العودة   منتديات غرفة الغدير المباركة الغدير العقائدي غدير الحوار العقائدي غدير اسد الله الغالب
تحديث الصفحة المراد من قوله تعالى { قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ }

إضغط هنا لإخفار أو عرض الإعلانات
      اضغط هنا       مركز الأبحاث العقائدية       صوتيات غرفة الغدير       منتدى الوارث من العتبة الحسينية المقدسة      

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21/08/2013, 08:57 PM
أسد الله الغالب
أسد الله الغالب غير متواجد حالياً

 
افتراضي المراد من قوله تعالى { قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ }

المراد من قوله تعالى { قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ }

عندما تخاطب سلفيا بأن المراد من لفظ اليد في مثل قول الله عز وجل { يد الله فوق أيديهم } القوة والتأيد ونحو ذلك ...فيقول بل المراد منه اليد ولكن يد تليق بجلاله فهل تريدنا أن لا نصفه بما وصف به نفسه ؟!

فيجاب ...قد وصف الله نفسه بأنه سميع بصير ...فنقول يا سميع يا بصير
قد وصف نفسه بأنه { خير الماكرين } فنقول يا مكار ارحمنا ؟!
قد وصف نفسه بأنه ينسى { نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } فنقول يا ناسي تب علينا ؟!

وهكذا ؟


وفي السنة :
قد وصف نفسه بالمتردد ( وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ) فنقول يا متردد اعفو عني ؟! وقد وصف نفسه بالهرولة ( وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) فنقول يا أيها المهرول نجني ؟!
وهكذا ؟

المشتكى لله !


اليد لغة في استعمال العرب أما 1ـ الجارحة 2ـ القوة 3ـ النعمة والعناية واللطف 4ـ الكرم ...فإن قلنا يراد به ( اليد ) التي تذكر في معرض ذكر القدم والأرجل ...سيأتي سؤال هل لله عز وجل يد كما في قوله (يد الله فوق أيديهم } مثلا أم يدان كما في قوله تعالى { خلقت بيدي } و{ بل يداه مبسوطتان } أم أيدي كما في قوله تعالى مثلا {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً} و كقوله: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} ...فيكون الله عز وجل مركبا مجزأ ...وهذا على الله عز وجل محال بصريح القرآن الكريم مثلا { قل هو الله أحد } ؟!

وإن قلت ذكر اليدين للدلالة على التفضيل للمباشرة باليد فآدم على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام أفضل من إبليس لذلك. ..قلت فعلى هذا الفهم فالأنعام والسماء أفضل من آدم وإبليس قبل أن يخرج من الطاعة ؟! فإن المولى قال {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً} و قال سبحانه وتعالى : (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} فهي جمع وفيها تصريح بالمباشرة باليد والجمع أقوى في الدلالة على أن الله عز وجل له أيدي وليس يدان فقط؟! فإن أمتنع إرادة القوة والنعمة ...بحجة أنها لا يمكن تثنيتها ...قلت الامتناع في الجمع أولى على هذا الفهم وهذا المنطق فما هو جوابكم ؟ ...نعم المراد من{ يديَّ } عناية وتشريف ...خاص والعرب تستخدم التثنية في ذلك وأهل اللغة ومفسرو السنة على هذا القول ...لم يخالف في ذلك إلا المجسمة الوهابية ومن هم على شاكلتهم ... ثم إذا رجعنا إلى القرآن الكريم والكلام العربي نجده يسير على هذا النسق

أقوال أهل اللغة في التثنية !
لسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ) الناشر: دار صادر – بيروت الطبعة: الثالثة - 1414 هـ عدد الأجزاء: 15 (15/ 422)( واليَدُ: القُوَّةُ. وأَيَّدَه اللَّهُ أَي قَوَّاه. وَمَا لِي بِفُلَانٍ يَدانِ أَي طاقةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَويِّ: فاعمِدْ لِما يَعْلُو، فَمَا لكَ بِالَّذِي ... لَا تستَطِيعُ مِنَ الأُمورِ يَدانِ
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا ، وَفِيهِ: فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ. وَقَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: المُسْلِمُونَ تتَكافَأُ دماؤُهم ويَسْعَى بذِمَّتهم أَدْناهم وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَن سِواهم أَي كَلِمَتُهم وَاحِدَةٌ، فبعضُهم يُقوِّي بَعْضاً، وَالْجَمْعُ أَيْدٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ يَدٌ عَلَى مَن سِوَاهُمْ أَي هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعدائِهم وأَمرُهم وَاحِدٌ، لَا يَسَعُهم التَّخاذُل بَلْ يُعاوِنُ بعضُهم بَعْضًا، وكَلِمَتُهم ونُصْرَتُهم واحدةٌ عَلَى جَمِيعِ المِلَلِ والأَدْيانِ المُحاربةِ لَهُمْ، يتَعاوَنون عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَا يَخْذُل بعضُهم بَعْضًا، كأَنه جَعَلَ أَيْدِيَهم يَداً وَاحِدَةً وفِعْلَهم فِعْلًا وَاحِدًا. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بالجماعةِ فإِنَّ يدَ اللهِ عَلَى الفُسْطاطِ ؛ الفُسْطاطُ: المِصْرُ الجامِعُ، ويَدُ اللهِ كِنَايَةٌ عَنِ الحِفظ والدِّفاع عَنْ أَهل الْمِصْرِ، كأَنهم خُصُّوا بواقِيةِ اللهِ تَعَالَى وحُسْنِ دِفاعِه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: يَدُ اللهِ عَلَى الجَماعةِ أَي أَنَّ الْجَمَاعَةَ المُتَّفِقةَ مِنْ أَهل الإِسلام فِي كَنَفِ اللهِ، ووِقايَتُه فَوْقَهم، وَهُمْ بَعِيد مِنَ الأَذَى والخوْف فأَقِيموا بَيْنَ ظَهْرانَيهِمْ) و(15/ 423)( وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ أُولي القُوَّة وَالْعُقُولِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا لِي بِهِ يَدٌ أَي مَا لِي بِهِ قُوَّة، وَمَا لِي بِهِ يَدانِ، وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ أَيْدٍ أَي قُوَّةٌ، ولهم أَيْدٍ وأَبْصار وهم أُولُو الأَيْدي والأَبْصار. واليَدُ: الغِنَى والقُدْرةُ، تَقُولُ: لِي عَلَيْهِ يَدٌ أَي قُدْرة. ابْنُ الأَعرابي: اليَدُ النِّعْمةُ، واليَدُ القُوَّةُ، واليَدُ القُدْرة، واليَدُ المِلْكُ، واليَدُ السُلْطانُ، واليَدُ الطاعةُ، واليَدُ الجَماعةُ ) و (15/ 424)( قَدْ أَخْرَجْتُ عِباداً لِي لَا يَدانِ لأَحَدٍ بِقِتالِهمْ أَي لَا قُدْرَةَ وَلَا طاقَة. يُقَالُ: مَا لِي بِهَذَا الأَمر يَدٌ وَلَا يَدانِ لأَن المُباشَرةَ والدِّفاعَ إِنما يَكُونَانِ باليَدِ، فكأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتانِ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِه. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُمْ لَا يَدَيْنِ لَكَ بها، معناه لا قُوّة لَكَ بِهَا، لَمْ يَحْكِهِ سِيبَوَيْهِ إِلا مُثنى؛ وَمَعْنَى التَّثْنِيَةِ هُنَا الْجَمْعُ وَالتَّكْثِيرُ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: فكُلُّ رَفِيقَي كُلّ رَحْلٍ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن تَكُونَ الْجَارِحَةُ هُنَا لأَن الْبَاءَ لَا تَتَعَلَّقُ إِلا بِفِعْلٍ أَو مَصْدَرٍ. وَيُقَالُ: اليَدُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَي الأَمْرُ النافِذُ والقَهْرُ والغَلَبةُ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ عَنْ ذُلٍّ وَعَنِ اعْتِرافٍ لِلْمُسْلِمِينَ بأَن أَيْدِيَهم فَوْقَ أَيْدِيهم، وَقِيلَ: عَنْ يَدٍ أَي عَنْ إِنْعام عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لأَنَّ قَبول الجِزْية وتَرْكَ أَنْفُسهم عَلَيْهِمْ نِعمةٌ عَلَيْهِمْ ويَدٌ مِنَ الْمَعْرُوفِ جَزِيلة، وَقِيلَ: عَنْ يَدٍ أَي عَنْ قَهْرٍ وذُلٍّ واسْتِسْلام، كَمَا تَقُولُ: اليَدُ فِي هَذَا لِفُلَانٍ أَي الأَمرُ النافِذُ لفُلان) (1)

