبها للذين يتقون والمراد فسأخصصها فى القيامة للذين يطيعون حكمى وفسرهم بأنهم الذين يؤتون الزكاة أى يتبعون الطهارة وهى الحق وفسرهم بأنهم الذين هم بآيات الله يؤمنون والمراد الذين هم بأحكام الله يوقنون أى يصدقون مصداق لقوله بسورة السجدة"وكانوا بآياتنا يوقنون".
"الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذين يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم فالذين أمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون"المعنى الذين يطيعون المبعوث المصطفى المكى الذين يلقونه مذكورا فى التوراة والإنجيل يطالبهم بالعدل ويزجرهم عن الظلم أى يحلل لهم المنافع ويمنع عنهم المفاسد ويرفع عنهم ثقلهم أى القيود التى فرضت عليهم فالذين صدقوا به وأطاعوه أى اتبعوه أى أطاعوا الوحى الذى أوحى له أولئك هم الفائزون،يبين الله لنا أن الله قال لموسى(ص)أن المكتوب لهم رحمة الله هم الذين يتبعون الرسول النبى الأمى والمراد الذين يطيعون حكم المبعوث المختار المكى وسماه أمى نسبة لأم القرى وهى مكة الذين يجدونه مكتوبا عندهم والمراد الذين يلقونه مذكورا لديهم فى التوراة والإنجيل وهذا يعنى أن محمد(ص)مذكور بالتوراة والإنجيل ذكرا واضحا لا لبس فيه وهو يأمرهم بالمعروف والمراد يطالبهم بالعدل مصداق لقوله بسورة النحل"ومن يأمر بالعدل"وفسر الله هذا فى آيتنا بأنه يحل لهم الطيبات والمراد يبيح لهم الأعمال الحسنات وينهاهم عن المنكر أى يزجرهم عن الظلم وهو السوء وهو الفساد مصداق لقوله بسورة الأعراف"وينهون عن السوء"وقوله بسورة هود"ينهون عن الفساد"وفسر هذا فى آيتنا بأنه يحرم عليهم الخبائث والمراد يمنع عليهم السيئات وهى الأعمال المنكرة وقال ويضع عنهم إصرهم وفسره بأنه الأغلال التى كانت عليهم والمراد أنه يحرم على القوم ثقلهم وهو الأحكام التى كانت تقيدهم فلا يقدرون على طاعتها ،ويبين له أن الذين أمنوا به أى صدقوا بحكمه وعزروه أى أطاعوا حكمه وفسرهم بأنهم نصروه أى اتبعوا حكمه وفسرهم بأنهم اتبعوا النور الذى أنزل معه والمراد أطاعوا الحق الذى أوحى إليه مصداق لقوله بسورة محمد"وإن الذين أمنوا اتبعوا الحق من ربهم"أولئك هم المفلحون أى الفائزون برحمة الله مصداق لقوله بسورة التوبة"وأولئك هم الفائزون".
"قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فأمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون"المعنى قل يا أيها الخلق إنى مبعوث الله لكم كلكم الذى له حكم السموات والأرض لا رب إلا هو يخلق ويهلك فصدقوا بحكم الله ونبيه المختار المكى الذى يصدق بالله وحكمه وأطيعوه لعلكم ترحمون،يبين الله لنا أنه قال لموسى(ص)قل للناس يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا والمراد إنى مبعوث الله لكم كلكم وهذا يعنى أنه مبعوث للخلق كلهم وليس لبنى إسرائيل بدليل دعوته قوم فرعون وإيمان بعضهم مثل السحرة ،وقال: الله الذى له ملك أى ميراث وهو حكم السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الجاثية"له ميراث السموات والأرض "لا إله إلا هو والمراد لا رب سوى الله يحيى أى يخلق المخلوقات ويميت أى ويتوفى المخلوقات مصداق لقوله بسورة النحل"والله خلقكم ثم يتوفاكم"فأمنوا بالله ورسوله النبى الأمى والمراد فصدقوا بحكم الله ونبيه(ص)المختار المكى الذى يؤمن بالله وكلماته والمراد الذى يصدق بحكم الله أى رسالات الله عبر العصور واتبعوه أى وأطيعوه لعلكم تهتدون أى "لعلكم ترحمون "مصداق لقوله بسورة الأنعام وهذا يعنى أن موسى يطلب من المؤمنين برسالته أن يؤمنوا بمحمد(ص)ويطيعوه ويوصوا أولادهم بالإيمان به وطاعته إن بعث فى عصرهم .
"ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون "المعنى ومن شعب موسى(ص)جماعة يحكمون بالعدل أى به يتعاملون،يبين الله لنا أن من قوم أى شعب موسى (ص) أمة يهدون بالحق أى يحكمون بالعدل وهو التوراة مصداق لقوله بسورة المائدة "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار "وفسر هذا بأنهم به يعدلون أى بالحق يتعاملون فى حياتهم .
"وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن أنفسهم يظلمون"المعنى وقسمناهم اثنتى عشر قسما طوائف وألقينا لموسى(ص)حين طلب الشرب شعبه أن ضع عصاك على الجبل فخرجت منه اثنا عشر نهرا قد عرف كل قسم نهرهم ورفعنا عليهم السحاب وأعطينا لهم المن أى السلوى اطعموا من نافعات الذى أعطيناكم وما أضرونا ولكن كانوا أنفسهم يضرون ،يبين الله لنا أنه قطع أى قسم بنى إسرائيل أسباطا أمما والمراد أقساما طوائف والمراد أنه قسمهم على أساس أولاد يعقوب(ص)الإثنا عشر ،ويبين لنا أنه أوحى أى ألقى لموسى(ص)إذ استسقاه قومه والمراد حين طلب الشرب شعبه:أن اضرب بعصاك الحجر والمراد أصب بعصاك الجبل فلما وضع العصا على الجبل انبجست أى انفجرت مصداق لقوله بسورة البقرة"فانفجرت اثنتا عشرة عينا " والمراد خرج من الجبل اثنا عشر نهرا قد علم كل أناس مشربهم والمراد قد عرفت كل طائفة نهرهم ،ويبين لنا أنه ظلل على القوم الغمام والمراد وضع فوق بنى إسرائيل السحاب حتى لا يتعرضوا لأشعة الشمس الحارقة فى الصحراء،ويبين لنا أنه أنزل عليهم المن وهو السلوى والمراد وخلق لهم طعام يسمى المن وهو نفسه السلوى لقولهم بسورة البقرة"لن نصبر على طعام واحد"ويقال أنه طير والله أعلم ويطلب الله منهم أن يأكلوا من طيبات ما رزقناهم والمراد أن يطعموا من منافع الذى أعطاهم وهو المشرب والمن أى السلوى ويبين لنا أنهم ما ظلموا الله أى ما أضروا الله بكفرهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"إنهم لن يضروا الله شيئا"ولكن كانوا أنفسهم يظلمون والمراد ولكن كانوا أنفسهم يضرون بإدخالها النار.
"وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين "المعنى وقد قيل لهم ادخلوا هذه البلدة وانتفعوا بها حيث أردتم وقولوا غفرانك أى افتحوا البلد طائعين نمحو لكم ذنوبكم سنعطى المصلحين،يبين الله لنا أنه قال لبنى إسرائيل :اسكنوا هذه القرية أى "ادخلوا هذه القرية"كما قال بسورة البقرة والمراد أقيموا فى الأرض المقدسة وكلوا منها حيث شئتم والمراد انتفعوا منها حيث أردتم وهذا يعنى أن يقيموا بالبلدة وينتفعوا بكل ما فيها وقال وقولوا حطة أى غفرانك وهذا يعنى أنه يطلب منهم أن يستغفروه لذنوبهم وقال ادخلوا الباب سجدا والمراد افتحوا البلد طائعين وهذا يعنى أنه يطلب منهم الهجوم على الأرض المقدسة متبعين أوامره والسبب أن يغفر لهم خطاياهم أى يترك عقابهم على ذنوبهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"يغفر لكم ذنوبكم "ويبين لهم أنه سيزيد المحسنين أى سيعطى المصلحين عطاء مستمر.
"فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون"المعنى فقال الذين كفروا كلاما سوى الذى أمروا به فبعثنا عليهم عذابا من السحاب بالذى كانوا يكفرون،يبين الله لنا أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله بدلوا قولا غير الذى قيل لهم والمراد قالوا كلاما غير الذى طالبهم الله به وهو حطة فقالوا كما عند البعض والله أعلم بصحتها حبة فى حنطة فكانت النتيجة أرسلنا عليهم رجز من السماء والمراد بعثنا عليهم عقاب من السحاب أهلكهم بما كانوا يظلمون أى "بما كانوا يفسقون"كما قال بسورة البقرة والمراد أن السبب فى هلاكهم الظلم أى الفسق أى الكفر.
"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون"المعنى واستفهم منهم عن البلدة التى كانت مطلة على الماء إذ يخالفون فى السبت حين تجيئهم حيتانهم يوم راحتهم قصدا ويوم لا يستريحون لا تجيئهم هكذا نختبرهم بالذى كانوا يكفرون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل والمراد أن يستفهم من بنى إسرائيل عن القرية التى كانت حاضرة البحر والمراد عن البلدة التى كانت مطلة على شاطىء البحر إذ يعدون فى سبتهم والمراد حين يعصون أمر الراحة فى يوم السبت بصيدهم للحيتان إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا والمراد وقت تجيئهم يوم راحتهم عمدا وهذا يعنى أن الله كان يأمر السمك بالذهاب لساحل القرية يوم السبت فقط ويوم لا يسبتون لا تأتيهم والمراد ويوم لا يستريحون لا تجيئهم وهذا يعنى أن فى أيام العمل وهو الصيد كانت تمتنع عن المجىء ومن ثم كان الناس سيموتون بسبب قلة عقلهم فلم يبحثوا عن عمل أخر غير الصيد يقتاتون منه وهكذا نبلوهم أى نختبرهم أى نمتحنهم لنرى هل سيعصون حكم الله أى يطيعونه ويبحثون عن مصدر أخر للرزق والسبب فى هذا البلاء ما كانوا يفسقون أى يظلمون أى ما كانوا يكفرون.
"وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يهتدون"المعنى وقد قالت جماعة منهم لم تنصحون جماعة الله مفنيهم أى معاقبهم عقابا عظيما قالوا براءة لربكم ولعلهم يطيعون،يبين الله لنبيه(ص)أن أمة أى جماعة من أهل القرية قالت لجماعة أخرى:لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا والمراد لماذا تنصحون ناسا الله معذبهم أى معاقبهم عقابا كبيرا ،وهذا يعنى أنهم يقولون لهم أن نصيحتهم لن تنفعهم ولن تنقذهم من الهلاك أى العذاب الدنيوى فقالت الجماعة الواعظة:معذرة إلى ربكم أى براءة من ذنب عدم النهى عن المنكر والمراد عمل لأمر الله بالوعظ ولعلهم يتقون أى يطيعون الوعظ،فهم يعظون المعتدين استجابة لأمر الله بالنهى عن المنكر ومن أجل احتمال أنهم قد يطيعون أمر الله.
"فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون "المعنى فلما تركوا طاعة ما وعظوا به أنقذنا الذين يبتعدون عن المنكر وعاقبنا الذين اعتدوا بعقاب شديد بالذى كانوا يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أن المعتدين لما نسوا ما ذكروا به والمراد لما تركوا طاعة الذى أمروا به من ترك الصيد فى السبت أنجى الله الذين ينهون عن السوء والمراد أنقذ الله الذين يبتعدون عن الكفر وهو مخالفة الله وأخذ الذين ظلموا بعذاب بئيس والمراد وعاقب الذين كفروا أى اعتدوا بعقاب شديد والسبب ما كانوا يفسقون أى يظلمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بما كانوا يظلمون" أى يعتدون.
"فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم "المعنى فلما فعلوا الذى زجروا عنه قلنا لهم أصبحوا قردة باقين وحين حكم إلهك ليرسلن عليهم من يذيقهم أشد العقاب إن إلهك لشديد العذاب وإنه لعفو نافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن المعتدين لما عتوا عن ما نهوا عنه والمراد لما خرجوا عن الذى زجروا عنه وهذا يعنى أنهم فعلوا ما أمروا بالبعد عنه فقال الله لهم :كونوا قردة خاسئين أى أصبحوا قردة باقين وهذا يعنى أنه حول أجسامهم لأجسام قردة طوال فترة حياتهم ،ويبين له أن تأذن ربه ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة والمراد إنه قد حكم إلهه ليرسلن لهم حتى يوم البعث من يسومهم سوء العذاب والمراد من يذيقهم أشد العقاب وهذا يعنى أنهم بعد حياتهم فى الدنيا يدخلون نار البرزخ فتعاقبهم الملائكة ،ويبين الله له أنه سريع العقاب أى "شديد العذاب"كما قال بسورة البقرة والمراد أنه عظيم العذاب لمن يكفر به وأنه غفور رحيم أى عفو نافع لمن يؤمن به ويطيعه.
"وقطعناهم فى الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم غير ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون "المعنى وقسمناهم فى البلاد طوائفا منهم المسلمون ومنهم الكافرون واختبرناهم بالمنافع والأضرار لعلهم يتوبون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قطع اليهود فى الأرض أمما والمراد أنه وزع اليهود فى بلاد الأرض فرقا منهم الصالحون وهم المسلمون ومنهم غير ذلك وهم القاسطون أى الكافرون كما قال فى تقسيم الجن بسورة الجن"وإنا منا المسلمون ومنا القاسطون" وبلاهم بالحسنات والسيئات والمراد اختبرهم بالخير وهو المنافع والشر وهو الأضرار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ونبلوكم بالشر والخير فتنة"والسبب لعلهم يرجعون أى يتوبون أى يعودون للحق أى يتضرعون مصداق لقوله بسورة الأنعام"لعلهم يتضرعون".
"فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون"المعنى فأتى من بعد وفاتهم نسل أخذوا الميثاق يأكلون متاع هذا القريب ويقولون سيعفو عنا وإن يجيئهم متاع شبهه يأكلوه ألم يفرض عليهم عهد التوراة أن لا يزعموا على الله سوى العدل وعلموا ما فيه وجنة القيامة أفضل للذين يطيعون حكم الله أفلا تفهمون؟،يبين الله لنبيه(ص)أن بعد ذلك الجيل من بنى إسرائيل خلف من بعدهم خلف والمراد جاء من بعد وفاتهم جيل ورثوا الكتاب أى علموا الوحى من توراة وغيرها من كتب رسلهم وهى عهد الله وهم يأخذون عرض هذا الأدنى والمراد يأكلون متاع هذه الدنيا بالباطل ويقولون سيغفر لنا أى سيعفو عنا وهذا يعنى أنهم من كذبهم يكررون نفس الفعل باستمرار ويحسبون أن الله سيعفو عنهم كل مرة وإن يأتهم عرض مثله والمراد وإن يجيئهم متاع مثله أى شبهه من متاع الدنيا يأخذوه أى يأكلوه بالباطل ،ويسأل الله ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق والمراد ألم يفرض عليهم عهد التوراة ألا ينسبوا إلى الله سوى الصدق؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن القوم نسبوا إلى الله الكذب وهو هنا غفران الذنوب لهم مع إصرارهم على فعلها ويبين الله لنا أنهم درسوا ما فيه أى علموا الذى فى عهد التوراة ومع هذا فعلوا الباطل الذى حرمه ويبين لنا أن الدار الآخرة وهى أجر القيامة ممثل فى الجنة هو نصيب الذين يتقون أى يتبعون الحق وفى هذا قال بسورة يوسف"ولأجر الآخرة خير للذين أمنوا وكانوا يتقون"ويسأل أفلا يعقلون أى"أفلا يبصرون"كما قال بسورة السجدة والغرض من السؤال إخبارهم أن الواجب عليهم فهم العهد ومن ثم طاعته وليس عصيانه.
"والذين يمسكون الكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين"المعنى والذين يطيعون الوحى أى اتبعوا الدين إنا لا نخسر ثواب المحسنين،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين يمسكون الكتاب أى يتلون أى يطيعون الوحى مصداق لقوله بسورة البقرة"الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته"وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى اتبعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى"أن أقيموا الدين"هؤلاء لا يضيع الله أجرهم والمراد لا يخسر ثواب المصلحين وهم المحسنين مصداق لقوله بسورة التوبة "إنا لا نضيع أجر المحسنين".
"وإذ نتقنا الجبل أعلاهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون"المعنى وقد رفعنا الجبل أعلاهم كأنه غمامة واعتقدوا أنه ساقط عليهم اتبعوا الذى أوحينا لكم بعزم أى أطيعوا الذى فيه لعلكم ترحمون،يبين الله لنبيه(ص)أنه نتق الجبل أعلاهم والمراد رفع جبل الطور فوق رءوسهم كأنه ظلة أى سحابة وفى هذا قال بسورة البقرة"وإذ رفعنا فوقكم الطور"فظنوا أنهم واقع بهم أى فاعتقدوا أنه ساقط عليهم والمراد اعتقدوا أنه مهلكهم فقال الله لهم خذوا ما أتيناكم بقوة أى أطيعوا الذى أوحينا لكم بنية خالصة وفسر هذا بقوله واذكروا ما فيه والمراد اتبعوا الأحكام التى فيه لعلكم تتقون أى تفلحون مصداق لقوله بسورة الأنفال"لعلكم تفلحون"والمراد لعلكم ترحمون بدخول الجنة.
"وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون"المعنى وقد أخرج إلهك من أولاد آدم(ص)من أنفسهم مواثيقهم وأقرهم على أنفسهم ألست بإلهكم قالوا بلى أقررنا كى لا تقولوا يوم البعث إنا كنا بهذا جاهلين أو تقولوا إنما كفر آباؤنا من قبل وكنا نسل من بعد وفاتهم أفتعذبنا بما صنع الكافرون وهكذا نبين الأحكام ولعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أخذ من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم والمراد أنه فرض على أولاد آدم(ص)على أنفسهم ميثاقهم وهذا يعنى أن الله واثق كل إنسان على ذرية أى ميثاق هو عبادة الله وحده وقد أخذ الميثاق من ظهر أى نفس كل إنسان عن طريق إبلاغه الوحى الإلهى فى عصره عن طريق رسله وكتبه وفى هذا قال بسورة المائدة "واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا"وأشهد الله الناس على أنفسهم والمراد وأقر الله الناس لما سألهم ألست بربكم أى ألست بإلهكم فأجابوا بلى شهدنا أى أقررنا أنك إلهنا والسبب فى أخذ الميثاق على الناس هو ألا يقولوا يوم القيامة أى البعث: إنا كنا عن هذا غافلين أى جاهلين والمراد لم يخبرنا أحد بوجوب عبادة الله وحتى لا يقولوا إنما أشرك أى كفر آباؤنا وكنا ذرية أى نسل من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون والمراد هل تعذبنا بالذى عمل الكافرون؟وهذا يعنى أنه سد على الكفار منافذ الحجة وهى وصول الوحى والإعتذار بالغير ويبين أنه بهذا يفصل الآيات أى يبين الأحكام للكل والسبب لعلهم يرجعون أى يعودون للحق والخطاب للنبى(ص).
"واتل عليهم نبأ الذى أتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين"المعنى وأبلغ لهم قصة الذى أعطيناه أحكامنا فخرج عليها أى أضلته الشهوة فكان من الكافرين،يطلب الله من نبيه(ص)أن يتلو نبأ والمراد أن يقص قصة الذى أتيناه آياتنا أى الذى أعطيناه أحكامنا فانسلخ منها أى كفر بها مصداق لقوله بسورة مريم"الذى كفر بآياتنا"والمراد عصى الأحكام وفسره الله بأنه اتبعه الشيطان أى أضلته الشهوة مصداق لقوله بسورة النساء"الذين يتبعون الشهوات"فكان من الغاوين أى الكافرين مصداق لقوله بسورة ص"وكان من الكافرين" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون"المعنى ولو أردنا لرحمناه بها ولكنه تمسك بمتاع الدنيا أى أطاع شهوته فشبهه كشبه الكلب إن تهجم عليه ينهج وإن تدعه ينهج ذلك شبه الذين كفروا بأحكامنا فأبلغ الأحكام لعلهم يفقهون،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو شاء لرفع الرجل بها والمراد لو أراد لرحم الرجل بطاعته لحكم الله ولكنه أخلد إلى الأرض أى تمسك بمتاع الدنيا وفسر هذا بأنه اتبع هواه أى أطاع شهوته مصداق لقوله بسورة النساء"الذين يتبعون الشهوات"فمثله كمثل الكلب والمراد شبهه كشبه الكلب إن تحمل عليه يلهث والمراد إن تضربه يتنفس بصوت والكافر لو ضربه الله بالأذى لا يترك كفره كالكلب لا يترك اللهاث عند ضربه وإن تتركه يلهث والمراد وإن تدعه سليما ينهج أى يتنفس بصوت والكافر لو تركه الله بلا أذى فى خيره لتمسك بكفره كتمسك الكلب بلهاثه ،ويبين لنا أن ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا أى شبه الذين كفروا بأحكام الله ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقصص القصص والمراد أن يبلغ الأحكام للناس والسبب لعلهم يتفكرون أى يفهمون فيطيعون الوحى.
"ساء مثلا القوم الذين كفروا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون"المعنى قبح جزاء الناس الذين كذبوا بأحكامنا أى أنفسهم كانوا يبخسون،يبين الله لنبيه(ص)أن مثل وهو جزاء القوم الذين كفروا بآياتنا والمراد الناس الذين كذبوا بأحكام الله ساء أى قبح وهو النار وفسر هذا بأنهم أنفسهم كانوا يظلمون أى يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم"والمراد يبخسون أنفسهم حقها وهو الجنة .والخطاب للنبى(ص)
"من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون"المعنى من يثيب الله فهو المرحوم ومن يعاقب فأولئك هم المعذبون،يبين الله لنبيه(ص)أن من يهد الله فهو المهتد والمراد أن من يثيب الله يكون هو المرحوم أى داخل الجنة وأما من يضلل أى يعاقب فهم الخاسرون أى المعذبون فى النار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولقد ذرأنا لجهنم كثير من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون"المعنى ولقد بعثنا للنار كثير من الجن والناس لهم عقول لا يفهمون بها أى لهم نفوس لا يعقلون بها أى لهم قلوب لا يفقهون بها أولئك شبه الأنعام أى هم أكفر وأولئك هم الكافرون،يبين الله لنبيه(ص)أنه ذرأ لجهنم كثير من الجن والإنس والمراد أنه ساق لدخول النار كثير من الجن والناس مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"والسبب أن لهم قلوب وفسرها بأنها أعين وفسرها بأنها أذان والمراد عقول لا يفقهون بها وفسرها بأنهم لا يبصرون بها وفسرها بأنهم لا يسمعون بها والمراد أنهم لا يفهمون بعقولهم حكم الله فيطيعونه وشبههم الله بالأنعام والمراد يشبههم فى التمتع و الأكل مصداق لقوله بسورة محمد"والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام"ويبين له أنهم أضل أى أكفر من الأنعام لأن الأنعام مسلمة فهى تعمل ما تعمله ضمن أحكام الله التى ألزمها بها ويبين أنهم الغافلون أى الكافرون بحكم الله .
"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"المعنى ولله الأحكام العادلة فأطيعوه فيها واتركوا الذين يعصون أحكامه سيعاقبون بالذى كانوا يكفرون،يبين الله لنا أن له الأسماء الحسنى وهى الأحكام العادلة مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن أحسن من الله حكما"ويطلب الله منا أن ندعوه بها أى نطيعه فى هذا الأحكام ويطلب منا أن نذر الذين يلحدون فى أسمائه والمراد أن نترك طاعة الذين يعصون أحكامه لأنهم سيجزون ما كانوا يعملون أى سيعاقبون على ما كانوا يكسبون مصداق لقوله بسورة يونس"هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون"وما يكسبون هو الكفر والخطاب للمؤمنين.
"وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"المعنى ومن أنشأنا طائفة يحكمون بالعدل أى به يعملون ،يبين الله لنا أن ممن خلق أى أبدع من الناس أمة يهدون بالحق والمراد طائفة يعملون بالعدل وفسر هذا بأنهم به يعدلون أى بالعدل يعملون .
" والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إن كيدى متين"المعنى والذين كفروا بأحكامنا سنضلهم من حيث لا يشعرون أى أكيد لهم إن مكرى عظيم،يبين الله لنا أن الذين كذبوا أى "إن الذين كفروا بآيات الله"مصداق لقوله بسورة آل عمران والمراد إن الذين كفروا بأحكام الله سيستدرجهم من حيث لا يعلمون والمراد سيضلهم من"حيث لا يشعرون"كما قال بسورة النحل وهذا يعنى أنه يعطيهم الخيرات ليس خيرا لأنفسهم وإنما ليزدادوا إثما وفى هذا قال بسورة آل عمران"ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى ليزدادوا إثما"وفسر هذا بأنه يملى لهم أى يخدعهم ويبين أن كيده متين والمراد إن مكره ناجح لا يخيب والخطاب وماقبله للنبى(ص).
"أفلم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين"المعنى هل لم يفهموا أن ما بصديقهم من جنون إن هو إلا مبلغ أمين،يسأل الله الناس أفلم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة والمراد هل لم يعلموا أن ليس بأخيهم من سفه؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن محمد (ص)ليس سفيها وهو نذير مبين أى مبلغ مخلص والمراد موصل أمين للوحى والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"أو لم ينظروا فى ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأى حديث بعده يؤمنون"المعنى هل لم يفكروا فى خلق السموات والأرض والذى خلق الله من مخلوق ؟وأن عسى أن يكون موعدهم قد دنا فبأى حكم بعده يصدقون،يسأل الله أو لم ينظروا أى يفكروا فى ملكوت أى خلق السموات والأرض وما خلق أى والذى أنشأ الله من مخلوق ؟والغرض من السؤال هو أن يفكر الناس فى خلق السموات والأرض وما خلق الله فيهما من مخلوقات حتى يصلوا إلى وجود خالق واحد لهم يستحق العبادة وحده ويبين لنا أن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم والمراد أن عسى أن يكون قد حان موعد وفاتهم فبأى حديث بعده يؤمنون والمراد فبأى حكم بعد حكم الله يصدقون؟والغرض من السؤال أن الإيمان بحكم الله واجب وأن الكفار يصدقون به عند وفاتهم حيث لا ينفعهم الإيمان.
"من يضلل الله فلا هادى له ويذرهم فى طغيانهم يعمهون"المعنى من يعاقب الله فلا منقذ له ويتركهم فى كفرهم يسيرون،يبين الله لنا أن من يضلل الله فلا هادى له والمراد أن من يبعد الله عن طريق الجنة وهو طاعة الله فلا منقذ له من النار ويبين لنا أنه يذرهم فى طغيانهم وهو خوضهم أى كفرهم يعمهون أى يلعبون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون"والمراد أن الله يترك الكفار فى كفرهم يستمرون حتى الوفاة فيموتون على كفرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت فى السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفى عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون"المعنى يستفهمون منك عن القيامة متى موعدها قل إنما معرفة موعدها لدى إلهى لا يكشفها إلا حينها إلا هو غابت عن خلق السموات والأرض لا تجيئكم إلا فجأة يستفهمون منك كأنك عليم بها قل إنما معرفتها لدى الله ولكن معظم الخلق لا يفهمون،يبين الله لنبيه(ص) أن الكفار يسألونه عن الساعة والمراد يستفهمون منه عن موعد القيامة أيان مرساها أى متى وعد حدوثها مصداق لقوله بسورة الأنبياء"متى هذا الوعد "ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إنما علمها عند ربى والمراد إنما معرفة موعد حدوثها خاص بإلهى لا يجليها إلا لوقتها إلا هو والمراد لا يكشفها إلا حينها إلا هو وهذا يعنى أنه لا يظهر موعد حدوث القيامة إلا ساعة حدوثها،ثقلت فى السموات والأرض والمراد غابت عن خلق السموات والأرض وهذا يعنى أن موعد حدوث القيامة خفى عن كل المخلوقات فى السموات والأرض ،لا تأتيكم إلا بغتة والمراد لا تجيئكم إلا فجأة وهذا يعنى أنها تحدث دون مقدمات تبين حدوثها لأن مقدماتها هى أحداثها ،يسألونك كأنك حفى عنها والمراد يستفهمون منك كأنك خبير بها وهذا يعنى أن الكفار يعتقدون أن محمد(ص)يعلم موعد الساعة جيدا وهو يخفيها عنهم ويطلب منه أن يقول إنما علمها أى معرفة موعد حدوث القيامة عند أى لدى الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن معظم الخلق لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة غافر"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون" .
"قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون"المعنى قل لا أقدر لنفسى على خير ولا شر إلا ما أراد الله ولو كنت أعرف المجهول لاستزدت من النفع وما أصابنى الضرر إن أنا إلا مبلغ أى مخبر لناس يصدقون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا والمراد لا أحدث لذاتى خيرا أو شرا إلا ما شاء أى أراد الله وهذا يعنى أن أى عمل يعمله الإنسان سواء نافع أو ضار لا يحدث إلا إذا أراد الله أن يحدث مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"وقال ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء والمراد لو كنت أعرف المجهول وهو هنا المستقبل لاستزدت من النفع وما أصابنى الضرر وهذا يعنى أن محمد(ص)لا يعرف الغيب والمراد به فى سؤال الكفار موعد الساعة التى هى جزء من الغيب لأن عارف الغيب سيجلب لنفسه النفع ويمنع عن نفسه الشر عن طريق التخلص من الشر بالهروب منه أو بغيره من الأساليب ويقول إن أنا إلا نذير أى بشير والمراد مبلغ أى مخبر للوحى لقوم يؤمنون والمراد لناس يصدقون فيطيعون حكم الله والخطاب للنبى (ص)ومنه للكفار.
"هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين "المعنى هو الذى أنشاكم من إنسان واحد وخلق منه امرأته ليرتاح معها فلما جامعها حبلت حبلا هينا فلما كبرت نادوا الله خالقهما لئن أعطيتنا نافعا لنصبحن من الصالحين،يبين الله لنا أنه هو الذى خلقنا من نفس واحدة والمراد أبدع الناس من إنسان واحد هو آدم(ص)وجعل منها زوجها والمراد وخلق من جسم آدم (ص)امرأته والسبب ليسكن إليها والمراد ليستلذ معها،ويبين لنا أن أحد الناس لما تغشى زوجه أى لما نكاها أى جامعها حملت حملا خفيفا والمراد حبلت حبلا هينا والمراد أنه جزء صغير جدا فى رحمها وهو الثلاثة شهور الأولى حيث يكون الجنين جسما يتكون لا نفس أى لا روح فيه فمرت به والمراد فقضت مدة الحمل الخفيف بسلام فلما أثقلت أى كبرت أى دخلت فى مرحلة وضع النفس فى الجسم وهذا يعنى أن الحمل ينقسم لقسمين الحمل الخفيف وهو ثلاثة شهور والحمل الثقيل وهو الشهور الستة،ودعوا الله ربهما والمراد نادوا الله خالقهما :لئن أتيتنا صالحا والمراد لئن أعطيتنا طفلا سليما لنكونن من الشاكرين أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة"ولنكونن من الصالحين" وهذا يعنى أنهما اشترطا على الله أن يكون الولد صالحا والخطاب وما بعده للناس وما بعده.
"فلما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما أتاهما فتعالى الله عما يشركون" المعنى فلما أعطاهما سليما خلقا له أندادا فى الذى أعطاهما فتنزه الله عن الذى يعبدون،يبين الله لنا أن الرجل وزوجته لما أتاهما صالحا والمراد لما وهبهما الله طفلا سليما جعلا له شركاء فيما أتاهما والمراد خلقا لله أنداد فى الذى وهبهما وهذا يعنى أنهما سميا الولد باسم من أسماء الشرك وهو عبد كذا مثل عبد النبى أو عبد ود ويبين لنا أنه تعالى عما يشركون والمراد أنه أفضل من الذى يعبدون أى يصفون وهم الآلهة المزعومة مصداق لقوله بسورة الأنعام"سبحانه وتعالى عما يصفون".
"أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون" المعنى أيعبدون الذى لا يبدع مخلوقا وهم يبدعون ولا يقدمون لهم نفعا ولا أنفسهم ينفعون،يسأل الله أيشركون ما لا يخلق شيئا والمراد أيدعون الذى لا ينشىء مخلوقا وهم ينشؤن ولا يستطيعون لهم نصرا أى لا يقدمون لهم خيرا ولا أنفسهم ينصرون أى ينفعون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الكفار يعبدون آلهة لا تقدر على خلق شىء وهم فى نفس الوقت مخلوقون خلقهم الله وهم لا يقدرون على نصر عابديهم ولا يقدرون على نفع أنفسهم .
"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون" المعنى وإن تبلغوا لهم الحق لا يطيعوكم سيان عندكم أأبلغتموهم أم أنتم ساكتون،يبين الله لنا أننا إن ندعو الكفار للهدى لا يتبعونا والمراد إن نبلغ الكفار حكم الله لا يطيعونا أى لا يسمعونا مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا" ،ويبين لنا أن سواء علينا أدعوناهم أم نحن صامتون والمراد أن سيان عندهم أأنذرناهم أى أأبلغناهم بالوحى أم نحن ساكتون أى غير منذرون أى غير مبلغون للوحى مصداق لقوله بسورة البقرة"سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"،وهذا يعنى أن إبلاغهم الوحى يتساوى بعدم إبلاغهم الوحى فى النتيجة وهى كفرهم،والمراد أن يتوقف المسلمون عن تكرار دعوة الناس إلى الوحى والخطاب للمؤمنين.
"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فإدعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين"المعنى إن الذين تعبدون من غير الله خلق أشباهكم فنادوهم فليطيعوكم إن كنتم مؤمنين،يبين الله على لسان المؤمنين للكفار أن الذين يدعون من دون الله وهم الذين يعبدون من غير الله هم عباد أمثالكم أى خلق من خلق الله أشباهنا وهذا يعنى أن كل الآلهة المزعومة ليست سوى مخلوقات لله ويطلب منهم أن يدعوهم أى ينادونهم فليستجيبوا لكم والمراد فليحققوا مطلبهم إن كانوا صادقين أى عادلين فى قولهم والخطاب للكفار من المؤمنين .
"ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم أذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون"المعنى هل لهم بأس يتحركون به أى هل لهم قوة يعملون بها أم هل لهم أنفس يعلمون بها أى هل لهم قلوب يخبرون بها قل اعبدوا آلهتكم ثم امكروا بى ولا تترقبون ،يسأل الله ألهم أرجل يمشون بها والمراد هل لهم قوة يعملون بها وفسر هذا بقوله أم لهم أيد يبطشون بها أى هل لهم قوة يحكمون بها والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الشركاء ليس لهم قوة يحركون بها هذا الكون ويسأل أم لهم أعين يبصرون أى هل لهم نفوس يعلمون بها وفسر هذا بقوله أم لهم أذان يسمعون بها أى هل لهم قلوب يعلمون بها والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الشركاء جهلة لا يعلمون بكل شىء فى الكون ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم ادعوا شركاءكم أى نادوا آلهتكم المزعومة ثم كيدون أى امكروا بى فلا تنظرون أى تترقبون والمراد اطلبوا من آلهتكم إنزال العقاب بى ودبروا لى المؤامرات ثم نفذوها ولا تنتظروا وقتا بعد تدبيرها والخطاب للنبى(ص) وما بعده ومنه للكفار.
"إن ولى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين"المعنى إن إلهى الله الذى أوحى القرآن وهو ينصر المؤمنين،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول إن ولى أى إلهى أى ناصرى هو الله الذى أى نزل الكتاب وهو الذى أوحى الحكم ممثلا فى القرآن وهو يتولى الصالحين أى ينصر المؤمنين مصداق لقوله بسورة غافر "إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد".
"والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون "المعنى والذين تعبدون من غيره لا يقدرون على إنقاذكم ولا أنفسهم ينقذون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار والذين تدعون أى "ويعبدون من دون الله " كما قال بسورة النحل لا يستطيعون نصركم أى لا يقدرون على منع عذاب الله عنكم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا"وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على إنقاذ القوم من عقاب الله ولا أنفسهم ينصرون والمراد لا تقدر الآلهة المزعومة على إنقاذ أنفسهم من عقاب الله والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار.
"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون"المعنى وإن تناديهم لطاعة الحق لا يطيعوا أى تعلمهم يستمعون لك وهم لا يفقهون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن يدعو الكفار إلى الهدى والمراد إن يطالب الكفار بطاعة حكم الحق لا يسمعوا أى لا يتبعوا حكم الله مصداق لقوله بنفس السورة"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم"وفسر هذا بقوله وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون والمراد وتعرف أنهم يستمعون لقولك وهم لا يفهمون فلا يتبعون سبيل الرشد مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا".
"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"المعنى اعمل الرحمة أى افعل المعروف أى ابتعد عن طاعة الكافرين،يطلب الله من رسوله (ص)بقوله:خذ العفو أى اعمل بالكتاب وهو الرحمة مصداق لقوله بسورة مريم"خذ الكتاب بقوة"وفسر هذا بقوله أمر بالعرف والمراد افعل الصلاة وهى الدين مصداق لقوله بسورة طه"وأمر أهلك بالصلاة"وفسر هذا بقوله أعرض من الجاهلين أى "وأعرض عن المشركين"كما قال بسورة الحجر والمراد أن يبتعد عن طاعة أديان الكافرين والخطاب للنبى (ص).
"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم"المعنى وإما يصيبك من الشهوات وسواس فاحتمى بالله إنه خبير محيط،يطلب الله من نبيه(ص)أنه إن نزغه من الشيطان نزغ والمراد إن أصابه من الشهوات وسواس أى إن تمكن من إضلاله الهوى إضلالا فالواجب عليه أن يستعذ بالله أى يحتمى بطاعة حكم الله والمراد أن يذكر حكم الله إذا نسى مصداق لقوله بسورة الكهف"واذكر ربك إذا نسيت"ويبين له أنه سميع عليم أى خبير محيط بكل أمر والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم فى الغى ثم لا يقصرون"المعنى إن الذين أطاعوا إذا تمكن منهم وسواس من الهوى علموا فإذا هم تائبون وأصحابهم يزيدونهم فى الضلال ثم لا يألون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين اتقوا أى أطاعوا حكم الله إذا مسهم طائف من الشيطان أى إذا أصابهم وسواس من الشهوات والمراد إذا فعلوا ظلما بسبب تمكن وسواس الشهوات منهم تذكروا أى علموا الحق فإذا هم مبصرون أى مستغفرون مصداق لقوله بسورة آل عمران"الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم"وهذا يعنى أنهم يتوبون فيعودون لطاعة الحق ويبين الله له أن إخوانهم وهم أصحاب المسلمين من الكفار يمدونهم فى الغى والمراد يزيدونهم أى يوحون لهم عمل الكفر وهم لا يقصرون أى لا يألون جهدا فى إضلالهم عن الحق .
"وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"المعنى وإذا لم تجيئهم بحكم قالوا لولا اخترته قل إنما أطيع الذى يلقى إلى من إلهى هذه أحكام من إلهكم أى رحمة أى نفع لناس يصدقون،يبين الله لنبيه (ص)إنه إن لم يأت الكفار بآية والمراد إن لم يخبر الكفار بحكم يريدونه قالوا لولا اجتبيتها والمراد هلا طلبت هذا الحكم وهذا يعنى أنهم يريدون منه أن يطلب من الله أن ينزل حكم لا يريده الله ومن ثم طالبه الله أن يقول لهم إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى والمراد إنما أطيع الذى يلقى لى من خالقى وهذا يعنى أنه لا يختار الأحكام وإنما الله هو الذى يختارها وهو يتبع قول الله وقال هذا بصائر من ربكم أى هذه أحكام من خالقكم أى هدى أى رحمة والمراد نفع لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون وهذا يعنى أن الوحى يفيد من يوقن به .
"وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون"المعنى وإذا تلى الوحى عليكم فاتبعوا أى فأطيعوه لعلكم تفلحون يطلب الله من المؤمنين إذا قرىء القرآن أى إذا أبلغ لهم الوحى أن يستمعوا له أى ينصتوا له والمراد أن يطيعوا ما فيه من أحكام والسبب فى تفسير الإستماع أى الإنصات بالطاعة هو أن الكفار يستمعون للقرآن مصداق لقوله بسورة الإسراء"نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك"والسبب فى طاعة القرآن لعلهم يرحمون أى يفلحون أى يدخلون الجنة والخطاب للمؤمنين .
"واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين"المعنى وردد اسم إلهك فى ذاتك تذللا ورهبة ودون الإعلان من الكلام بالنهارات والليالى ولا تصبح من الكافرين،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر ربه أى يردد اسم خالقه تضرعا أى تذللا أى رهبة ودون الإعلان من الكلام بالنهارات والليالى وهذا يعنى أن يردد النبى(ص)الألفاظ الممجدة لله بطريقتين الأولى فى النفس أى فى القلب وهو ما يسمى السر والثانية وهى دون الجهر من القول أى غير الإعلان من الحديث وهو ما يسمى الصوت الخفيض وهذا الذكر يكون تذللا أى خوفا من عذاب الله وهو يتم فى وقتين الغدو وهو النهارات والآصال وهو الليالى ويطلب منه ألا يكون من الغافلين أى الكافرين والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون"المعنى إن الذين لدى إلهك لا يستعظمون على طاعته أى يطيعون أى له يطيعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين عند الرب وهم الذين لدى كرسى العرش وحوله لا يستكبرون على عبادته والمراد لا يستعظمون على طاعته وفسر هذا بأنهم يسبحون له وفسر هذا بأن له يسجدون أى له يطيعون الحكم بالليل والنهار مصداقا لقوله بسورة الأنبياء"يسبحون الليل والنهار لا يفترون"