أقوال أهل التفسير في التثنية !
تفسير القرآن (وهو اختصار لتفسير الماوردي) المؤلف: أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء (المتوفى: 660هـ) المحقق: الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهبي الناشر: دار ابن حزم – بيروت الطبعة: الأولى، 1416هـ/ 1996م عدد الأجزاء: 3 (3/ 90) ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) 75 - {بيدي} بقوتي، أو قدرتي، أم توليت خلقه بنفسي، أو خلقته ).

اللباب في علوم الكتاب المؤلف: أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ) المحقق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة: الأولى، 1419 هـ -1998م عدد الأجزاء: 20 (7/ 428)( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) بيان عددٍ كقوله تعالى: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] ، وتارةً ذكر اليدين كما في هذه الآية، وفي قوله تعالى لإبليس عليه اللعنة {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}[ص: 75] ، وتارة أثْبَت الأيْدي قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً} [يس: 71] ، وإذا عرف هذا فَنَقُولُ: اختفت الأمَّةُ في تَفْسِير يد اللَّه تعالى.فقالت المُجَسِّمَةُ: إنَّها عُضْو جُسْمَانِيٌّ كما في حقِّ كُلِّ أحدٍ، واحتَجُّوا بقوله تعالى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف: 195] ذكر ذلك قد جاء في إلاهيَّةِ الأصنامِ، لأجل أنَّهُ ليْسَ لَهَا شيءٌ من هذه الأعْضَاء، فلو لم يَحْصُل لِلَّهِ هذه لزمَ القَدْحُ في كونه إلهاً، فلما بَطُل ذلك، وَجَبَ إثْبَات هذه الأعْضَاء له، قالوا: واسمُ اليد موضوع لِهَذا العُضْو، فَحَمْلُه على شيء آخر ترك للُّغَة، وإنَّه لا يجُوزُ.والجوابُ عنه: أنَّه تعالى ليس بِجِسْمٍ؛ لأنَّ الجسم لا ينفَكُّ عن الحَرَكَةِ والسُّكُون وهما مُحْدَثَانِ، وما لا يَنْفَكُّ عن المُحْدَثِ فَهُو مُحْدَثٌ، ولأنَّ كُلَّ جسم فهو مُتَنَاهٍ في المِقْدَار، وكلّ ما كان متناهياً في المقدار فهو محدثٌ، ولأنَّ كلَّ جسم فهو مؤلَّفٌ من الأجزاء، وكلّ ما كان كذلك افتقر إلى ما يؤلِّفُهُ ويُركِّبُهُ، وكلّ ما كان كذلك فهو مُحْدَثٌ، فَثَبت بهذه الوجوه أنَّه يمتنع كونه تعالى جِسْماً، فيمتَنِعُ أنْ يكون عُضْواً جُسْمَانِياً.وأما جمهور المُوَحِّدين فلهُمْ في لَفْظِ اليَدِ قولان:أحدهما: قول من يقول: إنَّ القرآن لمَّا دلَّ على إثْبَات اليد للَّه آمنَّا باللَّه، والعقْل دلَّ على أنَّه يمتنع أن يكون يدُ الله عبارة عن جِسْم مخْصُوصٍ وعضو مُرَكَّب من الأجزاء والأبْعَاض آمنَّا به، فأمَّا أنَّ اليد ما هي وما حَقِيقَتُهَا، فقد فَوَّضْنَا مَعْرِفَتَها إلى الله تعالى، وهذه طَرِيقَةُ السَّلَفِ.[وثانيهما: قَوْلٌ المُتكَلِّمِين فقالوا: اليدُ تذكر في اللُّغَة على وُجُوهٍ: أحدُها: الجَارِحَة] .وثانيها: النِّعْمَةُ: نقول: لفلان يد أشكُرُه عليها.وثالثها: القُوَّةُ: قال تعالى: {أُوْلِي الأيدي والأبصار} فسَّرُوهُ بِذِي القُوَّةِ والعُقُول.وحكى سيَبَويْه أنَّهُم قالوا: «لا يَدَ لَكَ بِهَذا» والمعنى: سلب كمال القُدْرَة.رابعها: المِلْك فقال في هذه الصِّفَة: في يَدِ فُلان، أي: في مِلْكِه قال تعالى: {الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح} [البقرة: 237] أي: يملِكُ ذلك . وخامسها: شِدَّةُ العِنَايَة والاخْتِصَاص، قال: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، والمراد: تخصيص آدم - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام - بهذا التَّشْرِيف، فإنَّه تعالى الخالق لجميع المخلوقات، ويُقَال: «يدي رَهْنٌ لك بالوَفَاء» إذا ضمنت له شَيْئاً.وإذا عُرِفَ هذا فَنَقُول: اليد في حقِّ اللَّه تعالى مُمْتَنِعٌ أن تكون الجارِحَة، وأما سائر المعاني فكُلُّهَا حَاصِلَة. وها هنا قَوْلٌ آخر: وهو أنَّ أبا الحسن الأشْعَرِي زعم في بَعْضِ أقواله: أنَّ اليد صِفَةٌ قائِمَةٌ بِذَاتِ اللَّه تعالى، وهي صِفَةٌ سِوى القُدْرَة، ومنْ شَأنِها التَّكْوِين على سَبِيل الاصْطِفَاءِ. قال: ويدلُّ عليه أنَّه تعالى جعل وقوع خلق آدم بيده عِلة الكَرَامة لآدم واصْطِفَائه، فلو كانت اليدُ [عبارة] عن القُدْرَةِ لامْتَنَع كونُه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - اصطُفِيَ؛ لأنَّ ذلِكَ في جَميعِ المخْلُوقَات، فلا بُدَّ من إثْبَاتِ صِفَةٍ أخْرى وراءَ القُدْرة يقع بها الخَلْقُ والتَّكْوين على سبيلِ الاصْطِفَاء، وأكْثَرُ العُلَمَاء زَعَمُوا: أنَّ اليد في حقِّ اللَّه تعالى عِبَارَة عنِ القُدْرة وهذا مُشْكِلٌ؛ لأنَّ قُدْرةَ اللَّه واحِدَةٌ، ونصُّ القُرْآن نَاطِقٌ بإثْبَات اليدين تارَةً وبإثْبَاتِ الأيْدي تارةً أخْرَى، وإن فَسَّرْتُمُوها بالنِّعْمة، فَنَصُّ القُرْآن ناطِقٌ بإثبات اليديْن، ونعم الله غير محدُودَةٍ، لقوله تعالى:{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18] . والجوابُ: إن اخْتَرْنَا تفسير اليد بالقُدْرَة، كان الجوابُ عن الإشْكَال المذكُور: أنَّ القوْم جعلوا قولهم: {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} كناية عن البُخْلِ، فأجيبوا على وِفْقِ كلامهم، فقيل: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، أي: ليس الأمْرُ على ما وَصَفْتُمُوه من البُخْلِ، بل هو جوادٌ على سَبيلِ الكمال، وأنَّ من أعْطَى بيده فَقَدْ أعْطَى عطاءً على أكْمَل الوُجُوهِ. وأمَّا إن اخترنَا تفسير اليد بالنِّعْمَةِ، كان الجوابُ عن الإشْكَال المذْكُور من وجهين: الأول: أنَّ التَّثْنِيَةَ بحسَبِ الجِنْسِ يُدخِلُ تحت كُلِّ واحدٍ من الجِنْسَيْنِ أنْوَاع لا نِهَاية لها نِعْمَة الدنيا ونعمة الدين، ونعمة الظاهر ونعمة الباطن، ونعمة النفع ونعمة الدفع، ونعمة الشدة ونعمة الرخاء.الثاني: أنَّ المُرادَ بالتَّثْنِيَةِ المُبَالَغَةُ في وَصْفِ النِّعْمة، ألا ترى قولك «لَبَّيْكَ» ، معناه: مُساعدةٌ بعد مُسَاعَدة، وليس المراد [منه طاعتين] ولا مُساعدتَيْن، فكذلك الآيَة معناها: أنَّ النِّعْمَة مُتَظَاهِرَةٌ مُتَتَابِعَةٌ، ليْسَت كما ادَّعَى اليَهُودُ أنَّهَا مَقْبُوضَةٌ مُمْتَنِعَة.).

فإن كان لوجود التثنية استحال الحمل على معنى القوة فلماذا قبلتم حمل الجمع على القوة والنعمة في مثل قول الله تعالى { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ () إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ () وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ()} فإن التعذر في الجمع أقوى ؟! وإليك

تفسير عبد الرزاق المؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ) الناشر: دار الكتب العلمية دراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت. الطبعة: الأولى، سنة 1419هـ عدد الأجزاء: 3 (3/ 125)ح2607 - أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45] قَالَ: «أُولِي الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ»

وفي جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) المحقق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م عدد الأجزاء: 24 تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (21/ 215) ( وقوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) ويعني بالأيدي: القوّة، يقول: أهل القوّة على عبادة الله وطاعته. ويعني بالأبصار: أنهم أهل أبصار القلوب، يعني به: أولى العقول للحقّ. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم في ذلك نحوًا مما قلنا فيه.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (أُولِي الأيْدِي) يقول: أولي القوّة والعبادة، والأبْصَارِ يقول: الفقه في الدين.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: فضِّلوا بالقوّة والعبادة.حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور أنه قال في هذه الآية (أُولِي الأيْدِي) قال: القوّة.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله (أُولِي الأيْدِي) قال:القوّة في أمر الله.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد (أُولِي الأيْدِي) قال: الأيدي: القوّة في أمر الله، (وَالأبْصَارَ) : العقول.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: القوّة في طاعة الله، (وَالأبْصَارَ) : قال: البصر في الحقّ.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) يقول: أعطوا قوة في العبادة، وبصرًا في الدين.حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: الأيدي: القوّة في طاعة الله، والأبصار: البصر بعقولهم في دينهم.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: الأيدي: القوّة، والأبصار: العقول.فإن قال لنا قائل: وما الأيدي من القوّة، والأيدي إنما هي جمع يد، واليد جارحة، وما العقول من الأبصار، وإنما الأبصار جمع بصر؟ قيل: إن ذلك مثل، وذلك أن باليد البطش، وبالبطش تُعرف قوّة القويّ، فلذلك قيل للقويّ: ذو يَدٍ; وأما البصر، فإنه عنى به بصر القلب، وبه تنال معرفة الأشياء، فلذلك قيل للرجل العالم بالشيء: يصير به. وقد يُمكن أن يكون عَنى بقوله (أُولِي الأيْدِي) : أولي الأيدي عند الله بالأعمال الصالحة، فجعل الله أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا أيديا لهم عند الله تمثيلا لها باليد، تكون عند الرجل الآخر.وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه:"أولى الأيدِ" بغير ياء ) (3) .