رد مع اقتباس
قديم 13/02/2019, 03:48 PM   #112
رضا البطاوى



رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 52
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.62 يوميا
النقاط : 63
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road


رضا البطاوى غير متواجد حالياً

عرض البوم صور رضا البطاوى

افتراضي تفسير سورة الأنعام


سورة الأنعام
سميت السورة بهذا الاسم لذكر حقيقة حيوانات الأنعام فيها فى قوله "ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ثمانية أزواج"وأيضا لوجود تشريعات للكفار وأحكام لله فى الأنعام.
"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون"المعنى بحكم الرب النافع المفيد الطاعة لحكم الله الذى أنشأ السموات والأرض وعرف الضلالات والهدى ثم الذين كذبوا بحكم إلههم يكفرون،يبين الله لنا أن الله الرحمن الرحيم وهو الرب النافع المفيد باسمه وهم حكمه قد حكم أن الحمد لله والمراد أن الطاعة لحكم الله أى الإسلام واجبة على الجميع مصداق لقوله بسورة النحل"وله أسلم من فى السموات والأرض"وهو الذى خلق أى جعل أى أنشأ السموات والأرض مصداق لقوله بسورة غافر"الله الذى جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء"وهو الذى جعل الظلمات والنور والمراد الذى هدى الناس الضلالات والهدى مصداق لقوله بسورة البلد"وهديناه النجدين"فالنجدين هما الظلمات وهى أديان الكفر والنور هو الإسلام مصداق لقوله بسورة النساء"وأنزلنا إليكم نورا مبينا"وهذا يعنى أنه عرف الناس الكفر والإسلام ليتركوا الكفر ويتبعوا الإسلام فكانت النتيجة أن الذين كفروا بربهم يعدلون والمراد أن الذين كذبوا بحكم إلههم يشركون معه فى الطاعة حكم غيره مصداق لقوله بسورة النحل"إذا فريق منكم بربهم يشركون" والخطاب للمؤمنين.
"هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون"المعنى هو الذى أنشأكم من صلصال ثم حدد عمرا وعمر محدد لديه ثم أنتم تكفرون،يبين الله للناس أنه خلقهم من طين أى أنشأهم من تراب معجون بالماء مصداق لقوله بسورة فاطر"والله خلقكم من تراب"ويبين لهم أنه قضى أجلا والمراد وحدد لكل واحد منهم عمرا وهو أجل مسمى أى عمر معدود أى محدد عنده أى لديه لا يعرفه سواه ويبين لهم أنهم مع هذا يمترون أى يكفرون بحكم خالقهم والخطاب للناس.
"وهو الله فى السموات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون"المعنى وهو الإله فى السموات والإله فى الأرض يعرف خفيكم وعلنكم أى يعرف الذى تعملون ،يبين الله للناس أن الله فى السموات والأرض والمراد أن الله إله من فى السموات وإله من فى الأرض مصداق لقوله بسورة الزخرف"وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله"وهذا يعنى أن الكل يعبده ما عدا كفرة الناس ،ويبين لهم أنه يعلم سرهم وجهرهم أى يعرف خفيهم وعلنهم أى ما يكتمون وما يبدون مصداق لقوله بسورة المائدة"ويعلم ما تبدون وما تكتمون" وفسر هذا بأنه يعلم ما يكسبون أى ما يفعلون مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله يعلم ما تفعلون"وهذا يعنى معرفته بكل أعمالهم وسيحاسبهم عليها والخطاب للناس .
"وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين"المعنى وما يجيئهم من حكم من أحكام إلههم إلا كانوا به مكذبين،يبين الله لنا أن الناس ما تأتيهم من آية من آيات ربهم والمراد ما يبلغهم حكم من أحكام وحى خالقهم إلا كانوا عنه معرضين أى إلا كانوا به لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها"وهذا يعنى تكذيب القوم لكل أحكام الوحى والخطاب وما بعده للمؤمنين .
"فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون"المعنى فقد كفروا بالعدل لما أتاهم فسوف يجيئهم آلام الذى كانوا منه يسخرون،يبين الله لنا أن الكفار قد كذبوا الحق لما جاءهم والمراد خالفوا العدل وهو الكتاب لما أتاهم على لسان الرسول(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة غافر"الذين كذبوا بالكتاب"ولذا سوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون والمراد سوف أى مستقبلا يحيق بهم ألام العذاب الذى كانوا منه يسخرون مصداق لقوله بسورة هود"وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون".
"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا أخرين"المعنى هل لم يعلموا كم دمرنا من قبلهم من قرية حكمناهم فى البلاد الذى لم نحكمكم فيه وبعثنا السحاب لهم متتابعا وخلقنا العيون تسير فى أرضهم فدمرناهم بسيئاتهم وخلقنا من بعدهم ناسا أخرين،يسأل الله :ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرية والمراد هل لم يعلموا كم قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرية كانت ظالمة وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة" والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنه قادر على إهلاكهم كما أهلك من قبلهم وبين الله لهم أن الأقوام الهالكة مكنهم الله فى الأرض ما لم يمكن لهم والمراد أعطاهم فى البلاد الذى لم يعطه لكفار مكة فى عهد محمد(ص)ومنه أنه أرسل عليهم السماء مدرارا والمراد بعث لهم مطر السحاب متتابعا وجعل لهم الأنهار تجرى من تحتهم والمراد وخلق لهم مجارى المياه تسير فى أرضهم ولكنهم كفروا فأهلكهم الله بذنوبهم أى دمرهم بسبب جرائمهم وأنشأ من بعدهم قرنا آخرين والمراد وخلق من بعد هلاكهم ناسا مؤمنين والخطاب للمؤمنين.
"ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين"المعنى ولو أوحينا لك حكما فى صحيفة فقرئوه بأنفسهم لقال الذين كذبوا إن هذا إلا خداع عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو أنزل عليه كتابا فى قرطاس والمراد لو أوحى له وحيا مدونا فى صحيفة سقطت عليهم من السماء فلمسوه بأيديهم والمراد فقرئوه بأنفسهم لكان رد فعلهم هو قول الذين كفروا أى كذبوا الوحى:إن هذا إلا سحر مبين والمراد ما هذا القرطاس إلا خداع كبير،وهذا يعنى أنهم لن يؤمنوا مهما أتاهم من معجزات ومن ثم فلا داعى لإرسال أى معجزات لهم والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون"المعنى وقالوا لولا جاء معه ملاك ولو أرسلنا ملاك لإنتهى الحكم ثم لا يمهلون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا :لولا أنزل عليه ملك والمراد هلا أتى مع محمد ملاك يثبت نبوته،وهذا يعنى أنهم يطلبون رؤية الملائكة ويبين الله له أنه لو أنزل ملكا والمراد لو أرسل لهم ملاك لقضى الأمر والمراد لإنتهى الوجود الدنيوى لهم لأن الملائكة لا ترى إلا عند القيامة حيث العذاب وفى هذا قال بسورة الفرقان"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين "ثم لا ينظرون أى لا ينصرون أى لا يرحمون وإنما يعذبون .
"ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون"المعنى ولو أرسلناه ملاكا لخلقناه ذكرا و لخلطنا عليهم ما يخلطون،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو جعل أى بعث ملكا أى ملاكا رسولا لجعله رجلا والمراد لخلقه على صورة إنسان لسبب بسيط هو أن الملاك لا يرى من قبل الناس فى صورته الملائكية لأنها صورة خفية كما بين أنه سيلبس عليهم ما يلبسون أى سيخلط عليهم ما يخلطون والمراد أنه سيجعل أمره خفيا كما أن الناس يخفون الحق فى الباطل والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا ما كانوا به يستهزءون "المعنى ولقد كذب أنبياء من قبلك فأصاب الذين كذبوا الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قبل وجوده فى الحياة قد استهزىء بهم أى سخر منهم أى كذب برسالاتهم مصداق لقوله بسورة ص"إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب"فكانت النتيجة أن حاق بهم ما كانوا يستهزءون والمراد أن أصاب الكفار الذى كانوا به يكذبون وهو العقاب كما بآية سورة ص .
"قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "المعنى قل امشوا فى البلاد فاعلموا كيف كان جزاء المجرمين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس سيروا فى الأرض أى "نقبوا فى البلاد"كما قال بسورة ق والمراد سافروا فى بلاد الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين والمراد فاعرفوا كيف كان عذاب الكافرين وهم المجرمين كما قال بسورة النمل"فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين " والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"قل لمن ما فى السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون"المعنى قل لمن الذى فى السموات والأرض قل للرب فرض على ذاته النفع ،ليحشرنكم فى يوم البعث لا ظلم فيه الذين أهلكوا ذواتهم فهم لا يصدقون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس :لمن ما فى السموات والأرض والمراد من يملك الخلق فى السموات والأرض ؟ويطلب منه أن يجيب :لله أى ملك للرب ،كتب على نفسه الرحمة والمراد فرض على ذاته النفع لمن يطيع حكمه وهم الذين أمنوا مصداق لقوله بسورة الجاثية "فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته" ،ليجمعنكم إلى يوم القيامة والمراد ليبعثنكم فى يوم البعث لاريب فيه أى "لا ظلم اليوم"كما قال بسورة غافر والمراد أن يوم البعث ليس فيه ظلم لأى مخلوق من الله ،ويبين لهم أن الذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون حكم الله هم الذين خسروا أنفسهم أى أهلكوا أنفسهم والمراد أدخلوها النار .
"وله ما سكن فى الليل والنهار وهو السميع العليم "المعنى وله ما نام فى الليل والنهار وهو الخبير المحيط ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لله ما سكن أى ثبت أى نام فى الليل والنهار وهذا يعنى أن الله يملك كل المخلوقات التى تنام ليلا أو نهارا وهى كل المخلوقات فى الكون وهو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء فى الكون .
"قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين "المعنى قل أسوى الرب أعبد إلها خالق السموات والأرض وهو يرزق ولا يرزق قل إنى أوصيت أن أصبح أسبق من أطاع ولا تصبحن من الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل :أغير الله أتخذ وليا أى "قل أغير الله أبغى ربا"كما قال بنفس السورة هل سوى الله أعبد إلها؟والغرض من السؤال هو استنكار عبادة غير الله وهو فاطر السموات والأرض أى"الله خالق كل شىء "كما قال بسورة الرعد والمراد وهو خالق السموات والأرض والذى فيهما كل المخلوقات وهو يطعم أى يعطى العباد الرزق ولا يطعم أى ولا يعطيه أحد رزق لأنه غير محتاج مصداق لقوله بسورة الذاريات"ما أريد منهم من رزق"ويطلب منه أن يقول :إنى أمرت أن أكون أول من أسلم والمراد إنى أوصيت فى الوحى المنزل أن أصبح أسبق من أطاع حكم الله ولا تكونن من المشركين أى ولا تصبحن من الكافرين أى الجاهلين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فلا تكونن من الجاهلين "والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما بعده.
"قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين "المعنى قل إنى أخشى إن خالفت حكم إلهى عقاب يوم كبير ،من يبعد عنه يومذاك فقد نفعه وذلك النصر الكبير ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم والمراد إنى أخشى إن خالفت وحى خالقى عقاب"يوم كبير"كما قال بسورة هود وهذا يعنى أن سبب طاعته لله هى خوفه من العذاب ،من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه والمراد من يزحزح عن العذاب وهو النار فقد نفعه أى فاز بالجنة مصداق لقوله بسورة آل عمران"فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز"وذلك وهو دخول الجنة الفوز المبين أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير".
"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير "المعنى وإن يصيبك الرب بأذى فلا مزيل له إلا هو وإن يصيبك بنفع فهو لكل أمر يريده فاعل وهو الغالب لخلقه وهو القاضى العليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله إن يمسسه بضر فلا كاشف له والمراد إن يرده بأذى مصداق لقوله بسورة الزمر"إن أرادنى الله بضر"فلا كاشف له إلا هو والمراد فلا مزيل للأذى سوى الله وإن يمسسه بخير والمراد وإن يرده برحمة مصداق لقوله بسورة فاطر"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها"وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل وهو القاهر فوق عباده والمراد وهو الغالب لعباده حيث يفعل بهم ما يريد وهو الحكيم الخبير والمراد القاضى بالحق العليم بكل شىء والخطاب للنبى(ص)وهو محذوف أوله لأن الواو لا يبدأ بها الكلام وإنما لابد من كلام قبلها .
"قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإننى برىء مما تشركون "المعنى قل أى موجود أعدل حكما قل الرب حاكم بينى وبينكم وأنزل إلى هذا الحكم لأخبركم به ومن عاش أإنكم لتقرون أن مع الرب أرباب أخرى قل لا أقر إنما هو رب واحد وإننى معتزل للذى تعبدون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس :أى شىء أكبر شهادة والمراد أى موجود هو أفضل حكما ؟ويطلب منه أن يجيب على السؤال بقوله :الله شهيد بينى وبينكم والمراد الله حاكم بينى وبينكم وهذا يعنى أن الله هو الموجود الأكبر شهادة أى أعدل حكما ،وقال وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به والمراد وأنزل لى هذا الحكم لأخبركم به ومن بلغ أى ومن عاش فيمن بعدكم ،ويسأل الناس أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى والمراد هل إنكم لتعترفون أن مع الله أرباب آخرين ؟ والغرض من السؤال هو إخبارنا وهم أنهم يقرون بغير الله أرباب ويطلب الله منه أن يقول لهم لا أشهد أى لا أعترف بأن مع الله أرباب أخرى إنما هو إله واحد والمراد إنما هو رب واحد لا ثانى له و إننى برىء مما تشركون والمراد وإننى معتزل لما تعبدون وهذا يعنى أنه لا يطيع أحكام آلهتهم المزعومة والخطاب للنبى(ص) ومنه للكفار.
"الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون "المعنى الذين أعطيناهم الوحى السابق يعلمون القرآن كما يعرفون أولادهم الذين أهلكوا ذواتهم فهم لا يصدقون الوحى ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين أتيناهم الكتاب والمراد أن الذين أعطينا لهم الوحى السابق يعرفونه كما يعرفون أبنائهم والمراد يعلمون أن القرآن هو الحق من ربهم كما يعلمون بعيالهم من أجسامهم وأنفسهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"الذين أتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق"وهم الذين خسروا أنفسهم أى أهلكوا أنفسهم بإدخالها النار مصداق لقوله بنفس السورة "إن يهلكون إلا أنفسهم "والسبب أنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون الوحى والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون "المعنى ومن أكفر ممن نسب إلى الرب باطلا أى كفر بأحكامه إنه لا يرحم الكافرون ،يبين الله لنبيه (ص) أن الأظلم وهو الأضل مصداق لقوله بسورة الأحقاف"ومن أضل"هو الذى افترى على الله كذبا أى نسب إلى الله الباطل وهو ما لم يقله الله أو كذب بآياته والمراد وكفر بالصدق وهو أحكام الله مصداق لقوله بسورة الزمر"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق لما جاءه "ويبين له أنه لا يفلح الظالمون والمراد لا يفوز الكافرون برحمة الرب مصداق لقوله بسورة القصص"ويكأنه لا يفلح الكافرون ".
"ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون"المعنى ويوم نبعثهم كلهم ثم نسأل الذين كفروا أين آلهتكم التى كنتم تعبدون ؟،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم يحشرهم جميعا والمراد"يوم يبعثهم الله جميعا"كما قال بسورة المجادلة يقول للذين أشركوا والمراد يسأل الذين كفروا بحكمه :أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون والمراد أين أربابكم الذين "كنتم تعبدون"كما قال بسورة الشعراء وهذا يعنى أنه يخبرهم من خلال السؤال أن لا وجود لألوهية الشركاء المزعومين بدليل أنهم لم يمنعوا عنهم العذاب والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده وما بعده.
"ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين "المعنى ثم لم تكن سقطتهم إلا أن قالوا والله إلهنا ما كنا كافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن فتنة المشركين وهى سقطتهم أى كذبتهم هى أنهم قالوا لله :والله ربنا ما كنا مشركين والمراد والرب إلهنا ما كنا مكذبين بحكمك وهذا يعنى أنهم حلفوا كذبا على الله مصداق لقوله بسورة المجادلة "يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ".
"انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون"المعنى اعلم كيف افتروا على أنفسهم وبعد عنهم الذى كانوا يدعون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر كيف كذبوا على أنفسهم والمراد أن يعلم كيف افتروا أى ضحكوا على ذواتهم وضل عنهم ما كانوا يفترون أى وتبرأ منهم الذى كانوا يدعون مصداق لقوله بسورة "وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل "أى ما كانوا يعبدون وهذا يعنى أن من زعموا أنهم يعبدونهم كذبوهم فى ادعاءهم أنهم طلبوا منهم عبادتهم .
"ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقر وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين "المعنى ومنهم من ينصت لكلامك وخلقنا فى نفوسهم حواجز كى لا يطيعوه أى فى أسماعهم ثقل أى إن يعلموا كل حكم لا يصدقوا به حتى إذا أتوك يحاورونك يقول الذين كذبوا بحكمى إن هذا إلا تخاريف السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن من الناس من يستمع إليه والمراد من ينصت لحديثه وقد جعل الله فى قولهم أكنة والمراد وقد خلق الله فى أنفسهم حواجز أى موانع أى شهوات أن يفقهوه والمراد حتى لا يطيعوا حديثك وفسر هذا بأنه جعل فى أذانهم وقر أى خلق فى قلوبهم ثقل يمنعهم من سمع الإيمان مصداق لقوله الأعراف"ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون"وفسر هذا بأنهم إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها والمراد إن يعلموا كل حكم لله وهو سبيل الرشد لا يصدقوا به أى لا يتخذوه سبيلا أى دينا لهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا"ويبين له أنهم إذا جاءوه والمراد حضروا عنده يجادلونه أى يناقشونه والمراد يكذبونه بالحوار فيقول الذين كفروا أى كذبوا حكم الله:إن هذا وهو القرآن إلا أساطير الأولين والمراد تخاريف السابقين وهذا يعنى أنه خلق أى كذب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إن هذا إلا خلق الأولين" .
"وهم ينهون عنه وينؤون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون"المعنى وهم يبتعدون عن القرآن أى يعرضون عن القرآن وإن يدمرون إلا ذواتهم وما يعلمون،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ينهون عنه والمراد يبتعدون عن المعروف وهو حكم القرآن وفسر هذا بأنهم ينؤون عنه أى يعرضون عن تصديق القرآن وهم بهذا يهلكون أنفسهم وما يشعرون أى يخدعون ذواتهم وما يعلمون مصداق لقوله بسورة البقرة "وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون"وهذا يعنى أنهم بتكذيبهم يدخلون أنفسهم النار وهم لا يعلمون بذلك لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا مصداق لقوله بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "والخطاب للنبى(ص).
"ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين"المعنى ولو تشاهد وقت دخلوا فى جهنم فقالوا يا ليتنا نعاد للدنيا ولا نكفر بأحكام خالقنا ونصبح من المصدقين بأحكامه ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى والمراد لو يشاهد الكفار إذ وقفوا على النار والمراد وقت أدخلوا فى الجحيم فقالوا :يا ليتنا نرد والمراد نرجع إلى الدنيا مصداق لقوله بسورة المؤمنون"حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون"ولا نكذب بآيات ربنا والمراد ولا نكفر بأحكام إلهنا وفسروا هذا بقولهم ونكون من المؤمنين أى ونصبح من المصدقين بأحكام الله ،وهذا يعنى أنهم يتمنون الرجوع للدنيا والإسلام فيها حتى لا يدخلوا النار ولكنها قولة قالوها خداعا للرب الذى يعرف نياتهم فقال عن قول الكافر بسورة المؤمنون"قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها "والخطاب وما بعده للنبى(ص)وما بعده.
"بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون "المعنى لقد ظهر لهم الذى كانوا يسرون من قبل ولو رجعوا للدنيا لرجعوا لما زجروا عنه وإنهم لمفترون،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل والمراد ظهر لهم الذى كانوا يسرون من العمل فى الدنيا وهذا يعنى أنهم شاهدوا أعمالهم التى كانوا يكتمونها فى الدنيا مسجلة فى كتبهم المنشرة،ويبين له أنهم لو ردوا أى أعيدوا للحياة الدنيا لعادوا لما نهوا عنه والمراد لرجعوا للذى زجروا عنه وهو الكفر الذى نهاهم الله عنه ويبين له أنهم كاذبون أى مفترون والمراد لا يقولون الحقيقة فى قولهم "يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ".
"وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين "المعنى وقالوا إن هى إلا معيشتنا الأولى نتوفى ونعيش وما نحن بمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا ردا على البعث :إن هى إلا حياتنا الدنيا والمراد لا نعيش سوى معيشة واحدة هى معيشتنا الأولى أى نموت ونحيا والمراد نتوفى ونعيش الحياة الواحدة وما نحن بمبعوثين أى وما نحن براجعين للحياة مرة أخرى وهذا يعنى تكذيبهم بالبعث بعد الموت فى البرزخ وفى القيامة .
"ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "المعنى ولو تشاهد حين عرضوا على نار خالقهم قال أليس العذاب بالصدق؟قالوا نعم وإلهنا قال فاعلموا الألم بالذى كنتم تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى أى لو يشاهد إذ وقفوا على ربهم فقال أليس هذا بالحق والمراد لو يشاهد وقت عرض الكفار على نار إلههم فقال لهم على لسان ملائكته :أليس هذا بالصدق؟وفى هذا قال بسورة الأحقاف"ويوم يعرض الذين كفروا على النار قال أليس هذا بالحق"فكان رد الكفار :بلى وربنا أى نعم العقاب حق وخالقنا وهذا يعنى اعترافهم بصدق البعث والعقاب فقال الله لهم على لسان ملائكته :فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون والمراد فاعلموا ألم العقاب على الذى كنتم تكسبون أى تعملون مصداق لقوله بسورة الزمر"ذوقوا ما كنتم تكسبون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون "المعنى قد هلك الذين كفروا بجزاء الله حتى إذا أتتهم القيامة فجأة قالوا يا هلاكنا بسبب ما عملنا فيها وهم يلاقون عقاب أعمالهم على أنفسهم ألا قبح الذى يعملون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كذبوا بلقاء الله والمراد أن الذين كفروا بجزاء الله بما يحمل من معانى البعث والعدل والجنة والنار قد خسروا أى هلكوا والمراد عذبوا فى الدنيا حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة والمراد حتى إذا حضرتهم القيامة فجأة قالوا :يا حسرتنا على ما فرطنا فيها والمراد يا هلاكنا بسبب ما خالفنا جنب وهو حكم الله فى حياتنا مصداق لقوله بسورة الزمر"أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله "والكفار يحملون أوزارهم على ظهورهم والمراد يلاقون عقاب مخالفاتهم على أنفسهم وهذا يعنى أنهم يعاقبون على مخالفاتهم وقد ساء ما يزرون والمراد وقد قبح الذى يعملون مصداق لقوله بسورة المجادلة "إنهم ساء ما كانوا يعملون ".
"وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون "المعنى وما المعيشة الأولى إلا لهو أى شغل ولجنة القيامة أفضل للذين يطيعون الله أفلا تفهمون؟يبين الله للنبى(ص)أن الكفار قالوا من ضمن ما قالوا أن الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى فى رأيهم لعب أى لهو والمراد إنشغال بالأموال والأولاد مصداق لقوله بسورة الحديد" أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وتفاخر بينكم وتكاثر بينهم فى الأموال والأولاد "ويبين للكفار أن الدار الأخرة وهى جنة القيامة خير للذين يتقون والمراد أحسن للذين يطيعون حكم الله ويسألهم أفلا تعقلون والمراد أفلا تفقهون والغرض من السؤال هو إخبارهم أن واجبهم هو العقل وهو طاعة حكم الله والقول عبارة عن آيتين حذف من أولهم لأولهل وهى أقوال للكفار وأما بداية الآية الثانية فهى وللدار الأخرة وهى رد على قولهم .
"قد نعلم أنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون "المعنى إنا نعرف أنه يضايقك الذى يزعمون فإنهم حقا يكذبونك أى الكافرين بأحكام الرب يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أنه يعلم أنه يحزنه الذى يقولون والمراد أن الله يعرف أنه يضايق الرسول(ص)الذى يزعم الكفار من أكاذيب ويبين له أنهم لا يكذبونه أى الحقيقة أنهم يكفرون برسالته ولا هنا تعنى الحقيقة كما معنى لا فى قوله تعالى بسورة النمل "لا يحطمنكم سليمان"فمعناها حقا يدمرنكم سليمان(ص) وفسر هذا بأن الظالمين وهم الكافرون بآيات الله يجحدون أى بأحكام الرب يكفرون مصداق لقوله بسورة العنكبوت"وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون "والخطاب للنبى(ص)وهو محذوف أوله.
"ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين "المعنى ولقد كفر بأنبياء(ص)من قبلك فأطاعوا رغم ما جحدوا وأضروا حتى جاءهم تأييدنا ولا مغير لإرادات الرب ولقد أتاك من خبر الأنبياء ،يبين الله لنبيه (ص) أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قد كذبت أى كفرت بهم أقوامهم أى استهزءت بهم قبل وجوده فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولقد استهزىء برسل من قبلك" فكان رد فعل الرسل (ص)أن صبروا على ما كذبوا والمراد أن أطاعوا حكم الله رغم أن الكفار كفروا برسالاتهم وهم قد أوذوا أى أضروا فى دين الله حتى أتاهم نصر الله والمراد حتى جاء الرسل (ص)تأييد الرب لهم ،ويبين له أن لا مبدل لكلمات الله والمراد أن لا تغيير أى لا تحريف لأحكام أى لسنن الرب مصداق لقوله بسورة فاطر"ولن تجد لسنة الله تبديلا"وهذا يعنى أن ما حدث للرسل (ص)قبله سيحدث له ويبين له أنه قد جاءه من نبأ المرسلين والمراد أنه قد ألقى له من قصص الأنبياء مصداق لقوله بسورة النساء"ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل"وهذا يعنى أن واجبه أن يأخذ العبرة من هذه القصص حتى يستفيد منها فى دعوته وهو ألا يحزن بسبب تكذيب القوم له وأن يطيع حكم الله رغم ما يلاقيه فى حياته من مضايقات والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الأرض أو سلما فى السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين "المعنى وإن كان عظم عليك تكذيبهم لك فإن قدرت أن تجد سردابا فى الأرض أو مصعدا إلى السماء فتجيئهم بمعجزة فافعل ولو أراد الرب لخلقهم على الإسلام فلا تصبحن من الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن كان كبر عليك إعراضهم والمراد إن كان عظم على نفسك تكذيبهم لك فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الأرض أو سلما فى السماء والمراد فإن قدرت يا محمد (ص)أن تجد سردابا فى الأرض أو مصعدا إلى السماء فتأتيهم بآية والمراد فتجيئهم بمعجزة فافعل وهذا يعنى أنه لن يعطيه أى معجزة أى آية حتى يزيل ما فى نفسه من عظمة تكذيبهم له وفى هذا قال بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" وإنما عليه أن يوقن أن الآيات لا تمنع التكذيب كما حدث مع السابقين الأولين ويبين له أنه لو شاء لجمعهم على الهدى والمراد لو أراد لوحد قلوبهم على الإسلام ولكنه لم يرد هذا ويطلب منه ألا يكونن من الجاهلين وهم المكذبين بآيات الله مصداق لقوله بسورة يونس"ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله "وهم الكافرين .
"إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون " المعنى إنما يطيع الذين يعقلون والكفار يحييهم الرب ثم إلى جزاءه يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إنما يستجيب الذين يسمعون والمراد إنما يطيع حكم الله الذين يؤمنون به مصداق لقوله بسورة الشورى "ويستجيب الذين أمنوا "والموتى وهم الكفار الذين لا يسمعون أى لا يؤمنون بحكم الله مصداق لقوله بسورة النمل"إنك لا تسمع الموتى"يبعثهم الله والمراد يبقيهم الرب فى الدنيا حتى موعد موتهم ثم إليه يرجعون والمراد ثم إلى عقاب الرب يدخلون بعد الموت والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون "المعنى وقالوا هلا أتى معه معجزة من خالقه قل إن الرب مستطيع أن يعطى معجزة ولكن معظمهم لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا:لولا نزل عليه آية من ربه والمراد هلا أتى معه معجزة من إلهه مصداق لقوله بسورة طه"قالوا لولا يأتينا بآية من ربه"وهذا يعنى أنهم يطلبون معجزة من الله مع محمد(ص)ويطلب الله منه أن يقول لهم الله قادر على أن ينزل آية والمراد الرب مستطيع أن يعطى معجزة ويبين له أن أكثرهم لا يعلمون والمراد أن أغلب الناس لا يؤمنون بها كما فعل الأولون مصداق لقوله بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "وهذا يعنى أنه لن يعطيهم أى معجزة .
"وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون "المعنى وما من مخلوق فى الأرض ولا طائر يضرب بيديه إلا جماعات أشباهكم ،ما تركنا فى الوحى من قضية ثم إلى خالقهم يعودون ،يبين الله للناس أن كل دابة أى كل نوع من المخلوقات فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه والمراد ولا طائر يرفرف بيديه هم أمم أمثال الناس والمراد هم أقوام أشباه أقوام الناس لهم حكم يسيرون عليه ،ويبين لهم أنه ما فرط فى الكتاب من شىء والمراد ما ترك فى الوحى من حكم فى قضية إلا قاله فى الوحى وهو القرآن وتفسيره المحفوظ فى الكعبة الحقيقة أى بين كل شىء مصداق لقوله بسورة النحل"وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"وبعد هذا الكل إلى ربهم يحشرون والمراد كل أنواع المخلوقات تعود إلى جزاء الله فى الآخرة والخطاب للناس.
"والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم فى الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم"المعنى والذين كفروا بأحكامنا عصاة مخالفين فى الضلالات من يرد الرب يعذبه ومن يرد يدخله فى جنة كبرى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كذبوا بآياتنا صم وبكم فى الظلمات والمراد أن الذين كفروا بأحكامنا عصاة مخالفين لأحكام الله فى جهنم مصداق لقوله بسورة البينة "إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم"،ويبين لهم أن من يشأ يضلله والمراد من يرد الرب يعذبه فى النار ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم والمراد ومن يرد يدخله فى رحمة مستمرة وهى الجنة وفى هذا قال بسورة الإسراء"إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم "وقوله بسورة العنكبوت "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده.
"قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين "المعنى قل أخبرونى إن أصابكم ضرر من الرب أو حضرتكم القيامة أسوى الرب تنادون إن كنتم عادلين ؟يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله والمراد اعلمونى إن جاءكم ضرر من الله فى الدنيا أو أتتكم الساعة والمراد أو حضرتكم القيامة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين والمراد أسوى الرب تنادون لينقذكم إن كنتم عادلين فى قولكم؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنهم لا يؤمنون بالله إلا ساعة العذاب وهو الضرر ومن ثم يدعونه لينقذهم من العذاب .
"بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون "المعنى إنما الله تنادون فيزيل الذى تطلبون منه إن أراد وتتركون ما تعبدون من دونه ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :بل إياه تدعون والمراد إنما الله تنادون ليكشف الضرر فيكشف ما تدعون إليه إن شاء والمراد فيزيل الذى تطلبون منه إزالته إن أراد وهذا يعنى أن الله يزيل ما يشاء من العذاب مثلما حدث مع قوم فرعون لما أزال عنهم الطوفان والدم والقمل والضفادع والجراد وهو الضرر ويترك ما يريد من العذاب نازل بأهله مثل عذاب الساعة ،وتنسون ما تشركون والمراد وتتركون دعوة ما تعبدون من غير الله .
"ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون "المعنى ولقد بعثنا إلى أقوام من قبل وجودك فعاملناهم بالأذى أى السوء لعلهم يتوبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل إلى أمم من قبله والمراد أنه بعث أنبياء إلى أهالى القرى قبل وجوده فى الدنيا فأخذهم أى فعاملهم بالبأساء وهى الضراء كما فسرها وهى أنواع الأذى مصداق لقوله بسورة الأعراف"وما أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء"والسبب فى هذه المعاملة هو لعلهم يتضرعون أى "لعلهم يتذكرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لعلهم يسلمون نتيجة معرفتهم قوة الله على العذاب والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده وما بعده.
"فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون "المعنى فهلا وقت أصابهم عذابنا أسلموا ولكن تحجرت أنفسهم أى حسن لهم الهوى الذى كانوا يسيئون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأمم لما جاءهم بأس الله لم يتضرعوا والمراد أن الأقوام لما أتاهم عقاب وهو عذاب الله لم يستكينوا أى لم يسلموا لله مصداق لقوله بسورة المؤمنون"لقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم "وفسر الله عدم تضرعهم بأنهم قست قلوبهم أى كفرت أنفسهم بحكم الله وفسره بأنه زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون والمراد حسن لهم هوى النفس وهو الشهوات الذى كانوا يسيئون مصداق لقوله بسورة التوبة "زين لهم سوء أعمالهم "
"فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون "المعنى فلما عصوا ما أبلغوا به أعطينا لهم من أرزاق كل نوع حتى إذا سروا بالذى أعطوا أهلكناهم فجأة فإذا هم معذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأمم لما نسوا ما ذكروا والمراد لما خالفوا ما أبلغوا به من حكم الله مصداق لقوله بسورة التوبة "نسوا الله "رغم ما أصابهم من الضراء أى السيئة عاملهم الله معاملة مختلفة ففتح عليهم أبواب كل شىء والمراد فأعطى لهم من أرزاق كل صنف الكثير وهى المعاملة الحسنة مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا" أى حتى إذا فرحوا بما أوتوا والمراد حتى إذا سروا والمراد تصرفوا فى الذى أعطوا بحكم الكفر أخذناهم بغتة والمراد أهلكناهم فجأة فإذا هم مبلسون أى معذبون

رد مع اقتباس
قديم 14/02/2019, 02:41 PM   #113
رضا البطاوى



رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 52
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.62 يوميا
النقاط : 63
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road


رضا البطاوى غير متواجد حالياً

عرض البوم صور رضا البطاوى

افتراضي تابع تفسير سورة الأنعام

"فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين "المعنى فهلك كل الناس الذين كفروا والحكم لله إله الكل ،يبين الله لنبيه(ص) أنه قطع دابر القوم الذين ظلموا أى أهلك أى عذاب كل الناس الذين كذبوا بآيات الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا "والحمد لله رب العالمين والمراد والحكم لله خالق الكل وهذا يعنى أن الله هو الذى يمضى حكمه فى خلقه كلهم .
"قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون "المعنى قل اعلمونى إن طبع الله على قلوبكم أى أنفسكم أى طبع على صدوركم من رب سوى الله يجيئكم به ،اعلم كيف نبين الأحكام ثم هم يعرضون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم والمراد عرفونى إن حال الله بينكم وبين قلوبكم أى أنفسكم وفسر هذا بقوله وختم على قلوبكم أى طبع على أنفسكم والمراد حال بينكم وبين عقولكم فلم تعقلوا مصداق لقوله بسورة الأنفال "واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه"من إله غير الله يأتيكم به والمراد من رب سوى الله يجيئكم بعقولكم ؟ونلاحظ هنا أن الله أشار إلى السمع والأبصار والقلوب بكلمة به وهذا يعنى أن كلها تعنى معنى واحد والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله يعيد لهم عقولهم إن شاء لو شاءوا هم الإسلام مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"،ويطلب الله من رسوله (ص)أن ينظر كيف يصرف الآيات والمراد أن يعلم كيف يبين الأحكام للناس مصداق لقوله بسورة المائدة "انظر كيف نبين لهم الآيات"ثم هم يصدفون أى يعرضون والمراد يكذبون بالآيات والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
"قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون "المعنى قل اعلمونى إن أصابكم عقاب الرب ليلا أو نهارا هل يعاقب إلا الناس الكافرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة والمراد عرفونى إن مسكم عقاب الله ليلا أى بياتا أو نهارا مصداق لقوله بسورة يونس"قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بياتا أو نهارا"وفسرنا بغتة بالبيات لأنه وقت النوم وقلة الرؤية مما يعنى أن العذاب يباغتهم أى يفاجئهم فلا يشعرون به وأما فى النهار فهو جهرة أى يرونه مما يقلل من المفاجأة،هل يهلك إلا القوم الظالمون والمراد هل يعذب إلا الناس الفاسقون مصداق لقوله بسورة الأحقاف"فهل يهلك إلا القوم الفاسقون "والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن عذاب الله لا يصيب إلا من كفر بحكم الله.
"وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن أمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون "المعنى وما نبعث الأنبياء(ص)إلا مبلغين أى مخبرين فمن صدق وأحسن فلا عقاب لهم أى ليسوا يعذبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه ما يرسل المرسلين إلا مبشرين والمراد أنه ما يبعث الأنبياء(ص) إلا مخبرين بالوحى وفسرهم بأنهم منذرين أى مبلغين للوحى فمن أمن والمراد فمن صدق بالوحى وأصلح والمراد وأحسن العمل بالوحى فلا خوف عليهم والمراد فلا عقاب عليهم وفسر هذا بأنه لا يحزنون أى لا يعاقبون لأن الحزن يأتى فى الأخرة من العقاب والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون"المعنى والذين كفروا بأحكامنا يصيبهم العقاب بالذى كانوا يسيئون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كذبوا بآيات الله وهم الذين كفروا بأحكام الرب مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن الذين كفروا بآيات الله"يمسهم العذاب والمراد يصيبهم العقاب الأليم والسبب ما كانوا يفسقون والمراد الذى كانوا يعملون من جحود بالآيات مصداق لقوله بسورة فصلت "بما كانوا بآياتنا يجحدون "أى يكفرون .
"قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول أنى ملك إن اتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون "المعنى قل لا أزعم لكم لدى منافع الرب ولا أعرف المجهول ولا أزعم أنى ملاك إن أطيع إلا الذى يلقى لى قل هل يتساوى فى الجزاء الكافر والمسلم أفلا تعقلون ؟،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس لا أقول لكم عندى خزائن الله والمراد لا أزعم أن معى مفاتح رحمة ربى وهى الأرزاق ولا أعلم الغيب والمراد ولا أعرف المجهول من الأخبار والمخلوقات ولا أقول أنى ملك والمراد ولا أزعم أنى ملاك من الملائكة وقد طلب الله منه أن يقول هذا حتى لا يطالبوه بمعجزة من خزائن وهى الأرزاق أو معجزة غيبية أو معجزة ملائكية ،إن اتبع إلا ما يوحى إلى والمراد إن أطيع إلا الذى يلقى لى وهذا يعنى أنه لا يقول لهم سوى ما يقوله الله له بالضبط،ويطلب منه أن يسألهم هل يستوى الأعمى والبصير أى "قل لا يستوى الخبيث والطيب"كما قال بسورة المائدة والمراد لا يتساوى فى الجزاء الخبيث وهو الكافر أى الأعمى الذى يعمى عن البصائر والطيب وهو المسلم أى البصير الذى يستخدم بصيرته وهى عقله فيبصر البصائر من الرب لنفسه مصداق لقوله بسورة الأنعام "قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها "أفلا تتفكرون أى "أفلا تعقلون"كما قال بنفس السورة والمراد إخبارهم أن الواجب عليهم هو العقل أى البصر للنفس باتباع بصائر الرب والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون "المعنى وأخبر به الذين يخشون أن يدخلوا إلى نار إلههم ليس لهم ممن سواه ناصر أى منقذ لعلهم يطيعون،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينذر بالوحى والمراد أن يبلغ أى أن يذكر بالقرآن باستمرار الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم وهم الذين يخشون أن يدخلوا وعيد إلههم وهو النار مصداق لقوله بسورة ق"فذكر بالقرآن من يخاف وعيد"وهم ليس لهم من دونه ولى وفسره بأنه شفيع والمراد ليس لهم سوى الرب منقذ من العذاب أى نصير مصداق لقوله بسورة الشورى "وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير "والسبب فى وجوب تبلغيهم هو لعلهم يتقون أى "لعلهم يتذكرون"كما قال بسورة القصص والمراد لعلهم يطيعون القرآن فيرحمون بطاعتهم له .
"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين "المعنى ولا تبعد عنك الذين يطيعون إلههم بالنهارات والليالى يرجون رحمته ما عليك من جزاءهم من بعض وما من جزائك عليهم من بعض فتبعدهم فتصبح من الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)ألا يطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد ألا يبعد عن دائرة متبعيه الذين يتبعون حكم خالقهم فى النهارات والليالى يريدون وجهه والمراد "يرجون رحمة الله"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أن الداعين غرضهم من دعوة ربهم الحصول على رحمته،ويبين له أنه ما عليه من حسابهم من شىء والمراد ليس له من جزاءهم من بعض وما من حسابه عليهم من شىء والمراد وما من جزاء النبى (ص)على الداعين الله من بعض وهذا يعنى أن كل واحد متحمل عاقبة عمله وحده مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولا تزر وازرة وزر أخرى "ويبين له أنه إن طردهم أى أبعدهم عن دائرة متبعيه فإنه يكون من الظالمين وهم الكافرين بحكم الله الخاسرين مصداق لقوله بسورة يونس"فتكون من الخاسرين "والخطاب للنبى(ص).
"وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين "المعنى وهكذا اختبرنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء تفضل الرب عليهم من وسطنا أليس الرب بأعرف بالمطيعين له؟،يبين الله لنبيه (ص)أنه كذلك أى بتلك الطريقة وهى اعتقاد الأغنياء أن غيرهم لا يتساوون معهم بسبب الدرجات وهى عطايا الرزق مصداق لقوله بسورة الزخرف"ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا"ففتنا بعضهم ببعض أى امتحنا بعضهم ببعض والسبب أن يقولوا:أهؤلاء من الله عليهم من بيننا والمراد أهؤلاء اختارهم الله من وسطنا ؟وهذا يعنى أنهم يعتقدون كما قالوا بسورة الأحقاف "لو كانوا خيرا ما سبقونا إليه "فهم يعتقدون أن الله لا يمكن أن يختار غيرهم لرسالته ،ويسأل :أليس الله بأعلم بالشاكرين والمراد أليس الرب بأعرف بالمهتدين مصداق لقوله بسورة القصص"وهو أعلم بالمهتدين "؟والغرض من السؤال إخبار القوم أنه يعرف من يشكره وليس بحاجة لما يزعمون والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم "المعنى وإذا أتاك الذين يصدقون بأحكامنا فقل الخير لكم ،فرض إلهكم على ذاته الخير أنه من فعل منكم ذنبا عمدا ثم استغفر من بعد إذنابه وأحسن فأنه عفو نافع له،يبين الله لنبيه (ص)أنه إذا جاءه الذين يؤمنون بآيات الله والمراد إذا أتاه الذين يصدقون بأحكام الرب فعليه أن يقول لهم :سلام عليكم أى الرحمة لكم والمراد الخير لكم ،كتب ربكم على نفسه الرحمة والمراد فرض إلهكم على ذاته الخير أى أوجب خالقكم على ذاته النفع وهذا الواجب هو أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده والمراد أنه من فعل منكم فاحشة بقصد ثم استغفروا من بعد فعل الفاحشة فإنه غفور رحيم والمراد فإنه عفو عنه نافع له مصداق لقوله بسورة آل عمران"الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم استغفروا لذنوبهم ".
"وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين "المعنى وهكذا نبين الأحكام ولتعرف دين الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى إنزال الوحى يفصل الآيات أى يبين الأحكام وهى حدود الله مصداق لقوله بسورة النور"وكذلك يبين الله لكم الآيات"وقوله بسورة البقرة"وتلك حدود الله يبينها "ويبين له أنه سيتبين سبيل المجرمين والمراد سيعرف نجد أى دين الكافرين من خلال معرفته بنجد أى بدين الله فما يخالفه هو دين الكافرين مصداق لقوله بسورة البلد"وهديناه النجدين".
"قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين "المعنى قل إنى زجرت أن أطيع الذين تطيعون من غير الله قل لا أطيع شهواتكم قد خسرت وما أنا من المرحومين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله والمراد إنى منعت أن اتبع الذين تعبدون من سوى الله مصداق لقوله بسورة يونس"فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله"وهذا يعنى أن الله حرم عليه طاعة دين غير دين الله ،ويطلب منه أن يقول لا أتبع أهواءكم والمراد لا أطيع شهواتكم وهى ظنونكم وهذا يعنى أنه لا يتبع أى دين من أديان الكفر ،قد ضللت أى قد خسرت وما أنا من المهتدين أى وما أنا من المرحومين وهذا يعنى أنه يخسر الجنة ولا يكون ضمن المرحومين وهم الداخلين الجنة .
"قل إنى على بينة من ربى وكذبتم به ما عندى ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين "المعنى قل إنى على دين من خالقى وكفرتم به ،ليس لدى الذى تطالبون به ،إن القضاء إلا لله يقول العدل وهو أحسن الحاكمين،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :إنى على بينة من ربى والمراد إنى أسير على حكم من خالقى وكذبتم به والمراد وكفرتم بحكم الله ،هذا يعنى أنه يسير على دين الله المستقيم مصداق لقوله بسورة الأنعام"قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما "،ما عندى ما تستعجلون به والمراد ليس فى وسعى الذى تطالبون به وهذا يعنى أن النبى (ص)ليس فى قدرته إنزال العذاب الذى يطالبون به مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ويستعجلونك بالعذاب"،إن الحكم وهو الأمر وهو القضاء إلا لله مصداق لقوله بسورة الرعد "لله الأمر جميعا"،يقص الحق والمراد يقضى الله العدل مصداق لقوله بسورة غافر"والله يقضى بالحق"وهو خير الفاصلين والمراد وهو أحسن الفاتحين وهم الحاكمين بالعدل مصداق لقوله بسورة الأعراف"وأنت خير الفاتحين "والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"قل لو أن عندى ما تستعجلون به لقضى الأمر بينى وبينكم والله أعلم بالظالمين "المعنى قل لو أن لدى الذى تطالبون به لانتهى الخلاف بينى وبينكم والرب أعرف بالكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :لو أن عندى ما تستعجلون به والمراد لو أنى فى قدرتى الذى تطالبون به وهو إنزال العذاب عليكم لقضى الأمر بينى وبينكم والمراد لانتهى الخلاف بينى وبينكم بإنزالى العذاب عليكم وهو القضاء عليكم والله أعلم بالظالمين والمراد والرب أعرف بالمفسدين وهم الكافرين مصداق لقوله بسورة يونس"وربك أعلم بالمفسدين "وهو أعلم بالمهتدين والخطاب للنبى(ص) ومنه للكفار.
"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو يعلم ما فى البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين "المعنى ولديه أخبار المجهول لا يعرفها إلا هو يعرف الذى فى اليابس والماء والذى تقع من ورقة إلا يعرف بها ولا بذرة فى طبقات التراب ولا طرى ولا جاف إلا فى سجل عظيم ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو والمراد ولدى الله أخبار المجهول لا يعرفها إلا هو وهذا يعنى أن الله يعرف كل أنباء المجهول وحده،يعلم ما فى البر والبحر والمراد يعرف الذى فى اليابس والماء وهذا يعنى معرفته كل ما فى الأرض ،وما تسقط من ورقة إلا يعلمها والمراد وما تقع من ورقة إلا يعرفها ولا حبة فى ظلمات الأرض والمراد ولا بذرة فى طبقات التراب ولا رطب أى ولا طرى ولا يابس أى ولا جاف من النبات إلا فى كتاب مبين والمراد إلا فى سجل عظيم وهذا يعنى أن كل ما يتحرك يعرف به الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للكفار كسابقه وتاليه.
"هو الذى يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون "المعنى هو الذى ينيمكم بالليل ويعرف الذى عملتم بالنهار ثم يحييكم فيه ليمضى موعد محدد ثم إليه عودتكم ثم يخبركم بالذى كنتم تفعلون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :الله هو الذى يتوفاكم بالليل والمراد الرب هو الذى ينيمكم فى الليل وهو وقت النوم مصداق لقوله بسورة الزمر"والتى لم تمت فى منامها"ويعلم ما جرحتم بالنهار والمراد ويعرف الذى عملتم فى النهار وهو وقت الصحو ثم يبعثكم فيه والمراد ثم يحييكم فى النهار أى"يرسل الأخرى إلى أجل مسمى "كما قال بسورة الزمر والسبب ليقضى أجل مسمى أى ليمضى موعد محدد والمراد ليعيش الصاحى عمره المحدد عند الرب ثم إليه مرجعكم والمراد ثم إلى جزاء الله عودتم وينبئكم بما كنتم تعملون والمراد ويخبركم بالذى كنتم تفعلون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ".
"وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون "المعنى وهو الغالب لخلقه ويبعث لكم حماة حتى إذا أتت أحدكم الوفاة نقلته مبعوثينا وهم لا يخالفون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس والله هو القاهر فوق عباده والمراد الغالب لخلقه وهذا يعنى أنه يمضى حكمه فيهم فلا يقدر أحد منهم على رده،ويرسل عليكم حفظة والمراد ويبعث لكم حماة وهذا يعنى أن الله يخلق حافظ فى كل نفس مصداق لقوله بسورة الطارق"إن كل نفس لما عليها حافظ "هو العقل أى البصيرة مصداق لقوله بسورة القيامة "بل الإنسان على نفسه بصيرة " وهو يحمى الإنسان من عذاب الله حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا والمراد حتى إذا حضرت أحدكم الوفاة أماته رسولنا وهو ملك الموت مصداق لقوله بسورة السجدة"قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم "وهم لا يفرطون أى وهم لا يعصون الله ما أمرهم مصداق لقوله بسورة التحريم"لا يعصون الله ما أمرهم "والموت هو نقل من الدنيا لعالم الغيب أى من حياة لحياة أخرى والخطاب للنبى (ص)ومنه للكفار وكذا ما بعده.
"ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين "المعنى ثم عادوا إلى الرب إلههم العدل ألا له الأمر وهو أعدل المجازين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :ثم ردوا إلى الله والمراد ورجعوا إلى جزاء الله مصداق لقوله بسورة السجدة"ثم إلى ربكم ترجعون "والله هو مولاهم الحق والمراد إلههم العادل ،ألا له الحكم وهو القضاء أى الأمر الفصل مصداق لقوله بسورة الرعد "لله الأمر جميعا"وهو أسرع الحاسبين والمراد "خير الحاكمين"كما قال بسورة الأعراف وهذا يعنى أنه أفضل المجازين وهم الحكام العادلين .
"قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين "المعنى قل من ينقذكم من أضرار اليابس والماء تنادونه جهرا وسرا لئن أنقذنا من الأضرار لنصبحن من المطيعين لك ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل للناس:من ينجيكم من ظلمات البر والبحر والمراد من ينقذكم من أضرار اليابس والماء مصداق لقوله بسورة الإسراء"وإذا مسكم الضر فى البحر "فالظلمات يقصد بها أنواع الأذى فى اليابس والماء ،تدعونه تضرعا وخفية والمراد تنادونه علنا وسرا وهذا يعنى أنهم ينادون الله فى العلن وفى السر ليكشف الضرر فيقولون لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من الأضرار لنصبحن من الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة"ولنكونن من الصالحين "وهذا يعنى أنهم يشترطون لشكر الله رفع الظلمات وهى الأضرار عنهم وهذا دليل على عدم جديتهم فى شكرهم الله .
"قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون"المعنى قل الرب ينقذكم منها ومن كل أذى ثم أنتم تكفرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يجيب على السؤال فى الآية السابقة فيقول :الله ينجيكم منها ومن كل كرب والمراد الرب ينقذكم من الظلمات ومن كل أذى أخر وهذا يعنى أن الله وحده هو المنجى وليس غيره،ويبين لهم أنهم بعد إزالة الظلمات وهى الأضرار يشركون أى يكفرون بحكم الله رغم أنهم اشترطوا على الله إزالة الظلمات ليؤمنوا بحكمه والخطاب للنبى(ص)وما قبله وما بعده ومنه للكفار.
"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا أو يذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون "المعنى قل هو المستطيع أن يرسل عليكم عقابا من أعلاكم أو من أسفل أقدامكم أو يجعلكم فرقا أى يطعم بعضكم أذى بعض ،اعلم كيف نبين الأحكام لعلهم يطيعون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار:الله هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم والمراد الله هو المستطيع أن ينزل عليكم عقابا من أعلاكم مثل الريح والحجارة التى ترميها الطير ،أو من تحت أرجلكم والمراد أو من أسفل أقدامكم مثل الزلازل ،أو يلبسكم شيعا والمراد أو يخلقكم فرقا بعد أن كنتم متحدين وفسر هذا بقوله أو يذيق بعضكم بأس بعض والمراد ويسوم بعضكم أذى بعض وهذا يعنى أن الشيع نتيجة معاداة بعضها تحارب بعضها دفاعا عن اعتقادها وهو دينها،ويطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف يصرف الآيات والمراد أن يعلم كيف يبين الأحكام مصداق لقوله بسورة المائدة"انظر كيف نبين لهم الآيات"والسبب لعلهم يفقهون أى لعلهم يتذكرون مصداق لقوله بسورة البقرة "ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون "أى لعلهم يطيعون الأحكام وطلب النظر من الرسول(ص)غرضه أن يعرف كفر القوم رغم وضوح الحق .
"وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون "المعنى وكفر به شعبك وهو العدل قل لست لكم بحفيظ ،لكل أمر حين وسوف تعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم وهم الناس فى عصره كذبوا به والمراد كفروا بالقرآن وهو الحق أى العدل من ربهم ،ويطلب منه أن يقول لهم لست عليكم بوكيل أى "وما أنا عليكم بحفيظ"كما قال بسورة الأنعام وهذا يعنى أنه ليس حامى لهم من عذاب الله،لكل نبأ مستقر والمراد لكل أمر وقت ومكان وقوع وسوف تعلمون والمراد وسوف تعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه "كما قال بسورة هود ومن هو على الحق والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس .
"وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين "المعنى وإذا علمت الذين يكفرون بأحكامنا فانصرف عنهم حتى يتكلموا فى كلام سواه وإما يغويك الهوى فلا تجلس بعد التفكر مع الناس الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إذا رأى الذين يخوضون فى آيات الله فعليه أن يعرض عنهم والمراد إنه إذا سمع الذين يستهزءون أى يكفرون بأحكام الله فعليه ألا يقعد معهم مصداق لقوله بسورة النساء"وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزىء فلا تقعدوا معهم"حتى يخوضوا فى حديث غيره والمراد حتى يتكلموا فى موضوع غير الكفر بالقرآن وهذا يعنى إباحة الجلوس مع الكفار فى حالة عدم كلامهم فى الكفر بالقرآن ،ويبين له أنه إذا أنساه الشيطان والمراد إذا أغواه الهوى وهو الشهوات فى نفسه فجلس مع الكفار الذين يكفرون بآيات الله فعليه ألا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين والمراد فعليه ألا يجلس بعد التفكر وهو تذكر حكم الله والإستغفار من ذنب الجلوس مع الكافرين بحكم الله والخطاب للنبى وما بعده وما بعده(ص) .
"وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء ولكن ذكرى لعلهم يتقون "المعنى وما على الذين يطيعون من عقابهم من عقاب ولكن بلاغ لعلهم يطيعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن ما على الذين يتقون من حسابهم من شىء والمراد أن ما على الذين يطيعون حكم الله وهم المهتدين من عقاب الكفار من بعض عقابهم ولكن هذا ذكرى لعلهم يتقون والمراد ولكن هذا القول هو بلاغ "لعلهم يفقهون"كما قال بسورة الأنعام والمراد لعل الكفار يسلمون أى يطيعون حكم الله .
"وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله من ولى ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون "المعنى ودع الذين جعلوا حكمهم انشغالا أى تنافسا وخدعتهم المعيشة الأولى وبلغ به كى لا تهلك نفس بما عملت ليس لها من سوى الرب من ناصر أى منقذ وإن تدفع كل مال لا يقبل منها أولئك الذين خسروا بالذى فعلوا لهم سقاء من غساق وعقاب شديد بالذى كانوا يظلمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا والمراد أن يدع أى أن يعرض عن التعامل مع الذين جعلوا حكمهم انشغالا أى تنافسا فى الشهوات مصداق لقوله بسورة النجم"وأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا"وغرتهم الحياة الدنيا والمراد وخدعت الكفار أمتعة المعيشة الأولى،ويطلب منه أن يذكر به والمراد أن يبلغ الوحى للناس والسبب أن تبسل نفس بما كسبت والمراد كى لا تعاقب نفس بالذى فعلت إن أطاعت الوحى،ليس لها من دون الله من ولى ولا شفيع والمراد ليس للإنسان من غير الرب من واقى من العذاب أى منقذ منه مصداق لقوله بسورة الرعد"ما لك من ولى ولا واق"ويبين له أن الإنسان إن يعدل كل عدل لا يؤخذ منه والمراد إن يدفع الإنسان كل مال معه ليمنع عنه الله العذاب لا يقبله الله منه مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا يقبل منها عدل"،ويبين له أن أولئك وهم الكفار هم الذين أبسلوا بما كسبوا والمراد هم الذين خسروا بالذى عملوا وهو الكفر لهم شراب من حميم والمراد لهم سائل للسقى هو الغساق مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا"ولهم عذاب أليم والمراد لهم عقاب مهين مصداق لقوله بسورة لقمان"أولئك لهم عذاب مهين "والسبب فى هذا ما كانوا يكفرون والمراد الذى كانوا يعملون من الظلم وهو الكفر .
"قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذى استهوته الشياطين فى الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين "المعنى قل أنطيع من سوى الرب الذى لا يفيدنا ولا يؤذينا ونرجع إلى كفرنا بعد أن رحمنا الرب كالذى استغوته الشهوات فى الدنيا كافر له أصدقاء ينادونه إلى الحق آمن معنا ،قل إن دين الله هو الحق وأوصينا أن نطيع إله الكل ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس:أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا والمراد هل نعبد من سوى الرب الذى لا يفيدنا ولا يؤذينا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والمراد ونعود إلى ديننا السابق وهو الكفر بعد أن نفعنا الله بدينه؟والغرض من السؤال إخبار الكفار أن الآلهة التى يعبدونها لا تفيد ولا تؤذى ومن ثم فلا فائدة منها وإنما الفائدة فى دين الله،فلو عبدناهم لكنا كالذى استهوته الشياطين فى الأرض والمراد كالذى استغوته أى أضلته الشهوات فى البلاد حيران أى كافر بحكم الله له أصحاب يدعونه إلى الهدى والمراد له أصدقاء ينادونه لطاعة الحق يقولون له :ائتنا أى أمن معنا بحكم الله ،ويطلب منه أن يقول لهم:إن هدى الله هو الهدى والمراد إن حكم الرب هو العدل أى إن دين الرب هو الحق وأمرنا لنسلم لرب العالمين والمراد وأوصينا أن نطيع حكم إله الكل أى وأوصينا أن نعبد الله مصداق لقوله بسورة البينة "وما أمروا إلا ليعبدوا الله " والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار.
"وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذى إليه تحشرون "المعنى وأن أطيعوا الدين أى اتبعوه وهو الذى إليه ترجعون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :وأن أقيموا الصلاة والمراد "أن أقيموا الدين"كما قال بسورة الشورى والمراد أن اتبعوا حكم الله وفسر هذا بقوله اتقوه أى اتبعوا حكمه وهو الذى إليه تحشرون والمراد والله هو الذى إلى جزائه ترجعون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم إليه يرجعون ".
"وهو الذى خلق السموات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ فى الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير "المعنى وهو الذى أنشأ السموات والأرض للعدل ويوم يوحى تواجد فيصبح وحيه الواقع وله الحكم يوم ينادى فى البوق عارف المجهول والمعلوم وهو القاضى العليم ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس والله هو الذى خلق أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام والمراد الله الذى أنشأ السموات والأرض بالحق والمراد للعدل ويوم يقول كن فيكون قوله الحق والمراد يوم يوحى الله أصبح فيصبح وحيه الواقع وهذا يعنى أن أى شىء يقول الله له كن يخلق فى الواقع على الفور وله الملك وهو الحكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"ألا له الحكم"يوم ينفخ فى الصور والمراد يوم ينقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر"فإذا نقر فى الناقر"والمراد يوم ينادى فى البوق عالم الغيب والشهادة والمراد عارف المجهول والمعلوم وهو الحكيم الخبير والمراد وهو القاضى بالحق العليم بكل شىء والخطاب للنبى(ص)"ومنه للكفار.
"وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إنى أراك وقومك فى ضلال مبين"المعنى وقد قال إبراهيم (ص)لوالدة آزر أتعبد تماثيل أربابا إنى أعرفك وناسك فى كفر عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال لأبيه وهو والده آزر :أتتخذ أصناما آلهة ؟والمراد هل تعبد تماثيلا أربابا؟مصداق لقوله بسورة مريم"يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا" إنى أراك وقومك فى ضلال مبين والمراد إنى أعلمك وشعبك فى جهل كبير ،وهذا يعنى أنه يخبر والده أن دينه وهو عبادة الأصنام كأرباب هو كفر أى كفر يجب التخلص منه للأبد والخطاب للنبى(ص)وما بعده لنهاية القصة ومنه للناس .
"وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين"المعنى وهكذا نعلم إبراهيم (ص)حكم السموات والأرض وليصبح من المؤمنين ،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى عبادة الله وحده يرى الله إبراهيم (ص)ملكوت السموات والأرض والمراد يعرف الله إبراهيم(ص)حكم وهو دين مخلوقات السموات والأرض والسبب أن يكون من الموقنين والمراد أن يصبح من المؤمنين بدين الله.
"فلما جن عليه الليل رآ كوكبا قال هذا ربى فلما أفل قال لا أحب الآفلين"المعنى فلما دخل عليه الظلام شاهد نجما قال هذا إلهى فلما غاب قال لا أود الغائبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)لما جن عليه الليل والمراد لما زحف على مكان وجوده ظلام الليل رأى كوكبا والمراد شاهد نجما فى السماء فقال هذا ربى أى خالقى فلما أفل أى غاب عن بصره قال لا أحب الآفلين والمراد لا أعبد الغائبين وهذا يعنى أنه عرف أن الإله لا يغيب وإنما هو موجود دائم ولذا رفض الكوكب الغائب عن الوجود كرب.
"فلما رأ القمر بازغا قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين "المعنى فلما شاهد القمر ظاهرا قال هذا إلهى فلما غاب قال لئن لم يعرفنى إلهى لأصبحن من الناس الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)لما رأى القمر بازغا والمراد لما شاهد القمر ساطعا فى السماء قال هذا ربى أى هذا خالقى فلما أفل أى غاب كالنجم قال:لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين والمراد لئن لم يعرفنى خالقى دينه لأصبحن من الناس الكافرين وهذا يعنى أنه عرف أن الرب واجب عليه أن يعرف نفسه ودينه للخلق حتى لا يضلوا كغيرهم .
"فلما رأ الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إنى برىء مما تشركون"المعنى فلما شاهد الشمس ساطعة قال هذا خالقى هذا أعظم فلما غابت قال يا شعبى إنى معتزل للذى تعبدون ،يبين الله لنبيه (ص) أن إبراهيم (ص) لما رأى الشمس بازغة والمراد لما شاهد الشمس ظاهرة فى السماء قال هذا ربى أى هذا إلهى فلما أفلت أى غابت عن بصره عرف أنها ليست الرب لأنه لا يغيب فقال لقومه :يا قوم أى يا شعبى :إنى برىء مما تشركون والمراد إنى معتزل للذى تدعون سوى الله مصداق لقوله بسورة مريم "وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ".
"إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين "المعنى إنى أسلمت نفسى للذى خلق السموات والأرض مسلما وما أنا من الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال لقومه :إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض والمراد إنى أسلمت نفسى للذى "خلق السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام حنيفا أى مسلما والمراد مستمر الإسلام له وما أنا من المشركين أى الكافرين بدين الله .
"وحاجه قومه قال أتحاجونى فى الله وقد هدان ولا أخاف مما تشركون به إلا أن يشاء ربى شيئا وسع ربى كل شىء علما أفلا تتذكرون"المعنى وجادله شعبه قال أتجادلوننى فى دين الرب وقد علمنى ولا أخشى من الذى تعبدون معه إلا أن يريد إلهى أمرا،أحاط إلهى بكل أمرا معرفة أفلا تفهمون؟،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)حاجه قومه والمراد جادله شعبه بالباطل فقال لهم أتحاجون فى الله والمراد أتجادلوننى فى دين الله أى تكذبون حكم الله وقد هدان أى علمنى حكمه الحق؟وهذا يعنى أنه يقول لهم أن جدالهم باطل،وقال ولا أخاف مما تشركون به والمراد ولا أخشى من الذى تعبدون مع الله أذى إلا أن يشاء ربى شيئا والمراد إلا أن يريد خالقى خوفا يحدث منى وهذا يعنى أنه لا يخاف من الأرباب المزعومة أى أذى إلا ما أراد الله أن يقع منه من خوف الأرباب المزعومين،وسع ربى كل شىء علما والمراد أحاط إلهى بكل أمرا معرفة أى "وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين"كما قال بسورة يونس فهو لا يغيب شىء عن علمه ،أفلا تتذكرون أى "أفلا تعقلون"كما قال بسورة الصافات والغرض من السؤال إخبارهم بوجوب التعقل وهو الإيمان بالإسلام .
"وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون "المعنى وكيف أخشى الذى عبدتم مع الله ولا تخشون أنكم عبدتم مع الرب الذى لم يوحى به لكم وحيا فأى الجماعتين أولى بالسعادة إن كنتم تعرفون ؟،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال للقوم:وكيف أخاف ما أشركتم والمراد وكيف أخشى أذى الذى عبدتم مع الله ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا والمراد ولا تخشون أذى الله مع أنكم عبدتم مع الرب الذى لم يوحى به لكم وحيا ؟والغرض من السؤال هو إخبار القوم أنه لا يخاف من أربابهم المزعومة الذين لم يوحى الله لهم وحيا يبيح عبادتهم معه ،وقال فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون والمراد فأى الجماعتين أولى بالسرور إن كنتم تعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الأحق بالأمن وهو السعادة وهى اطمئنان القلب لعدم وجود الأذى هو من يعبد الله .
"الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون "المعنى الذين صدقوا حكم الله ولم يخلطوا عملهم بكفر أولئك لهم السعادة وهم مرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)أجاب على السؤال الذى سأله للكفار فقال:الذين أمنوا أى الذين صدقوا حكم الله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم والمراد ولم يضيعوا إسلامهم بكفرهم وهذا يعنى أنهم لم يكفروا بعد إسلامهم أولئك لهم الأمن وهو السعادة أى الصلوات أى الرحمة أى الجنة وهم مهتدون أى مرحومون أى متمتعون بنعم الجنة مصداق لقوله بسورة البقرة"أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".
"وتلك حجتنا أتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم "المعنى وذلك وحينا أعطيناه إبراهيم (ص) من شعبه،نزيد عطايا من نريد إن إلهك قاضى خبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن تلك وهى حكم الله هى حجة الله وهى وحى الرب أتاها إبراهيم على قومه والمراد اختص الله بها إبراهيم(ص)من وسط شعبه وهذا يعنى أنه الله اختار إبراهيم(ص)رسولا من وسط قومه فأنزل عليه الوحى ،ويبين له أنه يرفع درجات من يشاء والمراد يزيد عطايا من يريد من خلقه أى ينزل الآيات إلى من يشاء من عباده مصداق لقوله بسورة النحل"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده "،ويبين له أن ربه وهو خالقه حكيم أى قاضى بالحق عليم أى خبير بكل شىء


رد مع اقتباس
قديم 15/02/2019, 08:19 AM   #114
رضا البطاوى



رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 52
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.62 يوميا
النقاط : 63
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road


رضا البطاوى غير متواجد حالياً

عرض البوم صور رضا البطاوى

افتراضي تابع تفسير سورة الأنعام1


"ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا كلا فضلنا على العالمين "المعنى وأعطينا لإبراهيم (ص)إسحاق(ص)ويعقوب(ص)وكلا اخترنا ونوحا اخترنا من قبل ومن شيعته داود(ص)وسليمان(ص)وأيوب(ص)ويوسف(ص)وموسى (ص)وهارون(ص)وهكذا نثيب الصالحين وزكريا (ص)ويحيى(ص)وعيسى(ص)وإلياس(ص)كل من المحسنين وإسماعيل (ص)واليسع(ص)ويونس(ص)ولوطا(ص)كلا اخترنا من الناس ،يبين الله لنبيه(ص)أنه وهب والمراد أعطى لإبراهيم (ص)ولده إسحاق(ص)وولد إسحاق(ص)يعقوب(ص) وكلا هدى والمراد وكلاهما اختاره الله لإنزال الوحى عليه وأما نوح(ص)فقد هداه من قبل والمراد فقد اختاره لإنزال الوحى عليه من قبل وجود إبراهيم (ص)فى الدنيا ومن ذرية وهى شيعة أى متبعى دين إبراهيم (ص)داود(ص)وسليمان(ص)وأيوب(ص)ويوسف(ص)وموسى (ص)وهارون(ص)وكذلك أى بنفس الطريقة وهى الهدى أى اختيارهم لإنزال الوحى عليهم يجزى المحسنين وهم المتقين مصداق لقوله بسورة النمل"كذلك يجزى الله المتقين"ومن متبعى دين إبراهيم (ص)زكريا(ص)ويحيى (ص)وعيسى(ص)وإلياس(ص)وكلهم من الصالحين وهم الصابرين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"كل من الصابرين "أى المطيعين للدين ومن متبعى دين إبراهيم (ص)إسماعيل(ص)واليسع(ص)ويونس(ص) ولوطا (ص) وكلهم فضله الله على العالمين والمراد وكلهم اختاره الله من وسط الناس والسبب فى تفسير الذرية بالشيعة وهم متبعى الدين هنا هو أن لوط (ص)ليس من ذرية إبراهيم (ص)وهم أولاده وإنما هو الوحيد الذى أمن به من قومه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"فأمن له لوط".
"ومن أباءهم وذرياتهم واخوانهم اجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم "المعنى ومن والدى الرسل وأولادهم واخوانهم اخترناهم وأدخلناهم فى جنة سليمة ،يبين الله لنبيه (ص)أنه اجتبى والمراد اختار لإنزال الوحى أباء بعض الرسل مثل إبراهيم(ص) أبو إسماعيل(ص)وإسحاق(ص)وداود (ص)أبو سليمان(ص) ومن ذرياتهم وهم أولاد بعض الرسل مثل يوسف (ص)ولد يعقوب(ص)واخوانهم وهم إخوة الرسل مثل هارون (ص)أخو موسى (ص)وإسماعيل(ص)أخو إسحاق(ص)وقد هديناهم إلى صراط مستقيم والمراد وقد أسكناهم فى جنة حسنة أى وقد أويناهم إلى مسكن طيب وتفسير الهداية بإدخال الجنة وليس العلم لأنه الإجتباء هو إعلام بالعلم وهو الوحى .
" ذلك هدى الله يهدى به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون "المعنى الجنة رحمة الرب يختص بها من يريد من خلقه ولو كفروا لخسر لهم الذى كانوا يفعلون،يبين الله لنبيه(ص) أن ذلك وهو دخول الصراط المستقيم وهو الجنة هو هدى الله أى رحمة الرب يهدى به من يشاء من عباده أى يرحم به من يريد من خلقه أى يختص برحمته من يريد من خلقه مصداق لقوله بسورة البقرة"والله يختص برحمته من يشاء"،ولو أشركوا والمراد ولو كفر الرسل(ص)لحبط عنهم ما كانوا يعملون والمراد لزال عنهم ثواب الذى كانوا يفعلون من الحسنات وهذا يعنى أنه يدخلهم النار ولا ينفعهم عملهم الحسن السابق على شركهم والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
"أولئك الذين أتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها كافرين "المعنى أولئك الذين أوحينا لهم الوحى أى الشريعة أى الحكم فإن يكذب بها هؤلاء فقد أعطيناها ناسا ليسوا بها مكذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن أولئك وهم الرسل هم الذين أتاهم أى أوحى لهم الكتاب الذى فسره بأنه الحكم الذى فسره بأنه النبوة وهو الوحى ،ويبين له أن هؤلاء وهم الكفار فى عصره إن يكفروا بها والمراد إن يكذبوا حكم الله فقد وكل بها قوما ليسوا بها كافرين والمراد فقد أعطاها ناسا ليسوا بها مكذبين وهم المؤمنين والخطاب للنبى (ص) وما بعده.
"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكر للعالمين "المعنى أولئك الذين رحم الله فبدينهم اعمل قل لا أطالبكم على ابلاغه مالا إن هو إلا حكم للناس ،يبين الله لنبيه (ص)أن أولئك وهم الذين أتاهم الكتاب هم الذين هدى الله أى رحم أى أنعم الله عليهم مصداق لقوله بسورة النساء"الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين "ويطلب منه أن يقتدى بهداهم والمراد أن يعمل بدينهم وهو الإسلام ،ويطلب منه أن يقول لهم :لا أسألكم عليه أجرا والمراد لا أطالبكم على إبلاغ الوحى مالا مصداق لقوله بسورة هود "لا أسألكم عليه مالا" وهذا يعنى أنه لا يطالبهم بمال مقابل إبلاغ الوحى ،إن هو إلا ذكر للعالمين والمراد إن القرآن هو حكم الله للناس كلهم .
"وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شىء قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا أباؤكم قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون "المعنى وما أطاعوا الرب واجب طاعته حين قالوا ما أوحى الرب إلى ناس من وحى قل من أوحى التوراة التى أتى بها موسى (ص)هدى أى رحمة للخلق تقسمونه أجزاء تظهرونها وتكتمون كثيرا وعرفتم الذى لم تعرفوا أنتم ولا أباؤكم قل الرب ثم اتركهم فى تكذيبهم يستمرون،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس ما قدروا الله حق قدره والمراد ما اتقوا الرب واجب تقاته أى ما أطاعوا حكم الله واجب طاعته إذ قالوا والمراد وقت قالوا :ما أنزل أى ما أوحى الله على بشر من شىء والمراد ما ألقى الرب إلى إنسان من وحى وهذا يعنى تكذيبهم بكل الرسل،ويطلب الله منه أن يقول لهم :من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس والمراد من أوحى التوراة التى أتى بها موسى (ص)رحمة أى نفع للخلق مصداق لقوله بسورة المائدة"إنا أنزلنا التوارة فيها هدى ونورا"؟ويقول لأهل الكتاب :تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا والمراد تقسمونه أجزاء تعلنونها وتكتمون كثيرا منها ،وهذا يعنى أن أهل الكتاب قسموا التوراة لأجزاء يعلنون بعضها ولأجزاء أخرى يكتمون بعضها الأخر ،ويقول لهم:وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا أباؤكم والمراد وعرفتم الذى لم تعرفوا أنتم ولا أباؤكم وهذا يعنى أنه يعرف أهل الكتاب فى القرآن أشياء لم يكونوا يعرفون بها ،ويطلب الله منه أن يجيب على السؤال من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى ؟قائلا :الله هو المنزل ،ويطلب منه أن يذرهم فى خوضهم يلعبون والمراد أن يتركهم فى كفرهم يستمرون وهذا يعنى ألا يكرر دعوتهم للإسلام .
"وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون "المعنى وهذا حكم أوحيناه دائم مشابه الذى فى الكعبة ولتخبر أصل البلاد ومن فى محيطها والذين يصدقون بالقيامة يصدقون به وهم على دينهم يثبتون،يبين الله لنبيه (ص)أن هذا وهو القرآن كتاب أنزلناه مبارك أى حكم أوحيناه لك دائم الوجود مصداق لقوله بسورة الشورى"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا"مصدق الذى بين يديه والمراد مشابه للذى عند الله فى الكتاب فى الكعبة وهو أم الكتاب مصداق لقوله بسورة المائدة "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا بما بين يديه من الكتاب"والسبب فى وحيه أن تنذر أم القرى ومن حولها والمراد أن تبلغ به أهل أصل البلاد وهى مكة وأهل البلاد فى محيطها وهم كل أهل الأرض لأن مكة هى وسط الكون بالضبط ،ويبين له أن الذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به والمراد أن الذين يصدقون بوقوع القيامة يصدقون بالكتاب وهو القرآن وهم على صلاتهم يحافظون والمراد وهم على دينهم يثبتون أى هم لحكمهم يطيعون والخطاب وما قبله للنبى (ص)ومنه لأهل الكتاب وأيضا ما بعده له.
"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون فى غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون "المعنى ومن أضل من الذى نسب إلى الرب باطلا أو قال أنزل لى ولم ينزل له وحى ومن قال سأوحى شبه الذى أوحى الرب ولو تشاهد وقت الكافرون فى سكرات الوفاة والملائكة مادوا أذاهم :أبعدوا أنفسكم الآن تعاقبون عقاب الذل بالذى كنتم تنسبون إلى الرب سوى العدل وكنتم لأحكامه تخالفون،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الضال أى الكافر هو الذى افترى على الله كذبا والمراد نسب إلى دين الله باطلا وهو ما لم يقله الله والأظلم هو أيضا من قال:أوحى إلى أى أنزل الله لى الوحى وهو لم يوح إليه شىء والمراد وهو لم ينزل له وحى من الله ،والأظلم أيضا من قال:سأنزل مثل ما أنزل الله والمراد سأشرع شبه الذى شرع الرب وهو قولهم بسورة الأنفال"ولو نشاء قلنا مثل هذا "وهذا يعنى أنه يريد أن يضع حكم مشابه لحكم الله ،ويبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى الظالمين فى غمرات الموت والمراد لو يشاهد الكافرين فى سكرت الوفاة وهى لحظات الإنتقال من الدنيا للبرزخ حيث النار والملائكة باسطوا أيديهم والمراد والملائكة مادوا أذاهم للكفار يقولون لهم بسخرية :اخرجوا أنفسكم والمراد أنقذوا ذواتكم من النار ،اليوم تجزون عذاب الهون والمراد الآن تدخلون عقاب الذل بما كنتم تقولون على الله غير الحق والمراد بالذى كنتم تنسبون إلى الرب سوى العدل وكنتم عن آياته تستكبرون والمراد وكنتم لأحكامه تعصون وهذا يعنى أنهم دخلوا النار بسبب نسب الكذب لله وعصيانهم لأحكام الله .
"ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ولقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون "المعنى ولقد أتيتمونا وحدانا كما أنشأناكم أسبق مرة وخلفتم الذى أعطيناكم خلف أنفسكم وما نشاهد لديكم شركاءكم الذين قلتم أنهم فيكم مقاسمين ولقد انفصل بينكم وبعد عنكم الذى كنتم تقولون،يبين الله لنبيه(ص)أن الله يقول على لسان الملائكة للظالمين :ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة والمراد ولقد أتيتمونا وحدانا كما أبدعناكم أسبق مرة وهذا يعنى أن كل واحد يأتى فردا وحيدا كما خلقه بمفرده فى الدنيا،وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم والمراد وخلفتم الذى أعطيناكم خلف أنفسكم وهذا يعنى أنهم تركوا ما أعطاهم الله من مال وولد وغيره خلفهم فى الدنيا،وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء والمراد ولا نعلم معكم أربابكم الذين قلتم أنهم فيكم مقاسمين لى وهذا يعنى أنهم يأتون ليس معهم آلهتهم المزعومة الذين زعموا أنهم يملكونهم بالإشتراك مع الله ،ولقد تقطع بينكم والمراد ولقد فصل بينكم وهذا يعنى وجود فاصل بين الكفار والأرباب المزعومة فى البرزخ والقيامة ،وضل عنكم ما كنتم تزعمون والمراد وتبرأ منكم الذين كنتم تقولون بربوبيتهم أى وكفر بكم الذين أى كذبكم الذين كنتم تقولون أنهم آلهة مصداق لقوله بسورة مريم"واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا " والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار .
"إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى ذلكم الله فأنى تؤفكون "المعنى إن الله خالق البذر أى الأصول ،يفصل الباقى عن المتوفى وفاصل المتوفى عن الباقى ذلكم الرب فكيف تكفرون ؟،يبين الله للناس أن الله هو فالق الحب والمراد أن الله هو خالق البذر الذى فسره بأنه النوى وهو أصول الأنواع المختلفة التى منها يخلقون،وهو يخرج الحى من الميت والمراد وهو يفصل عالم الباقى وهو الدنيا عن عالم المتوفى وهو البرزخ وفسر هذا بقوله مخرج الميت من الحى والمراد فاصل عالم المتوفى أى البرزخ عن عالم الباقى وهو الدنيا فالأرض يعيش فيها عالم الأحياء وعالم الأموات مفصولين لا إتصال بينهما مصداق لقوله بسورة المرسلات"ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا "وذلكم وهو الفالق المخرج هو الله فأنى تؤفكون أى "فأنى تصرفون"كما قال بسورة يونس والمراد فكيف تكذبون بحكمه رغم علمكم بهذا ؟والغرض من السؤال إخبارهم بوجوب الإيمان بحكم الله والخطاب وما بعده وما بعده للناس .
"فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم"المعنى خالق النهار وخلق الليل راحة والشمس والقمر دائرين ذلك خلق القادر الخبير ،يبين الله للناس أنه فالق الإصباح والمراد خالق النهار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهو الذى خلق الليل والنهار"وجعل الليل سكنا أى وخلق الليل راحة أى لباسا مصداق لقوله بسورة الفرقان"وهو الذى جعل لكم الليل لباسا"وخلق الشمس والقمر حسبانا والمراد دائرين فى فلك لا يدركان بعضهما مصداق لقوله بسورة يس"لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر "ذلك وهو النهار والليل والشمس والقمر هو تقدير العزيز العليم أى هو خلق القوى العارف بكل شىء .
"وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون" المعنى وهو الذى خلق لكم الكواكب لترشدوا بها فى متاهات اليابس والماء قد بينا الأحكام لناس يفهمون ،يبين الله للناس أن الله هو الذى جعل لهم النجوم والمراد قد خلق لهم الكواكب فى السماء والسبب أن يهتدوا فى ظلمات البر والبحر والمراد أن يستدلوا بها على الطريق الصحيح فى متاهات اليابس والماء ،ويبين لهم أنه قد فصل الآيات لقوم يفقهون أى "قد بينا الآيات لقوم يوقنون"كما قال بسورة البقرة والمراد قد وضح الأحكام لناس يطيعونها.
"وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"المعنى وهو الذى خلقكم من فرد واحد فمسكن أى مخزن قد بينا الأحكام لناس يفهمون،يبين الله للناس أن الله هو الذى أنشأكم أى "خلقكم من نفس واحدة "كما قال بسورة النساء والمراد أبدعهم من إنسان واحد فمستقر أى مستودع والمراد فمسكن أى مخزن والمراد أن نفس كل واحد فينا هى قراره أى وديعته التى يجب أن يحافظ عليها فلا يدخلها النار ويقول:قد بينا الآيات لقوم يفقهون والمراد"قد بينا الآيات لقوم يوقنون"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أنه وضح الأحكام لناس يفهمون أى يطيعون الأحكام والخطاب وما بعده للناس.
"وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن فى ذلكم لآيات لقوم يؤمنون"المعنى وهو الذى أسقط من السحاب مطرا فخلقنا منه حياة كل مخلوق فأنبتنا منه نباتا نظهر منه حبا متراكما ومن النخل من جريدها ثمار ظاهرة وحدائق من عنب والزيتون والرمان متماثلا وغير متماثل،فكروا فى منافعه إذا نضج أى طاب إن فى ذلكم لبراهين لناس يصدقون،يبين الله للناس أن الله هو الذى أنزل من السماء ماء والمراد الذى أسقط من السحاب وهو المعصرات مطرا أى ماء ثجاجا مصداق لقوله بسورة النبأ"وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا"أى متتابعا فأخرجنا به نبات كل شىء أى فخلقنا به حياة كل مخلوق مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وجعلنا من الماء كل شىء حى "فأخرجنا منه خضرا والمراد فأنبتنا بالماء نباتا مصداق لقوله بسورة طه"فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى"وهذا النبات نخرج منه حبا متراكبا أى نظهر من سوقه ثمرا متراكما أى أجزائه فوق بعضها وبجانب بعضها ونظهر من النخل من طلعها وهو جريدها قنوان دانية أى ثمار ظاهرة ونخرج بالماء جنات وهى حدائق من الأعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه والمراد متماثلا وغير متماثل وهذا يعنى أن النبات الواحد منه المتشابه مثل البلح الأحمر ومنه غير المتشابه فمثلا البلح منه الأحمر ومنه الأصفر وهما غير متشابهين فى اللون ،ويطلب الله من الناس أن ينظروا إلى ثمره إذا أثمر والمراد أن يفكروا فى منافع النبات إذا نضج أى ينع أى طاب والمراد استحق أن يستفاد منه حتى يعرفوا نعمة الله عليهم ويبين أن فى ذلكم وهو نزول الماء وخلق النبات آيات لقوم يؤمنون أى براهين دالة على وجوب طاعة حكم الله وحده لناس يصدقون حكمه .
"وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون "المعنى واخترعوا لله مقاسمين الجن وأنشأهم ونسبوا له صبيان وإناث بغير وحى علا أى سما الله عن الذى يعبدون معه، يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار جعلوا لله شركاء والمراد اخترعوا لله مقاسمين فى الملك هم الجن مع أنه قد خلقهم أى قد أبدع الجن فكيف يكون المخلوق مقاسما لخالقه فى ملكه؟،وخرقوا له بنين وبنات والمراد ونسبوا لله أولاد وإناث وهذا يعنى أنهم جعلوه أبا له صبيان وإناث وكل هذا بغير علم أى بغير وحى من عند الله يقول أن الجن شركائه وأن له بنين وبنات ،سبحانه أى تعالى عما يشركون علا أى تفضل الله عن الذى يعبدون معه والمراد أن الله أفضل من آلهتهم المزعومة التى يقولون بها لأنه خالق وهم مخلوقات مصداق لقوله بسورة الإسراء"سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم "المعنى خالق السموات والأرض كيف يوجد له غلام ولم توجد له زوجة وأنشأ كل مخلوق وهو بكل أمر خبير ،يبين الله للمؤمنين أنه بديع أى "فاطر السموات والأرض"كما قال بسورة فاطر والمراد خالق السموات والأرض ،ويسأل أنى يكون له ولد والمراد كيف يصبح له ابن ولم تكن له صاحبة أى ولم تكن له زوجة ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أنهم نسوا أن الأولاد لا يأتون إلا من الزوجات وهو ليس له زوجة وقد خلق كل شىء أى وقد أبدع كل مخلوق دون مساعدة أحد وهو بكل شىء عليم والمراد وهو بكل أمر خبير ومن ثم فهو ليس بحاجة لأولاد لأنه لا يحتاج مساعدة أحد ولا علمه
"ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شىء فاعبدوه وهو على كل شىء وكيل "المعنى ذلكم الله خالقكم لا رب إلا هو مبدع كل مخلوق فأطيعوه وهو لكل شىء حافظ ،يبين الله للناس أن ذلكم وهو المبدع للكون العليم به هو الله ربهم لا إله إلا هو والمراد هو الله خالقهم الذى لا خالق سواه ،خالق كل شىء أى "رب كل شىء"كما قال بنفس السورة والمراد مبدع كل مخلوق فاعبدوه أى فاتقوه أى فأطيعوا حكمه وهو على كل شىء وكيل والمراد وهو لكل مخلوق حافظ مصداق لقوله بسورة هود"إن ربى على كل شىء حفيظ" أى يحميه كى يبقى موجودا والخطاب وما بعده وما بعده للناس
"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"المعنى لا تعلمه الأفراد وهو يعلم بالأفراد وهو العليم المحيط ،يبين الله للناس أن الله لا تدركه الأبصار أى لا تعلم نفسه عقول الأفراد وهو يدرك الأبصار والمراد وهو يعرف نفوس الأفراد مصداق لقوله بسورة المائدة "تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك "والله هو اللطيف الخبير أى العليم المحيط بكل شىء .
"قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ "المعنى قد أتاكم أحكام من إلهكم فمن أطاع فلمصلحته ومن عصى فعقابه عليه وما أنا عليكم بوكيل ،يبين الله للناس أنه قد جاءهم بصائر من ربهم والمراد "قد جاءكم برهان من ربكم"كما قال بسورة النساء والمراد قد أتاهم أحكام الوحى من خالقهم فمن أبصر فلنفسه والمراد"فمن اهتدى فلنفسه "كما قال بسورة يونس والمراد فمن أطاع أحكام الوحى فلمنفعته ومن عمى فعليها أى "ومن ضل فإنما يضل عليها "كما قال بسورة يونس والمراد ومن عصى حكم الله فإنما عقابه على نفسه وما أنا عليكم بحفيظ والمراد"وما أنا عليكم بوكيل"كما قال بسورة يونس والمراد وما أنا لكم بحامى من عذاب الله والخطاب للناس.
"وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون "المعنى وهكذا نبين الأحكام وليقولوا علمت ولنعرفه لناس يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بإنزال الوحى يصرف الله الآيات والمراد يبين الله الأحكام للناس مصداق لقوله بسورة "وكذلك يبين الله لكم الآيات"والكفار يقولون للنبى (ص)درست أى تعلمت من بشر أخر كما قالوا بسورة النحل"ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر"ويبين له أنه يبين الوحى لقوم يعلمون والمراد أنه يفصل أى يوضح حدود الله لناس يؤمنون به مصداق لقوله بسورة الأنعام"قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون "وقوله بسورة البقرة"وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون" والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين "المعنى أطع الذى ألقى لك من خالقك لا رب إلا هو وخالف الكفار ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يتبع ما يوحى إليه من ربه والمراد أن يطيع الذى يلقى له من خالقه وهو ملة إبراهيم(ص)مصداق لقوله بسورة النحل"أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا "لا إله إلا هو والمراد لا رب إلا هو ،ويطلب منه أن يعرض عن المشركين والمراد أن يذر الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا مصداق لقوله بسورة الأنعام"وذر الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا"والمراد وخالف دين الكافرين .
"ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل "المعنى ولو أراد الرب ما كفروا وما عيناك لهم وكيلا أى ما أنت لهم بحامى ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو شاء ما أشركوا والمراد لو أراد ما كفر الناس بحكمه أى لو أراد لآمن الكفار مصداق لقوله بسورة يونس"ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا "ويبين له أنه ما جعله عليهم حفيظا والمراد ما عينه لهم وكيلا وفسر هذا بأنه ليس عليهم بوكيل أى حامى لهم من عذاب الله بسبب كفرهم والخطاب للنبى(ص).
"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون "المعنى ولا تشتموا الذين يعبدون من سوى الرب فيشتموا الرب ظلما بغير وحى هكذا حسنا لكل جماعة فعلهم ثم إلى خالقهم فيخبرهم بالذى كانوا يفعلون ،يطلب الله من المؤمنين ألا يسبوا الذين يدعون من دون الله والمراد ألا يذموا الذين يعبدون من سوى الرب وهذا يعنى ألا يشتموا آلهة الكفار المزعومة والسبب حتى لا يسبوا الله عدوا بغير علم والمراد حتى لا يذموا الرب ظلما دون معرفة وهذا يعنى حتى لا يرد الكفار بشتم الله جورا دون معرفة بوحى الله الذى يحرم هذا ،ويبين أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى عصيان العلم زين الله لكل أمة عملهم والمراد حسن الرب لكل جماعة سوء فعلهم مصداق لقوله بسورة التوبة "زين لهم سوء أعمالهم "ثم إلى ربهم مرجعهم والمراد ثم إلى جزاء خالقهم عودتهم فينبئهم بما كانوا يعملون والمراد فيخبرهم بالذى كانوا يصنعون مصداق لقوله بسورة المائدة"وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون "والخطاب للمؤمنين.
"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون "المعنى وحلفوا بالله قدر طاقتهم لئن أتاهم معجزة ليصدقن بها قل إنما المعجزات لدى الرب والذى يعرفكم إنها إذا أتت لا يصدقون ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار أقسموا جهد أيمانهم والمراد حلفوا قدر طاقتهم فقالوا والله لئن جاءتنا آية لنؤمن بها والمراد والله لئن أتتنا معجزة لنصدقن بها ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إنما الآيات وهى المعجزات عند الله والمراد من لدى الرب وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون والمراد والذى يخبركم أنها إذا أتت وهى لن تأتى لا يصدقون بها مصداق لقوله بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "وهذا يعنى أنهم يفعلون كالكفار السابقين فى عدم إيمانهم بالمعجزات .
"ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون "المعنى ونختم على أنفسهم أى قلوبهم كما لم يصدقوا به أسبق مرة أى نتركهم فى كفرهم يسيرون ،يبين الله لنبيه(ص) أنه يقلب أفئدة الكفار وهى أبصارهم والمراد أنه يطبع الكفر على قلوب وهى نفوس الكفار مصداق لقوله بسورة النحل"أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم "كما لم يؤمنوا به أول مرة والمراد كما لم يصدقوا بالقرآن أسبق مرة دعوا فيها للإيمان به وفسر هذا بأنه يذرهم فى طغيانهم يعمهون والمراد ويترك الكفار فى كفرهم يستمرون والخطاب وماقبله للنبى(ص)
"ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون"المعنى ولو أننا أحضرنا لهم الملائكة وحدثهم الهلكى وأرسلنا لهم كل معجزة أمامهم ما كانوا ليصدقوا إلا أن يريد الله ولكن معظمهم يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو فعل التالى للكفار:
نزل لهم الملائكة أى أرسل لهم الملائكة فى الأرض،وكلمهم الموتى أى حدثهم الهلكى الذين تركوا الدنيا بعد إحياءهم،وحشر لهم كل شىء قبلا والمراد وجمع لهم كل معجزة عيانا فإن رد فعلهم هو أنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون بكل المعجزات مصداق لقوله بسورة البقرة"ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك" إلا فى حالة واحدة هى أن يشاء أى يريد الله إيمانهم ولكن أكثرهم يجهلون والمراد ولكن معظم الناس يكفرون أى لا يعلمون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولكن أكثرهم لا يعلمون"أى لا يتبعون الوحى .
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون"المعنى وهكذا عينا لكل رسول كارها كفار البشر والجن يلقى بعضهم إلى بعض باطل الحديث خداعا ولو أراد إلهك ما صنعوه فاتركهم أى ما يزعمون،يبين الله لنبيه(ص)أنه جعل لكل نبى عدوا والمراد حدد لكل رسول(ص)من رسله كارها هو شياطين الإنس والجن والمراد مجرمى البشر والجن وهم الكفار مصداق لقوله بسورة الفرقان"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين"وهم يقومون بالتالى يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول والمراد يلقى بعضهم إلى بعض باطل الكلام خداعا لبعضهم وهذا يعنى أن كفار الإنس يغوون بعضهم وكفار الجن يضلون بعضهم عن طريق الكلام الباطل الماكر ،ويبين لهم أن الله لو شاء ما فعلوه والمراد لو أراد ما أشركوا أى كفروا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولو شاء الله ما أشركوا"ويطلب الله منه أن يذرهم أى يترك طاعة دينهم وفسر هذا بأن يترك ما يفترون والمراد أن يدع طاعة ما يزعمون من الأحكام والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى (ص) .
"ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون"المعنى ولتستجيب له قلوب الذين لا يصدقون بالقيامة أى ليقبلوه أى ليعملوا الذى هم عاملون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الزخرف تصغى له أفئدة الذين لا يؤمنون بالأخرة والمراد أن الباطل تستجيب له قلوب الذين لا يصدقون بالقيامة وفسر هذا بأنهم يرضوه أى يقبلوه دينا يتبعونه وفسر هذا بأنه يقترفوا ما هم مقترفون والمراد يرتكبوا من الذنوب الذى هم مرتكبون له .
"أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين أتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين"المعنى هل سوى الله أريد قاضيا وهو الذى أوحى لكم الحكم مبينا والذين أوحينا لهم الوحى سابقا يعرفون أنه موحى من إلهك بالعدل فلا تصبحن من الكافرين،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الناس:أفغير الله أبتغى حكما أى هل سوى الله أريد قاضيا ؟أى هل سوى الله أتخذ وليا ؟وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام"قل أغير الله اتخذ وليا"والغرض من السؤال هو إخبارهم أن النبى(ص)لا يقبل إله أى حاكم له سوى الله لأنه أنزل لهم الكتاب مفصلا والمراد لأنه أوحى لهم الحكم السليم مفهوما لهم ،ويبين له أن الذين أتاهم الكتاب والمراد أن الذين أعطاهم الوحى السابق يعلمون أنه منزل من الله بالحق والمراد يعرفون أنه موحى من عند الله بالعدل وهو حكمه وفى هذا قال بسورة الأنعام "والذين أتيناهم الكتاب يعرفونه"وينهاه الله أن يكون من الممترين أى الجاهلين أى المشركين وهم العصاة لحكمه مصداق لقوله بسورة الأنعام"فلا تكونن من الجاهلين"و"ولا تكونن من المشركين".
"وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم"المعنى وكملت حكمة إلهك حقا أى قسطا لا مغير لأحكامه وهو الخبير العارف،يبين الله لنبيه(ص)أن كلمة ربه وهى حكمة إلهه أى دين ربه قد كمل مصداق لقوله بسورة المائدة"اليوم أكملت لكم دينكم "وهو دين صدق أى عدل أى قسط لا ظلم فيه ،ويبين له أن لا مبدل لكلماته والمراد لا مغير لأحكام الله أى لا مهلك للوحى لأنه محفوظ فى الكعبة للعودة له عند الخلاف مصداق لقوله بسورة الحجر"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"والله هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء.
"وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون"المعنى وإن تتبع معظم من فى البلاد يبعدوك عن دين الله إن يطيعون سوى الهوى أى إن هم إلا يكفرون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن يطع أكثر من فى الأرض والمراد إن يطيع معظم من فى البلاد والمراد الذين كفروا يضلوه عن سبيل الله والمراد يبعدوه عن طاعة دين الله أى يردوهم على أعقابهم وهى أديانهم الضالة مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم"ويبين له أنهم يتبعون الظن أى يطيعون الهوى مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم إنما يتبعون أهواءهم"وهى شهواتهم مصداق لقوله بسورة النساء"الذين يتبعون الشهوات"وهى أحكام الكفر وفسر هذا بأنهم يخرصون أى يظنون مصداق لقوله بسورة الجاثية"وإن هم إلا يظنون"والمراد إن هم إلا يكفرون بدين الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"المعنى إن إلهك هو أعرف من يكفر بدينه وهو أعرف بالمصدقين،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو إلهه أعلم بمن يضل عن سبيله والمراد أعرف بمن يبعد عن طاعة الإسلام وهم المفسدين مصداق لقوله بسورة يونس"وربك أعلم بالمفسدين"وهو أعلم بالمهتدين والمراد وهو أعرف بالشاكرين أى المطيعين لدين الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"أليس الله بأعلم بالشاكرين".
"فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم مؤمنين"المعنى فاطعموا من الذى ردد حكم الله فيه إن كنتم بأحكامه مصدقين،يطلب الله من المؤمنين أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه والمراد أن يطعموا من الأنعام أو الصيد الذى ردد حكم الله عليه وهو الذى قصد به طاعة الله وحده من خلال أكله هذا إن كانوا مؤمنين أى صادقين فى قوله أنهم مصدقون بالوحى مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن كنتم صادقين"والخطاب للمؤمنين.
"وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين "المعنى وما السبب ألا تطعموا من الذى ردد حكم الله عليه وقد بين لكم الذى منعكم منه إلا ما أكرهتم عليه وإن عديدا ليتبعون شهواتهم دون وحى إن إلهك هو أعرف بالمفسدين،يسأل الله المؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه والمراد وما يمنعكم أن تطعموا من الذى أطيع حكم الله فيه ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الذبائح التى ردد حكم الله عليها وهى التى قصد من ذبحها طاعة الله بأكلها لعمل الأعمال الحسنة يعنى أنه حلال أكلها،ويبين لهم أنه فصل أى بين لهم ما حرم عليهم والمراد عرفهم ما منعهم من أكله من أصناف الحيوان فى الوحى السابق نزوله إلا ما اضطررتم إليه وهو ما أجبرتم أنفسكم على أكله خوفا من الموت جوعا وهى المخمصة مصداق لقوله بسورة المائدة "فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم إن الله غفور رحيم " فالله يغفر هذا الذنب ويبين الله لنبيه (ص)أنه أعلم بالمعتدين أى أعرف بالمفسدين وهم المتبعين للأهواء مصداق لقوله بسورة يونس"وربك أعلم بالمفسدين"والقول الخطاب فى أوله للمؤمنين حتى إن كثيرا فهو للنبى(ص).
"وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون"المعنى واتركوا إعلان الكفر وإخفائه إن الذين يعملون الكفر سيعاقبون بما كانوا يذنبون،يطلب الله من المؤمنين أن يذروا ظاهر الإثم وباطنه والمراد يتركوا إعلان عمل الفاحشة وهى الكفر وعملها فى الكتمان ويبين لهم أن الذين يكسبون الإثم أى يعملون السيئات مصداق لقوله بسورة يونس"والذين كسبوا السيئات"سيجزون بما كانوا يقترفون والمراد سيعاقبون بدخول جهنم بالذى كانوا يكسبون أى يعملون مصداق لقوله بسورة التوبة"ومأواهم جهنم بما كانوا يكسبون" والخطاب للمؤمنين وما بعده.
"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أولياءهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"المعنى ولا تطعموا من الذى لم يردد حكم الله عليه وإنه لكفر وإن الكفار ليقولون لأتباعهم ليحاجوكم وإن اتبعتموهم إنكم لكافرون،يطلب الله من المؤمنين ألا يأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه والمراد ألا يطعموا من الذبائح التى لم يردد حكم الله عليها وهى ما أهل به لغير الله مصداق لقوله بسورة البقرة"وما أهل لغير الله"والمراد ما قصد من ذبحها عصيان الله ويبين لهم أنه فسق والمراد أن الأكل من الذبائح التى لم يقصد بها طاعة الله كفر ،ويبين لهم أن الشياطين وهم كبار الكفار يوحون إلى أولياءهم والمراد يقولون لأتباعهم الباطل وهو زخرف القول والسبب حتى يجادلونا أى يحاجونا فى دين الله مصداق لقوله فى نفس السورة"شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول "ويبين لهم أنهم إن يطيعوهم أى يتبعوا باطلهم وهو وحيهم يكونوا مشركين أى كافرين بدين الله مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين".
"أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون"المعنى هل من كان كافرا فهديناه أى علمناه هديا يحكم به فى الخلق كمن شبهه فى الكفر ليس بتارك لطاعته هكذا حسن للمكذبين الذى كانوا يفعلون ،يسأل الله المؤمنين :أو والمراد هل من كان ميتا أى مكذبا لدين الله فأحييناه أى فهديناه للحق وفسر هذا بأنه جعل له نور يمشى به فى الناس والمراد أنه علمه حكما يحكم به فى تعامله مع الخلق كمن مثله أى شبهه فى الظلمات وهى الضلالات أى الكفر ليس بخارج منها والمراد ليس بتارك لطاعة الضلالات ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن المسلم حى لأنه يتبع الحياة وهى الوحى مصداق لقوله بسورة الأنفال"استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" والكافر ميت وأنهما لا يستويان فى الجزاء وفى هذا قال بسورة فاطر"وما يستوى الأحياء ولا الأموات "ويبين لهم أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى طاعة الكافر للظلمات زين للكافرين وهم المسرفين ما كانوا يعملون أى يفعلون وفى هذا قال بسورة يونس"كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون".
"وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون"المعنى وهكذا خلقنا فى كل بلدة أعاظم كفارها ليفسدوا فيها وما يهلكون إلا أنفسهم وما يعلمون،يبين الله للمؤمنين أن كذلك جعل فى كل قرية أكابر مجرميها والمراد خلق فى كل بلدة سادة كفارها وهم المترفين ليمكروا فيها أى ليفسقوا أى ليفسدوا فيها بحكمهم بغير حكم الله مصداق لقوله بسورة الإسراء"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها"،ويبين لنا أنهم ما يمكرون إلا بأنفسهم والمراد ما يهلكون أى ما يضلون سوى أنفسهم بمكرهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"وما يضلون إلا أنفسهم "وقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون"وهم لا يشعرون أى لا يعلمون والمراد أنهم لا يظنون أنهم يضلون أنفسهم لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا مصداق لقوله بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"والخطاب وما قبله للمؤمنين.
"وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون" المعنى وإذا أتتهم معجزة قالوا لن نصدق بها حتى نعطى شبه الذى أوحى لأنبياء الله ،الله أعرف حيث يضع وحيه ،سيدخل الذين كفروا ذل لدى الله أى عقاب عظيم بالذى كانوا يكفرون ،يبين الله لنا أن الكفار السابقين إذا جاءتهم آية والمراد إذا أتتهم معجزة ليؤمنوا قالوا للرسل(ص)لن نؤمن أى لن نصدق بها حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله والمراد حتى نعطى وحيا شبه الوحى الذى أعطى أنبياء الله(ص)،وهذا يعنى أنهم لما وجدوا الله أعطاهم ما طلبوا من معجزات لم يجدوا حجة تمنعهم من الإيمان إلا أن يطلبوا شىء يعلمون أنه مستحيل وهو أن ينزل عليهم الوحى جميعا ،ويبين الله أنه أعلم حيث يجعل رسالته والمراد أنه أعرف حيث يضع وحيه وهذا معناه أنه حر فى إعطاء الوحى لمن يختاره هو مصداق لقوله بسورة القصص"وربك يخلق ما يشاء ويختار"،ويبين لنا أن الذين أجرموا أى كفروا سيصيبهم صغار عند الله والمراد سيدخلون مكان يجلب لهم الذل وفسره بأنه العذاب الشديد وهو العقاب الأليم مصداق لقوله بسورة التوبة"سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم"والسبب فى عذابهم هو ما كانوا يمكرون أى ما كانوا يعملون أى يقترفون من الذنوب مصداق لقوله بسورة الأنعام"بما كانوا يقترفون"أى "بما كانوا يكفرون"مصداق لقوله بسورة يونس"بما كانوا يكفرون".

رد مع اقتباس
قديم 16/02/2019, 01:38 PM   #115
رضا البطاوى



رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 52
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.62 يوميا
النقاط : 63
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road