{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} !
تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (8/ 555)( قَوْلِهِ: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ نِعْمَتَاهُ , وَقَالَ: ذَلِكَ بِمَعْنَى: يَدُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ , وَذَلِكَ نِعَمُهُ عَلَيْهِمْ؛ وَقَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: لَكَ عِنْدِي يَدٌ , يَعْنُونَ بِذَلِكَ: نِعْمَةً. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ الْقُوَّةَ , وَقَالُوا: ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي} وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَدُهُ مُلْكُهُ؛ وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] مُلْكُهُ وَخَزَائِنُهُ. قَالُوا: وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ لِلْمَمْلُوكِ: هُوَ مِلْكُ يَمِينِهِ , وَفُلَانٌ بِيَدِهِ عُقْدَةُ نِكَاحِ فُلَانَةَ: أَيْ يَمْلِكُ ذَلِكَ , وَكَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12] وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَدُ اللَّهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ هِيَ يَدٌ , غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ كَجَوَارِحِ بَنِي آدَمَ. قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ خُصُوصِيَّةِ آدَمَ بِمَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ إِيَّاهُ بِيَدِهِ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ لِخُصُوصِيَّةِ آدَمَ بِذَلِكَ وَجْهٌ مَفْهُومٌ , إِذْ كَانَ جَمِيعُ خَلْقِهِ مَخْلُوقِينَ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتُهُ فِي خَلْقِهِ تَعُمُّهُ وَهُوَ لِجَمِيعِهِمْ مَالِكٌ. قَالُوا: وَإِذَا كَانَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ خَصَّ آدَمَ بِذِكْرِهِ خَلْقَهُ إِيَّاهُ بِيَدِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ عِبَادِهِ , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ إِنَّمَا خَصَّهُ بِذَلِكَ لِمَعْنَى بِهِ فَارَقَ غَيْرَهُ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ. قَالُوا: وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , بَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى الْيَدِ مِنَ اللَّهِ الْقُوَّةُ وَالنِّعْمَةُ أَوِ الْمُلْكُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. قَالُوا: وَأَحْرَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الزَّاعِمُونَ إِنَّ يَدَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] هِيَ نِعْمَتُهُ , لَقِيلَ: بَلْ يَدُهُ مَبْسُوطَةٌ , وَلَمْ يَقُلْ: بَلْ يَدَاهُ , لِأَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصَى بِكَثْرَةٍ؛ وَبِذَلِكَ جَاءَ التَّنْزِيلُ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18] قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ نِعْمَتَيْنِ كَانَتَا مُحْصَاتَيْنِ قَالُوا: فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ النِّعْمَتَيْنِ بِمَعْنَى النِّعَمِ الْكَثِيرَةِ , فَذَلِكَ مِنْهُ خَطَأٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُخْرِجُ الْجَمِيعَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ لِأَدَاءِ الْوَاحِدِ عَنْ جَمِيعِ جِنْسِهِ ).


الشيخ جميل حليم السني يفضح ضلالة إبن باز والوهابية



ــــــــــــــ الهامش ــــــــــــــ
1ـ تاج العروس من جواهر القاموس المؤلف: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205هـ) المحقق: مجموعة من المحققين الناشر: دار الهداية (40/ 351)( قَالَ ابنُ سِيدَه: (و) قَوْلهم: (لَا} يَدَيْنِ لَكَ بِهَذَا) ، أَي (لَا قُوَّةَ) لَكَ بِهِ: لم يَحْكِه سِيبَوَيْه إلاَّ مُثَنَّى، ومَعْنى التَّثْنِية هُنَا الجَمْع والتّكْثِير، قالَ. وَلَا يجوزُ أَن تكونَ الجارحَةَ هُنَا، لأنَّ الباءَ لَا تَتَعلَّق إلاَّ بفِعْل أَو مَصدَر، انتَهَى وأَجازَ غيرُ سِيبَوَيْه: مَالِي بِهِ {يَدٌ} ويَدَانِ {وأَيْدٍ بمعْنًى واحِدٍ. وَفِي حَدِيث يأْجُوجَ ومأْجُوجَ: (قد أَخْرَجْتُ عِباداً لي لَا} يَدانِ لأَحَدٍ بقِتالِهِم) ، أَي لَا قُدْرَةَ وَلَا طاقَةَ.يقالُ: مالِي بِهَذَا الأمْرِ {يَدٌ وَلَا} يَدانِ لأنَّ المُباشَرَةَ والدِّفاعَ إنَّما يكونُ {باليَدِ فكأَنَّ} يَدَيْهِ مَعْدُومَتانِ لعَجْزه عَن دَفْعِه ؛ وَقَالَ كعبُ بنُ سعدٍ الغنويُّ: فاعْمِدْ لمَا فَعَلُوا فمالكَ بِالَّذِي لَا تَسْتَطِيعُ مِن الأُمورِ يَدانِ)

تهذيب اللغة المؤلف: محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370هـ) المحقق: محمد عوض مرعب الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الأولى، 2001م عدد الأجزاء: 8 (14/ 168)( وَقَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الأيدي } (ص: 45) أَي أُولي الْقُوَّة والعقول. قَالَ: وَالْعرب تَقول: مَا لي يَدٌ أَي مَا لي بِهِ قوَّة وَمَا لي بِهِ يدان وَمَا لَهُم بذلك أيْدٍ أَي قوَّة، وَلَهُم أيدٍ وأبصار وهم أولو الْأَيْدِي والأبصار، أَي أولو الْقُوَّة والعقول. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اليَدُ النِّعْمَة، واليَدُ القُوّة، وَالْيَد القُدرة، واليدُ المِلْك، واليَدُ السُّلْطَان، واليَدُ الطاعةُ، وَالْيَد المجاعة، وَالْيَد الْأكل، يُقَال: ضع يَدَك أَي كُلْ، واليدُ النَّدَم، وَيُقَال مِنْهُ: سُقِط فِي يَده إِذا ندِمَ، واليَدُ الغِياثُ، واليَدُ مَنْعُ الظُّلْم، واليَد الاستِسْلامُ، وَيُقَال للمُعاتِب: هَذِه يَدِي لَك).