رضا البطاوى غير متواجد حالياً

عرض البوم صور رضا البطاوى

افتراضي تابع تفسير سورة الأنعام2


"فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون"المعنى فمن يشاء الله أن يرحمه تؤمن نفسه بدين الله ومن يشاء أن يعذبه يخلق نفسه مكذبا مؤذيا كأنما يطلع فى السماء هكذا يعد الله العذاب للذين لا يصدقون،يبين الله لنا أن من يرد أى يشاء الله أن يهديه أى يرحمه يشرح صدره للإسلام والمراد تؤمن نفسه بدين الله ومن يرد أن يضله أى يفتنه أى يعذبه مصداق لقوله بسورة المائدة"ومن يرد الله فتنته"يجعل صدره ضيقا حرجا والمراد ومن يرد أن يعاقبه تكون نفسه مكذبة مؤذية وشبهه الله بمن يصعد فى السماء والمراد من يطلع إلى السماء فلا يصدق بما يراه فيها ظانا أنه مسحور مصداق لقوله بسورة الحجر"ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون"،ويبين لنا أنه يجعل الرجس وهو غضب الله مصداق لقوله بسورة النحل"ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله"على الذين لا يؤمنون أى لا يعقلون مصداق لقوله بسورة يونس"ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون"وهم الكفار وهذا يعنى أن عذاب الله هو نصيب الكفار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون"المعنى وهذا دين إلهك عادلا قد بينا الأحكام لقوم يطيعون لهم مقام الخير لدى الله وهو ناصرهم بالذى كانوا يسلمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن هذا وهو الوحى هو صراط ربه مستقيما والمراد دين خالقه عادلا ،ويبين له أنه قد فصل الآيات والمراد قد بين أحكام الدين لقوم يذكرون أى يوقنون به أى يطيعونه وفى هذا قال بسورة البقرة"قد بينا الآيات لقوم يوقنون"ويبين له أن الذاكرين لهم دار السلام وهى مقام الخير وهى الجنات مصداق لقوله بسورة البقرة"أن لهم جنات"عند أى لدى الله بعد الموت ويبين له أنه وليهم أى ناصر المؤمنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله ولى المؤمنين" والسبب ما كانوا يعملون أى أحسن الذى كانوا يفعلون مصداق لقوله بسورة التوبة"ليجزيهم الله بأحسن ما كانوا يعملون".
"ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم "المعنى ويوم يبعثهم كلهم يا فريق الأهواء قد استكثرتم من البشر وقال أنصارهم من البشر إلهنا تلذذ بعضنا ببعض وحضرنا موعدنا الذى حددت لنا قال جهنم مأواكم مقيمين فيها إلا الذين أراد الله إن إلهك قاض خبير،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم يحشرهم أى "يبعثهم الله جميعا "كما قال بسورة المجادلة يقول الله للكفار على لسان الملائكة:يا معشر الجن أى يا فريق الأهواء والأهواء هى الآلهة الخفية للكفار مصداق لقوله بسورة الجاثية"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه"ولذا سموا جنا لأن الكفار يعلنون أسماء أخرى أنها آلهتهم ويقول:قد استكثرتم من الإنس والمراد قد أضللتم العديد من البشر فيقول أولياؤهم وهم أنصارهم أى مطيعى الأهواء من الإنس وهم البشر :ربنا استمتع بعضنا ببعض والمراد تلذذ بعضنا بطاعة بعضنا الأخر وبلغنا أجلنا الذى أجلت والمراد وحضرنا موعدنا الذى حددت لنا ،فيقول لهم :النار مثواكم أى جهنم مأواكم وفى هذا قال بسورة يونس"مأواهم النار"خالدين فيها إلا ما شاء الله والمراد مقيمين فى النار إلا من أراد الله إبعادهم عن النار وهم المؤمنين العاملين للصالحات مصداق لقوله بسورة الفرقان"يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا إلا من تاب وأمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات"ويبين له أنه حكيم أى قاضى يحكم بالعدل عليم أى خبير بكل شىء يحاسب عليه.
"وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون"المعنى وهكذا يعادى بعض الكفار بعضا بسبب الذى كانوا يفعلون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يولى بعض الظالمين بعضا والمراد يخاصم أى يعادى بعض الكفار بعضا مصداق لقوله بسورة ص"إن ذلك لحق تخاصم أهل النار"والسبب ما كانوا يكسبون أى يمكرون مصداق لقوله بسورة الأنعام"بما كانوا يمكرون "والخطاب وما بعده للنبى(ص) وهو حكاية لما يحدث فى الآخرة.
"يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين"المعنى يا جمع الجن والبشر ألم يجئكم مبعوثين منكم يبلغون لكم أحكامى ويخبرونكم حساب يومكم هذا قالوا أقررنا على أنفسنا وخدعتهم المعيشة الأولى وأقروا على ذواتهم أنهم كانوا مكذبين بالله، يبين الله لنبيه(ص)أنه يقول للكفار على لسان الملائكة:يا معشر أى جمع الجن والإنس وهم البشر ألم يأتكم رسل منكم والمراد ألم يجئكم أنبياء من أنفسكم مصداق لقوله بسورة الملك"سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير"يقصون عليكم آياتى أى يبلغون لكم أحكامى أى يتلون لكم وحيى مصداق لقوله بسورة الزمر"يتلون عليكم آيات ربكم"وينذرونكم يومكم هذا أى ويخبرونكم حساب أى لقاء وقتكم هذا مصداق لقوله بسورة الزمر"وينذرونكم لقاء يومكم هذا"فكانت الإجابة :شهدنا على أنفسنا أى أقررنا على ذواتنا والمراد قالوا فى اعترافهم:"بلى قد جاءنا نذير فكذبنا"كما جاء بسورة الملك وقد غرتهم الحياة الدنيا والمراد وقد خدعهم تمتعهم بالمعيشة الأولى فأقروا ظنا منهم أنهم سيعيشون كما كانوا متمتعين وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين والمراد واعترفوا على أنفسهم أنهم كانوا مكذبين بدين الله والمراد اعترفوا بذنبهم مصداق لقوله بسورة الملك"فاعترفوا بذنبهم".
"ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون"المعنى ذلك أن لم يكن إلهك معذب أهل البلاد ببخس وسكانها مصلحون ولكل جزاءات بالذى صنعوا وما إلهك بساهى عن الذى يصنعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الرب وهو الإله لم يكن مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون والمراد لم يكن معاقب أهل البلاد وهو ناقص لحقهم وسكانها مصلحون مصداق لقوله بسورة هود"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"وهذا يعنى أن الله لا يظلم أبدا وأن الغفلة وهى الصلاح لا يعاقب عليها الناس وإنما يثابون،ويبين له أن لكل درجات مما عملوا والمراد لكل فرد جزاء بسبب ما كسب فمن عمل شرا فشر ومن عمل خيرا فخير مصداق لقوله بسورة إبراهيم"ليجزى الله كل نفس بما كسبت"،ويبين له أن ربه وهو إلهه ليس بغافل عما يعملون والمراد ليس بساهى عن الذى يصنع الناس وإنما عليم بكل عمل مصداق لقوله بسورة يونس"ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه" والخطاب وما قبه للنبى(ص).
"وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين"المعنى وإلهك الواسع صاحب النفع إن يرد يهلككم ويخلق من بعد هلاككم من يريد كما خلقكم من نسل ناس آخرين،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو إلهه هو الغنى أى واسع الملك وهو ذو الرحمة أى الفضل والمراد صاحب النفع مصداق لقوله بسورة الجمعة"والله ذو الفضل العظيم"ويبين للناس أنه إن يشأ يذهبهم أى إن يرد يهلكهم بسبب توليهم وهو كفرهم ويستخلف من بعدهم ما يشاء أى ويأتى من بعد هلاكهم بمن يريد من الخلق والمراد أن يستبدل قوم آخرين مصداق لقوله بسورة محمد""وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم"وهذا يعنى أنه يحكم ناس آخرين فى الأرض كما حكمهم ،ويبين لهم أنه أنشأهم من ذرية قوم آخرين والمراد أنه خلقهم من نسل ناس سابقين وهذا يعنى أن وسيلة تعمير الأرض هى النسل الناتج من الزواج أو غيره والقول جزء من آيتين محذوف أولهما وبقيته خطاب للنبى(ص)حتى الرحمة وما بعده خطاب للناس محذوف أوله.
"إن ما توعدون لأت وما أنتم بمعجزين "المعنى إن الذى تخبرون لمتحقق وما أنتم بمنتصرين،يبين الله للكفار أن الذين يوعدون وهو الذى يخبرون من البعث والحساب أت أى صادق أى واقع أى متحقق مصداق لقوله بسورة المرسلات"إنما ما توعدون لواقع "وقوله بسورة الذاريات "إنما توعدون لصادق "وأنهم ليسوا بمعجزين أى ليسوا بمنتصرين على حكم الله مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين"وهذا يعنى أنهم لن يقدروا على الهروب من قضاء الله فيهم والخطاب للكفار .
"قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون"المعنى قل يا محمد(ص)يا أهلى اثبتوا على دينكم إنى ثابت على دينى فسوف تعرفون من تصبح له جنة القيامة إنه لا يفوز الكافرون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار يا قوم والمراد يا أهلى اعملوا على مكانتكم أى افعلوا ما يمليه لكم دينكم والمراد افعلوا ما شئتم مصداق لقوله بسورة فصلت"اعملوا ما شئتم"إنى عامل والمراد إنى فاعل ما يمليه على دينى وهذه دعوة للثبات على الدين ما دام الكفار مكذبون بالإسلام،ويقول فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار والمراد فسوف تعرفون من تصبح له جنة الآخرة وهم المتقين مصداق لقوله بسورة هود"إن العاقبة للمتقين"إنه لا يفلح الظالمون أى إنه لا يفوز الكافرون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"إنه لا يفلح الكافرون "وهذا يعنى أنهم يخسرون مصداق لقوله بسورة غافر"وخسر هنالك الكافرون" والخطاب للنبى(ص).
"وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون"المعنى وقسموا لله من الذى خلق من الزرع والأنعام بعضا فقالوا هذا لله بقولهم وهذا لآلهتنا فما كان لشفعاؤهم فلا يعطى لأهل الله وما كان لله فهو يعطى لشفعاؤهم قبح الذى يقولون،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا والمراد أنهم زعموا أن الله له من الذى خلق من الزروع والأنعام جزء فقالوا :هذا لله أى هذا الجزء ملك لله بزعمهم وهو قولهم الكاذب وهذا لشركائنا والمراد والباقى لشفعائنا وهم آلهتهم المزعومة ،ويبين لنا أن ما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله والمراد أن الجزء الذى جعلوه ملك الشفعاء لا يعطى لأهل الله الذين شرعوا لهم الجزء وأما ما كان لله والمراد وأما الجزء ملك أهل الله فهو يصل لشركائهم والمراد يعطى لشفعائهم المزعومين وفى الحقيقة يأخذون هم الجميع ،ويبين لنا أنهم ساء ما يحكمون والمراد قبح الذى يشرعون من الأحكام والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون"المعنى وهكذا حسن لكثير من الكفار كفر عيالهم سادتهم ليرجعوهم عن الحق أى ليخلطوا عليهم حكمهم ولو أراد الله ما عملوه فاتركهم أى اترك الذى يشرعون،يبين الله لنبيه(ص) أن الشركاء وهم الشفعاء والمراد السادة قد زينوا لكثير من المشركين والمراد قد حسنوا لكثير من الكفار مصداق لقوله بسورة الأنعام"زين للذين كفروا"قتل أولادهم والمراد كفر عيالهم وهذا يعنى أنهم حسنوا لهم أن يربوا عيالهم على الكفر والسبب حتى يردوهم أى يرجعوهم عن الحق وفسر هذا بأنه حتى يلبسوا عليهم دينهم أى حتى يخلطوا عليهم حكم الله والمراد حتى يبعدوهم عن دين الله ،ويبين الله أنه لو شاء ما فعلوه والمراد لو أراد ما عملوا إضلال المشركين ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يذرهم أى يترك طاعة ضلالهم وفسر هذا بأن يترك ما يفترون والمراد يدع طاعة الذى يشرعون من الأحكام الضالة .
"وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون "المعنى وقالوا هذه أنعام وزرع ممنوعة لا يأكلها إلا من نريد بقولهم وأنعام منع ركوبها وأنعام لا يرددون حكم الله عليها عند ذبحها كذبا على الله سيعاقبهم بالذى كانوا يؤلفون،يبين الله لنبيه(ص)أن سادة الكفار قالوا لهم:هذه أنعام وحرث أى زرع حجر أى ممنوع أكلها لا يطعمها إلا من نشاء والمراد لا يأكلها إلا من نريد،وهذا يعنى أنهم خصوا بعض الأنعام والزروع بأنها ممنوعة إلا على من يريدون هم أن يأكلوها ،ويبين له أنهم شرعوا الحكم التالى أنعام حرمت ظهورها والمراد منع ركوبها وهذا يعنى أنها متروكة دون عمل ،ويبين له أنهم شرعوا الحكم التالى أنعام لا يذكرون اسم الله عليها والمراد شرعوا أكل أنعام لا يرددون حكم الله عند ذبحها وكل هذا افتراء عليه والمراد كذب على الله أى نسبة التشريعات الضالة إلى الله ومن أجل هذا سيجزيهم بما كانوا يفترون والمراد سيعاقبهم بالذى كانوا يكذبون أى يصفون أى يقولون ناسبين الباطل له مصداق لقوله بسورة الأنعام"سيجزيهم وصفهم "والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم" المعنى وقالوا الذى فى أرحام هذه الأنعام مباح لرجالنا وممنوع أكله على نسائنا وإن يكن هالك فهم فيه متقاسمون سيعاقبهم بقولهم إنه قاض خبير،يبين الله لنبيه(ص)أن السادة قالوا:ما فى بطون أى أرحام هذه الأنعام خالصة لذكورنا أى محللة لرجالنا ومحرم على أزواجنا أى وممنوع على نسائنا وهذا يعنى أن الأجنة التى تولد من إناث بعض الأنعام يبيحون أكلها للرجال فقط ويحرمون أكلها على الزوجات ،ويبين له أن الأجنة إذا نزلت ميتة أى متوفية من بطون الأنعام فهم فيه شركاء أى متقاسمون لأكل الميتة وهذا يعنى أنهم يبيحون أكل الميتة ،ويبين له أنه سيجزيهم وصفهم أى سيعاقبهم على افترائهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"سيجزيهم ما كانوا يفترون"ويبين له أنه حكيم أى قاضى يحكم بالعدل وأنه عليم أى خبير بكل شىء.
"قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين"المعنى قد هلك الذين أضلوا عيالهم جنونا دون وحى ومنعوا الذى أعطاهم الله كذبا على الله قد خسروا أى ما كانوا مرحومين،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين قتلوا أولادهم والمراد أن الذين أضلوا عيالهم عن دين الله سفها بغير علم والمراد ظلما دون وحى من الله وهذا يعنى أنهم أضلوا أى أبعدوا عيالهم عن الحق دون وجود نص فى الوحى يبيح لهم هذا كما قال لهم السادة والقتل ليس هو الذبح لأنهم كانوا يقتلون الإناث وليس الأولاد كلهم ،ويبين له أنهم حرموا ما رزقهم الله والمراد منعوا ما أباح لهم الله من العطايا وهى الزرع والأنعام افتراء أى كذبا على الله وقد ضلوا أى خسروا أى عوقبوا وفسر هذا بأنهم ما كانوا مهتدين أى منتصرين أى مرحومين فى الأخرة مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين".
"وهو الذى أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وأتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"المعنى وهو الذى خلق حدائق منظمات وغير منظمات والنخل والزرع متنوعا طعمه والزيتون والرمان متماثلا وغير متماثل اطعموا من منافعه إذا نضج وأخرجوا زكاته يوم جمعه ولا تكفروا إنه لا يرحم الكافرين،يبين الله للمؤمنين أنه هو الذى أنشأ أى خلق كل من الجنات المعروشات والمراد الحدائق المسكونات وهى التى ينظمها أى يزرعها الإنسان والجنات غير المعروشات وهى الحدائق غير المسكونات وهى الغابات ،والنخل والزرع والزيتون والرمان التى منها المتشابه أى المتماثل فى صنف المحصول وغير المتشابه وهو غير المتماثل فى صنف المحصول لوجود عدة أصناف فى النوع الواحد وكل هذه المخلوقات مختلف أكله والمراد متنوع طعمه ويطلب الله منا أن نأكل من ثمره إذا أثمر والمراد أن نطعم من ثمار أى منافع النباتات إذا نضجت وهذا يعنى حرمة الأكل من النبات قبل نضجه ويطلب منا أن نؤتى حقه يوم حصاده والمراد أن نعطى زكاة النبات يوم جمع المحصول وينهانا قائلا:ولا تسرفوا أى لا تعصوا حكم الله والسبب أنه لا يحب المسرفين وهم الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين"وهذا يعنى أنه لا يرحم من يعصى حكمه .
"ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين"المعنى ومن الأنعام ركوبة وأثاثا اعملوا من الذى أوحى لكم الله ولا تطيعوا وساوس الكافر إنه لكم كاره عظيم ،يبين الله لنا أن الأنعام منها الحمولة وهى الركوبة والمراد الأنعام التى يتم ركوبها وهى الإبل مصداق لقوله بسورة غافر"الله الذى جعل لكم الأنعام لتركبوا منها"ومنها الفرش وهو الأثاث الذى يجلس أو يرقد أو ينام عليه الناس،ويطلب الله منا أن نأكل مما رزقنا الله والمراد أن نعمل من الذى أوحى الله لنا وفسر هذا بأن لا نتبع خطوات الشيطان والمراد ألا نطيع وساوس الشهوة وهى الأهواء مصداق لقوله بسورة النساء"فلا تتبعوا الهوى"والسبب أن الشيطان وهو الشهوة عدو مبين أى كاره عظيم للناس والخطاب للمؤمنين.
"ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبؤنى بعلم إن كنتم صادقين "المعنى الأنعام ثمانية أفراد من الخراف فردين ومن الماعز فردين قل هل الرجلين منع أم البنتين أما احتوت عليه بطون البنتين أخبرونى بوحى إن كنتم مؤمنين،يبين الله لنا أن الأنعام ثمانية أزواج أى أفراد مصداق لقوله بسورة الزمر"وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج" من الضأن وهى الخراف اثنين أى ذكر وأنثى ومن الماعز اثنين أى ذكر وأنثى ،ويطلب من نبيه(ص)أن يسأل الكفار:أالذكرين حرم أم الأنثيين والمراد هل الرجلين منع أم البنتين ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله لم يحرم شىء من الأنعام ذكرا أو أنثى ،وأن يقول لهم :أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين والمراد أما احتوت عليه بطون المرأتين ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن لا سبب لتحريم نوع وإباحة نوع لأنهم كانوا جميعا فى البطون ،ويقول نبؤنى بعلم إن كنتم صادقين أى أخبرونى بوحى "إن كنتم مؤمنين"كما قال بسورة آل عمران وهذا يعنى أنه يريد منهم وحى يثبت قولهم إن كانوا مؤمنين بما قالوا والخطاب وما بعده للنبى(ص) وموجه منه للكفار وأول القول محذوف ومعناه ما هى الأنعام ؟
"ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدى القوم الظالمين" المعنى ومن الجمال فردين ومن البقر فردين قل هل الرجلين منع أم المرأتين أما احتوت عليه بطون المرأتين هل كنتم حضور حين فرض الله عليكم هذا ؟فمن أكفر ممن نسب إلى الله باطلا ليعلم الخلق بدون وحى ،إن الله لا يرحم الناس الكافرين،يبين الله لنا أن باقى أفراد الأنعام هم من الإبل وهى الجمال اثنين أى فردين ذكر وأنثى ومن البقر اثنين أى فردين هما الذكر والأنثى ،ويطلب الله من رسوله(ص)أن يسأل الكفار:أالذكرين حرم أم الأنثيين والمراد هل منع الله الرجلين أم المرأتين؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الله لم يحرم ذكر أو أنثى من الأنعام عليهم ،ويقول:أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أى أما احتوت على الذكر والأنثى بطون المرأتين؟والغرض من السؤال أن لا داعى لتحريم أيا منهما لأنهما خرجا من بطن واحدة ومن ثم حكمهما واحد،ويسأل أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا والمراد هل كنتم حاضرين حين وصاكم أى أمركم الله فى الوحى المنزل عليكم كلكم بهذه الأحكام؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكذبهم على الله حيث نسبوا له ما لم يقله،ويبين للنبى(ص)أن ليس هناك أظلم ممن افترى على الله كذبا والمراد أن ليس هناك أكفر من الذى نسب إلى الله باطلا وهذا يعنى حرمة نسبة التشريعات إلى الله ما لم تكن فى وحيه والسبب فى افتراء الكافر الذى كذب على الله هو أن يضل الناس بغير علم والمراد أن يعلم الخلق بدون وحى الله حتى يتركوا دين الله ويبين له أنه لا يهدى القوم الظالمين أى لا يحب الناس الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين "والمراد أنه لا يرحم الكافرين .
"قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم"المعنى قل يا محمد(ص)لا ألقى فى الذى أنزل لى ممنوعا على آكل يأكله سوى أن يكون متوفية أو دما جاريا أو شحم خنزير فإنه أذى أو ذبيحة قصد غير الله بها فمن أجبر غير قاصد أى متعمد فإن إلهك عفو نافع،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للناس :لا أجد فيما أوحى إلى والمراد لا ألقى فى الوحى الذى أنزل على محرما على طاعم يطعمه والمراد أكلا ممنوعا على آكل يأكله إلا أن يكون ميتة أى حيوان متوفى أو دما مسفوحا أى سائلا أحمرا جاريا من الذبائح أو الأحياء من الحيوان أو لحم أى شحم خنزير فانه رجس أى أذى وهذا يعنى أن هذه الآية نزلت قبل آيات سورة المائدة فى الأطعمة المحرمة كما يعنى أن سبب تحريم الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير هو أذى أى المرض الذى يسببه للناس،وقال أو فسقا أهل لغير الله به والمراد أو ذبيحة قصد بها سوى الله وهذا يعنى تحريم ما ذكر عليه اسم سوى اسم الله ويبين لنا أن من اضطر غير باغ أى عاد والمراد من أجبر على الأكل من المحرمات المذكورة غير قاصد للأكل أى غير متعمد للأكل خوفا من الموت أو خوفا من أذى الكفار والمجرمين له أو لأهله لا إثم عليه والله غفور رحيم أى نافع مفيد له حيث يغفر له الأكل من المحرمات.
"وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر من الإبل والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون"المعنى وعلى اليهود منعنا كل صاحب ظفر من الجمال والخراف منعنا عليهم لحومهما إلا ما رفعت ظهورهما أو الأمعاء أو ما تمازج بعظم ذلك عاقبناهم بظلمهم وإنا لعادلون،يبين الله لنبيه(ص)أنه حرم أى منع على الذين هادوا وهم اليهود التالى:
كل ذى ظفر والمراد كل صاحب مخلب وهذا يعنى تحريم أكل صيد الحيوان وأكل الطيور،وحرم أى منع عليهم من الإبل وهى الجمال والغنم وهى الخراف الشحوم وهى اللحوم عدا اللحوم فى الأماكن التالية:
-الظهور فقد أباح الله ما حملت الظهور والمراد الذى على العمود الفقرى للحيوان.
-الحوايا وهى الأمعاء.
-ما اختلط بعظم وهو ما امتزج بالعظام والمراد ما أحاط بالعظام الأخرى غير العمود الفقرى من اللحم والسبب فى تحريم هذه الأكلات على اليهود هو بغيهم أى ظلمهم وهو كفرهم مصداق لقوله بسورة النساء"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم "ولذا جزاهم أى عاقبهم بهذا التحريم والله هو الصادق أى العادل فى حكمه والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين"المعنى فإن كفروا بك فقل إلهكم صاحب فضل كبير ولا يمنع عذابه عن الناس الكافرين،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس إن كذبوه أى كفروا برسالته فعليه أن يقول لهم:ربكم ذو رحمة واسعة أى إلهكم"ذو فضل عظيم"كما قال بسورة آل عمران والمعنى أن الله صاحب نفع كبير لمن يتوب من الناس ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين والمراد ولا يبعد عقابه عن الناس الكافرين وهذا يعنى أن من يستمر كفره لا يمنع الله عنه العذاب.
"سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شىء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون"المعنى سيزعم الذين كفروا لو أراد الله ما كفرنا ولا آباؤنا ولا منعنا من شىء هكذا كفر الذين من قبلهم حتى نزل بهم عقابنا قل هلا لديكم من وحى فتظهروه لنا إن تطيعون إلا الهوى أى إن أنتم تظنون،يبين الله لنبيه(ص) أن الذين أشركوا أى كفروا بحكم الله سيقولون له:لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا والمراد لو أراد الله ما عبدنا معه أحدا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شىء والمراد ولا منعنا من دونه من عمل وفى هذا قال بسورة النحل"لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء"وهذا يعنى أن الله هو الذى أمرهم بالشرك وهو التحريم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها"ويبين له أن كذلك كذب الذين من قبلهم والمراد هكذا فعل الكفار الذين سبقوهم مصداق لقوله بسورة النحل"كذلك فعل الذين من قبلهم"وهكذا فعل الكفار السابقين حتى ذاقوا بأس الله والمراد حتى وقع عليهم عقاب الله ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس هل عندكم من علم فتخرجوه لنا والمراد هل لديكم من كتاب فتأتونا به مصداق لقوله بسورة الأحقاف"ائتونى بكتاب من قبل هذا "وهذا يعنى أنه يطلب منهم وحى يجد فيه أن الله أمر بالشرك ،ويبين لهم أنهم يتبعون الظن والمراد يطيعون الهوى الضال مصداق لقوله بسورة القصص"إنما يتبعون أهواءهم"وفسر هذا بأنهم يخرصون أى يظنون مصداق لقوله بسورة الجاثية"إن هم إلا يظنون"والمراد أنهم يفترون على الله الكذب والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين"المعنى قل فللرب البرهان الصادق فلو أراد لأرشدكم كلكم،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :لله الحجة البالغة أى لله الوحى الكامل وهو الدين العادل مصداق لقوله بسورة الزمر"ألا لله الدين الخالص" فلو شاء هداكم أجمعين والمراد فلو أراد أرشدكم كلكم وهذا يعنى أن الله لو أراد لآمن كل من فى الأرض مصداق لقوله بسورة يونس"ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا".
"قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون"المعنى قل هاتوا شاهديكم الذين يقرون أن الله منع هذا فإن أقروا فلا تقر معهم أى لا تطع شهوات الذين كفروا بأحكامنا أى الذين لا يصدقون بالقيامة أى هم بإلههم يكفرون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا والمراد هاتوا أنصاركم الذين يعترفون أن الله منع هذا،وهذا يعنى أنه يطلب شهود على أن الله منع الإسلام والغرض من الطلب هو إخبار القوم أن لا أحد حضر هذا المنع المزعوم لأنه لم يحدث فى الأصل ،ويبين له أنهم إن شهدوا أى أحضروا الشهود فأقروا بأن الله منع الإسلام فعليه ألا يشهد معهم والمراد فعليه ألا يقر مع الشهود على أن الله منع الإسلام وفسر هذا النهى بألا يتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والمراد ألا يطيع أحكام الذين كفروا مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ولا تطع الكافرين"وفسرهم بأنهم الذين لا يؤمنون بالآخرة والمراد الذين لا يصدقون بالقيامة وفسرهم بأنهم بربهم يعدلون والمراد أنهم بحكم إلههم يكذبون أى يشركون مصداق لقوله بسورة الروم"إذا فريق منهم بربهم يشركون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون "المعنى قل هلموا أقول لكم ما منع إلهكم عليكم ألا تعبدوا مع الله أحدا وبالأبوين برا ولا تذبحوا عيالكم من فقر نحن نهبكم وإياهم ولا تفعلوا الذنوب ما أعلن منها وما أخفى ولا تذبحوا الإنسان الذى منع الله إلا بالعدل ذلكم أمركم به لعلكم تطيعون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :تعالوا أى هلموا والمراد اجتمعوا اتل ما حرم ربكم عليكم والمراد أبلغ لكم الذى منع عليكم إلهكم ألا تشركوا به شيئا أى لا تعبدوا مع الله أحدا مصداق لقوله بسورة النساء "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا"وفسر هذا بألا يقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن والمراد ألا يعملوا الذنوب الذى أعلن منها وهو ما ارتكب فى العلن وما خفى وهو ما ارتكب فى الخفاء بعيدا عن أعين الناس ومن عبادة الله بالوالدين إحسانا أى وبالأبوين برا وهذا يعنى التعامل معهم بالمعروف ومن عبادة الله ألا يقتلوا أولادهم من إملاق والمراد ألا يذبحوا عيالهم خوفا من الفقر والسبب أن الله يرزقهم وأولادهم والمراد يعطيهم العطايا من أكل وخلافه ومن عبادة الله ألا يقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق والمراد ألا يذبحوا الإنسان الذى منع الله قتله إلا بالعدل وهو ارتكابه جريمة قتل أو فساد فى الأرض،ويبين للناس أن كل ما سبق وصاهم الله به والمراد أمرهم الله به والسبب لعلهم يعقلون أى يفهمون فيطيعون أى يتقون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"والخطاب للنبى(ص).
"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون"المعنى ولا تأكلوا ملك فاقد أبيه إلا بالتى هى أعدل حتى يصل رشده وأتموا الكيل والوزن بالعدل لا تحمل نفس إلا طاقتها وإذا تحدثتم فاقسطوا ولو كان صاحب قرابة وبميثاق الله اعملوا ذلكم أمركم الله به لعلكم تطيعون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم أن من عبادة الله ألا يقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن والمراد ألا يأخذوا من ملك فاقد أبيه إلا بالتى هى أعدل وهى المعروف مصداق لقوله بسورة النساء"ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف"وهو ما يكفى طعامه ومأواه وكسوته ودوائه ويظل هذا المنع حتى يبلغ أشده والمراد حتى يصل اليتيم إلى رشده العقلى فيؤتى ماله مصداق لقوله بسورة النساء"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"ويطلب منه أن يقول وأوفوا الكيل والميزان بالقسط والمراد وأتموا العمل أى الفعل بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا العمل كما أراد الله أن يعمل بالعدل حتى يتقبله منهم وفسر هذا بأن بعهد الله أوفوا أى بعدل الله وهو عقد الله اعملوا مصداق لقوله بسورة المائدة"أوفوا بالعقود"ويبين لهم أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على إنسان سوى طاقته وهو ما أتاه أى ما أوحى له ويطلب منهم إذا قالوا أن يعدلوا ولو كان ذا قربى والمراد إذا تحدثوا عن إنسان أن يقسطوا فى الحديث حتى ولو كان هذا الإنسان قريب لهم وهذا معناه التكلم عن الناس بالعدل وهو قول الصدق سواء كان ذما أو مدحا ويبين لهم أن ذلكم وهو ما سبق من الأحكام وصاهم به أى أمرهم الله به والسبب لعلهم يذكرون أى يعقلون أى يطيعون الأحكام مصداق لقوله فى الآية السابقة"لعلكم تعقلون"والخطاب للنبى(ص).
"وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"المعنى وأن هذا دينى عادلا فأطيعوه ولا تطيعوا الأديان الأخرى فيبعد بكم عن رحمته ذلكم أمركم به لعلكم تطيعون ،يخاطب الله الناس فيقول:وأن هذا أى وأن الإسلام دينى عادلا فأطيعوه والمراد أن هذا كتابى المنزل فأطيعوا ما فيه مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه" ولا تتبعوا السبل والمراد ولا تطيعوا أديان الشيطان وهى أديان الكفر مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"فتفرق بكم عن سبيله والمراد فتبعدكم عن رحمته وهذا يعنى أن طاعة أديان الكفر يبعد المطيعين لها عن رحمة الله وهى جنته،ويبين لهم أن ذلكم وهو اتباع الإسلام وصاهم به أى أمرهم به والسبب لعلكم تتقون أى ترحمون باتباعكم له والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس .
"ثم أتينا موسى الكتاب تماما على الذى أحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون"المعنى ثم أوحينا لموسى (ص)التوراة كاملة على الذى أعدل أى تبيانا لكل قضية أى رشاد أى نفع لعلهم بجزاء إلههم يصدقون،يبين الله للناس أنه أتى أى أوحى أى أنزل لموسى (ص)الكتاب وهو التوراة مصداق لقوله بسورة المائدة"إنا أنزلنا التوراة "وهو تمام على الذى أحسن والمراد كامل على الدين الأعدل وهذا يعنى أن التوراة بها دين الله العادل كامل لا ينقصه شىء وفسر هذا بأنها تفصيل لكل شىء والمراد بيان لكل موضوع وهذا يعنى أن بها حكم كل قضية تحدث بين الخلق وفسر هذا بأنها هدى أى رحمة أى نفع للخلق فى جميع الأحوال والسبب فى إنزالها أن يؤمن القوم بلقاء ربهم والمراد أن يوقن الناس بجزاء إلههم مصداق لقوله بسورة الرعد "لعلكم بلقاء ربكم توقنون"وهذا يعنى حتى يصدق الناس بالبعث والحساب فيعملوا من أجل دخول الجنة والخطاب للنبى(ص).
"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون"المعنى وهذا وحى أوحيناه دائم فأطيعوه أى اتبعوا لعلكم تفلحون ،يبين الله للناس أن هذا وهو الوحى وهو القرآن وتفسيره كتاب أى حكم أنزلناه أى أوحيناه مبارك أى دائم فاتبعوه أى فأطيعوا أحسن ما فيه مصداق لقوله بسورة الزمر"واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم"وفسر اتبعوه باتقوا أى أطيعوا حكم الله والسبب لعلكم ترحمون مصداق لقوله بسورة آل عمران "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"والمراد حتى تفوزون برحمة الله وهى جنته والخطاب وما بعده للناس.
"أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون"المعنى كى لا تقولوا إنما أوحى الحكم إلى جماعتين ممن سبقونا وإن كنا عن تعلمهم لساهين أو تقولوا لو أنا أوحى لنا الحكم لكنا أرشد منهم فقد أتاكم برهان من إلهكم أى نفع أى رشاد فمن أكفر ممن كفر بأحكام الله أى أعرض عنها سنذيق الذين يعرضون عن أحكامنا أعظم العقاب بالذى كانوا يكفرون ،يبين الله للناس أنه أنزل لهم الوحى وهو القرآن وتفسيره والمراد كى لا يحتجوا فى الآخرة قائلين:إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا والمراد إنما أوحى الحكم إلى جماعتين ممن سبقونا أى اليهود والنصارى وإنا كنا عن دراستهم غافلين والمراد وإنا كنا عن تعلمهم ساهين وهذا يعنى أنهم لم يعرفوا بهم أى لم يبلغوا بهم ،وحتى لا يقولوا فى الآخرة لو أنا أنزل علينا الكتاب والمراد لو أنا أوحى لنا الحكم الإلهى لكنا أهدى أى أرشد أى أعقل منهم بطاعتنا له ،ويبين لهم أنهم جاءهم بينة من ربهم أى أنهم أتاهم نور من إلههم مصداق لقوله بسورة المائدة"قد جاءكم نور وكتاب مبين"وفسر البينة بأنها هدى أى رحمة والمراد نفع لمن أطاعه وبين لهم أن ليس هناك أظلم ممن كذب بآيات الله والمراد ليس هناك أكفر من الذى أعرض عن أحكام الله وفسر هذا بأنه صدف أى أعرض أى كفر بها مصداق لقوله بسورة الكهف"ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها "ويبين لهم أنه سيجزى الذين يصدفون عن آياته سوء العذاب والمراد أنه سيمس الذين كذبوا بأحكام الله أعظم العقاب والسبب ما كانوا يصدفون أى يفسقون أى يكفرون وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام"والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون" .
"هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى إحدى آيات ربك يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون"المعنى هل يتربصون إلا أن تجيئهم الملائكة أو يجىء بعض علامات إلهك يوم يجىء بعض علامات إلهك لا يفيد نفس تصديقها إن لم تكن صدقت من قبل أى عملت فى دينها نفعا قل تربصوا إنا متربصون ،يسأل الله :هل ينظرون أى هل ينتظر الكفار إلا أن تأتيهم الملائكة أى تحضر لهم الملائكة أو يأتى ربك والمراد يحضر بعض آيات إلهك؟والغرض من السؤال إخبار النبى(ص)أن الناس ينتظرون حضور التالى :الملائكة والرب أى بعض آيات الله وهى أوامر الله بالعلامات مصداق لقوله بسورة النحل"هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك "حتى يؤمنوا،ويبين له أن يوم يأتى بعض آيات ربه والمراد يوم تحدث بعض علامات القيامة لا ينفع نفس إيمانها أى لا يفيد مخلوق تصديقها بالله إن لم تكن أمنت أى صدقت من قبل مصداق لقوله بسورة السجدة"قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم "وفسر هذا بأن تكون كسبت فى إيمانها خيرا أى عملت فى دينها نفعا والمراد أطاعت بتصديق الوحى أحكام الله أى صنعت بإسلامها حسنا ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس انتظروا إنا منتظرون أى "فتربصوا إنا معكم متربصون" وهذا يعنى أنه يطلب منهم الثبات على كفرهم مع ثبات المسلمين على إسلامهم حتى يعرفوا عند مجىء القيامة من الفريق الفائز فيهما والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"المعنى إن الذين قسموا حكمهم وكانوا أحزابا لست منهم فى دين إنما مردهم إلى الله ثم يخبرهم بالذى كانوا يعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ليس من الذين فرقوا دينهم وهم الذين قسموا حكمهم الحق إلى أديان عدة بسبب تفسير كل جماعة للحق على هواها فكانت النتيجة أنهم أصبحوا شيعا أى أحزابا أى فرق كل فرقة على دين مخالف للأخريات،ويبين له أنه ليس منهم فى شىء والمراد ليس على دين من أديانهم وإنما على دين الله ثم يبين له أن الشيع أمرهم وهو مردهم أى مرجعهم إلى الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم إلى ربهم مرجعهم"ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون والمراد ثم يخبرهم بالذى كانوا يعملون فى حياتهم الدنيا من خلال تسليمهم الكتب المنشرة.
"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون"المعنى من أتى بالنافع من العمل فله عشر أضعافها ومن أتى بالفاسدة فلا يعاقب إلا بعقابها وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه(ص)أن من جاء بالحسنة أى من اقترف عمل صالح فله عشر أمثالها أى فله عشر زيادات حسنات مصداق لقوله بسورة الشورى"ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا "وأما من جاء بالسيئة أى من عمل الذنب فلا يجزى إلا مثلها والمراد فلا يعاقب إلا عقابها وهذا يعنى أنه يدخل النار فهى عقاب السيئة مصداق لقوله بسورة النمل"ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار"وفسر هذا بأنهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون"كما قال بسورة هود وهذا يعنى أنه لا ينقص حق أحد فى الآخرة والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين"المعنى قل إننى علمنى إلهى حكما عادلا حكما سليما دين إبراهيم(ص)مسلما وما كان من الكافرين،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم والمراد إننى أرشدنى إلهى إلى دين عادل وفسره بأنه دينا قيما أى حكما سليما هو ملة إبراهيم حنيفا والمراد دين إبراهيم(ص)مسلما وهذا يعنى أن دين محمد(ص) هو نفسه دين إبراهيم (ص)وما كان إبراهيم(ص)من المشركين أى الكافرين بدين الله.
"قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"المعنى قل إن طاعتى أى اتباعى وحياتى ووفاتى لله إله الكل لا مقاسم له وبهذا وصيت وأنا أسبق المطيعين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس:إن صلاتى وهى طاعتى للدين أى نسكى أى اتباعى للدين ومحياى أى وحياتى ومماتى أى ووفاتى لله رب العالمين أى بأمر الله خالق الجميع وهذا يعنى أن طاعة الله والبعث والممات كلهم من سلطة الله لا شريك له أى لا مقاسم له فى الطاعة والبعث والممات وبذلك أمرت أى وبعبادة الله وهى طاعته أوصيت مصداق لقوله بسورة الزمر"إنى أمرت أن أعبد الله" وأنا أول المسلمين أى أسبق المطيعين لله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون"المعنى قل أسوى الله أعبد إلها وهو إله كل مخلوق ولا تعمل كل نفس إلا لها ولا تتحمل نفس عقاب أخرى ثم إلى إلهكم معادكم فيخبركم بالذى كنتم فيه تتنازعون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الناس :أغير الله أبغى ربا والمراد أسوى الله أعبد إلها أى خالقا مصداق لقوله بسورة الأعراف"أغير الله أبغيكم إلها"وهو رب كل شىء أى وهو خالق كل مخلوق مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهو خالق كل شىء"ولا تكسب كل نفس إلا عليها والمراد ولا تعمل كل نفس إلا لها والمراد أن كل مخلوق جزاء عمله له ثوابا أو عقابا مصداق لقوله بسورة الإسراء "من اهتدى فإنما يهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها" ويبين أن لا تزر وازرة وزر أخرى والمراد لا تتحمل نفس عقاب أخرى وبعد هذا إلى ربكم مرجعكم أى إلى بعث إلهكم عودتكم فينبئكم بما كنتم تختلفون والمراد فيخبركم بالذى كنتم تتنازعون عن طريق إعطاءهم الكتب المنشرة.
"وهو الذى جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم إن ربك سريع العقاب"المعنى وهو الذى خلقكم حكام البلاد وزاد بعضكم على بعض عطايا ليختبركم فيما أعطاكم إن إلهك شديد العذاب،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :والله هو الذى جعلكم خلائف الأرض والمراد هو الذى خلقكم حكام البلاد ورفع بعضكم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضكم على بعض عطايا وهذا يعنى اختلاف الناس فى مقدار ما أعطاهم من الأملاك والمعجزات والسبب ليبلوكم فيما أتاكم والمراد لينظر ماذا تفعلون فى تلك العطايا هل تفعلون الحق أم الباطل ؟ويبين له أن سريع العقاب أى شديد العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة"وإن الله شديد العذاب"والقول فى أوله للناس وفى أخره للنبى(ص)مما يدل على كونهم جزئين من آيتين محذوف من كل منهما جزء .

رد مع اقتباس
قديم 17/02/2019, 03:59 PM   #116
رضا البطاوى



رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 52
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.62 يوميا
النقاط : 63
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road


رضا البطاوى غير متواجد حالياً

عرض البوم صور رضا البطاوى

افتراضي تفسير سورة المائدة


سورة المائدة
سميت السورة بهذا الاسم نظرا لذكر قصة طلب الحواريين من المسيح (ص) إنزال مائدة عليهم يأكلون منها فقالوا"هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء".
"بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد " يفسر قوله "أوفوا بالعقود" قوله تعالى بسورة الإسراء"وأوفوا بالعهد"فالعقود هى العهد وقوله "إن الله يحكم ما يريد"يفسره قوله بسورة الحج"إن الله يفعل ما يريد" وقوله بسورة إبراهيم"ويفعل الله ما يشاء"فيحكم تعنى يفعل ويريد تعنى يشاء والمعنى بحكم الرب النافع المفيد أطيعوا الأحكام ،أبيحت لكم ذبيحة الأنعام إلا ما يبلغ لكم غير مبيحى الصيد وأنتم زائرين لبيت مكة إن الله يشرع الذى يشاء،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا بوحى الله مبينا لهم أن بسم الله الرحمن الرحيم أن بحكم الرب النافع المفيد عليهم أن يفوا بالعقود والمراد أن يطيعوا الأحكام الإلهية،ويبين لهم أن من الأحكام أنه أحلت لهم أى أبيحت لهم بهيمة الأنعام وهى ذبيحة الأنعام إلا ما يتلى عليهم وهو الذى يبلغ لهم فى الوحى وهو ما نزل فى نفس السورة وسورة الأنعام وسورة البقرة ،ويبين لهم أنهم إن كانوا حرم أى زائرين للبيت الحرام فعليهم أن يكونوا غير محلى الصيد والمرد غير مستبيحى قتل الحيوانات البرية وهذا يعنى حرمة الصيد على حجاج وعمار البيت الحرام ،ويبين لهم أنه يحكم ما يريد أى يفعل الذى يشاء والمراد يشرع الذى يحب والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين.
"يا أيها الذين أمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب"يفسر قوله "لا تحلوا شعائر الله" قوله تعالى بسورة الحج"ومن يعظم شعائر الله"و"ومن يعظم حرمات الله"فالشعائر هى الحرمات وقوله "يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا"يفسره قوله بسورة البقرة"يرجون رحمة الله"فيبتغون فضل أى رضوان الله تعنى يرجون رحمة الله وقوله "وتعاونوا على البر والتقوى"يفسره قوله بسورة العصر"وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"فتعاونوا تعنى تواصوا والبر أى التقوى هى الحق أى الصبر وقوله"واتقوا الله"يفسره قوله بسورة التغابن"وأطيعوا الله"فاتقوا تعنى أطيعوا وقوله"إن الله شديد العقاب"يفسره قوله بسورة البقرة"وإن الله شديد العذاب"فالعقاب هو العذاب والمعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله لا تستبيحوا حرمات الله ولا الشهر الممنوع ولا الأنعام ولا الصيد ولا زوار البيت الحرام يريدون نفعا من إلههم أى قبولا وإذا انتهيتم من الحج فصيدوا ولا تدفعنكم كراهية ناس أن ردوكم عن المسجد الحرام أن تظلموا وتواصوا بالخير أى الإسلام ولا تتواصوا بالشر أى المنكر وأطيعوا حكم الله إن الله عظيم العذاب،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله ناهيا إياهم عن استباحة الأشياء التالية:
-شعائر الله وهى حرمات الله والمراد أماكن الحج والعمرة المقدسة.
-الشهر الحرام وهو الأربعة شهور التى حرمها الله حتى تزار فيها الكعبة.
-الهدى وهو الأنعام التى تسمى الأضاحى والتى تذبح فى الكعبة .
-القلائد وهى مقابل حيوانات الصيد فى البر والتى يصيدها زوار الكعبة وقت الزيارة من الأنعام.
-آمين البيت الحرام وهم زوار المسجد الحرام للحج أو العمرة وهم يبتغون أى يريدون فضلا أى رضوانا والمراد رحمة أى رزقا من الله ،والإستباحة تعنى انتهاك الحرمة بتدنيس مكان البيت أو بالقتال فى الشهر الحرام أو بأخذ الهدى ونهبه أو منعه أو بالصيد وقت الإحرام أو بإيذاء زوار البيت ويبين الله للمؤمنين أن عليهم ألا يجرمنهم والمراد ألا يدفعنهم شنئان قوم والمراد كراهية ناس قاموا بصدهم عن المسجد الحرام والمراد قاموا بمنعهم من زيارة البيت الحرام إلى أن يعتدوا أى يؤذوهم ما دام هناك عهد سلام معهم ،ويطلب الله منهم أن يتعاونوا على البر أى التقوى والمراد أن يشتركوا فى عمل الخير وهو الصالح وألا يتعاونوا على الإثم أى العدوان والمراد ألا يشتركوا فى عمل الشر وهو الفاسد من العمل وفسر هذا بأن يتقوا الله والمراد يطيعوا حكم الله ،ويبين لهم أنه شديد العقاب والمراد عظيم العذاب لمن يكفر به.
"حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم"المعنى منعت عليكم المتوفاة والدم وشحم الخنزير وما قصد به غير الله والمخنوقة والمضروبة والواقعة والمتشاجرة وما طعم الوحش إلا الذى ذبحتم وما قتل على الحجر وأن تلعبوا بالأقداح ذلكم كفر،الآن قنط الذين كذبوا من إسلامكم فلا تخافوهم وخافون ،اليوم أتممت لكم إسلامكم أى أكملت لكم هبتى وقبلت لكم الإسلام حكما فمن أجبر فى مجاعة غير متعمد لذنب فإن الله تواب مفيد،يبين الله للمؤمنين أن الأطعمة التى حرمت أى منعت عنهم والمراد والممنوع من الأطعمة أكله على المسلمين هو :

-الميتة وهى المتوفاة التى خرجت نفسها من جسدها دون ذبح .
-الدم وهو السائل الأحمر الذى ينزل عند الجرح أو الذبح وفيه قال بسورة الأنعام"أو دما مسفوحا" أى دما جاريا وقد كانوا يشربونه أو يأكلونه .
-لحم وهو شحم الخنزير وهو كل الأعضاء اللينة فيه.
-ما أهل لغير الله به وهو الذى لم يذكر اسم الله عليه مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه".
-المنخنقة وهى الحيوان الذى ضغظ على مجرى تنفسه شىء منع الهواء عنه فمات خنقا.
-الموقوذة وهى الحيوان الذى ضرب حتى مات.
-المتردية وهى الحيوان الذى وقع من مكان عالى فمات .
-النطيحة وهى الحيوان الذى تشاجر مع حيوان أخر فنطحه الأخر فقتله.
-ما أكل السبع وهى الحيوان الذى اصطاده الوحش وأكله ويستثنى من الخمس الأخيرة ما ذكى الإنسان من الأنعام قبل أن تلفظ أنفاسها .
-ما ذبح على النصب والمراد ما قتل على المذبح المعد للآلهة المزعومة .
-الاستقسام بالأزلام والمراد الذى تم لعب الميسر عليه بالأقداح حيث يكون هناك حيوان أو شىء يشتريه الخاسرون ويستفيد من ذبحه الكاسبون باللحم وغيره .
ويبين الله للمؤمنين أن كل الأطعمة وممارسة الأعمال الأخرى معها من ميسر وغيره هى فسق أى كفر بالإسلام ،ويبين لهم أن اليوم هو أخر يوم نزل فيه الوحى يئس الذين كفروا من دين المؤمنين والمراد قنط الذين كذبوا الوحى أن يزول حكم الله وينهاهم فيقول :فلا تخشوهم واخشون والذى يفسره قوله بسورة آل عمران"فلا تخافوهم وخافون "فهو يطلب منهم عدم الفزع من الكفار ويطلب منهم أن يفزعوا من عذاب الله ،ويبين لهم أن اليوم وهو أخر يوم نزل فيه الوحى أكمل لهم دينهم وفسره بأنه أتم عليهم نعمته والمراد أنهى نزول الوحى الذى أصبح كاملا ويبين لهم أنه رضى الإسلام لهم دينا والمراد قبل حكم الله لهم حكما ويبين لهم أن من اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم والمراد أن من أكره على أكل محرمات الأطعمة فى مجاعة غير متعمد للأكل وهو الجريمة والله غفور رحيم أى عفو نافع لمن يأكل مكرها على الأكل .
"يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب"المعنى يستفهمون منك ماذا أبيح لهم قل أبيح لكم النافعات والذى عرفتم من الحيوانات مقيدين تعرفونهن من الذى عرفكم الله فاطعموا مما صدن لكم وأطيعوا حكم الله فيه وأطيعوا حكم الله إن الرب شديد العقاب ،يبين الله لنبيه(ص)أن المسلمين يسألونه والمراد يستفهمون منه :ماذا أحل لهم والمراد ماذا أبيح لهم من الأطعمة ؟ويطلب منه أن يقول لهم :أحل لكم الطيبات والمراد أبيح لكم النافعات من الطعام والصيد الذى يمسكه الحيوان المدرب بشرطين :
-أن يكون ممسوك للمعلم أى مصطاد للمعلم وليس لأكل الحيوان المدرب فإذا أكل الحيوان المدرب منه فهو ليس حلالا للمعلم .
-أن يذكر اسم الله عليه والمراد أن يردد المعلم حكم الله وهو الوحى عند إرساله الحيوان المدرب .
ومن هنا نعلم أن الله أباح للإنسان تعليم الحيوانات الصيد من خلال العلم الذى علمه الله للناس فى الوحى ،ويطلب الله من المؤمنين أن يتقوه أى أن يطيعوا حكم الله خوفا من عذابه وهو ناره مصداق لقوله بسورة البقرة"فاتقوا النار"ويبين لهم أنه سريع الحساب أى شديد العقاب لمن يخالفه والخطاب للنبى(ص)ومنه للمؤمنين وما بعده .
"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين "المعنى اليوم أبيح لكم النافعات وأكل الذين أعطوا الوحى مباح لكم وأكلكم مباح لهم والعفيفات من المصدقات والعفيفات من الذين أعطوا الوحى من قبلكم إذا سلمتموهم مهورهن عفيفيين غير زانين أى غير متخذى عشيقات ومن يكذب بالوحى فقد خسر فعله وهو فى القيامة من المعذبين ،يبين الله للمؤمنين أن اليوم وهو يوم نزول الآية قد أحل لكم الطيبات والمراد قد أبيح لهم الأطعمة النافعة وهى بهيمة الأنعام لقوله بسورة الأنعام "أحلت لكم بهيمة الأنعام"وصيد البر والبحر لقوله"أحل لكم صيد البحر وطعامه حل لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرم"وأباح لهم طعام وهو أكل الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى من اليهود والنصارى وطعامنا وهو أكلنا حل لهم أى مباح أكله لهم وأباح للمؤمنين زواج المحصنات من المؤمنات وهن العفيفات من المصدقات بوحى الله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهن العفيفات من الذين أعطوا الوحى من قبل المؤمنين فى عهد محمد(ص)وشروط الزواج هو أن يؤتوهن أجورهن والمراد أن يسلموهن مهورهن لهن وأن يكونوا محصنين غير مسافحين أى وأن يكونوا عفيفيين غير زناة وفسر هذا بأنهم ليسوا متخذى أخدان أى نائكى عشيقات أو عشاق ،ويبين لهم أن من يكفر بالإيمان وهو ما أنزل الله مصداق لقوله بسورة البقرة "أن يكفروا بما أنزل الله"والمراد من يكذب بوحى الله المنزل فقد حبط عمله أى ضل عمله لقوله بسورة محمد"أضل أعمالهم "والمراد خسر فعله وفسره الله بأنهم فى الآخرة من الخاسرين وهم المعذبين فى النار مصداق لقوله بسورة هود"ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ".
"يا أيها الذين أمنوا إذا أقمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم فى الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون"المعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله إذا نويتم الصلاة فطهروا وجوهكم وأذرعكم إلى الكوعين وطهروا شعوركم وأقدامكم إلى الكعبين وإن كنتم قاذفين للمنى فاغتسلوا وإن كنتم عليلين أو على ترحال فلا تغتسلوا أو أتى أحد منكم من الكنيف أو مسستم الإناث فلم تلقوا ماء فاقصدوا ترابا طاهرا فمسوا به وجوهكم وأذرعكم به ،ما يحب الله أن يشرع لكم من ضيق ولكن يحب أن يزكيكم وليكمل دينه لكم لعلكم تطيعون ،يبين الله للذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله أنهم إذا قاموا إلى الصلاة والمراد إذا رغبوا فى أداء الصلاة فعليهم بالتالى :
غسل أى تطهير وجوههم،وغسل أى تطهير أيديهم إلى المرافق وهى أذرعهم حتى الكوعين وهو منتصف الذراعين،ومسح الرءوس وهو تطهير الشعور،وغسل أى تطهير أرجلهم إلى الكعبين والمراد وتطهير أقدامهم إلى العظمتين البارزتين فى أسفل الرجلين والتطهير يتم بالماء ،ويبين لهم أنهم إن كانوا جنبا فعليهم أن يطهروا والمراد إن كانوا قاذفين للمنى فى جماع أو غيره عليهم أن يغتسلوا بالماء مصداق لقوله بسورة النساء"ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا"وأما إذا كانوا مرضى أى مصابين بالأوجاع أو على سفر أى على ترحال أى فى انتقال من بلد لبلد أخر طوال النهار فلا غسل عليهم إن كانوا جنبا حتى يعودوا لصحتهم أو يصلوا لبلد به ماء كافى وإما إذا جاء أحد منهم من الغائط والمراد إذا خرج أحدهم من الكنيف وهو مكان التبول والتبرز متبولا أو متبرزا أو مفسيا أو مضرطا أى مخرج صوت من الشرج أو لامس النساء والمراد مس جلده جلد الإناث البالغات فالواجب هو الوضوء فإذا لم يجدوا أى إذا فقدوا الماء الكافى للوضوء فعليهم أن يتيمموا صعيدا طيبا والمراد أن يضعوا ترابا جافا فيمسحوا والمراد فيضعوه على وجوههم وأيديهم ثم يصلوا حتى يحضر الماء ،ويبين لهم أنه لا يريد بهم الحرج أى لا يفرض عليهم الأذى وهو العسر وإنما يفرض اليسر مصداق لقوله بسورة البقرة "يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر "ويفسر هذا بأنه يريد أن يطهرهم أى يزكيهم أى يتوب عليهم مصداق لقوله بسورة النساء"والله يريد أن يتوب عليكم"والمراد أن يرحمهم ويبين لهم أنه سيتم نعمته عليهم لعلهم يشكرون والمراد سيكمل لهم نزول أحكامه لعلهم يطيعونها أى يستسلمون لها مصداق لقوله بسورة النحل"كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون "والخطاب للمؤمنين وما بعده .
"واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور"المعنى وأطيعوا حكم الله لكم أى رسالته التى عاهدكم عليها وقت قلتم علمنا واتبعنا أى اتبعوا الله إن الله عارف بنية النفوس،يطلب الله من المؤمنين أن يذكروا نعمة الله عليهم وفسرها بأنها ميثاقه الذى واثقهم عليه وهى ما أنزل من الكتاب أى الحكمة مصداق لقوله بسورة البقرة"واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل من الكتاب والحكمة "والمراد أن يطيعوا وحى الله لهم أى عهده الذى عاهدهم عليه إذ قالوا سمعنا وأطعنا والمراد حين قالوا عرفنا حكم الله ونفذنا وفسر الطلب بقوله اتقوا الله أى "وأطيعوا الله"كما قال بسورة التغابن والمراد اتبعوا حكم الله ويبين لهم أن الله عليم بذات الصدور والمراد خبير بالذى فى النفوس وهو النية ويحاسب عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
"يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"المعنى يا أيها الذين صدقوا الوحى كونوا طائعين لحكم الله مقرين بالعدل ولا يدفعنكم كره ناس على أن لا تقسطوا أقسطوا هو أحسن للأجر أى أطيعوا الرب إن الرب عليم بالذى تصنعون،يطلب الله من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله أن يكونوا قوامين لله أى طائعين لحكم الله شهداء بالقسط والمراد مقرين أى مصدقين بالعدل وهو حكم الله وينهاهم فيقول ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا والمراد ولا تحملنكم كراهية الناس على ألا تقسطوا وهذا يعنى أن يزيحوا الكراهية للغير عن قلوبهم عند الحكم فى قضية ما فيحكموا بالعدل ويطلب منهم نفس الطلب فيقول اعدلوا أى احكموا بالقسط وهو حكم الله فهو أقرب للتقوى أى أحسن للأجر ويفسر الطلب بقوله اتقوا الله أى أطيعوا حكم الله ويبين لهم أنه خبير بما يعملون والمراد عليم بما يفعلون مصداق لقوله بسورة يونس"والله عليم بما يفعلون "وسيحاسبهم عليه والخطاب للمؤمنين .
"وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجرا عظيما والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم "المعنى أخبر الرب الذين صدقوا وفعلوا الحسنات رحمة أى ثوابا كبيرا والذين كذبوا أى جحدوا بأحكامنا أولئك سكان النار ،يبين الله لنا أنه وعد الذين أمنوا وعملوا الصالحات مغفرة أى أجرا عظيما والمراد أنه أخبر الذين صدقوا حكم الله وفعلوا النافعات من العمل رحمة أى ثوابا كبيرا هو الجنات مصداق لقوله بسورة التوبة"وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات "ووعد الذين كفروا وفسرهم بأنهم كذبوا بآياتنا أى جحدوا بأحكام الله بأنهم أصحاب الجحيم أى سكان النار مصداق لقوله بسورة البقرة"أولئك أصحاب النار" والخطاب للنبى(ص).
"يا أيها الذين أمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون "المعنى يا أيها الذين صدقوا الوحى اعلموا رحمة الله بكم حين أراد ناس أن يوصلوا لكم أذاهم فمنع أذاهم عنكم وأطيعوا الرب وبالرب فليحتمى المصدقون ،يطلب الله من الذين أمنوا أى الذين صدقوا حكم الله أن يذكروا نعمة الله عليهم والمراد أن يعرفوا رأفة الله بهم إذ هم قوم أن يبسطوا إليهم أيديهم والمراد وقت أراد ناس أن يوصلوا لهم أذاهم فكف أيديهم عنهم والمراد فمنع أذى وهو بأس الكفار عنهم مصداق لقوله بسورة النساء"عسى أن يكف عنكم بأس الذين كفروا"والغرض من القول هو تعريف القوم أن الله لا يتركهم بلا دفاع عنهم ما داموا مخلصين له ويطلب منهم أن يتقوا الله والمراد أن يطيعوا حكم الله وفسر هذا بأن على الله فليتوكل المؤمنون والمراد وبطاعة حكم الله فليحتمى المصدقون بحكمه من الأذى والخطاب للمؤمنين .
"لقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم إثنى عشر نقيبا وقال الله إنى معكم لئن أقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وأمنتم برسلى وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل"المعنى لقد فرض الله عهد أولاد يعقوب(ص)وعين لهم إثنى عشر رئيسا وقال الله إنى ناصركم لئن أطعتم الدين أى اتبعتم الطهارة أى صدقتم بأنبيائى ونصرتموهم أى أطعتم الله طاعة صالحة لأمحون عنكم ذنوبكم أى لأسكنكم حدائق تسير فى أرضها العيون فمن كذب بعد ذلك منكم فقد استحق عذاب النار ،يبين الله لنا أنه أخذ ميثاق بنى إسرائيل والمراد فرض على أولاد يعقوب(ص)العهد وهو عبادة الله مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة"وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله"ويبين لنا أنه بعث منهم إثنى عشر نقيبا والمراد وعين لهم إثنى عشر رئيسا لكل أسرة من الإثنى عشر أسرة رئيس وقال الله لهم: إنى معكم والمراد إنى ناصركم إنى راحمكم لئن أقمتم الصلاة أى إن اتبعتم دين الله وفسر هذا بقوله وأتيتم الزكاة أى وأطعتم حكم الله وفسر هذا بقوله وأمنتم برسلى وعزرتموهم والمراد وصدقتم بمبعوثى وأطعتموهم وفسر هذا بقوله وأقرضتم الله قرضا حسنا والمراد واتبعتم حكم الله إتباع صالح ،فهنا ربط الله نصره للقوم بطاعتهم الصالحة لحكم الله وفسر الله نصره أى معيته لهم بقوله لأكفرن عنكم سيئاتكم أى لأمحون عنكم ذنوبكم أى يتجاوز عن جرائمهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"ونتجاوز عن سيئاتهم"وفسر هذا بقوله ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد لأسكنكم حدائق تسير فى أرضها العيون ذات السوائل اللذيذة ،ويبين الله لبنى إسرائيل أن من كفر أى كذب بعد ذلك أى بعد نزول العهد فقد ضل سواء السبيل أى فقد استحق عذاب الكفر والخطاب للنبى(ص) .
"فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم من بعد مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين"المعنى فبما نكثهم عهدهم غضبنا عليهم وخلقنا نفوسهم كافرة يغيرون الأحكام عن مقاصدها وعصوا نصيبا من الذى أبلغوا به ولا تزال تعلم مكيدة منهم إلا بعضا منهم فأعرض عنهم أى اعفو إن الله يرحم المطيعين،يبين الله للنبى(ص) أن بما أى بسبب نقض القوم ميثاقهم والمراد بسبب مخالفة القوم عهدهم لعنهم الله أى غضب الله عليهم وجعل قلوبهم قاسية والمراد وخلق أنفسهم كافرة لأنهم أرادوا أنفسهم كافرين مصداق لقوله تعالى بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله"وهم يحرفون الكلم من بعد مواضعه والمراد يزيدون فى الأحكام على مقاصدها عند الله أحكاما باطلة مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا"وهم قد نسوا حظا مما ذكروا به والمراد خالفوا بعض الأحكام التى أبلغوا بها فى الميثاق ،ويبين الله لنبيه(ص)أنه لا يزال يطلع على خائنة منهم والمراد يستمر يعلم تدبير المكائد منهم ضد المؤمنين إلا قليلا منهم وهم الذين يسلمون ويطلب الله منه أن يعفو عنهم وفسر هذا بأن يصفح عنهم والمراد أن يعرض عن التعامل معهم تاركا عقابهم على المكائد ويبين له أنه يحب المحسنين أى يرحم المتقين مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران"فإن الله يحب المتقين"وهذا يعنى إدخالهم الجنة والخطاب للنبى (ص)عن أهل الكتاب فى عصره وما سبقه حديث عمن ماتوا منهم وما بعده خطاب له.
"ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون" المعنى ومن الذين قالوا إنا أنصار الله فرضنا عهدهم فخالفوا بعضا من الذى أبلغوا به فأشعلنا بينهم الكراهية أى المقت إلى يوم البعث وسوف يخبرهم الله بالذى كانوا يعملون،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين قالوا إنا نصارى والمراد إنا أنصار الله كما قال عيسى(ص)أخذ الله عليهم الميثاق والمراد فرض الله عليهم عهدهم فكانت النتيجة أنهم نسوا حظا مما ذكروا به والمراد أنهم عصوا بعض أحكام العهد الذى أبلغوا به من قبل عيسى(ص)ومن ثم عاقبهم الله بأن أغرى بينهم العداوة والتى فسرها بأنها البغضاء والمراد أنه أشعل بين النصارى الكراهية وهى المقت إلى يوم القيامة وهى البعث مصداق لقوله تعالى بسورة الروم"إلى يوم البعث" وهو سوف ينبئهم بما كانوا يصنعون أى يعملون مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام"فينبئهم بما كانوا يعملون"والمراد أن الله سوف يخبر الناس بالذى عملوا فى الآخرة عن طريق تسليم الكتب المنشرة .
"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين"المعنى يا أصحاب الوحى السابق قد أتاكم نبينا يبلغ لكم كثيرا من الذى كنتم تكتمون من الوحى ويصفح عن الذنوب قد أتاكم من الله هدى أى حكم عظيم ،يخاطب الله أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق مبينا لهم أنهم قد جاءهم رسول الله والمراد أنهم أتاهم مبعوث الله والسبب أن يبين لأهل الكتاب الكثير مما كانوا يخفون من الكتاب والمراد والسبب أن يذكر أهل الكتاب بالأحكام العديدة التى كانوا يكتمونها من الحق مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة"وإن فريقا منهم ليكتمون الحق" فيخفون تعنى يكتمون والكتاب هو الحق ويبين لهم أنه أى الله يعفو عن كثير والمراد يتجاوز عن الذنوب إن تابوا منها ويبين لهم أنهم قد جاءهم نور أى كتاب مبين أى بينة أى هدى أى رحمة والمراد أنهم قد بلغهم وحى أى حكم عظيم من الله يجب طاعته والخطاب لأهل الكتاب وما بعده.
"يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم" المعنى يسكن من أطاع حكمه جنات الخير أى يبعدهم من العذابات إلى الرحمة بحكمه أى يدخلهم فى متاع دائم،يبين الله لأهل الكتاب أنه يهدى بالكتاب من اتبع رضوانه سبل السلام والمراد أن الله يدخل من أطاع كتابه جنات الخير بطاعتهم له ورضوان الله هو دينه الذى رضاه لنا مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"ورضيت لكم الإسلام دينا"وفسر الله هذا بأنه يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه والمراد يبعدهم عن النار إلى الجنة بطاعتهم لحكمه وفسر هذا بأنه يهديهم إلى الصراط المستقيم والمراد يدخلهم إلى المتاع السليم الذى ليس به أى انحراف فى أى شىء.
"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الأرض جميعا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شىء قدير"المعنى لقد كذب الذين قالوا إن الله هو نفسه المسيح ابن مريم(ص) قل يا محمد فمن يمنع عنه من الله عذابا إن شاء الله أن يعذب المسيح ابن مريم(ص) ووالدته ومن فى الأرض كلهم ؟ولله ميراث السموات والأرض والذى بينهما يبدع الذى يريد والله لكل أمر يريده فاعل ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين قالوا:إن الله هو المسيح ابن مريم(ص) والمراد إن الإله هو عيسى(ص)قد كفروا أى كذبوا بحكم الله ونلاحظ تناقضهم فى جعل الإله ابن امرأة،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم من يملك من الله شيئا أى من يمنع من الله أمرا إن أراد أى شاء أن يهلك أى يعذب المسيح ابن مريم (ص)وأمه وهى والدته ومن فى الأرض جميعا؟والغرض من السؤال إخبار النصارى أن المسيح وأمه ليسوا آلهة وهو يهلكهم وكل الخلق لو أراد فالإله هو الله وليس مخلوق ابن لامرأة ويقول:ولله ملك أى ميراث مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "ولله ميراث السموات والأرض" أى حكم السموات والأرض وما أى والذى بينهما وهو الجو وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير"المعنى وزعمت اليهود والنصارى نحن أولاد الله وأصفياؤه قل فلم يعاقبكم بخطاياكم إنما أنتم خلق ممن أنشأ يرحم من يريد ويعاقب من يريد ولله حكم السموات والأرض والذى بينهما وإليه المرجع ،يبين الله لنبيه(ص)أن اليهود والنصارى قالوا أى زعموا:نحن أبناء أى أولاد الله وأحباؤه أى وخلانه والمراد أولياء الله وفى هذا قال بسورة الجمعة "إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس"وهذا يعنى أن الله لن يعذبهم لأنهم بزعمهم أولاده والأب رحيم بأولاده ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم فلم يعذبكم بذنوبكم والمراد لو كنتم حقا أولاده فلماذا يعاقبكم بسبب خطاياكم ؟والغرض من السؤال هو نفى أبوة الله لهم ويقول:بل أنتم بشر ممن خلق والمراد إنما أنتم ناس من الذين أنشأ الله وهذا يعنى أنهم من نفس نوعية الخلق فليسوا أولاد لله لكونهم مخلوقات من مخلوقاته ويقول يغفر لمن يشاء أى يرحم من يريد وهم المؤمنون مصداق لقوله تعالى بسورة العنكبوت"ويرحم من يشاء"ويعذب من يشاء أى يعاقب من يريد وهم الكفار ويقول ولله ملك أى ميراث السموات والأرض وما بينهما والمراد له حكم السموات والأرض والجو بينهما مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولله ميراث السموات والأرض "ويقول وإليه المصير أى المرجع مصداق لقوله تعالى بسورة يونس"إليه مرجعكم"والمراد إلى جزاء الله عودتكم فى الآخرة.
"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير أو نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شىء قدير"المعنى يا أصحاب الوحى السابق قد أتاكم نبينا يبلغ لكم آياتنا قبل انقطاع من الأنبياء(ص)كى لا تقولوا ما أتانا من مبلغ أى مخبر فقد أتاكم مبلغ أى مخبر والله لكل أمر يريده فاعل ،يخاطب الله أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق مبينا لهم أنهم قد جاءهم رسوله يبين لهم والمراد أنهم قد أتاهم مبعوث الله يبلغ لهم أحكام الله على فترة من الرسل والمراد قبل انقطاع بعث الله للأنبياء(ص) والسبب أن يقولوا والمراد حتى لا يقولوا بعد إبلاغ الوحى :ما جاءنا من بشير ولا نذير والمراد ما أتانا من مخبر بالوحى أى مبلغ لحكم الله ويبين لهم أنهم قد جاءهم البشير وهو النذير والمراد قد أتاهم المبلغ أى المخبر بالوحى ويبين لهم أنه على كل شىء قدير أى فعال لما يريد مصداق لقوله تعالى بسورة البروج"فعال لما يريد"فالله لكل أمر يريده فاعل والخطاب لأهل الكتاب.
"وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وأتاكم ما لم يؤت أحد من العالمين"المعنى وقد قال موسى (ص)لشعبه يا شعبى اعلموا رحمة الله بكم حين أرسل لكم رسلا وخلقكم حكاما وأعطاكم الذى لم يعطى أحد من الخلق،يبين الله لنا أن موسى(ص)قال لقومه وهم بنو إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم والمراد اعرفوا فضل الله عليكم حين جعل فيكم أنبياء أى أرسل لكم رسلا مصداق لقوله بسورة المائدة"لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا" وجعلكم ملوكا والمراد وخلقكم حكاما والمراد أعطاهم ما يجعلهم حكاما وهو حكم الله مصداق لقوله تعالى بسورة الجاثية"ولقد أتينا بنى إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة"وأتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين والمراد وأعطاكم الذى لم يعطى أحدا من الخلق وهذا هو تفضيلهم على الخلق بطاعتهم حكم الله مصداق لقوله تعالى بسورة الجاثية"وفضلناهم على العالمين" والمراد أن الله ميزهم بطاعتهم لحكم الله والخطاب وما بعده من قصص للنبى(ص).
"يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين"المعنى يا شعب اسكنوا القرية المباركة التى فرض الله لكم ولا تعودوا على أعقابكم فتعودوا خائبين ،يبين الله لنا أن موسى(ص)قال لهم:يا قوم أى يا شعب ادخلوا الأرض المقدسة والمراد اسكنوا القرية المباركة مكة مصداق لقوله تعالى بسورة الأعراف"اسكنوا هذه القرية"التى كتب الله لكم والمراد التى فرض الله لكم وهذا يعنى أنه أوجب عليهم سكن مكة المباركة فى التوراة ولا ترتدوا على أدباركم والمراد ولا تعودوا إلى كفركم والمراد لا تخالفوا أمر الله فتنقلبوا خاسرين أى خائبين مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران"فتنقلبوا خائبين"والمراد فتعودوا معذبين .
"قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون"المعنى قالوا يا موسى إن فيها ناسا أقوياء وإنا لن نسكنها حتى يتركوها فإن يتركوها فإنا ساكنوها،يبين الله لنا أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص):يا موسى إن فيها قوما جبارين أى عالين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"قوما عالين"أى مفسدين وإنا لن ندخلها أى نسكنها حتى يخرجوا منها والمراد حتى يتركوها دون قتال منا فإن يخرجوا منها أى يتركوها لنا فإنا داخلون أى ساكنون لها،وهذا يعنى أنهم يريدون سكن الأرض المقدسة دون حرب فهم يريدون من الله أن يخرج الجبارين منها بعمله وليس بجهادهم.
"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين" المعنى قال ذكران من الذين يطيعون من الله عليهما افتحوا عليهم البلد فإذا فتحتموه فإنكم منتصرون وبالله فاحتموا إن كنتم مصدقين بحكم الله،يبين الله لنا أن رجلان أى ذكران من بنى إسرائيل وهم موسى (ص)وهارون(ص) من الذين يخافون أى يخشون عذاب الله فيطيعون حكمه قد أنعم الله عليهما والمراد قد تفضل الله عليهم بحكمه قالوا لبقيتهم :ادخلوا عليهم الباب والمراد افتحوا عليهم البلد أى اهجموا عليهم فى الأرض فإذا دخلتموه أى هجمتم عليها فإنكم غالبون أى منتصرون على الجبارين وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين والمراد وبطاعة حكم الله فاحتموا من عذاب الله إن كنتم صادقين مصداق لقوله تعالى بسورة الجاثية"إن كنتم صادقين".
"قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون "المعنى قالوا إنا لن نسكنها ما بقوا فيها فسافر أنت وإلهك فحاربا إنا ها هنا ساكنون،يبين الله لنا أن القوم ردوا على موسى(ص)فقالوا :يا موسى إنا لن ندخلها أبدا والمراد إنا لن نسافر لسكنها ما داموا فيها أى ما سكنوها والمراد كما قالوا فى آية سابقة"حتى يخرجوا منها"فهم لا يريدون أن يجاهدوا وأن يترك الجبارون الأرض لهم دون حرب وقالوا:فاذهب أنت وربك فقاتلا والمراد سافر أنت وإلهك فحاربا وقولهم ربك يعنى كفرهم بهذا الرب لأنهم لو كانوا يعتقدون أنه ربهم لقالوا ربنا ،زد على هذا أنهم وصفوا الله بالذهاب والقتال وهو وصف يشبه الله بخلقه،وقالوا إنا ها هنا قاعدون أى باقون فى أرضنا هذه .
"قال رب لا أملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين"المعنى قال إلهى لا أحكم إلا نفسى وأخى فباعد بيننا وبين القوم الكافرين،يبين الله لنا أن موسى(ص)قال أى دعا الله :رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى والمراد إلهى إنى لا أحكم سوى نفسى وأخى لا يحكم سوى نفسه وبألفاظ أخرى لا أمر سوى نفسى بالقتال و أخى يأمر نفسه بالقتال فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين أى فاحكم أى فاقضى أى فافتح بيننا وبين القوم الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة الأعراف"افتح بيننا وبين قومنا بالحق"،وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يصدر حكمه فى الكفار الذين عصوا أمر الله.
"قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الأرض فلا تأسى على القوم الفاسقين"المعنى قال فإنها ممنوعة عليهم أربعين سنة يضلون فى الأرض فلا تحزن على القوم الكافرين،يبين الله لنا أنه استجاب لدعاء موسى(ص)فحكم حيث قال لموسى(ص):فإنها والمراد فإن الأرض المقدسة محرمة أى ممنوع عليهم دخولها أربعين سنة أى عام يتيهون فيها فى الأرض أى يضلون أى يتحيرون فى الأربعين سنة فى الصحراء التى أرادوا الجلوس فيها دون حرب ،ثم يطلب الله من موسى(ص) ألا يأسى أى يحزن على القوم الفاسقين وهم الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"فلا تأسى على القوم الكافرين".
"واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الأخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين"المعنى وأبلغ لهم قصة ولدى آدم(ص)حين قدما دانية لله فأخذ من أولهما ورفض من الثانى قال لأذبحنك قال إنما يأخذ الله من المطيعين ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يتلو عليهم والمراد أن يبلغ لهم نبأ ابنى آدم(ص)والمراد خبر ولدى آدم(ص)إذ قربا قربانا والمراد حين قدم كل منهما شىء يتقرب به لله فكانت النتيجة أن الله تقبل من أحدهما أى رضا عن أحدهما ولم يتقبل من الأخر والمراد ولم يرضى عن الثانى ومن ثم عرف الأول أنه على الحق وعرف الثانى أنه على الباطل فى خلافهما فقال الثانى للأول:لأقتلنك أى لأذبحنك من أجل هذا وهذا يبين لنا أنه بدلا من أن يلوم نفسه لام أخيه فقال له الأول:إنما يتقبل الله من المتقين والمراد إن الله يرضى عن المطيعين لحكمه والخطاب للنبى(ص)يقوله للناس هو وما بعده من القصة.
"لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى لأقتلك إنى أخاف الله رب العالمين "المعنى لئن مددت إلى أذاك لتذبحنى ما أنا بماد لك أذاى لأذبحك إنى أخشى عذاب الله إله الناس ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأخ الأول قال للثانى:لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى والمراد لئن عملت مكرك لتذبحنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك والمراد ما أنا صانع مكر لك لأذبحك إنى أخاف رب العالمين والمراد إنى أخشى عقاب الله خالق الجميع،وهذا يعنى أنه لا يريد قتل أخيه مثلما يريد هو قتله كما يعنى أن سبب عدم قتله لأخيه هو خوفه من عذاب الله .
"إنى أريد أن تبوأ بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين"المعنى إنى أحب أن ترجع بذنبى وذنبك فتصبح من أهل الجحيم وذلك عقاب العاصين لله،يبين الله لنبيه(ص) أن الأخ الأول قال للثانى:إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك والمراد إنى أحب أن ترجع بجرمى وجرمك السابق وهذا يعنى أن الأول يقول للثانى أن سبب عقابك سيكون ذنب قتلى وذنوبك الأخرى فتكون من أصحاب النار أى فتصبح من المعذبين مصداق لقوله تعالى بسورة الشعراء"فتكون من المعذبين"وذلك جزاء الظالمين أى عقاب الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة التوبة"وذلك جزاء الكافرين" وهذا القول منه هو تذكير للثانى بعذاب الله حتى يخاف منه فلا يقدم على القتل .
"فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين"المعنى فسولت له شهوته ذبح أخيه فذبحه فأصبح من المعذبين،يبين الله لنبيه(ص)أن نفس الأخ الثانى وهى شهوته أى هواه الضال طوع له أى سول له أى أمره بقتل أى ذبح أخيه فكانت النتيجة أن نفذ الأمر فقتل أى ذبح أخيه فأصبح من الخاسرين أى النادمين مصداق لقوله فى الآية التالية"فأصبح من النادمين"وهم المعذبين فى النار.
"فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخى فأصبح من النادمين"المعنى فأرسل الله غرابا يحفر فى التراب ليعلمه كيف يخفى جثة أخيه قال يا عذابى أفشلت أن أصبح شبه هذا الغراب فأدفن جثة أخى فأصبح من المعذبين، يبين الله لنبيه(ص)أنه بعث أى أرسل غرابا يبحث فى الأرض والمراد يحفر بأرجله فى التراب والسبب ليريه كيف يوارى سوءة أخيه أى ليعلمه كيف يدفن جثة أخيه وهذا يعنى وجوب دفن الميت بغض النظر عن دين الميت عن طريق الحفر فى الأرض ووضع الميت ثم إهالة التراب عليه،فقال القاتل:يا ويلتى أى يا عذابى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخى والمراد هل فشلت أن أصبح شبه هذا الغراب فأخفى جثة أخى فى التراب ،وهذا يعنى أن الإنسان يتعلم من الحيوان وربما كان هذا التعليم هنا سبب فى تشاءم البشر بالغراب وهو أمر محرم لأن الغراب فعل تعليم الدفن بأمر من الله ،وأصبح من النادمين أى الخاسرين وهم المعذبين فى النار.
"من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثير منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون"المعنى بسبب هذا فرضنا على أولاد يعقوب أنه من ذبح إنسانا بغير إنسان أو ردة فى البلاد فكأنما ذبح الخلق كلهم ومن عفا عنها فكأنما بعث البشر كلهم ولقد أتتهم مبعوثينا بالآيات ثم إن كثير منهم بعد ذلك فى البلاد لمفسدون،يبين الله لنا أن من أجل ذلك والمراد بسبب قتل الأخ لأخيه كتب أى فرض الله على بنى إسرائيل التالى:
أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض والمراد أن من ذبح إنسان بغير ذبحه لإنسان أو ردة عن دين الله فى البلاد وهو الظلم وهذا يعنى أن سبب قتل الإنسان إما قتله لأخر أو ردته عن الإسلام وهو حربه لله ورسوله(ص) والقاتل كأنما قتل الناس جميعا والمراد من ذبح إنسانا فكأنما ذبح الخلق كلهم لأنه يعمل على قطع نسل المقتول الذى سيحيى من بعده وأما من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا والمراد وأما من عفا عن القاتل فترك قتله فكأنما أحيا الخلق كلهم لأنه بهذا يحيى نسله الذى سيحيى مستقبلا ،ويبين الله لنا أنهم جاءتهم رسلهم بالبينات أى أرسل لهم مبعوثيهم بالآيات مصداق لقوله تعالى بسورة الحديد"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات "وهذا معناه أن الأنبياء(ص)أبلغوا الناس بالوحى ليعملوا به ولكن الذى حدث هو أن كثير منهم بعد إبلاغهم الوحى مسرفون أى فاسقون مصداق لقوله بسورة المائدة "وإن كثيرا من الناس لفاسقون"والمراد مكذبون بوحى الله.

رد مع اقتباس
قديم 18/02/2019, 03:10 PM   #117
رضا البطاوى



رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 52
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.62 يوميا
النقاط : 63
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road


رضا البطاوى غير متواجد حالياً

عرض البوم صور رضا البطاوى

افتراضي تابع تفسير سورة المائدة


"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم"المعنى إنما عقاب الذين يقاتلون الله ونبيه(ص)أى يفعلون فى البلاد ظلما أن يذبحوا أو يعلقوا أو تبتر أيديهم وأرجلهم من تضاد أو يبعدوا عن اليابسة ذلك لهم ذل فى الأولى ولهم فى القيامة عقاب كبير،يبين الله لنا أن جزاء وهو عقاب الذين يحاربون الله ورسوله (ص)أى يحادونهم مصداق لقوله بسورة المجادلة"إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى الأذلين"والمعنى أن عقاب الذين يعادون دين الله ونبيه(ص)وفسرهم بأنهم الذين يسعون فى الأرض فسادا والمراد الذين يعملون فى البلاد بالظلم وهو حكم غير الله هو أحد العقوبات التالية:
يقتلوا أى يذبحوا أى أن يصلبوا أى يعلقوا على المصلبة وفسر هذا بأن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف والمراد أن تبتر يد من اليدين والرجل المخالفة لها فى الجهة ويعلق حتى يموت على المصلبة أو أن ينفوا من الأرض والمراد أن يخرجوا من اليابسة أى يغرقوا فى الماء ،ويبين لنا أن ذلك خزى لهم فى الدنيا أى ذل أى عذاب لهم فى الحياة الأولى مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد"لهم عذاب فى الحياة الدنيا" ولهم فى الأخرة وهى القيامة عذاب عظيم أى أليم مصداق لقوله تعالى بسورة النور"لهم عذاب أليم فى الدنيا والأخرة" والخطاب للمؤمنين وما بعده .
"إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم" المعنى إلا الذين عادوا للحق من قبل أن تعاقبوهم فاعرفوا أن الله عفو نافع ،يبين الله لنا أن المحاربين المفسدين يستثنى منهم من العقاب الذين تابوا قبل أن نقدر عليهم والمراد الذين عادوا لدين الله قبل أن نقبض عليهم فنعاقبهم فهؤلاء يجب علينا أن نعلم أن الله غفور رحيم أى عفو نافع لهم ومن ثم لا يجب معاقبتهم.
"يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا فى سبيله لعلكم تفلحون"المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله أطيعوا حكم الله أى اعملوا من أجل جنته الطاعة لحكمه أى اعملوا فى نصره ،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله طالبا منهم أن يتقوه أى يخافوا ناره فيطيعوا حكمه مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة"فاتقوا النار"وفسر هذا بأن يبتغوا إليه الوسيلة والمراد أن يعملوا لجنته المطلوب منهم وهو طاعة حكم الله وفسر هذا بأن يجاهدوا فى سبيله أى يعملوا على نصر دينه بطاعتهم له والسبب حتى يفلحوا أى يفوزوا بجنة الله وهى رحمته مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران"وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"فأطيعوا تعنى اتقوا تعنى ابتغوا تعنى جاهدوا وتفلحون تعنى ترحمون والخطاب للمؤمنين وما بعده.
"إن الذين كفروا لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم"المعنى إن الذين كذبوا لو أن لهم الذى فى الأرض كله وقدره معه ليبعدوا به عن عقاب يوم البعث ما أخذ منهم ولهم عقاب شديد يحبون أن يطلعوا من النار وما هم بباعدين عنها ولهم عقاب دائم، يبين الله لنا أن الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله لو أن لهم أى لو أنهم يملكون ما فى الأرض جميعا ومثله معه أى وقدر ما فى الأرض معه من أجل أن يفتدوا من عذاب يوم القيامة والمراد من أجل أن ينجوا من عقاب يوم البعث ما تقبل منهم أى ما رضى الله أن ينقذهم من العذاب بسبب دفعهم له ملك الأرض ومثلها معها لأن الله حرم الفدية فقال بسورة الحديد"فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا"ويبين لنا أنهم لهم عذاب أليم أى عقاب عظيم مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة"ولهم عذاب عظيم"وأنهم يريدون أن يخرجوا من النار والمراد أنهم يرغبون فى أن يبعدوا عن النار ولكن الحادث أنهم ليسوا بخارجين منها أى ليسوا بطالعين منها أى ليسوا بمبعدين عنها وفسر هذا بأن لهم عذاب مقيم أى عقاب خالد أى دائم مصداق لقوله بسورة المائدة"وفى العذاب هم خالدون ".
"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم"المعنى واللص واللصة فافصلوا أكفهما عقاب لما عملا انتقاما من الله والله قوى قاضى فمن أناب من بعد سرقته أى أحسن العمل فإن الله يغفر له إن الله تواب نافع،يبين الله لنا أن السارق والسارقة وهما من أخذا مال الغير أيا كان نوعه جهرا أو سرا دون رضاه الواجب فيهم هو قطع أيديهم أى فصل أكفهما عن أذرعهما وهذا جزاء ما كسبا والمراد عقاب الذى صنعا وهو السرقة وهذا الجزاء نكال من الله أى انتقام فرضه الله منهم وهو العزيز أى القوى الحكيم أى القاضى بالحق ،ويبين لنا أن من تاب من بعد ظلمه أى من عاد للحق من بعد سرقته وفسره الله بأنه أصلح أى أناب للحق فالله يتوب عليه أى يغفر له أى يرحمه لأنه غفور رحيم أى نافع مفيد للتائب والخطاب للمؤمنين.
"ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شىء قدير"المعنى هل لم تعرف أن الله له ميراث السموات والأرض يعاقب من يريد ويرحم من يريد والله لكل أمر يريده فاعل؟يخبر الله رسوله(ص)أن له ملك أى ميراث السموات والأرض أى حكمهم مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران"ولله ميراث السموات والأرض"وهو يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء أى يعاقب من يريد وهو الكافر به ويرحم من يريد وهو المؤمن به مصداق لقوله تعالى بسورة العنكبوت"يرحم من يشاء"وهو على كل شىء قدير والمراد لكل أمر يريده فعال مصداق لقوله تعالى بسورة البروج"فعال لما يريد" والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم أخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب عظيم"المعنى يا أيها المبعوث لا يغمك الذين يتسابقون فى تكذيب حكم الله من الذين قالوا صدقنا بألسنتهم ولم تصدق نفوسهم ومن الذين هادوا مطيعون للكفر مطيعون لناس أخرين لم يجيئوك يبعدون الأحكام عن مقاصدها يقولون إن أعطيتم هذا فأطيعوه وإن لم تبلغوه فابعدوا عنه ومن يحب الله عذابه فلن تمنع عنه من الله عذابا أولئك الذين لم يحب الله أن يزكى نفوسهم لهم فى الأولى ذل وفى القيامة عقاب شديد،يخاطب الله الرسول وهو محمد(ص) فينهاه عن الحزن على الذين يسارعون فى الكفر والمراد يزجره عن الأسى على الذين يتسابقون فى عمل أعمال التكذيب لحكم الله لأنهم لا يستحقون ذلك وهم الذين قالوا آمنا بأفواههم والمراد الذين قالوا صدقنا حكم الله بكلماتهم وهى ألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم أى ولم تصدق نفوسهم بحكم الله أى لم يدخل الإيمان فى قلوبهم كما قال بسورة الحجرات "ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم"،ويبين له أن من الذين هادوا وهم اليهود سماعون للكذب والمراد متبعون لحكم الكفر وفسرهم بأنهم سماعون لقوم أخرين لم يأتوه والمراد متبعون لحكم ناس سواهم لم يحضروا عند محمد(ص) وهم يحرفون الكلم من بعد مواضعه والمراد يبعدون أحكام الله وهى كتابه عن معانيها الحقيقية أى "يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب" كما قال بسورة آل عمران ويقولون لمتبعيهم :إن أوتيتم هذا فخذوه والمراد إن أبلغتم كلامنا هذا فاتبعوه وإن لم تؤتوه فاحذروا والمراد وإن لم تبلغوا به من محمد(ص) فلا تتبعوه،ويبين له أن من يرد الله فتنته والمراد من يشاء الله تعذيبه أى إضلاله مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام"ومن يرد الله أن يضله" فلن يملك له من الله شيئا والمراد فلن يمنع عنه من الله عذابا وبين له أن هؤلاء هم الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم والمراد الذين لم يشأ الله أن يزكى أى يرحم نفوسهم وعقابهم أنهم لهم خزى أى ذل أى عذاب فى الحياة الدنيا وهى الأولى مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد"ولهم عذاب فى الحياة الدنيا " ولهم فى الأخرة وهى القيامة عذاب عظيم أى أليم مصداق لقوله تعالى بسورة المائة"ولهم عذاب أليم"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"سماعون للكذب آكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضرونك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين"المعنى متبعون للكفر آخذون للحرام فإن أتوك فاقض بينهم أو تولى عنهم وإن تتولى عنهم فلن يؤذوك بشىء وإن قضيت فاقض بينهم بالعدل إن الله يثيب العادلين ،يبين الله لنبيه(ص) أن أهل النفاق وأهل التحريف سماعون للكذب أى مطيعون لما يقال لهم من الباطل وهم آكالون للسحت أى آخذون للمتاع الحرام و الكفار المذكورين إن جاءوه أى حضروا عنده للتقاضى فله الحق فى أن يحكم بينهم أى يقضى بينهم أو يعرض عنهم أى يتولى عنهم والمراد يمتنع عن الحكم بينهم ويبين له أنه لو أعرض عن الحكم والمراد لو امتنع عن الحكم بين الكافرين فلن يضروه بشىء والمراد فلن يصيبوه بأذى مهما كان صغيرا ويطلب منه إن حكم أى قضى بينهم أى يحكم بالقسط وهو العدل أى ما أنزل الله مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"فاحكم بينهم بما أنزل الله"ويبين له أن الله يحب المقسطين والمراد أن الله يرحم العادلين وهم المتقين مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران"فإن الله يحب المتقين".
"وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين"المعنى وكيف يتقاضون عندك ولديهم التوراة بها قضاء الله ثم يعرضون من بعد حكمك وما أولئك بالمصدقين؟،يسأل الله رسوله (ص)كيف يجعلك اليهود قاضيا بينهم مع أن عندهم التوراة فيها حكم أى قضاء الله ثم يتولون أى يرفضون الحكم من بعد صدوره منك ؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)بأن غرض اليهود من التقاضى عنده خبيث لأنهم يعرفون حكم أى قضاء الله وهو الهدى أى النور فى التوراة مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور" والغرض الخبيث هو أن يقولوا للناس أن حكم محمد(ص)ليس من عند الله بدليل أنهم تولوا أى أعرضوا عن تنفيذه لما وجدوه يخالف ما عندهم واليهود ليسوا مؤمنين أى غير مصدقين بحكم الله أى كافرين مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"فأولئك هم الكافرون"والخطاب للنبى.نزلنا التوراة فيها هدى ونور
"إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"المعنى إنا أوحينا التوراة فيها علم أى حكم يقضى بها الرسل (ص)الذين أخلصوا للذين هادوا و أهل الرب أى العلماء بما علموا من حكم الله وكانوا به مصدقين فلا تخافوا الناس وخافون ولا تأخذوا بأحكامى متاعا فانيا ومن لم يقضى بالذى أوحى الله فأولئك هم الكافرون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أنزل أى أوحى التوراة فيها هدى أى نور والمراد أى قضاء أى حكم الله كما فى الآية السابقة"وعندهم التوراة فيها حكم الله"والتوراة يحكم أى يقضى بها النبيون الذين أسلموا والمراد الرسل(ص)الذين أطاعوا حكم الله ويحكم بها الربانيون أى أهل دين الله وهو الرب وهم الأحبار وهم العلماء بدين الله وهم يحكمون بها للذين هادوا وهو اليهود ،والرسل والربانيون أى الأحبار يحكمون بما استحفظوا من كتاب الله والمراد يقضون بالذى علموا من حكم الله وهم شهداء عليه أى مقرين بأن التوراة من عند الله ،ويطلب الله من المؤمنين ألا يخشوا الناس والمراد ألا يخافوا أذى الخلق ويخشوه أى ويخافوه من عذابه لهم إن كفروا به وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران"فلا تخافوهم وخافون"ويفسر الطلب بأن يطلب منهم ألا يشتروا بآياته ثمنا قليلا والمراد ألا يتركوا طاعة عهد الله مقابل طاعتهم لدين يمتعهم بمتاع قصير الأمد مصداق لقوله تعالى بسورة النحل"فلا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا" ويبين لنا أن من لم يحكم أى يقضى بما أنزل أى أوحى الله فأولئك هم الكافرون أى الظالمون أى الفاسقون مصداق لقوليه بنفس السورة "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"و"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون".والخطاب أوله للنبى(ص)وما بعده للمؤمنين وهذا يعنى أنه آيتين محذوف بعض من كل منهما وصلتا هكذا بدليل عودة الآية التالية لذكر ما فى التوراة إكمالا لما قيل للنبى(ص)فى أول القول
"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"المعنى وفرضنا عليهم فى التوراة أن قتل القاتل بقتله للقتيل وإصابة العين بإصابة العين وإصابة الأنف بإصابة الأنف وإصابة الأذن بإصابة الأذن وإصابة السن بإصابة السن والشقوق فى الجلد إتباع فمن عفا عنه فله دية له ومن لم يقضى بالذى أوحى الله فأولئك هم الكافرون،يبين الله لنا أنه كتب أى فرض أى أوجب على اليهود فى التوراة أن النفس بالنفس أى كما قال تعالى فى نفس البقرة"كتب عليكم القصاص فى القتلى"فالنفس بالنفس تعنى قتل الإنسان القاتل مقابل قتله للقتيل والعين بالعين والمراد إصابة العين بالأذى يقابله إصابة عين المصيب بنفس الأذى والأنف بالأنف والمراد وإصابة المنخار بالضرر يقابله إصابة منخار المصيب بنفس الضرر والأذن بالأذن والمراد وإصابة الأذن بضرر يقابله إصابة أذن المصيب بضرر مثله والسن بالسن تعنى إصابة الأسنان بضرر يقابله إصابة أسنان المصيب بنفس الضرر والجروح قصاص والمراد إحداث شقوق فى الجلد يقابله إحداث شقوق مثلها فى الجارح ،ويبين الله لنا أن من تصدق به أى من تنازل عن حقه فى القصاص فهو كفارة له والمراد له دية من المصيب مصداق لقوله بسورة البقرة"فمن عفى فله شىء من أخيه"ويبين لنا أن من يحكم أى يقضى بما أنزل أى أوحى الله فأولئك هم الظالمون أى الكافرون أى الفاسقون مصداق لقوليه بنفس السورة "فأولئك هم الكافرون"و"فأولئك هم الفاسقون".
"وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وأتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين"المعنى وأرسلنا على دينهم عيسى ابن مريم(ص) مؤمنا بالذى عنده من التوراة وأوحينا له الإنجيل فيه حكم أى علم ومؤمنا بالذى معه من التوراة ورشاد أى ذكر للمطيعين،يبين الله لنا أنه قفى على آثار الرسل والمراد أنه بعث على دين الرسل(ص)عيسى ابن مريم(ص)وهو مصدق بما بين يديه من التوراة والمراد مؤمن بما معه من التوراة أى مصدق بكل ما فى التوراة وأتاه الإنجيل والمراد وأعطاه كتاب الإنجيل فيه هدى أى نور والمراد حكم الله وهو الفرقان بين الحق والباطل والإنجيل يؤمن أى يطابق أى يشابه التوراة وهو هدى أى موعظة أى ذكر للمتقين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرا للمتقين"والمراد حكم الله والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" المعنى وليقضى أصحاب الإنجيل بالذى أوحى الله فيه ومن لم يقضى بالذى أوحى الله فأولئك هم الكافرون،يطلب الله من أهل وهم أصحاب الإنجيل أى النصارى أن يحكموا بما أنزل الله فيه والمراد أن يقضوا بالذى حكم الله فى الإنجيل حتى يكونوا حقا مؤمنين به ووضح لهم أن من لم يحكم بما أنزل الله والمراد أن من لم يقضى بالحق الذى أوحى الله فأولئك هم الفاسقون أى الكافرون أى الظالمون مصداق لقوله بنفس السورة"فأولئك هم الكافرون"و"فأولئك هم الظالمون".
"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما أتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون"المعنى يا محمد(ص) وأوحينا لك القرآن بالعدل مشابها بالذى عنده من الوحى ومسلطا عليه فاقضى بينهم بالذى أوحى الله ولا تطع آلهتهم فتترك ما أتاك من العدل لكل شرعنا لكم حكما أى دينا ولو أراد الله لخلقكم طائفة واحدة ولكن ليختبركم فيما جاءكم فسارعوا للحسنات إلى الله عودتكم كلكم فيخبركم بالذى كنتم فيه تتنازعون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أنزل إليه الكتاب بالحق أى إنه أوحى له الذكر وهو حكم الله بالعدل مصداق لقوله تعالى بسورة النحل"وأنزلنا إليك الذكر"وقوله بسورة فاطر"والذى أوحينا إليك"وهو مصدق لما بين يديه من الكتاب والمراد وهو مؤمن أى مشابه أى مطابق للذى عند الله فى الكتاب أى الوحى السابق كله وهو مهيمن عليه أى مسلط عليه والمراد أن القرآن ناسخ لكل ما سبقه فى النزول من كتب فى الأحكام التى تخالف أحكامه ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يحكم بين الناس بما أنزل الله والمراد أن يقضى بين الخلق بالذى أوحى الله وينهاه فيقول :ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق أى لا تطع حكم شهوات الغافلين مبتعدا عن الذى أوحى لك من العدل مصداق لقوله بسورة الكهف"ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا"،ويبين للناس أن لكل فرقة جعل شرعة أى منهاج والمراد أن لكل جماعة دين أى حكم يحكمون به سواء شرعه لهم أو شرعوه لأنفسهم ويبين الله للناس أنه لو شاء أى أراد لجعلهم أمة واحدة والمراد لخلقهم جماعة متفقة على دين واحد ولكنه لم يرد هذا والسبب أن يبلوكم فيما أتاكم والمراد أن يختبركم فى الذى أوحى لكم أتطيعونه أم تعصونه ويطلب منهم أن يستبقوا الخيرات أى يسارعوا لعمل الحسنات لينالوا رحمات الله مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء"كانوا يسارعون فى الخيرات"ويبين لهم أن مرجعهم جميعا لله والمراد أن عودتهم هى لجزاء الله ثوابا أو عقابا وعند العودة ينبئهم بما كانوا فيه يختلفون والمراد يخبرهم عن الذى كانوا يعملون عن طريق إعطائهم الكتب المنشرة مصداق لقوله بسورة المائدة"فينبئكم بما كنتم تعملون"والخطاب للنبى(ص).
"وأن أحكم بينهم بما أنزل الله إليك ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك وفإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون"المعنى وأن اقضى بينهم بالذى أوحى الله لك ولاتطع أقوالهم وابتعد عن أن يبعدونك عن بعض ما أوحى الله لك فإن عصوا فاعرف أنما يحب الله أن يعاقبهم ببعض سيئاتهم وإن معظم الخلق لكافرون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يحكم بين الناس بما أنزل إليه والمراد أن يقضى بين الخلق بالذى أراه الله فى القرآن مصداق لقوله تعالى بسورة النساء"لتحكم بين الناس بما أراك الله"ويطلب منه ألا يتبع أهواءهم والمراد ألا يطيع أقوالهم وهى أحكام أنفسهم الكاذبة وفسر هذا بأن يحذر والمراد أن يبتعد عن أن يفتنوه عن بعض الوحى المنزل والمراد أن يبعدوه عن طاعة بعض ما أوحى الله ويبين له أنهم إن تولوا أى عصوا حكم الله فعليه أن يعلم أى يعرف أن الله يريد أى يشاء أى يحب أن يصيبهم ببعض ذنوبهم والمراد أن يعاقبهم على بعض جرائمهم ويبين له أن كثير من الناس فاسقون أى معظم الخلق كافرون لا يؤمنون مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون" والخطاب للنبى(ص).
"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"المعنى أفدين الكفر يريدون ومن أفضل من الله دينا لناس يؤمنون،يسأل الله أفحكم الجاهلية يبغون أى هل غير حكم الله يريدون مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام"أفغير حكم الله أبتغى حكما"والغرض من السؤال هو إخبارنا أن القوم يريدون تحكيم أديان الكفر وليس دين الله ويسأل :ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون أى ومن أفضل من الله صبغة لقوم يؤمنون مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة"ومن أحسن من الله صبغة"وقوله بسورة الأنعام "لقوم يؤمنون"والغرض من السؤال هو إخبارنا أن حكم الله هو أفضل حكم للمؤمنين به والخطاب للنبى(ص).
"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين"المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تجعلوا اليهود والنصارى أنصار لكم بعضهم أنصار بعض ومن يناصرهم منكم فإنه منهم إن الله يرحم القوم الكافرين ،يخاطب الله المؤمنين ناهيا إياهم عن إتخاذ اليهود والنصارى أولياء والمراد عن جعل اليهود والنصارى حلفاء أى أنصار لهم ويبين لهم سبب النهى وهو أن اليهود والنصارى أولياء بعض أى أنصار لبعضهم ومن ثم سيتفقون على المسلمين حتى يهزموهم ،ويبين لهم أن من يتولهم أى يناصر اليهود والنصارى فإنه منهم والمراد أنه على أديانهم والله لا يهدى القوم الظالمين والمراد لا يحب القوم الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "والله لا يحب الكافرين"والمراد أنه لا يرحم المكذبين بدينه والخطاب للمؤمنين.
"فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم نادمين"المعنى فتعرف أن الذين فى نفوسهم علة يتسابقون إليهم يقولون نخاف أن يمسنا سوء فعسى الرب أن يجىء بالنصر أو بعذاب لهم من لديه فيصبحوا بسبب ما أخفوا فى قلوبهم معذبين،يبين الله لنبيه(ص)أنه يرى أى يشاهد والمراد يعرف أن الذين فى قلوبهم مرض وهم الذين فى نفوسهم علة هى النفاق يسارعون أى يتسابقون فى تولى وهو مناصرة الكفار مصداق لقوله بنفس السورة"وترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا"والسبب فى توليهم كفار أهل الكتاب يدل عليه قولهم:نخشى أن تصيبنا دائرة والمراد نخاف أن يمسنا ضرر وهذا يبين لنا أن سبب مناصرتهم اليهود والنصارى هو خوفهم من أن يمسهم الأذى من الأخرين ،ويبين له أنه عسى أن يأتى بالفتح والمراد أنه سوف يحضر النصر للمسلمين أو أمر من عنده والمراد حكم من لديه هو العذاب الذى يستعجلونه مصداق لقوله بسورة النمل"عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون "وساعتها سيصبح أهل النفاق نادمين على ما أسروا فى أنفسهم والمراد معذبين بسبب ما كتموه فى نفوسهم من النفاق والخطاب للنبى(ص)وما بعده .
"ويقول الذين أمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين"المعنى ويقول الذين صدقوا الوحى :أهؤلاء الذين حلفوا بالله قدر طاقاتهم إنهم لمنكم خسرت أفعالهم فأصبحوا معذبين،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله يقولون لليهود والنصارى فى الأخرة:أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم والمراد هل المنافقون الذين حلفوا بالله قدر استطاعتهم إنهم لمعكم أى إنهم ناصريكم ؟والغرض من السؤال إخبار اليهود والنصارى أن المنافقين لا يناصرون أحد سوى أنفسهم ويبينون لهم أن المنافقين حبطت أعمالهم أى ضلت مصداق لقوله بسورة محمد"وأضل أعمالهم "والمراد خسرت أفعالهم فأصبحوا خاسرين أى معذبين .
"يا أيها الذين أمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون فى الله لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم"المعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله من يبعد منكم عن إسلامه فسوف يجىء الله بقوم يطيعونه ويرحمهم رحماء بالمصدقين أشداء على المكذبين يقاتلون فى نصر دين الله ولا يخشون فى الله قول قائل ذلك نفع الله يعطيه من يريد والله غنى خبير ،يبين الله للذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله أن من يرتدد منهم عن دينه والمراد من يرجع عن إسلامه إلى الكفر فإن الله سوف يأتى بقوم يحبهم ويحبونه أى كما قال بسورة محمد"إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"فعدم كونهم مثل الكفار هو حبهم لله والمراد فسوف يحضر الله ناس يرحمهم دنيا وأخرة ويحبونه أى ويطيعون حكمه وهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ويفسرها قوله بسورة الفتح"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"فأذلة تعنى رحماء وأعزة تعنى أشداء والمراد وهم رحماء بالمصدقين إخوانهم غليظين فى معاملتهم المكذبين بحكم الله وهم يجاهدون فى سبيل الله أى يقاتلون لنصر دين الله بكل الوسائل ولا يخافون فى الله لومة لائم والمراد لا يخشون فى دين الله قول قائل أى لا يهابون عتاب الناس لهم بسبب تمسكهم بدين الله ويبين لهم أن ذلك وهو أفعالهم السابقة الحسنة من فضل أى نفع أى رحمة الله يؤتيه من يشاء والمراد يختص به من يحب وهو من يطيع حكمه مصداق لقوله بسورة آل عمران"يختص برحمته من يشاء" وهو الواسع أى الغنى فى كل شىء العليم أى الخبير بكل شىء والخطاب للمؤمنين .
"إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"المعنى إنما ناصركم الله ونبيه(ص)والذين صدقوا حكم الله الذين يطيعون الدين أى يتبعون الحق أى هم طائعون لحكم الله،يبين الله للمؤمنين أن وليهم وهو مولاهم أى ناصرهم هو الله والرسول(ص)والذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران"بل الله مولاكم وهو خير الناصرين"ويبين الله لنا أن إخواننا المناصرين لنا يقيمون الصلاة أى يتبعون الدين لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسرهم بأنهم يؤتون الزكاة أى يطيعون المطهر لهم من الذنوب وهو الحق وفسرهم بأنهم راكعون أى مطيعون لحكم الله والخطاب حتى ورسوله للمؤمنين وما بعده خطاب للنبى(ص)ولا صلة بينهما فهما جزءان من آيتين حذف من كل منهما بعضا .
"ومن يتول الله ورسوله والذين أمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" المعنى ومن يناصر الله ونبيه(ص)والذين صدقوا حكم الله فإن جند الله هم المنصورون ،يبين الله لنا أن من يتول أى يؤيد الله بطاعة حكمه والرسول(ص)بطاعة حكمه والذين أمنوا بالتعاون معهم على البر والتقوى فالنتيجة هى أن حزب الله وهم جنده مصداق لقوله بسورة الصافات"وإن جندنا لهم الغالبون"هم الغالبون أى المنصورون مصداق لقوله بنفس السورة"إنهم لهم المنصورون "وهذا يعنى انتصار المسلمين على عدوهم والخطاب للناس
"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين" المعنى يا أيها الذين صدقوا بحكم الله لا تجعلوا الذين جعلوا إسلامكم سخرية أى لهوا من الذين أعطوا الوحى ممن سبقكم والمكذبين بحكم الله أنصار وأطيعوا حكم الله إن كنتم مصدقين بحكمه،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله ناهيا إياهم عن اتخاذ الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى قبل نزول القرآن وفيهم قال بنفس السورة"لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" والكفار وهم المشركين أولياء أى أنصار لهم وفيهم قال بسورة آل عمران"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء"والسبب هنا هو أنهم اتخذوا دين المؤمنين وهو آيات الله هزوا أى لعبا مصداق لقوله تعالى بسورة الكهف"واتخذوا آياتى وما أنذروا هزوا"والمراد أنهم جعلوا إسلام المؤمنين مجال لسخريتهم أى لعبثهم أى للهوهم ،ويقول لهم اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ويفسره قوله بسورة الأنفال"وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين"فاتقوا تعنى أطيعوا والمعنى أطيعوا حكم الله إن كنتم مصدقين به .
"وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون"المعنى وإذا دعيتم إلى طاعة الدين جعلوها عبثا أى سخرية والسبب أنهم ناس لا يفقهون ،يبين الله للمؤمنين أنهم إذا نادوا للصلاة والمراد إذا دعوا إلى اتباع حكم الله اتخذ الكفار الصلاة وهى آيات الله هزوا أى لعبا أى سخرية وفى هذا قال بسورة الجاثية"وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا"والسبب هو أنهم قوم لا يعقلون أى لا يفقهون مصداق لقوله بسورة الأنفال"بأنهم قوم لا يفقهون"والمراد أنهم ناس يكذبون بدين الله والخطاب وما قبله للمؤمنين.
"قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وإن أكثركم فاسقون"قل يا محمد يا أصحاب الوحى السابق هل تغضبون علينا بسبب أننا صدقنا بوحى الله أى الذى أوحى الله لنا والذى أوحى من قبل وإن معظمكم كافرون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق هل تنقمون منا إلا والمراد هل تكرهوننا إلا بسبب أن أمنا أى صدقنا بالله والمراد بوحى الله وفسر هذا بأنه ما أنزل لنا والمراد الذى أوحى لنا وما أنزل من قبل والمراد والذى أوحى للرسل(ص)من قبل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن سبب كراهيتهم للمسلمين هو إيمانهم بالوحى كله ويقول وإن أكثركم فاسقون ويفسر قوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون "فالفاسقون هم الكافرون والمراد أن معظم أهل الكتاب مكذبون بحكم الله والخطاب وما بعده للنبى (ص) وهو موجه لأهل الكتاب.
"قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل"المعنى هل أخبركم بأسوأ من ذلك جزاء لدى الله من عاقبه الله أى عذبه وخلق منهم القردة والخنازير أجساما ومتبع الشيطان أولئك أسوأ مقاما أى أبعد عن رحمة الجنة ؟يطلب الله من النبى(ص)أن يقول لأهل الكتاب:هل أنبئكم أى أعلمكم بشر من ذلك مثوبة والمراد بأسوأ من المؤمنين جزاء عند أى لدى الله ؟والغرض من السؤال هو أن يخبرهم بأصحاب الجزاء السيىء وهم كما قال مجيبا:من لعنه الله وفسره الله بأنه من غضب عليه أى عاقبه أى عذبه وجعل منهم القردة والخنازير والمراد وخلق منهم من له أجسام القردة والخنازير وفسرهم بأنهم عبد الطاغوت أى ومتبع الشيطان والمراد ومطيع حكم الكفر وهؤلاء هم شر مكانا أى أسوأ مقاما أى هم فى النار وهم أضل عن سواء السبيل والمراد أبعد عن متاع الجنة وهذا يعنى أنهم لا يدخلون الجنة ويدخلون النار.
"وإذا جاءوكم قالوا أمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون"المعنى وإذا لقوكم قالوا صدقنا الوحى وقد أخفوا التكذيب وهم قد استمروا فيه والله أعرف بالذى كانوا يسرون ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين إذا جاءوهم أى لقوهم مصداق لقوله بسورة البقرة"وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا"والمعنى قالوا صدقنا وحى الله وهم قد دخلوا بالكفر والمراد وهم قد أسروا التكذيب بحكم الله وهم قد خرجوا به والمراد وقد استمروا فى تكذيبهم لحكم الله بعد تركهم للمؤمنين ويبين لهم أنه أعلم بما كانوا يكتمون أى يسرون مصداق لقوله بسورة البقرة"إن الله يعلم ما يسرون"فالله أعرف بالذى كانوا يسرون وهو التكذيب وحى الله والخطاب للمؤمنين.
"وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون"المعنى وتعلم كثيرا منهم يتسابقون لعمل الكفر أى الظلم أى فعلهم الباطل فقبح الذى كانوا يفعلون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يرى والمراد يعرف أن كثير من المنافقين يسارعون فى الإثم وفسره بأنه العدوان أى يتسابقون فى عمل الظلم وفسر هذا بأكلهم السحت أى فعلهم للباطل ويبين له أن بئس ما كانوا يعملون أى قبح الذى كانوا يصنعون من الأعمال الفاسدة مصداق لقوله بسورة المائدة"لبئس ما كانوا يصنعون".
"لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون"المعنى لولا يزجرهم أهل الله أى العلماء عن قولهم الباطل وفعلهم الباطل فقبح الذى كانوا يعملون،يبين الله لنبيه(ص)أن كل من هو ربانى أى من أهل الرب وهو دين الله وفسرهم بأنهم الأحبار وهم العلماء بدين الله ينهى أى يزجر القوم عن قولهم الإثم وهو حديثهم الباطل وأكلهم السحت والمراد وعملهم الباطل ويبين له أنهم بئس ما كانوا يصنعون أى يعملون مصداق لقوله بسورة المائدة"لبئس ما كانوا يعملون"وهذا يعنى أن أفعالهم كلها سيئة قبيحة والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون فى الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين"المعنى وقال اليهود عطاء الله ممنوع عجزت أنفسهم وعوقبوا بما زعموا بل قدرته مطلقة يصرف كيف يريد وليحرفن كثيرا منهم ما أوحى لك من إلهك وزرعنا بينهم المقت أى الكراهية إلى يوم البعث كلما أشعلوا وقودا للقتال أذهبه الله ويسيرون فى البلاد ظلما والله لا يرحم الكافرين،يبين الله لنبيه(ص)أن اليهود قالوا:يد الله مغلولة أى قدرة الله على الإنفاق عاجزة وهذا يعنى عدم قدرته على إعطاء الرزق للخلق وهو قوله فى سورة آل عمران"إن الله فقير ونحن أغنياء"ويرد الله قائلا:غلت أيديهم والمراد هلكت أنفسهم وفسر هذا بأنه لعنهم بما قالوا أى عاقبهم على الذى قالوا بالهلاك وهو العذاب،ويرد قائلا:بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء والمراد إن عطاؤه سليم يعطى كيف يريد ويفسر هذا قوله بسورة الإسراء"وما كان عطاء ربك محظورا"فعطاء الله مستمر وليس محظور أى ممنوع لأنه لو كان كذلك لكان معناه أن هناك من هو أقوى من الله وهو يتحكم فيه ،ويبين له أنهم يزيد كثير منهم ما أنزل من الله طغيانا أى كفرا والمراد أنهم يضع كثير منهم فى الذى أوحى الله باطلا أى كذبا أى يحرفون الوحى مصداق لقوله بسورة المائدة"يحرفون الكلم من بعد مواضعه"فيزيدون تعنى يحرفون والكلم هو ما أنزل الله،ويبين له أنه ألقى بينهم العداوة وهى البغضاء إلى يوم القيامة والمراد أغرى أى زرع بينهم بذرة الكراهية أى المقت إلى يوم البعث مصداق لقوله بسورة المائدة"وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء"،ويبين له أن اليهود كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله والمراد كلما وضعوا وقود الخلاف بين الناس لكى يحدث القتال بينهم أذهب الله الخلاف فلا تقع الحرب وهم يسعون فى الأرض فسادا ويفسر هذا قوله بسورة الشورى"ويبغون فى الأرض بغير الحق"فالفساد هو غير الحق ويسعون تعنى يبغون والمراد أنهم يحكمون فى البلاد بالظلم والله لا يحب المفسدين أى الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين "والمراد أن الله لا يرحم الحاكمين بغير الحق والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)