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ) تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار الناشر: دار العلم للملايين – بيروت الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ - 1987 م عدد الأجزاء: 6 (6/ 2540)( واليدُ: القوَّةُ. وأيَّدَهُ، أي قوَّاه. ومالى بفلان يدان، أي طاقةٌ. قال تعالى: (والسماءَ بَنيناها بأيْدٍ) . وقوله تعالى: (حتَّى يُعْطوا الجزيةَ عن يَد) أي عن ذِلَّةٍ واستسلام، ويقال: نَقداً لا نسيئةً. واليَدُ: النعمة والإحسان تصطنعه )

الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية المؤلف: أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي (المتوفى: 1094هـ) المحقق: عدنان درويش - محمد المصري الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت سنة النشر: عدد الأجزاء: 1(ص: 984)( وَقَوْلهمْ: مَالِي بِهَذَا الْأَمر يدان: أَي طَاقَة وقدرة ).

مختار الصحاح المؤلف: زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: 666هـ) المحقق: يوسف الشيخ محمد الناشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت – صيدا الطبعة: الخامسة، 1420هـ / 1999م عدد الأجزاء: 1 (ص: 349) ( وَ (الْيَدُ) الْقُوَّةُ. وَ (أَيَّدَهُ) قَوَّاهُ. وَمَا لِي بِفُلَانٍ (يَدَانِ) أَيْ طَاقَةٌ. وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47] . قُلْتُ: قَوْلُهُ - تَعَالَى -: {بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47] أَيْ بِقُوَّةٍ وَهُوَ مَصْدَرُ آدَ يَئِيدُ إِذَا قَوِيَ، وَلَيْسَ جَمْعًا لِيَدٍ لِيُذْكَرَ هُنَا بَلْ مَوْضِعُهُ بَابُ الدَّالِ. وَقَدْ نَصَّ الْأَزْهَرِيُّ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْأَيْدِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ. وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ أَوِ التَّفْسِيرِ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ أَنَّهَا جَمْعُ يَدٍ. وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة: 29] . أَيْ عَنْ ذِلَّةٍ وَاسْتِسْلَامٍ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نَقْدًا لَا نَسِيئَةً. وَ (الْيَدُ) النِّعْمَةُ وَالْإِحْسَانُ تَصْطَنِعُهُ وَجَمْعُهَا (يُدِيٌّ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا كَعُصِيٍّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا (وَأَيْدٍ) أَيْضًا. وَيُقَالُ: إِنَّ بَيْنَ (يَدَيِ) السَّاعَةِ أَهْوَالًا أَيْ قُدَّامَهَا. وَهَذَا مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَهُوَ تَأْكِيدٌ أَيْ مَا قَدَّمْتَهُ أَنْتَ، كَمَا يُقَالُ: مَا جَنَتْ يَدَاكَ أَيْ مَا جَنَيْتَهُ أَنْتَ. وَيُقَالُ: سُقِطَ فِي يَدَيْهِ وَأُسْقِطَ فِي يَدَيْهِ وَأُسْقِطَ أَيْ نَدِمَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ} [الأعراف: 149] أَيْ نَدِمُوا. وَهَذَا الشَّيْءُ فِي (يَدِي) أَيْ فِي مِلْكِي ).

اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة والمثل المؤلف: محمد علي السَّراج مراجعة: خير الدين شمسي باشا الناشر: دار الفكر – دمشق الطبعة: الأولى، 1403 هـ - 1983 م عدد الأجزاء: 1 (ص: 233) ( واليدُ: القوةٌ. وأيدهُ: قواهُ. وما لي بفلان يدان: أي طاقة .
كالبدر تأخذه العيو ... ن وما لهن به يدان
{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} أي بقوة. وأعطوا الجزية عن يد: أي عن ذلة واستسلام. وقيل: معناه نقداً لا نسيئة. وأسقط وسقطَ في يده: ندمَ. وهذا شيء في يدي: أي في ملكي. ويديت يدهُ: شلتْ. ولفلان عندي يدٌ: نعمة ).

المُنَجَّد في اللغة (أقدم معجم شامل للمشترك اللفظي) المؤلف: علي بن الحسن الهُنائي الأزدي، أبو الحسن الملقب بـ «كراع النمل» (المتوفى: بعد 309هـ) تحقيق: دكتور أحمد مختار عمر، دكتور ضاحي عبد الباقي الناشر: عالم الكتب، القاهرة الطبعة: الثانية، 1988 م عدد الأجزاء: 1 (ص: 233)( وإذا رأيتَ المرءَ يشْعَبُ أمرَه ... شَعْبَ العَصا وَيَلَجُّ في العِصيانِ
فاعْمِدْ لِمَا تعلو فما لكَ بالذي ... لا تستطيعُ من الأمورِ يَدَانِ ) فإن الشاعر هنا أراد ما لي قوة وقدرة لا يدين ...)

جمهرة اللغة المؤلف: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: 321هـ) المحقق: رمزي منير بعلبكي الناشر: دار العلم للملايين – بيروت الطبعة: الأولى، 1987م عدد الأجزاء: 3 (2/ 688) (هَل تَسْتَطِيع الشَّمْس أَن يُؤتى بهَا ... لَيْلًا وَهل لَك بالمَليك يَدانِ) أي قوة وقدرة كما هو واضح وإلا هو فللرجل يدان بمعنى الجارحة

الزاهر في معاني كلمات الناس المؤلف: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري (المتوفى: 328هـ) المحقق: د. حاتم صالح الضامن الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الأولى، 1412 هـ -1992 عدد الأجزاء: 2 (2/ 26)( والعرب تسمي " الحجة " في المجاز " يداً "، فتقول: الصحيح اليد، ويقول الرجل لمخاطبه:أقطعت يدي ورجلي، / أي: ذهبت بحجتي وما أعول عليه. ومنه قولهم: مالي بهذا
أحجّاجُ لولا الملكُ هُنْتَ وليس لي ... بما جَنَتِ السلطانُ منكَ يَدانِ)

الدلائل في غريب الحديث المؤلف: قاسم بن ثابت بن حزم العوفي السرقسطي، أبو محمد (المتوفى: 302هـ) تحقيق: د. محمد بن عبد الله القناص الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2001 م عدد الأجزاء: 3 (3/ 965)( فَمَا تَرَكَا مِنْ رُقْيَةٍ يَعْلَمَانِهَا ... وَلَا سَلْوَةٍ إِلَّا بِهَا سَقَيَانِي
فَقَالَا شَفَاكَ اللَّهُ وَاللَّهِ مَالَنَا ... بِمَا حُمِّلَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ )

أساس البلاغة المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ) تحقيق: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م عدد الأجزاء: 2 (2/ 388) ( ولا يدي لك به، و" مالك به يدان " إذا لم تستطعه. والأمر بيد الله. ويا رب هذه ناصيتي بيدك ).

الفائق في غريب الحديث والأثر المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ) المحقق: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم
الناشر: دار المعرفة – لبنان الطبعة: الثانية عدد الأجزاء: 4 (4/ 126) ( وَلَيْسَ لي بِهِ يدان أَي طَاقَة )

معجم اللغة العربية المعاصرة المؤلف: د أحمد مختار عبد الحميد عمر (المتوفى: 1424هـ) بمساعدة فريق عمل الناشر: عالم الكتب الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م عدد الأجزاء: 4 (3 ومجلد للفهارس) في ترقيم مسلسل واحد (3/ 2510)( {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}: عن قدرة عليهم- {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} " ° الأمر في يد الله: تحت سيطرته- بسَط يَده على الشَّيء: وسَّع في مداه- تحت يده: رهن إشارته- لا يد لك به: لا قدرة لك به ولا طاقة- ما لي بفلانٍ يدان: ما لي به طاقة )

المعجم الوسيط المؤلف: مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار) الناشر: دار الدعوة (2/ 1063)( وَالنعْمَة وَالْإِحْسَان تصطنعهما وَالسُّلْطَان وَالْقُدْرَة وَالْقُوَّة يُقَال مَالِي بِهَذَا الْأَمر يدان وَالْجَمَاعَة يُقَال هم يَده أنصاره وهم يَد على غَيرهم مجتمعون ).

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب المؤلف: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ الأصل، أبو علي (المتوفى: 377هـ) تحقيق وشرح: الدكتور محمود محمد الطناحي الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة – مصر الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1988 م عدد الأجزاء: 1 (ص: 132) باب من التثنية يدل على الكثرة أنشد الأصمعي، لعلي بن الغدير الغنوى:
وإذا رأيتَ المرَء يبشعبُ أمره ... شعبَ العصا ويلجُّ في العصيانِ
فاعمدْ لما تعلو فما لكَ بالَّذي ... لاتستطيعُ من الأمور يدانِ
لم يرد بقوله: يدان التثنية التي هبي من أنقص من ثلاثة، ولكن بالغ في نفي القوة [عنه]، وأخبر عن اعتياصه عليه، وقلة انقياده له، وعلى هذا قولهم: لايدين بها لك ).

الشعر والشعراء المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276هـ) الناشر: دار الحديث، القاهرة عام النشر: 1423 هـ عدد الأجزاء: 2 (2/ 608)( فما تركا من رقيّة يعلمانها ... ولا سلوة إلا بها سقيانى
فقالا: شفاك الله، والله ما لنا ... بما حمّلت منك الضّلوع يدان )

جمهرة الأمثال المؤلف: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395هـ) الناشر: دار الفكر – بيروت عدد الأجزاء: 2 (1/ 213)ح 262 - قَوْلهم باليدين مَا أوردهَا زَائِدَة و (مَا) زَائِدَة يضْرب مثلا للرجل يزاول الْأَمر الْعَظِيم فَيَأْخذهُ بِقُوَّة وَأَصله فِي الْإِبِل الْجلاء يحْتَاج موردها إِلَى فضل قُوَّة وَالْيَد الْقُوَّة وَالْقُدْرَة وَرُبمَا قيل اليدان فِي معنى الْقُوَّة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(فاعمد لما نعلو فَمَا لَك بِالَّذِي ... لَا تَسْتَطِيع من الْأُمُور يدان) وَأما قَوْله تَعَالَى {بل يَدَاهُ مبسوطتان} فَمَعْنَاه نعمتاه الظَّاهِرَة والباطنة فِي الدُّنْيَا وَالدّين وَقَوْلهمْ الضَّيْعَة فِي يَد فلَان أَي هِيَ فِي ملكه وَتَحْت قدرته وَهَذَا معنى القبضة أَيْضا قَالَ عُرْوَة بن حزَام (تكلفت من عفراء مَا لَيْسَ لي بِهِ ... وَلَا بالجبال الراسيات يدان)
وزائدة اسْم رجل )

شرح ديوان الحماسة المؤلف: أبو على أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني (المتوفى: 421 هـ) المحقق: غريد الشيخ وضع فهارسه العامة: إبراهيم شمس الدين الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م عدد الأجزاء: 1 (ص: 1310)
لأسماء وجهٌ بدعةٌ من سماجةٍ ... يرغبني في نيك كل أتان
بدا فبدت لي شقةٌ من جهنمٍ ... فقمت ومالي بالجحيم يدان
...وقوله " فقمت ومالي بالجحيم يدان " أي تهيأت للهرب منها، إذ لم يكن لي طاقةٌ بالصبر عليها، ولا قوة في ملاقاتها ).

الأوراق قسم أخبار الشعراء المؤلف: أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي (المتوفى: 335هـ) الناشر: شركة أمل، القاهرة عام النشر: 1425 هـ عدد الأجزاء: 3 (3/ 112)
علىّ وعبّاس يدان كلاهما ... يمين سواء فى العلى والفضائل ).


حماسة الخالديين = بالأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهليين والمخضرمين المؤلف: الخالديان أبو بكر محمد بن هاشم الخالدي، (المتوفى: نحو 380هـ) ، و أبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدي (المتوفى: 371هـ) المحقق: الدكتور محمد علي دقة الناشر: وزارة الثقافة، الجمهورية العربية السورية عام النشر: 1995 عدد الأجزاء: 1 (ص: 97)
هذا مأخوذ من قول عروة بن حِزام:
هوى ناقتي خلفي وقدّاميَ الهوَى ... وإنّي وإيّاها لمُختلفانِ
فإنْ تحملي شوقي وشوقَكِ تظْلَعي ... ومالكِ بالحِمْل الثّقيل يدانِ )

ديوان المعاني (1/ 282) (يؤازرهُ قلبي عليّ وليس لي ... يدانِ بمنْ قلبي على يؤازرُه)

الإبانة عن سرقات المتنبي لفظا ومعنى المؤلف: محمد بن أحمد بن محمد العميدي، أبو سعد (المتوفى: 433هـ) تقديم وتحقيق وشرح: إبراهيم الدسوقي البساطي الناشر: دار المعارف، القاهرة – مصر عام النشر: 1961 م عدد الأجزاء: 1 (ص: 138)( ثم يمر في مدحه ويقول: لقد كثرت أياديه فما لي ... بأدنى شكره أبداً يدان )


2 ـ وهذا التفسير هو ما قال به السنة ... وقد أوردوا دلائله وبراهينه ...تفضل للتتأكد
إيجاز البيان عن معاني القرآن المؤلف: محمود بن أبى الحسن بن الحسين النيسابوري أبو القاسم، نجم الدين (المتوفى: نحو 550هـ) المحقق: الدكتور حنيف بن حسن القاسمي الناشر: دار الغرب الإسلامي – بيروت الطبعة: الأولى - 1415 هـ (2/ 717) ( نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي: توليت خلقه من غير سبب كالولادة التي تؤدي إليها، وكذا تفسير لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كلّ ذلك لتحقيق الإضافة، وأنّه لم يكن بأمّ أو بسبب ).