رد مع اقتباس
قديم 19/02/2019, 02:05 PM   #118
رضا البطاوى



رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 52
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.62 يوميا
النقاط : 63
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road


رضا البطاوى غير متواجد حالياً

عرض البوم صور رضا البطاوى

افتراضي تابع تفسير سورة المائدة 1

"ولو أن أهل الكتاب أمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم "المعنى ولو أن أصحاب الوحى السابق صدقوا وأطاعوا الوحى لمحونا لهم ذنوبهم أى لأسكناهم حدائق المتاع ،يبين الله لنبيه(ص)أن أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق لو أمنوا أى صدقوا بحكم الله واتقوا أى أطاعوا حكم الله لكفرنا عنهم سيئاتهم والمراد لتركنا عقابهم على جرائمهم وفسر هذا بأنه يدخلهم جنات النعيم والمراد يسكنهم حدائق المتاع الباقى
"ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون"المعنى ولو أنهم أطاعوا التوراة والإنجيل والذى أوحى لهم من إلههم لرزقوا من أعلاهم ومن أسفل أقدامهم منهم جماعة مسلمة ومعظمهم قبح الذى يفعلون،يبين الله لنبيه(ص)أن أهل الكتاب لو أقاموا أى اتبعوا حكم الله فى التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم وهو ما أوحى لهم من إلههم وهو القرآن لحدث التالى أكلوا من فوقهم والمراد رزقوا من أعلاهم وهو السماء ومن تحت أرجلهم أى ومن أسفل أقدامهم وهو الأرض فالله يعطيهم البركات من السماء والأرض مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"،ويبين له أن من أهل الكتاب أمة مقتصدة أى قائمة مصداق لقوله بسورة آل عمران"من أهل الكتاب أمة قائمة"والمراد منهم جماعة مسلمة مطيعة لحكم الله وكثير منهم ساء ما يعملون أى قبح ما يحكمون أى حرم الذى يصنعون وهذا يعنى أن كثير منهم كافرون .
"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين"المعنى يا أيها النبى أوصل الذى أوحى لك من إلهك وإن لم تبلغ فما وصلت حكمه والله يحميك من الخلق إن الله لا يرحم الناس المكذبين ،يخاطب الله رسوله(ص)طالبا منهم أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه والمراد أن يوصل الذى أوحى له من إلهه وهو القرآن ويبين له أنه إن لم يفعل أى إن لم يبلغ القرآن للناس فما بلغ رسالته والمراد ما وصل حكم الله للناس ويبين له أنه يعصمه من الناس أى يحميه من أذى الناس حتى يبلغ الرسالة والمراد يكف عنه أذى المكذبين مصداق لقوله بسورة الحجر"إنا كفيناك المستهزئين"ويبين له أنه لا يهدى أى لا يحب القوم الكافرين وهم الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الظالمين"والمراد أنه لا يرحم الناس المكذبين بحكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"قل يا أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل من ربك طغيانا وكفرا فلا تأسى على القوم الكافرين"المعنى قل يا أصحاب الوحى السابق لستم على دين الله حتى تطيعوا التوراة والإنجيل والذى أوحى لكم من إلهكم وليضيفن كثيرا منهم للذى أوحى من إلهك باطلا أى كذبا فلا تحزن على الناس المكذبين بحكم الله.
"قل يا أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأسى على القوم الكافرين"المعنى قل يا محمد (ص)يا أصحاب الوحى السابق لستم على دين الله حتى تتبعوا حكم التوراة والإنجيل والذى أوحى إليكم من إلهكم وليضيفن كثيرا منهم فى الذى أوحى إليك من إلهك باطلا أى كذبا فلا تحزن على الناس المكذبين لحكم الله،يطلب الله من رسوله (ص)أن يقول لأهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق :لستم على شىء والمراد لستم على دين الله حتى تقيموا أى تطيعوا أى تحكموا التوراة والإنجيل وما أنزل أى والذى أوحى لكم من ربكم وهو إلهكم والمراد القرآن فهو يريد منهم تحكيم المنزل من عند الله تطبيقا لقوله بنفس السورة "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"،ويبين الله له أن كثير منهم سوف يزيدون ما أنزل إليه من ربه طغيانا أى كفرا والمراد سوف يحرفون الكلم عن مواضعه وفى هذا قال بسورة المائدة"يحرفون الكلم من بعد مواضعه"وهذا معناه أنهم سوف يضيفون لوحى الله الباطل وهو الكذب حتى يرتد الناس عنه ويطلب منه ألا يأسى على القوم الكافرين والمراد ألا يحزن على الناس الفاسقين الذين يكذبون وحى الله مصداق لقوله بسورة المائدة"لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر"وقوله "فلا تأسى على القوم الفاسقين"والخطاب للنبى (ص)حتى وليزيدن ومنه موجها لأهل الكتاب وما بعده ليس موجها لهم وهذا يعنى أنهما آيتين حذف بعض منهما .
"إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من أمن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"المعنى إن الذين صدقوا واليهود والطائعون والنصارى منهم من صدق بحكم الله ويوم القيامة وصنع حسنا فلا عقاب عليهم أى ليسوا يعاقبون،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا برسالة محمد(ص)واليهود والصابئون وهم المتبعون للرسل(ص)الأخرين والنصارى منهم من أمن بالله والمراد صدق بوحى الله واليوم الأخر وهو يوم البعث وعمل صالحا أى وفعل حسنا أى صنع الحسنات ومن ثم لا خوف عليهم أى لا يمسهم السوء وهو العذاب مصداق لقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء"وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعاقبون فى الأخرة وإنما يدخلون الجنة حيث النعيم والخطاب وما بعده موجه للنبى(ص).
"لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون"المعنى لقد فرضنا عهد أولاد يعقوب(ص)وبعثنا لهم أنبياء كلما أتاهم نبى بالذى لا تحب شهواتهم جماعة كفروا بهم وجماعة يذبحون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أخذ ميثاق والمراد فرض العهد على بنى إسرائيل وهو عبادة الله وحده وأرسل لهم رسلا والمراد وبعث لهم مبعوثين يبلغون رسالات الله فكانت النتيجة أنهم كلما جاءهم أى أتاهم رسول بما لا تهوى أنفسهم والمراد كلما أتاهم مبعوث بالذى تكره شهواتهم وهو الحق فريقا كذبوا أى جماعة من الرسل(ص)اكتفوا بالكفر بهم وجماعة يقتلون أى يذبحون بعد كفرهم بهم .
"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بنى إسرائيل اعبدوا الله ربى وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار"المعنى لقد كذب الذين زعموا أن الله هو المسيح ابن مريم(ص)وقال المسيح(ص)يا أولاد يعقوب أطيعوا الله إلهى وإلهكم إنه من يكفر بالله فقد منع الله عليه دخول الحديقة ومقامه جهنم وما للكافرين من أولياء ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم(ص)أى زعموا أن الإله هو المسيح(ص)قد كفروا أى كذبوا دين الله وقد قال المسيح(ص)يا بنى إسرائيل اعبدوا الله أى أطيعوا الله مصداق لقوله بسورة التغابن"أطيعوا الله"والمراد اتبعوا حكم الله ربى أى إلهى وربكم أى وإلهكم أنه من يشرك بالله أى أنه من يكفر بحكم الله فقد حرم الله عليه الجنة والمراد فقد منع الله عليه سكن الحديقة فى الأخرة ومأواه النار أى "ومأواه جهنم"مصداق لقوله بسورة الأنفال والمراد أن مكان وجوده فى الأخرة هو جهنم وما للظالمين من أنصار والمراد ليس للكافرين أولياء ينصرونهم أى ينقذونهم من عذاب الله مصداق لقوله بسورة الشورى"وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من الله"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم"المعنى لقد كذب الذين قالوا إن الله هو الإله الثالث وما من رب إلا رب واحد وإن لم يمتنعوا عما يفترون ليصيبن الذين كذبوا منهم عقاب شديد أفلا ينيبون إلى الله أى يستعفونه والله عفو نافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين قالوا:إن الله ثالث ثلاثة والمراد أن الله هو أحد الآلهة الثلاثة الله وعيسى(ص)والروح القدس وفى قول مريم(ص)بدلا من الروح القدس قد كفروا أى كذبوا فى قولهم ويبين له أن ما من إله إلا إله واحد والمراد لا يوجد سوى رب واحد هو الله ويبين له أن النصارى إن لم ينتهوا أى يمتنعوا عما أى عن الذى يقولون أى يفترون على الله فسوف يمس الذين كفروا منهم عذاب أليم ويفسره قوله بسورة الأنعام"والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب "فكفروا تعنى كذبوا بآياتنا والمراد أنهم سوف يصيبهم العقاب الشديد ويسأل الله أفلا يتوبون إلى الله ويفسره قوله بسورة الصافات"أفلا تعقلون"والمراد أفلا يعقلون فيعودون إلى دين الله وفسره بأنهم يستغفرونه أى يطلبون العفو عن ذنوبهم بالرجوع إلى دين الله ويبين لهم أنه غفور أى عفو رحيم أى نافع لمن يتوب لله .
"ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الأيات ثم انظر كيف يؤفكون"المعنى ما المسيح ولد مريم(ص)إلا مبعوث قد مضت من قبله المبعوثين ووالدته مؤمنة كانا يتناولان الأكل فكر كيف نفصل لهم الأحكام ثم فكر كيف يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أن المسيح ابن أى ولد مريم(ص)ليس سوى رسول أى مبعوث من الله قد خلت من قبله الرسل والمراد قد مضت من قبله المبعوثين أى ماتوا وهو مات مثلهم فكيف يكون إلها إذا كان ميتا؟ويبين له أن المسيح(ص)وأمه وهى والدته(ص)الصديقة أى المؤمنة بحكم الله كانا يأكلان الطعام والمراد كانا يتناولان الأكل فهل من يأكل يكون إلها ؟ بالقطع لا ،ويطلب منه أن ينظر كيف يبين لهم الآيات والمراد أن يفكر كيف يوضح لهم الأحكام حتى يفهموا ويطلب منه أن ينظر كيف يؤفكون أى كيف يكفرون بها والغرض من الطلبات إخبار النبى(ص)أن القوم لن يؤمنوا لأن الأحكام واضحة مفهومة أمامهم ومع هذا لا يؤمنون بها ومن ثم لا داعى لتكرار دعوتهم والخطاب للنبى(ص).
"قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم"المعنى قل أتطيعون من غير الله الذى لا يقدر لكم على أذى أو فائدة ؟والله هو الخبير المحيط،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للنصارى:أتعبدون أى هل تتبعون من دون أى سوى الله الذى لا يملك أى لا يستطيع لكم إيذاء أو إفادة ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن المسيح(ص)ميت لا يقدر على إيذائهم ولا على رزقهم ومن ثم فهو ليس إلها حتى يعبدوه،ويبين لهم أن الله هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء ويحاسب عليه والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للنصارى.
"قل يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل"المعنى قل يا أصحاب الوحى السابق لا تقولوا فى حكمكم سوى العدل ولا تطيعوا أحكام ناس قد كفروا من قبل وأبعدوا عديدا غيرهم عن رحمة الله،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لأهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق :لا تغلوا فى دينكم غير الحق والمراد لا تقولوا فى حكمكم سوى العدل وهذا يعنى ألا ينسبوا إلى الله الذى لم يقله فى الوحى ويقول:ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا والمراد ولا تطيعوا سبل الناس الذين قد انحرفوا عن الحق مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولا تتبعوا السبل"وهذا يعنى ألا يطيعوا أحكام أديان الناس الذين بعدوا عن الحق فى قولهم بوجود آلهة غير الله وهم قد أضلوا كثيرا أى صدوا الكثير عن دين الله مصداق لقوله تعالى بسورة الزخرف"وإنهم ليصدونهم عن السبيل"وهذا يعنى أن القوم قد أبعدوا العديد من الخلق عن دين الله بكذبهم على الله وهم قد ضلوا عن سواء السبيل والمراد قد بعدوا عن رحمة الله وهى جنته لإبتعادهم عن دين الله.
"لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"المعنى ذم الذين كذبوا من أولاد يعقوب(ص)بكلام داود (ص)وعيسى ولد مريم(ص)ذلك بالذى خالفوا أى كانوا يكفرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا من بنى إسرائيل لعنوا أى ذموا والمراد طلب لهم من الله العقاب على لسان أى بدعاء كل من داود(ص)وعيسى ابن مريم(ص)والسبب فى الدعاء هو ما عصوا أى ما كانوا يعتدون والمراد بسبب ما خالفوا دين الله أى كانوا يظلمون مصداق لقوله بسورة الأعراف "بما كانوا يظلمون"والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"المعنى كانوا لا يتزاجرون عن شر صنعوه فقبح الذى كانوا يصنعون،يبين الله لنبيه(ص)أن كفار بنى إسرائيل كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه والمراد كانوا لا يزجرون بعضهم البعض عن السوء الذى عملوه وهذا يعنى أنهم لا ينصحون بعضهم بالبعد عن عمل السيئات فبئس ما كانوا يفعلون أى فقبح الذى كانوا يصنعون مصداق قوله بنفس السورة"لبئس ما كانوا يصنعون".
"ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون"المعنى تعلم بعديد منهم يناصرون الذين كذبوا حكم الله فقبح ما عملت أيديهم أن غضب الله عليهم أى فى العقاب هم مقيمون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يرى كثير من بنى إسرائيل يتولون الذين كفروا والمراد أنه يعرف أن العديد منهم يناصرون الذين كذبوا وحى الله على المسلمين ،وعملهم هو بئس ما قدمت لهم أنفسهم والمراد قبح الذى صنعت لهم أيديهم و هذا يعنى أن عملهم سيىء جلب عليهم سخط الله وهو عقابه أى غضبه مصداق لقوله بسورة الفتح"وغضب الله عليهم"وفسر هذا بأنهم فى العذاب وهو النار خالدون أى ماكثون أى مقيمون فيه مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيه أبدا".
"ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون"المعنى ولو كانوا يصدقون بحكم الله ونبيه(ص)أى الذى أوحى له ما جعلوا الكفار أنصار لهم ولكن عديدا منهم كافرون،يبين الله لنا أن بنى إسرائيل لو كانوا يؤمنون بالله ورسوله والمراد لو كانوا يصدقون بحكم الله وهم حكم نبيه(ص)وفسره بأنه ما أنزل لنبيه والمراد الذى أوحى لمحمد(ص)ما اتخذوهم أولياء والمراد لو كانوا يصدقون القرآن ما جعلوا الكفار أنصار لهم من دون المؤمنين وهذا معناه أن الكثير وهو العديد منهم فاسقون أى كافرون أى مسرفون مصداق لقوله بسورة المائدة"ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون"والخطاب للمؤمنين.
"لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون "المعنى لتلقين أعظم الخلق كراهية للذين صدقوا اليهود والذين كفروا ولتلقين أفعلهم حبا للذين صدقوا الذين قالوا إنا نصارى بسبب أن منهم علماء أى فقهاء أى أنهم لا يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أنه يجد أشد الناس عدواة للذين أمنوا والمراد أنه يعلم أعظم الخلق كراهية للذين أسلموا هم اليهود والذين أشركوا أى كفروا بحكم الله ويجد أى يعلم أن أقربهم مودة للذين أمنوا والمراد أن أفعلهم حبا أى أن أعملهم لفائدة الذين صدقوا هم الذين قالوا إنا نصارى أى أنصار الله والسبب هو أن منهم قسيسين أى رهبان والمراد علماء بدين الله يؤمنون بما نزل عليك وفسر هذا بأنهم لا يستكبرون أى لا يستنكفون طاعة حكم الله المنزل عليه ومن ثم فالنصارى المحبين للمسلمين هم الذين أمنوا منهم وهم العلماء والخطاب للنبى(ص).
"وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا أمنا فاكتبنا مع الشاهدين"المعنى وإذا علموا الذى أوحى للنبى (ص)تشهد أعينهم تنزل من الدموع من الذى علموا من العدل يقولون صدقنا فأدخلنا فى المصدقين،يبين الله لنا أن الرهبان وهم القسس أى العلماء إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول والمراد إذا علموا بالذى أوحى إلى محمد(ص)ترى أعينهم تفيض من الدمع والمراد تشاهد عيونهم تذرف الدموع والسبب ما عرفوا من الحق والمراد الذى علموا به من وحى الله وهم يقولون أمنا أى صدقنا بوحى محمد(ص)فاكتبنا مع الشاهدين أى فأدخلنا الجنة مع المقرين به ،وهذا يعنى أن النصارى المحبين للمسلمين هم الذين يعلنون إيمانهم بما نزل على محمد(ص)والخطاب حتى الرسول جزء من آية أخرى لا صلة بينه وبين ما قبله وما بعده وهو للمؤمنين وما بعده بقية خطاب النبى(ص)فى القول السابق .
"وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين"المعنى وما لنا لا نصدق بالله أى بالذى أتانا من العدل ونريد أن يسكنا إلهنا مع الناس المحسنين فجزاهم الله بالذى قالوا حدائق تسير فى أرضها العيون باقين فيها وذلك ثواب الصالحين،يبين الله لنا أن علماء النصارى قالوا:وما لنا لا نؤمن بالله والمراد وليس لنا إلا نصدق بالله وفسر التصديق بالله بأنه التصديق بما جاءنا من الحق والمراد بالذى أتانا من العدل من الله فالإيمان بالله هو الإيمان بوحيه ونطمع أن يدخلنا مع القوم الصالحين أى ونحب أن يتوفانا الله مع الأبرار وفى هذا قال بسورة آل عمران"وتوفنا مع الأبرار "فالصالحين هم الأبرار ومكان الدخول بعد الوفاة هو الجنة ولذا قال :فأثابهم بما قالوا والمراد وجزاهم على الذى قالوا جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها والمراد حدائق تسير فى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين أى ماكثين فيها أى باقين مقيمين بها وفى هذا قال بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"والجنات هى جزاء المحسنين أى المتزكين مصداق لقوله بسورة طه"وذلك جزاء من تزكى"والمراد ثواب الصالحين والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك هم أصحاب الجحيم"المعنى والذين عصوا أى خالفوا أحكامنا أولئك هم أهل النار،يبين الله لنا أن الذين كفروا وفسرهم بأنهم الذين كذبوا بآياتنا أى خالفوا أحكام الله أى سعوا فيها معاجزين مصداق لقوله بسورة الحج"والذين سعوا فى أياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم"والجحيم هو النار مصداق لقوله بسورة الأعراف"أولئك أصحاب النار".
"يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذى أنتم به مؤمنون "المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله لا تمنعوا النافعات التى أباح الله لكم أى لا تخالفوا الحق إن الله لا يرحم المخالفين واعملوا من الذى أعطاكم حسنا صالحا أى أطيعوا حكم الله الذى أنتم به مصدقون،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله ناهيا إياهم عن تحريم الطيبات التى أحل لهم والمراد ناهيا إياهم عن إصدار أحكام تمنع الذى أباحه من الأعمال الصالحة وفسر هذا بألا يعتدوا أى ألا يخالفوا أحكام الله لأن الله لا يحب المعتدين أى "لا يحب الظالمين"كما قال بسورة آل عمران والمراد لا يرحم المخالفين لأحكامه ويطلب منهم قائلا:كلوا مما رزقكم حلالا طيبا والمراد اعملوا من الذى أوحى لكم عملا صالحا وفسر هذا بقوله:اتقوا الله أى "أطيعوا الله "كما بسورة التغابن والمراد أطيعوا حكم الله الذى أنتم به مؤمنون أى مصدقون والخطاب للمؤمنين.
"لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته عشرة مساكين من أوسط مما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم أياته لعلكم تشكرون"المعنى لا يحاسبكم الله على الباطل فى حلفاناتكم ولكن يحاسبكم بالذى تعمدتم الحلفانات فغفرانه تأكيل عشرة محتاجين من أعدل ما تؤكلون أصحابكم أو إلباسهم أو عتق عبد فمن لم يلق شيئا فصيام ثلاثة أيام ذلك غفران حلفاناتكم إذا أقسمتم واحموا حلفاناتكم كذلك يوضح الله لكم أحكامه لعلكم تطيعون ،يبين الله للمؤمنين أنه لا يؤاخذهم على اللغو فى أيمانهم والمراد لا يعاقبهم على الباطل غير المتعمد فى حلفاناتهم ويؤاخذهم على ما عقدوا الأيمان وهو ما كسبت قلوبهم مصداق لقوله بسورة البقرة"ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"والمراد يعاقبهم على ما تعمدت نفوسهم عند القسم وكفارة أى عقوبة القسم المتعمد هى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم والمراد إحضار أكل لعشرة محتاجين للمال من الأكل العادل الذى يحضرونه لأسرهم أو كسوتهم والمراد شراء ملابس للعشرة مساكين أو تحرير رقبة أى عتق عبد أو أمة فمن لم يجد أى لم يلق مالا لفعل إحدى هذه العقوبات فالواجب عليه صيام ثلاثة أيام والمراد الإمتناع عن الأكل والشرب والجماع ثلاثة نهارات فهذه هى كفارة أيمانهم إذا حلفوا والمراد هى عقوبة أقسامهم إذا أقسموا متعمدين ويطلب الله منهم حفظ أيمانهم أى حمايتها من التعمد حتى لا يعاقبوا وبهذه الطريقة يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون والمراد يوضح لكم أحكامه لعلكم تعقلون مصداق لقوله بسورة البقرة"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون"وهذا يعنى أن الله يوضح الأحكام لكى يطيعها المؤمنون والخطاب للمؤمنين وما بعده وما بعده وما بعده.
"يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"يا أيها الذين صدقوا حكم الله إنما المسكر والقمار والأصنام والتقسيمات شر من صنع الكافر فابتعدوا عنه لعلكم تفوزون،يبين الله للذين أمنوا أى صدقوا بوحى الله أن الأشياء التالية رجس من عمل الشيطان أى شر من عمل الكافر ولذا هى محرمة عليهم:
-الخمر وهى المغيبات التى تجعل الإنسان لا يدرى ما يقول أو يفعل .
-الميسر وهو المال الناتج من طريق اللعب بأى شىء فيكون هناك كاسب وخاسر.
-الأنصاب وهى الأصنام.
-الأزلام وهى التقسيمات المعتمدة على الحظ فيكون فيها كاسب وخاسر.
ومن ثم يطلب منهم أن يجتنبوها أى أن ينتهوا عنها والمراد ألا يعملوها والسبب حتى يفلحوا أى يفوزوا برحمة الله.
"إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون"المعنى إنما تحب الشهوة أن تضع بينكم الكراهية أى المقت فى المخدر والقمار ويبعدكم عن طاعة حكم الله أى عن الدين فهل أنتم مبتعدون؟،يبين الله للمؤمنين أن الشيطان وهو الشهوة فى نفس الإنسان أى الكافر تريد أن توقع العداوة أى البغضاء بينهم والمراد تحب أن تصنع بينهم الكراهية وهى المقت فى الخمر والميسر والمراد تضع الخلاف بينهم بسبب المخدر المغيب للعقل والقمار وأيضا تصدهم عن ذكر الله والمراد وتبعدهم عن طاعة آيات الله مصداق لقوله بسورة القصص"ولا يصدنك عن آيات الله"وفسر الله الذكر بأنه الصلاة وهى الدين فشارب الخمر أو لاعب الميسر منشغلين عن الطاعة أولهما لأن عقله ليس موجودا والثانى منشغل بما كسبه أو خسره ومن ثم لا يطيعان الأحكام الواجبة عليهما ،ويسألهم الله فهل أنتم منتهون أى فهل أنتم مبتعدون عنهم ؟والغرض من السؤال إخبارنا بوجوب تجنب شرب الخمر ولعب الميسر.
"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين"المعنى واتبعوا حكم الله أى اتبعوا الوحى المنزل على النبى(ص)أى خافوا عذاب الله فاتبعوا حكمه فإن عصيتم فاعرفوا أنما على نبينا الإعلام الواضح،يطلب الله من المؤمنين أن يطيعوا الله أى "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"والمراد أن يتبعوا الوحى المنزل من الله وفسر هذا بأن يطيعوا الرسول (ص)والمراد أن يتبعوا الوحى المنزل عليه وفسر هذا بأن يحذروا أى يخافوا عقاب الله فيطيعوا وحى الله ويبين لهم أنهم إن تولوا أى أعرضوا مصداق لقوله بسورة الشورى"فإن أعرضوا "والمراد إن عصيتم الوحى فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين والمراد فاعرفوا أن الذى على مبعوثنا الإعلام السليم وهذا يعنى أن واجب الرسول(ص)هو تحديث الناس بنعمة أى وحى الله مصداق لقوله بسورة الضحى"وأما بنعمة ربك فحدث " .
"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين"المعنى ليس على الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات عقاب فى الذى أكلوا إذا ما أطاعوا أى صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات أى اتبعوا وصدقوا حكم الله أى أطاعوا أى اتبعوا والله يرحم الطائعين،يبين الله للنبى(ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات ليس عليهم جناح والمراد ليس عليهم عقاب فيما طعموا والمراد فى الذى أكلوا من أصناف الأكل إذا ما اتقوا أى أطاعوا حكم الله فى الأطعمة المحرمة وفسرهم بأنهم أمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات وفسرهم بأنهم اتقوا وأمنوا أى أطاعوا الوحى وصدقوا الوحى وفسرهم بأنهم اتقوا أى أطاعوا الوحى وفسرهم بأنهم أحسنوا أى اتبعوا الوحى والله يحب المحسنين أى يرحم التوابين مصداق لقوله بسورة البقرة"إن الله يحب التوابين"والخطاب للنبى(ص).
"يا أيها الذين أمنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم"المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله ليختبركم الله ببعض من الصيد تصيبه أنفسكم وسلاحكم ليعرف الله من يخشاه بالخفاء فمن أذنب بعد ذلك منكم فله عقاب شديد،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله مبينا لهم أنه سوف يبلوهم أى يمتحنهم أى يختبرهم بالتالى:شىء من الصيد والمراد بعض من الحيوانات التى تصطاد تناله أيديكم ورماحكم والمراد يصيدونه بأنفسهم أو عن طريق سلاحهم وذلك فى أيام الحج والسبب أن يعلم الله من يخافه بالغيب والمراد أن يعرف الله من يخشى عذابه وهو مخفى عنه من الذى لا يخاف عذابه عن طريق عصيان النهى عن الصيد فى الحج ،ويبين له أن من اعتدى أى من خالف النهى عن الصيد بعد معرفته بحرمته أى من تولى مصداق لقوله بسورة آل عمران"فمن تولى بعد ذلك"له عذاب أليم أى عقاب مهين مصداق لقوله بسورة لقمان"أولئك لهم عذاب مهين"والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"يا أيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغا الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام"المعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله لا تذبحوا حيوانات الصيد وأنتم حجاج أو عمار للبيت الحرام ومن ذبحه منكم قاصدا فعقابه قدر ما ذبح من الأنعام يقضى به صاحبا قسط منكم عطاء واصلا الكعبة أو عقوبة تأكيل محتاجين أو قدر عددهم أيام صيام ليعرف عقاب مخالفته ،غفر الله ما مضى ومن رجع للصيد فيعذبه الله والله قوى صاحب عذاب،يبين الله للذين أمنوا أى صدقوا الوحى أن الصيد وهو قتل حيوانات البر حرام عليهم وهم حرم أى زوار للبيت الحرام حجاج أو عمار ويبين لهم أن من قتله منهم متعمدا والمراد أن من اصطاد الحيوانات منهم فى وقت الزيارة قاصدا الصيد فجزاءه مثل ما قتل من النعم والمراد فعقابه هو عدد ما اصطاد من الحيوانات من الأنعام يحكم به ذوا عدل والمراد يقضى به صاحبا قسط منكم وتكون الأنعام هديا بالغا الكعبة أى عطاء موصل للكعبة ليفرق على القانع والمحتاجين عددهم نفس عدد الحيوانات المصطادة أو تكون العقوبة وهى الكفارة تأكيل عدد من المساكين عددهم نفس عدد الحيوانات المصطادة أو تكون العقوبة عدل ذلك صيام والمراد قدر عدد الحيوانات المصطادة عدد أيام إمتناع عن الطعام والشراب والجماع والسبب فى هذه العقوبات أن يذوق وبال أمره والمراد أن يعرف عذاب مخالفته حتى لا يفعلها مرة أخرى ويبين لهم أنه عفا عما سلف أى ترك عقاب من اصطاد قبل نزول أمر تحريم الصيد فى وقت الزيارة وأما من عاد أى رجع لذنب الصيد فينتقم الله منه والمراد فيعاقبه الله على فعله والله عزيز أى قوى ذو انتقام أى صاحب عقاب لمن يخالفه.
"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذى إليه تحشرون"المعنى أبيح لكم حيوان الماء وأكله نفعا لكم وللمشاة ومنع عليكم حيوان اليابس ما ظللتم زائرين للكعبة وأطيعوا حكم الله الذى إليه ترجعون،يبين الله للمؤمنين المقيمين فى بلادهم وللسيارة وهم المسافرين للحج والعمرة وغيره أنه أحل لهم صيد البحر وطعامه والمراد أباح لهم قتل حيوان الماء وطعامه أى وأكل ما فى الماء من الأصناف الأخرى وحرم عليهم صيد البر ما دمتم حرما والمراد ومنع عليكم قتل حيوان اليابس ما ظللتم زائرين للكعبة ،ويطلب منهم أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله مصداق لقوله تعالى بسورة التغابن"وأطيعوا الله"والله هو الذى إليه يحشرون أى الذى إلى جزائه يرجعون مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة"ثم إليه ترجعون"والخطاب للمؤمنين وما بعده
"جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض وأن الله بكل شىء عليم واعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم "المعنى حدد الله الكعبة المسجد العتيق نفعا للخلق والشهر الممنوع والأنعام والصيد ذلك لتعرفوا أن الله يعرف الذى فى السموات والذى فى الأرض وأن الله بكل أمر خبير واعرفوا أن الله عظيم العذاب وأن الله نافع مفيد،يبين الله لنا أنه جعل أى حدد كل من:
الكعبة وهى البيت الحرام ،والشهر الحرام وهو الأربعة أشهر الممنوع فيها القتال التى تزار فيها الكعبة،والهدى وهى الأنعام المهداة للكعبة ،والقلائد وهى الأنعام التى هى عقاب للصائدين من زوار الكعبة قياما للناس والمراد نفع للبشر حيث لا قتال وطعام للمحتاجين وفرصة لحيوانات البر للتكاثر وكل هذا ينفع الناس ويبين الله أن ذلك وهو تلك التشريعات لنعلم أى لنعرف أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض والمراد يعرف الذى فى السموات والذى فى الأرض وفسر هذا بأن الله بكل شىء عليم والمراد أنه بكل أمر محيط مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"ويطلب منا أن نعلم أنه شديد العقاب أى عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة"وأن الله شديد العذاب"وأن الله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يطيع أحكامه