لباب التأويل في معاني التنزيل المؤلف: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ) المحقق: تصحيح محمد علي شاهين الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى - 1415 هـ (2/ 60) ( اليد تذكر في اللغة على وجوه، أحدها: الجارحة وهي معلومة. وثانيهما: النعمة. يقال: لفلان عندي يد أشكره عليها. وثالثها: القدرة قال الله تعالى: أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ فسروه بذوي القوى والعقول لا يدلك بهذا الأمر والمعنى سلب كمال القدرة. ورابعها: الملك يقال هذه الضيعة في يد فلان أي في ملكه ومنه قوله تعالى الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ أي يملك ذلك، أما الجارحة فمنتفية في صفة الله عز وجل لأن العقل دل على أنه يمتنع أن تكون يد الله عبارة عن جسم مخصوص وعضو مركب من الأجزاء والأبعاض تعالى الله عن الجسمية والكيفية والتشبيه علوا كبيرا فامتنع بذلك أن تكون يد الله بمعنى الجارحة وأما سائر المعاني، التي فسرت اليد بها فحاصلة، لأن أكثر العلماء من المتكلمين زعموا أن اليد في حق الله عبارة عن القدرة وعن الملك وعن النعمة وهاهنا إشكالان:
أحدهما: أن اليد إذا فسرت بمعنى القدرة فقدرة الله واحدة ونص القرآن ناطق بإثبات اليدين في قوله تعالى بل يداه مبسوطتان وأجيب عن هذا الإشكال بأن اليهود لما جعلوا قولهم يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ كناية عن البخل أجيبوا على وفق كلامهم فقال: بل يداه مبسوطتان. أي ليس الأمر على ما وصفتموه من البخل بل هو جواد كريم على سبيل الكمال فإن من أعطى بيديه فقد أعطى عل أكمل الوجوه.
الإشكال الثاني: أن اليد إذا فسرت بالنعمة فنص القرآن ناطق بتثنية اليد ونعم الله غير محصورة ولا معدودة ومنه قوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها وأجيب عن هذا الإشكال بأن التثنية بحسب الجنس ثم يدخل تحت كل واحد من الجنسين أنواع لا نهاية لها مثل: نعمة الدنيا ونعمة الدين ونعمة الظاهر ونعمة الباطن ونعمة النفع ونعمة الدفع. فالمراد بالتثنية، المبالغة في وصف النعمة ).
تفسير الماوردي = النكت والعيون المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450هـ) المحقق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان عدد الأجزاء: 6(5/ 111) ( {أن تسجد لما خَلَقْتُ بيديَّ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بقوتي، قاله علي بن عاصم. الثاني: بقدرتي، ومنه قول الشاعر: (تحملت من عفراء، ما ليس لي به ... ولا للجبال الراسيات يدان) الثالث: لما توليت خلقه بنفسي )

تفسير مقاتل بن سليمان المؤلف: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (المتوفى: 150هـ) المحقق: عبد الله محمود شحاته الناشر: دار إحياء التراث – بيروت الطبعة: الأولى - 1423 هـ (5/ 91) (ب) فى نسبة (اليد او اليدين) لله تعالى.1- قال تعالى خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم فى سورة الفتح/ 10: ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. قال مقاتل «27» (يد الله) بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير).

تفسير الماتريدي (تأويلات أهل السنة) المؤلف: محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (المتوفى: 333هـ) المحقق: د. مجدي باسلوم الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان الطبعة: الأولى، 1426 هـ - 2005 م عدد الأجزاء: 10 أعده للشاملة/ أبو إبراهيم حسانين (8/ 538)((مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا)، أي: قوتنا؛ كقوله: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ)، وقوله: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)، أي: بقوة ونحوه، واللَّه أعلم ) و(8/ 636) ( وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ). قيل: أولي الأيدي، أي: أولي القوة في العبادة والبصر في الدِّين، ثم معلوم أن هَؤُلَاءِ لم يكونوا أهل قوة في أنفسهم، وإنَّمَا كانوا أهل قوة في العبادة في الدِّين، ليعلم أن القوة في الدِّين غير القوة في النفس. وقيل: أولي القوة في طاعة اللَّه والبصر في الحق.وقيل: في الفقه. وقيل: أولي الفهم في كتاب اللَّه، وهو واحد.وفي قوله: (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) دلالة أن قد يفهم بذكر الأيدي غير الجارحة وبذكر البصر غير العين؛ لأنه معلوم أنه لم يرد بذكر الأيدي الجوارح، ولا بذكر الأبصار الأعين ولا فهم منه ذلك، ولكن فهم باليد القوة وبذكر البصر الفهم أو ما فهم؛ فعلى ذلك لا يفهم من قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)، ونحوه الجارحة على ما يفهم من الخلق، ولكن القوة أو غيرها لكن كنى باليد عن القوة لما باليد يقوى، وكنى بالبصر عن درك الأشياء حقيقة لما بالبصر يدرك الأشياء) و(8/ 646) ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ).قد تكلف أهل الكلام والتأويل في تأويل إضافة اليد إلى اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: منهم من قال: القوة، ومنهم من قال: كذا، لكن التكلف في ذلك فضل مع ما قد يضاف اليد إلى من لا يد له ولا جارحة ولا عضو، نحو ما قال - عَزَّ وَجَلَّ -:، (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) لم يفهم أحد بذكر اليد له ولا الخلف ما يفهم من الخلق ولا ذهابهم، وكذلك ما ذكر من مجيء البرهان حيث قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ)، و (قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ)، وأمثال ذلك مما يكثر عده وإحصاؤه، لم يفهم أحد من الخلائق من مجيء هذه الأشياء التي ذكرنا مجيء الخلق ولا فهم من ذكر اليد -لما ذكرنا من الأشياء- جارحة ولا عضو، فكيف يفهم من ذكر اليد ما فهم من الخلق إلا لفساد اعتقادهم لربهم والجهل بتعاليه عن معنى الغير، وإلا لم يخطر بباله بذكر ذلك لله أو إضافته إليه ما يخطر بباله من الخلق ومعنى الخلق.أو أن يكون ذكر ذلك لنفسه وإضافته إليه من اليد وما ذكر؛ لِمَا باليد يكون في الشاهد لو احتمل كون ذلك من الخلق، نحو ما قال: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) وما كسبت يداك، ونحو ذلك مما يعلم في الحقيقة أن ذلك لم يكن يكسب به حقيقة ولا عمله من نحو الكفر وغير ذلك من الأشياء، لكنه ذكر لما باليد يكتسب في الشاهد وبها يعمل أكثر الأعمال والأفعال ) و(9/ 323)( ثم لم يفهموا مما ذكر في قوله: (بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) الجوارح ولا العدد في اليد كما فهموا من ذلك في الخلق، فما بالهم يفهمون ذلك من قوله: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ).