رد مع اقتباس
قديم 21/02/2019, 02:18 PM   #119
رضا البطاوى



رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 52
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.62 يوميا
النقاط : 63
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road


رضا البطاوى غير متواجد حالياً

عرض البوم صور رضا البطاوى

افتراضي تفسير سورة النساء


سورة النساء
سميت بهذا الاسم – حتى الآن- لذكر كلمة النساء بها وكثير من قضاياهن فيها .
"بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"يا أيها الناس اعبدوا ربكم"فاتقوا تعنى اعبدوا وقوله بسورة الحجرات"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى"فالنفس هى الذكر وزوجها هو الأنثى وقوله بسورة الحجرات "وجعلناكم شعوبا وقبائل"فبث منهما تعنى جعلناكم والرجال والنساء الكثير هم الشعوب والقبائل وقوله بسورة الأعراف"واتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"فاتقوا تعنى اتبعوا الذى أنزله الله وقوله بسورة الأعراف"وجعل منها زوجها"فخلق تعنى جعل وقوله بسورة النساء"إن الله كان على كل شىء شهيدا"فرقيبا تعنى شهيدا والمعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها الخلق اعبدوا إلهكم الذى أبدعكم من رجل واحد وأبدع منه امرأته وخلق منهما ذكورا كثيرين وإناثا كثيرات أى أطيعوا حكم الرب الذى تحلفون به والمخلوقات إن الله كان بكم عليما،يبين الله للناس أن باسمه الرحمن الرحيم قد حكم على الناس أن يتقوه والمراد أن الله النافع المفيد حكمه وهو اسمه أن يعبده الناس أى أن يطيعوا حكمه ،ويبين لهم أنه قد خلقهم من نفس واحدة والمراد قد أنشأهم من إنسان واحد هو آدم(ص)وقد خلق منه زوجه والمراد وقد أنشأ من آدم(ص) امرأته وبث منهما رجالا كثيرا ونساء والمراد وخلق منهما ذكورا كثيرين وإناث كثيرات ويبين الله بقوله اتقوا ربكم أن المطلوب من الناس أن يطيعوا حكم الله والله هو الذى يتساءل به الناس والأرحام والمراد أنه الذى يقسم به الخلق هو والمخلوقات وهذا معناه إباحة القسم بالله ومخلوقاته ،ويبين لهم أنه رقيب عليهم أى خبير بما يعملون وسيحاسبهم عليه .
"وأتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا"يفسر الآية قوله بنفس السورة"فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"فأتوا تعنى ادفعوا وقوله بسورة البقرة"ومن يتبدل الكفر بالإيمان "فالخبيث هو الكفر والطيب هو الإيمان وقوله بسورة النساء"فقد افترى إثما عظيما"فالحوب هو الإثم وكبيرا تعنى عظيما والمعنى وأعطوا فاقدى الأباء وهم صغار أملاكهم ولا تشتروا الضار بالنافع ولا تضموا أملاكهم إلى أملاككم إنه كان إثما عظيما ،يطلب الله من المؤمنين أن يؤتوا اليتامى أموالهم والمراد أن يدفعوا لمن مات آباؤهم وهم صغار أملاكهم التى ورثوها من الأباء ،وفسر طلبه منهم بأن لا يتبدلوا الخبيث بالطيب والمراد ألا يأخذوا المال بالباطل ويتركوا أخذه بالحق وفسر طلبه بألا يأكلوا أموالهم إلى أموالهم والمراد ألا يضموا أملاك اليتامى إلى أملاكهم هم بالباطل لأن هذا حوب كبير والمراد ذنب عظيم والخطاب هنا وما بعده للمؤمنين.
"وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت إيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا"المعنى وإن خشيتم ألا تعدلوا فى فاقدات الأباء وهن صغيرات فتزوجوا ما حسن لكم من الإناث اثنين وثلاثة وأربعة فإن خشيتم ألا تعدلوا فواحدة أو الذى أمرت أنفسكم ذلك أفضل ألا تظلموا ،يبين الله للمؤمنين الرجال أنهم إن خافوا ألا يقسطوا فى اليتامى والمراد إن خشوا ألا يعدلوا فى أمر زواج فاقدات الأباء وهن صغيرات بعدم إعطاءهن المهور فالواجب عليهم أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء والمراد أن يتزوجوا ما حسن لهم من الإناث الأخريات غير اليتيمات اللاتى فى كفالتهن سواء كن فى العدد اثنتان أو ثلاثة أو أربعة ،ويبين لهم أنهم إن خافوا ألا يعدلوا والمراد إن خشوا ألا يقسطوا مع العدد فوق الواحدة فى المعاملة فالواجب عليهم أن يتزوجوا واحدة فقط أو يكتفوا بزواج ما ملكت أيمانهم والمراد اللاتى تصرفت فيهن أنفسهم وهن الإماء ،ويبين لهم أن ذلك أدنى ألا يعولوا والمراد أن العدل أفضل من أن يظلموا النساء معهم.
"وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"وأتوهن أجورهن بالمعروف"فالصدقات هى الأجور هى المهور وقوله بنفس السورة"فأتوهن أجورهن فريضة"فنحلة تعنى فريضة والمعنى وأعطوا الزوجات مهورهن فريضة فإن تنازلن لكم عن بعض منه رضا فخذوه حلالا طيبا،يطلب الله من رجال المؤمنين أن يؤتوا النساء صدقاتهن نحلة والمراد أن يعطوا الزوجات مهورهن وهى قنطار ذهب لكل امرأة وهى الفريضة التى فرضها الله للحرات من النساء وهذا يعنى أن المهر لابد أن يعطى كله مرة واحدة للمرأة قبل الدخول بها،ويبين لهم أن الزوجات إن طبن لهم عن شىء منه نفسا والمراد أن الزوجات إن تنازلت للأزواج عن بعض من القنطار بعد أخذهن له رضا منهن بالتنازل فعليهم أن يأكلوه هنيئا مريئا والمراد أن يأخذوه منهن حلالا طيبا ،ونلاحظ هنا أن الشرط الأول هو التنازل عن بعض المهر وليس كله والشرط الثانى أن يكون التنازل برضا المرأة والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وليقولوا قولا سديدا"فمعروفا تعنى سديدا والمعنى ولا تعطوا المجانين أملاككم التى عين لكم حياة وأطعموهم منها وألبسوهم وتحدثوا معهم حديثا حسنا،ينهى الله المؤمنين عن إيتاء السفهاء أموالهم والمراد عن إعطاء المجانين أملاك المسلمين التى جعل الله لهم قياما والمراد التى عينها لهم رزقا يتعيشون منه والسبب ألا يضيعها المجانين وطلب منهم أن يرزقوهم أى يطعموهم والمراد يحضروا لهم الأكل والشرب وأن يكسوهم أى يلبسوهم الملابس من مالهم وأن يقولوا لهم قولا معروفا والمراد أن يتحدثوا معهم حديثا سديدا أى عادلا.
"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"وأتوا اليتامى أموالهم"فادفعوا تعنى أتوا وقوله بسورة الأنعام"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده "فالمعروف هو التى هى أحسن والرشد هو الأشد وقوله بسورة النور"وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم"فالنكاح هو الحلم وقوله بسورة الفتح"وكفى بالله شهيدا"فالحسيب هو الشهيد والمعنى واختبروا فاقدى الأباء حتى إذا وصلوا البلوغ فإن عرفتم منهم عقلا فأعطوا لهم أملاكهم ولا تأخذوها تضييعا أى تفريطا فى حقهم قبل أن يرشدوا ومن كان مستكفيا فليمتنع عن الأخذ ومن كان محتاجا فليأخذ بالعدل فإذا أعطيتم لهم أملاكهم فأقروا عليهم شهودا وكفى بالله شهيدا،يطلب الله من المؤمنين أن يبتلوا اليتامى إذا بلغوا النكاح والمراد أن يمتحنوا فاقدى الأباء وهم صغار إذا وصلوا سن البلوغ وهو سن القدرة على الزواج بدنيا والامتحان يكون بعمل اختبارات مالية حيث يعطى اليتيم بعض من المال وينظر الوصى كيف يتصرف فيه فإن أنس منه رشدا والمراد إن وجد منه عقلا فى التصرف أى إن لقاه تصرف تصرفا سليما فعليه أن يدفع إليه ماله والمراد أن يعطيه ميراثه ليتصرف فيه وينهى الله الأوصياء عن أكل مال اليتيم إسرافا أى بدارا قبل أن يكبر والمراد أن يمتنعوا عن أخذ مال اليتيم لهم بسرعة قبل وصوله لسن الرشد ويطلب الله من الغنى وهو غير المحتاج أن يستعفف أى أن يمتنع عن أخذ أى شىء من مال اليتيم وأما الوصى الفقير وهو المحتاج فله أن يأكل بالمعروف والمراد أن يأخذ لنفسه من مال اليتيم القدر الذى يسد حاجته من مأكل ومشرب وكساء ويبين الله للأوصياء أنهم إذا جاء وقت دفع المال لليتيم وهو الوقت الذى يستلم فيه ملكه فعليهم أن يشهدوا عليه والمراد أن يحضروا أناس لعملية تسليم المال حتى إذا اتهموا بعدم التسليم وجدوا من يشهدوا لهم ،ويبين الله لنا أنه كفى به حسيبا أى كفى به شهيدا يعلم بالعمل ويحاسب عليه والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون" فالنصيب هو الموالى والمعنى للذكور بعض مما فات الأبوان والأقارب وللإناث بعض من الذى فات الأبوان والأقارب مما نقص منه أو زاد جزء معروفا،يبين الله لنا أن الرجال وهم الذكور لهم نصيب معروف والمراد لهم جزء محدد مما ترك الوالدان والأقربون والمراد من المال الذى فاته بعد الموت الأبوان والأقارب وللنساء وهن الإناث نصيب معروف أى جزء محدد فى مال الأبوين والأقارب سواء قل أى كان المال صغيرا أو كثر أى كان المال المتروك كبيرا وهذا النصيب مفروض أى واجب أن يعطى لصاحبه أو صاحبته.
"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وليقولوا قولا سديدا"فمعروفا تعنى سديدا والمعنى وإذا شهد توزيع الميراث أهل القرابة وفاقدى الأباء فارزقوهم منه والمال فأطعموهم من مال الميراث وتحدثوا معهم حديثا حسنا،يطلب الله من المؤمنين إذا حضر القسمة والمراد إذا شهد توزيع الميراث على الورثة كل من أولوا القربى وهم أهل الميت واليتامى وهم الأطفال الذين مات آباؤهم والمساكين وهم المحتاجين فالواجب على المقسم للميراث أن يرزقهم أى يطعمهم من مال الميراث وأن يقول لهم قولا معروفا والمراد أن يتحدث معهم حديثا بليغا يعظهم فيه .
"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وقولوا لهم قولا معروفا"فسديدا تعنى معروفا والمعنى وليخف الذين لو فاتوا من بعد وفاتهم أولادا صغارا خشوا عليهم الفقر فليطيعوا الله وليوصوا وصية عادلة ،يبين الله لنا أن الذين لو تركوا من خلفهم والمراد أن الذين لو فاتوا من بعد مماتهم ذرية ضعافا أى أولادا صغارا عليهم أن يخشوا عليهم والمراد عليهم أن يخافوا عليهم فى المستقبل ومن ثم فعليهم أن يطمئنوا على مستقبلهم بالتالى أن يتقوا الله أى أن يطيعوا حكم الله فيقولوا قولا سديدا والمراد أن يوصوا وصية عادلة حيث يوصوا للصغار بكل المال حتى ولو حرموا بقية الورثة الكبار من ورثهم لأن هذا المال مخصص لتربية الصغار حتى يعتمدوا على أنفسهم كالكبار والخطاب للمؤمنين وما بعده.
"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأعلى"الذى يصلى النار الكبرى"فالسعير هو النار والمعنى إن الذين يأخذون أملاك فاقدى الأباء وهم صغار جورا إنما يجمعون لأنفسهم جهنم وسيذوقون نارا،يبين الله لنا أن الذين يأكلون أموال اليتامى أى أن الذين يأخذون ميراث فاقدى الأباء ظلما أى جورا أى عدوانا إنما يأكلون فى بطونهم نارا والمراد إنما يجهزون لأنفسهم النار وفسر هذا بأنهم سيصلون سعيرا أى سيدخلون النار بعد الموت.
"يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له اخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصى بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما " المعنى فرض لكم الله فى عيالكم للولد قدر نصيب البنتين فإن كن بنات أكثر من اثنتين فلهن ثلثا الذى فات وإن كانت بنتا فلها نصف المال ولوالديه لكل واحد منهما السدس من الذى فات إن كان له ابن فإن لم يكن له ابن وملك ماله والداه فلأمه الثلث فإن كان له اخوة فلوالدته السدس من بعد وصية يقولها أو سلف ،آباؤكم وأبناؤكم لا تعرفون أيهم أدنى لكم إفادة ،واجبا من الله إن الله كان محيطا قاضيا ،يبين الله لنا أن وصيته وهى حكمه فى الميراث هو أن للذكر مثل حظ الأنثيين والمراد أن للولد قدر نصيب البنتين فى مال الورث،وبين لنا أن النساء وهن البنات إن كن فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك والمراد أن البنات لو كن هن الوارثات ليس معهن ولد وكان عددهن أكثر من اثنتين فنصيبهن فى الميراث هو الثلثان من الذى فات الميت وإن كانت واحدة أى بنت فقط فنصيبها هو نصف الورث ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك والمراد أن أب الميت له سدس الورث وأم الميت لها سدس الورث الذى فاته الميت وهذا التقسيم إن كان للميت ولد أى عيال بنات وأما إذا لم يكن له ولد أى عيال بنات أو بنين فلأمه وهى والدته ثلث الورث ولأبيه الثلثين فإن كان للميت اخوة فالأم لها السدس وللأب الثلث والباقى للاخوة وهو نصف الميراث و الميراث هو الذهب والفضة والنقود والمعادن الثمينة ولا يقسم إلا من بعد تنفيذ الوصية وهى القول الذى أوجبه فى الورث لمن أحب فى حياته لسبب مما شرع الله ويأتى قبل تنفيذ الوصية سداد الدين وهو السلف الذى أخذه من الآخرين فى حياته ويبين الله لنا أن الأباء وهو الأب والأم والأبناء وهم العيال بنات وبنين لا أحد منا يدرى أيهم أقرب نفعا والمراد لا أحد منا يعرف أيهم أعطى لنا فائدة والمعنى أن لا أحد منهم يعلم من يموت أولا فنستفيد منه الورث وما قاله الله هو فريضة أى حكم واجب من الله والله هو العليم أى العارف لكل شىء ومنه الميت المستفاد منه وهو الحكيم أى القاضى المشرع بالحق،والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد"فالكلالة هو الذى ليس له عيال أى العاقر ذكرا أو أنثى وقوله بسورة النساء"فريضة من الله "فالوصية هى الفريضة هنا والمعنى ولكم نصف الذى فاتت زوجاتكم إن لم يكن عندهن عيال فإن كان لديهن عيال فلكم الربع من الذى فتن من بعد فرض يفرضنه أو سلف ولهن الربع من الذى فتم إن لم يكن لديكم عيال فإن كان لكم عيال فلهن الثمن من الذى تركتم من بعد فرض تفرضونه أو سلف وإن كان ذكر يملك ماله عاقر أو أنثى وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكبر عددا من هذا فهم متقاسمون فى الثلث من بعد فرض تفرضونه أو سلف غير مؤذى فريضة من الله والله خبير قاضى ،يبين الله لنا أن الرجال لهم نصف ما تركت أى الذى فاتت الزوجات إذا لم يكن لهن ولد والمراد إذا لم يكن لديهن عيال بنات أو بنين فإن كان لهن ولد والمراد إن كان لديهن عيال فللزوج ربع مما تركن أى من الذى فتن من المال والزوج لا يأخذ ميراثه إلا من بعد وصية يوصين بها أو دين والمراد من بعد تنفيذ فرض فرضنه فى حياتهن أو سداد مال سلف أخذنه من الآخرين وأما الزوجات فلهن الربع مما ترك أى من الذى فات الأزواج الميتون إن لم يكن لهم ولد أى إذا لم يكن لديهم عيال يرثونهم ويقسم بينهن بالتساوى إن كن أكثر من واحدة وأما إذا كان لهم ولد أى عيال فللزوجات الثمن يقسم عليهن بالتساوى إن كن أكثر من واحدة وهذا ينفذ من بعد وصية يوصون بها أو دين والمراد من بعد تنفيذ فرض يفرضه الأزواج أو سداد مال السلف الذى أخذوه من الآخرين ،ويبين الله لنا أن الرجل وهو الذكر أو المرأة أى الأنثى إن كانوا كلالة أى ليس لهم عيال بنين وبنات وله أخ أو أخت فنصيب الواحد منهما مساوى لنصيب الأخر وهو السدس فإن كان الاخوة أكثر من ذلك والمراد إن كان عدد الاخوة أكبر من الاثنين فهم شركاء فى الثلث والمراد فهم متساوون فى الأنصبة التى يأخذونها من الثلث وهذا من بعد وصية يوصى بها أو دين والمراد من بعد تنفيذ فرض يفرضه العاقر أو سداد مال السلف الذى أخذه من الآخرين ويشترط فى الوصية أن تكون غير مضارة أى غير ظالمة للورثة وكل ما سبق هو وصية من الله أى حكم واجب التنفيذ من الله وهو العليم الحليم أى الخبير بكل شىء النافع لعباده المؤمنين.
"تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة القصص"تلك آيات الكتاب المبين"فحدود الله هى آيات الله وقوله بسورة الجاثية "فيدخلهم ربهم فى رحمته"فالجنات هى الرحمة وقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير"فالعظيم هو الكبير والمعنى تلك أحكام الله ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)يسكنه حدائق تسير فى أرضها العيون باقين فيها وذلك النصر الكبير ،يبين الله لنا أن ما سبق ذكره هو حدود الله أى أحكام كتاب الله ومن يطع الله ورسوله(ص)أى ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)يدخله الله جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد يسكنه الله فى حدائق تسير فى أرضها العيون التى بها السوائل اللذيذة وهم خالدين أى باقين فيها لا يخرجون ولا يموتون ودخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير الذى ليس هناك نصر أكبر منه والخطاب وما بعده للناس.
"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة التوبة"ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم"فيعص تعنى يحادد وقوله بسورة آل عمران"وله عذاب عظيم "فالمهين هو العظيم والمعنى ومن يخالف حكم الله ونبيه(ص)أى يعصى أحكامه يسكنه جحيما باقيا فيه أى له عقاب أليم ،يبين الله لنا أن من يعص أى يخالف حكم الله ورسوله(ص) وفسره بأنه يتعد حدوده أى يعصى أحكام الله يدخله نارا والمراد يسكنه جهنم خالدا فيها والمراد باقيا فيها لا يخرج منها ولا يموت بها وفسر دخوله النار بأن له عذاب مهين أى له عقاب كبير .
"واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"المعنى والنساء اللاتى يرتكبن الزنى من إناثكم فأعلموا بهن أربعة منكم فإن أقروا بزناهن فاحبسوهن فى المساكن حتى يهلكهن الهلاك أو يشرع الله لهن مخرجا،يبين الله لنا أن اللاتى يأتين الفاحشة والمراد أن الإناث اللاتى يرتكبن الزنى مع بعضهن وهو ما يسمى السحاق يجب علينا أن نستشهد عليهن والمراد أن نحضر فى مكان زناهن أربعة من الرجال ليروا الزنى فإن شهدوا والمراد فإن حضروا فأقروا عند القاضى بزنى النساء فالواجب هو إمساكهن فى البيوت أى حبسهن فى المساكن حتى يتوفاهن الموت والمراد حتى تأتى لهن الوفاة فيخرجن للمقابر أو يجعل الله لهن سبيلا والمراد أو يشرع الله لهن حكما أخر يخرجهن من حبس البيوت وقد شرع الله هذا الحكم فى سورة النور وهو جلد الزناة مائة جلدة فقال "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النور "الزانية والزانى فاجلدوهما"فأذوهما تعنى فاجلدوهما وقوله بسورة طه"وإنى لغفار لمن تاب وأمن وعمل صالحا"فأصلحا تعنى عملا صالحا والمعنى والرجلان يرتكبان الزنى مع بعضهما فاجلدوهما فإن استغفرا وأحسنا فتولوا عنهما إن الله كان عفوا نافعا ،يطلب الله منا أن نؤذى أى نجلد اللذان يأتيان الفاحشة من الرجال والمراد اللذان يرتكبان الزنى الذى يسميه الناس اللواط خطأ فإن تابا أى استغفروا الله لذنبهم وأصلحا أى عملوا الحسنات وهى طاعة أحكام الله فيجب علينا أن نعرض عنهما والمراد أن نتركهما دون إيذاء ويبين الله لنا أنه تواب والمراد قابل لاستغفار المذنب رحيم أى نافع له برحمته .
"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما"يفسر الآية قوله بنفس السورة"ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"فعمل السوء هو ظلم النفس ويتوبون تعنى يستغفرون ويتوب الله عليه تعنى يجد الله غفورا والمعنى إنما الغفران عند الله للذين يفعلون الذنب بتعمد ثم يستغفرون من بعد فأولئك يغفر الله لهم وكان الله خبيرا قاضيا،يبين الله لنا أن التوبة وهى قبول الاستغفار أى العفو عن المذنب هى للذين يعملون السوء بجهالة والمراد الذين يرتكبون الذنب بتعمد أى الذين يفعلون الجرم بقصد ثم يتوبون من قريب والمراد ثم يستغفرون الله من بعد ارتكابهم للذنب وكلمة قريب تعنى أى وقت عدا وقت الموت وأولئك يتوب الله عليهم أى يغفر لهم ذنبهم أى يترك عقابهم على جريمتهم وهو العليم أى الخبير بكل شىء الحكيم أى القاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين .
"وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما "يفسر الآية قوله تعالى بسورة محمد"إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم "فليست التوبة للكفار تعنى أن الله لن يغفر لهم وقوله بسورة المجادلة"أعد الله لهم عذابا شديدا"فأليما تعنى شديدا والمعنى وليس الغفران للذين يفعلون الذنوب حتى إذا جاءت أحدهم الوفاة قال إنى أنبت الآن أى والذين يتوفون وهم مكذبون بحكم الله أولئك جهزنا لهم عقابا مهينا،يبين الله لنا أن التوبة وهى قبول الاستغفار ليس للتالين من الناس :الذين يعملون السيئات وهم الكفار الذين يرتكبون الذنوب حتى إذا حضر أحدهم الموت أى حتى إذا بلغت أحدهم الوفاة قال :إنى تبت الآن والمراد إنى رجعت لدين الله فى هذا الوقت ،وفسرهم بأنهم الذين يموتون وهم كفار والمراد الذين يتوفون وهم مصرون على تكذيب حكم الله ويبين الله لنا أنه أعتد للكفار عذابا أليما والمراد جهز لهم عقابا شديدا هو النار.
"يا أيها الذين أمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا" فترثوا تعنى تأخذوا وقوله بسورة الطلاق "ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين فاحشة مبينة"فتعضلوهن تعنى تخرجوهن وقوله بسورة البقرة "فأمسكوهن بمعروف"فعاشروهن تعنى فأمسكوهن والمعنى يا أيها الذين صدقوا بحكم الله لا يباح لكم أن تملكوا مهر الزوجات جبرا أى لا تخرجوهن لتأخذوا بعض الذى أعطيتموهن إلا أن يرتكبن زنى واضح وعاملوهن بالعدل فإن بغضتموهن فعسى أن تبغضوا مخلوقا ويخلق الله منه لكم نفعا عظيما،ينهى الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله فيقول:لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها والمراد لا يباح لكم أى يحرم عليكم أن تأخذوا مال الزوجات جبرا دون رضاهن وفسر هذا بأن لا يعضلوهن أى لا يخرجوهن من بيوتهن من أجل أن يذهبوا أى يأخذوا بعض الذى أتوهن أى الذى أعطوهن وهو المهر ويبين لهم أنه يباح لهم استرداد المهر فى حالة أن يأتين فاحشة مبينة والمراد أن ترتكب الزوجات زنى واضح عليه أربعة شهود ويطلب منهم أن يعاشروا الزوجات بالمعروف والمراد أن يعاملوهن معاملة عادلة لا ظلم فيها ويبين لهم أنهم إن كرهوا أى بغضوا الزوجات فليست الكراهية مبررا للطلاق لأن عسى أن نكره شيئا ويجعل الله منه خيرا كثيرا والمراد لأن عسى أن نبغض أمرا ويعطينا الله من خلفه نفع كبير والمراد هنا الأولادوالخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده .
"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا" يفسر الجزء الأخير قوله بنفس السورة"إثما عظيما"فمبينا تعنى عظيما والمعنى وإن أحببتم تغيير امرأة مكان امرأة وأعطيتم إحداهن صداقا فلا تأكلوا منه بعضا أتأكلونه ظلما أى جورا كبيرا،يبين الله للمؤمنين أن من أراد أى قرر منهم استبدال زوج مكان زوج والمراد تغيير امرأة مكان امرأة أى من قرر منهم طلاق زوجته وتزوج امرأة أخرى وأتى إحداهن قنطارا والمراد وأعطى إحداهن مهرا ومهر الحرة قدره قنطار من الذهب لا يزيد ولا ينقص فعليه ألا يأخذ من مهر المرأة شيئا والمراد فمحرم عليه أن يضم لماله بعض من مال المطلقة أو من التى تزوجها بعضا ويبين الله لهم أن أخذ مال المهر هو بهتان أى إثم مبين والمراد جرم كبير أى ظلم عظيم.
"وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا"المعنى وكيف تضمون لمالكم المهر وقد أمتع بعضكم بعضا وعهدن منكم عهدا عظيما ؟يسأل الله الرجال :كيف تأكلون بعض الصداق وقد سكن بعضكم إلى بعض وفرضن لكم عقدا عظيما ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن أخذ الصداق محرم للأسباب التالية:
-إفضاء الرجال إلى النساء أى سكن الرجال إلى زوجاتهم والمراد أنه مقابل الجماع.
-أخذ الميثاق الغليظ منهم وهو فرض العهد الكبير على الرجال.
"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا"يفسر الآية قوله تعالى بنفس السورة"حرمت عليكم أمهاتكم"فما نكح الأباء هو الأمهات لأن كل زوجات الأباء أمهات وإن كن لم يلدن والمعنى ولا تتزوجوا الذى تزوج آباؤكم من الإناث إلا ما قد مضى إنه كان زنى أى مكروها أى قبح حكما ،ينهى الله المؤمنين عن نكاح ما نكح الأباء من النساء والمراد عن زواج اللاتى تزوجهن الأباء من الأمهات من الزوجات إلا ما قد مضى من تزوجهم زوجات الأباء قبل الإسلام وهذا يعنى أن تزوج الإنسان لزوجة الأب سواء مطلقة أو أرملة محرم وكلمة الأب تطلق على الأب والجد والعم والخال ومن يساويهم كأخو الجد وعمه وخاله ويبين الله لهم أنه قد غفر لهم ما قد سلف أى ما قد تزوجوا منهن فى الماضى ويبين لهم أن نكاح تلك النساء فاحشة أى زنى أى مقت أى محرم أى مكروه أى ساء سبيلا أى قبح فعلا يؤدى للنار.
"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نساءكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما "المعنى منع عليكم زواج والداتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ووالداتكم اللاتى أسقينكم لبنهن وأخواتكم من السقاية ووالدات زوجاتكم وبنات تربيتكم اللاتى فى بيوتكم من زوجاتكم اللاتى جامعتموهن فإن لم تكونوا جامعتموهن فلا ذنب عليكم وزوجات أولادكم الذين من منيكم وأن تتزوجوا الأختين معا إلا ما قد مضى إن الله كان عفوا نافعا،يبين الله للمؤمنين أنه حرم أى منع زواجهم من النساء التاليات :
-الأمهات وهن الوالدات اللاتى أنجبوهن والجدات وأخوات الجدات وعماتهن وخالاتهن....
-البنات وهن الإناث اللاتى أنجبهن الرجل .
-الأخوات وهن الإناث اللاتى أنجبهن أبيه أو أمه أو كن أخوات لإخوته من أب أو أم أو إخوة لإخوتهم من أب أو أم أخرين .
-العمات وهن الإناث أخوات أبيه من جده أو أم أبيه أو كن أخوات لإخوته من جده أو أم أبيه.
-الخالات وهن الإناث أخوات أمه من أبيها أو أمها أو كن أخوات لإخوتها من أبيها أو أمها.
-بنات الأخ وهن الإناث اللاتى أنجبهن اخوته الذكور من أبيه أو أمه أو كن اخوة لاخوته من أبيه أو أمه .
-بنات الأخت وهن الإناث اللاتى أنجبتهن أخواته الإناث من أبيه أو أمه أو كن أخوات لاخوته من أبيه أو أمه.
-الأمهات اللاتى أرضعنهم وهن النساء اللاتى قمن بسقايتهم اللبن من الأثداء .
-الأخوات من الرضاعة وهن الإناث اللاتى شربن لبن الأمهات المرضعات سواء كان فى وقت رضاعته أو قبله بكثير أو بعده بكثير والرضاعة المحرمة هى أى عدد من الرضعات حتى ولو كان مصة واحدة .
-أمهات النساء وهن والدات الزوجات وأخواتها وجداتها وخالاتها وعماتها .
-الربائب وهن الإناث التى يربيهم أى يعلمهم وينميهم فى حجوره أى فى بيوته من نسائه أى من زوجاته -والمراد بنات الزوجات من رجال آخرين -اللاتى دخلوا بهن أى جامعوهن وأما إذا لم يكونوا دخلوا بهن أى لم يكونوا جامعوهن فلا جناح أى فلا عقاب على الرجال إذا تزوجوا البنات الربائب .
-حلائل الأبناء من الأصلاب والمراد زوجات البنين من منى الأب سواء كان البنين أولاد من زواج أو من زنى .
-الجمع بين الأختين والمراد زواج الأختين فى وقت واحد معا.
ويبين الله لنا أنه قد غفر ما قد سلف والمراد عفا عن ذنب تزوج الرجل لامرأة من المحرمات المذكورات هنا قبل نزول حكم الله هنا ،ويبين لنا أنه غفور أى عفو عن من يستغفره وهو رحيم أى نافع للمستغفر دنيا وآخرة والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما "يفسر قوله"فأتوهن أجورهن " قوله تعالى بسورة النساء"وأتوا النساء صدقاتهن نحلة"فأجورهن هى صدقاتهن والمعنى وحرمت عليكم المتزوجات من الإناث إلا الذى تصرفت فيهن أنفسكم حكم الله عليكم وأباح لكم ما غير ذلك من الإناث أن تطلبوا بأموالكم عفيفين غير زانين فما تلذذتم به منهن فأعطوهن مهورهن إلزاما ولا عقاب عليكم فيما اتفقتم عليه من بعد الإلزام إن الله كان خبيرا قاضيا،يبين الله للمؤمنين أنه حرم عليهم المحصنات من النساء والمراد منع عليهم الزواج من الإناث المتزوجات سواء المدخول بهن أو غير المدخول بهن واستثنى الله من النساء المتزوجات ما ملكت أيمانهم أى ما تصرفت فيهن أنفس الرجال وهن زوجاتهم وليس ملك اليمين لأن لو كان المراد ملك اليمين وهن الإماء لكان جنونا لأن بعضهن متزوجات ولا يبيح الله زواجهن أبدا للمالك وهن متزوجات من غيره ويبين الله لهم أنه أحل لهم ما وراء ذلك والمراد أباح لهم زواج أى امرأة من غير المحرمات بشرط أن يبتغوا بأموالهم محصنين غير مسافحين والمراد بشرط أن يطلبوا زواج النساء بأموالهم كى يكونوا عفيفين غير زانين ويبين لهم أن ما استمتعوا به من النساء والمراد أن ما تلذذوا به من الزوجات لابد أن يكونوا قبله قد أتوهن أجورهن والمراد قد أعطوهن مهورهن قبل التلذذ بهن وهو فريضة أى حكم ملزم يجب عمله ويبين لهم أن لا جناح أى لا عقاب عليهم في ما تراضوا به من بعد الفريضة والمراد فى الذى اتفقوا عليه من بعد دفع المهر وهو تنازل المرأة عن بعض المهر الذى مقداره قنطار ويبين لهم أنه عليم أى خبير بكل شىء وحكيم أى قاضى يحكم بالعدل.
"ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وأتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذى أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم"المعنى ومن لم يكن قادرا منكم أن يتزوج الحرات المسلمات فتزوجوا من اللاتى ترغب فيهن أنفسكم من إمائكم المسلمات والله أعرف بتصديقكم بعضكم أنصار بعض فتزوجوهن بأمر أسرهن وأعطوهن مهورهن بالعدل عفيفات غير زانيات ولا متخذى عشاق فإذا تزوجن فإن ارتكبن زنى فعليهن نصف الذى على الحرات من العقاب ذلك لمن خاف الوقوع فى الزنى وأن تطيعوا أفضل لكم والله عفو نافع،يبين الله لنا أن من لم يستطع منا طولا أن ينكح الحرات والمراد أن من لم يكن قادرا على دفع مهر الحرات المسلمات للزواج منهن عليه أن يتزوج من ما ملكت أيمان المسلمين والمراد أن ينكح من الذى تصرفت فيهن أنفس المسلمين من الفتيات المؤمنات وهن الإماء المسلمات لأن مهرهن نصف مهر الحرات وهو نصف قنطار ذهب ومن هنا نعلم أن الزواج يكون من المؤمنات فقط سواء كن حرات أو عبدات،ويبين الله لنا أنه أعلم بإيماننا والمراد أنه أعرف بتصديقنا لحكمه وبعضنا من بعض والمراد أن المسلمين أنصار المسلمات ويطلب الله منا أن ننكحهن بإذن أهلهن والمراد أن نتزوجهن بأمر أسرهن والمراد بالأهل هنا ولى الأمر سواء الأب وأقاربه أو المالك إن لم يكن للأمة ولى أمر معروف ويطلب منا أن نؤتيهن أجورهن بالمعروف والمراد أن ندفع لهم مهورهن بالعدل ومهر الأمة نصف مهر الحرة أى نصف قنطار ذهب ويبين الله لنا أن الإماء يجب أن يكن محصنات أى عفيفات ممتنعات عن الزنى وفسر ذلك بأنهم غير مسافحات أى غير زانيات وفسر هذا بأنهن ليس لهن أخدان أى عشاق يزنون معهن ،ويبين الله لنا أن الإماء إن أحصن أى تزوجن ثم أتين بفاحشة أى ارتكبن جريمة الزنى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب والمراد فعليهن نصف المائة جلدة التى على الحرات من العقاب وهن خمسين جلدة والسبب هو أن مهر الأمة هو نصف مهر الحرة ،ويبين الله لنا أن زواج الإماء هو لمن خشى العنت منا والمراد لمن خاف الوقوع فى الزنى بسبب عدم صبره على الجماع ،ويبين لنا أننا إن نصبر أى نطيع حكم الله يكون خير أى أفضل لنا فى الأجر ،ويبين لنا أنه غفور أى عفو عن المستغفر لذنبه رحيم أى نافع للمستغفر دنيا وآخرة والخطاب للمؤمنين وما بعده

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
محمد , لرجل , لقمان , الممتحنة , الملك , الماعون , المائدة , الليل , المداخلة , المدثر , الأحزاب , الأحقاف , المرسلات , المسلم , الأسد , الأعلى , المعارج , الأعراف , الأعراف1 , المؤمنون , المنافقون , الأنبياء , الأنعام , الأنعام1 , الأنعام2 , الأنفال , المطففين , الذاريات , البلد , التحريم , البين , البيوت , البرني , التغابن , التوبة , التكاثر , التكوير , الجمعة , الجاثية , الحاقة , الحي , الدخان , الجديد , الخير , الحجرات , الجزر , الجن , الرحمن , الرعد , الروم , الشمر , الشمس , السلسلة , الصافات , السيدة , الزخرف , السري , الشعراء , الصف , السوري , العلق , العاديات , الغاشية , العصر , العنكبوت , الفلق , الفتح , الفيل , الفجر , الفرقان , الهمزة , الإخلاص , الإسراء , الإنسان , الإنشقاق , الإنفطار , النمل , الناس , النازعات , الواقعة , النبل , النحل , النساء , النشر , النور , الضحى , الطلاق , الطارق , الطور , القلم , القمر , القارعة , القيامة , القدر , القصص , الكافرون , الكهف , الكوثر , تابع , تفسير , يوسف , جونز , صورة , غافر , فاطر , فشلة , إبراهيم , قريش


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
الساعة الآن 04:12 PM.
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات غرفة الغدير المباركة