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز المؤلف: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ) المحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى - 1422 هـ (4/ 514) ( وقرأ جمهور الناس: «بيدي» بالتثنية. وقرأت فرقة: «بيديّ» بفتح الياء، وقد جاء في كتاب الله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا [يس: 71] بالجمع.وهذه كلها عبارة عن القدرة والقوة، وعبر عن هذا المعنى بذكر اليد تقريبا على السامعين، إذ المعتاد عند البشر أن القوه والبطش والاقتدار إنما هو باليد، وقد كانت جهالة العرب بالله تعالى تقتضي أن تنكر نفوسها أن يكون خلق بغير مماسة، ونحو هذا من المعاني المعقولة )

الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه المؤلف: أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ) المحقق: مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي الناشر: مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م عدد الأجزاء: 13 (12، ومجلد للفهارس) (10/ 6286) ( والذي عليه أهل العلم والمعرفة بالله أن ذكر اليد وأضافتها إلى الله سبحانه ليست على جهة الجارحة، تعالى الله عن ذلك، ليس كمثله شيء. وذكر اليد في مثل هذا وغيره صفة من صفات الله لا جارحة. وقد اختلف في الترجمة عن ذلك: فقيل: معناه: لما خلقت بقدرتي. وقيل: بقوتي. وقيل: معناه " لما خلقته. وذكر اليدين تأكيد، والعرب إذا أضافت الفعل إلى الرجل ذكروا اليدين. تقول لمن جنى: هذا ما جنيته، وهذا ما جنته يداك. وقد قال الله عز وجل: { فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] بمعنى: بما كسبتم. (فيضاف الفعل إلى اليد والمراد صاحب اليد). وإنما خُصَّتِ اليد بذلك لأن بها يبطش وبها يتناول. فجرى ذلك على عادة العرب ).

الوسيط في تفسير القرآن المجيد المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: 468هـ)
تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس قدمه وقرظه: الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1994 م عدد الأجزاء: 4 (3/ 567) { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [سورة ص: 75] أي: لما توليت خلقه كما قال: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس: 71] وهو مر).

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن المؤلف: محمود بن أبي الحسن (علي) بن الحسين النيسابورىّ الغزنوي، أبو القاسم، الشهير بـ (بيان الحق) (المتوفى: بعد 553هـ) المحقق (رسالة علمية): سعاد بنت صالح بن سعيد بابقي الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة حرسها الله تعالى عام النشر: 1419 هـ - 1998 م (2/ 1251) (لما خلقت بيدي) ( توليت خلقه بنفسي. أوخلقته، فتكون اليد بمعنى التأكيد والصلة، كقوله: (ويبقى وجه ربك). وقيل: خلقت بقوتي وقدرتي، وتثنيتها على هذا ليس بخارج عن عادة العرب ).

بحر العلوم المؤلف: أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (المتوفى: 373هـ) (3/ 174) ( نفسرها بما يليق من صفات الله تعالى. يعني: خلقه بقدرته، وقوته، وإرادته.فإن قيل: قد خلق الله عز وجل سائر الأشياء بقوته، وقدرته، وإرادته. فما الفائدة في التخصيص هنا؟ قيل له: قد ذكر اليد في خلق سائر الأشياء أيضاً، وهو قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً [يس: 71] ويقال: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أي: بقوتي. قوة العلم، وقوة القدرة. ويقال: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أي: بماء السماء، وتراب الأرض، كقوله: آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ )

مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الثالثة - 1420 هـ (12/ 395)( ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ، فَإِنَّ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةَ مِنَ الْقُرْآنِ نَاطِقَةٌ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ، فَتَارَةً الْمَذْكُورُ هُوَ الْيَدُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْعَدَدِ. قَالَ تَعَالَى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الْفَتْحِ: 10] وَتَارَةً بِإِثْبَاتِ الْيَدَيْنِ للَّه تَعَالَى: مِنْهَا هَذِهِ الْآيَةُ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ الْمَلْعُونِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] وَتَارَةً بِإِثْبَاتِ الْأَيْدِي. قَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً [يس: 71] .إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ اخْتَلَفَتِ الْأُمَّةُ فِي تَفْسِيرِ يَدِ اللَّه تَعَالَى، فَقَالَتِ الْمُجَسِّمَةُ: إِنَّهَا عُضْوٌ جُسْمَانِيٌّ كَمَا فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ، وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها [الْأَعْرَافِ: 195] وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ تَعَالَى قَدَحَ فِي إِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ لِأَجْلِ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، فَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ للَّه هَذِهِ الْأَعْضَاءُ لَزِمَ الْقَدْحُ فِي كَوْنِهِ إِلَهًا، وَلَمَّا بَطَلَ ذَلِكَ وَجَبَ إِثْبَاتُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ لَهُ قَالُوا وَأَيْضًا اسْمُ الْيَدِ مَوْضُوعٌ لِهَذَا الْعُضْوِ، فَحَمْلُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ تَرْكٌ لِلُّغَةِ، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي إِبْطَالِ هَذَا الْقَوْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْجِسْمَ لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَهُمَا مُحْدَثَانِ، وَمَا لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْمُحْدَثِ فَهُوَ مُحْدَثٌ، وَلِأَنَّ كُلَّ جِسْمٍ فَهُوَ مُتَنَاهٍ فِي الْمِقْدَارِ، وَكُلُّ مَا كَانَ مُتَنَاهِيًا فِي الْمِقْدَارِ فَهُوَ مُحْدَثٌ، وَلِأَنَّ كُلَّ جِسْمٍ فَهُوَ مُؤَلَّفٌ مِنَ الْأَجْزَاءِ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ قَابِلًا لِلتَّرْكِيبِ وَالِانْحِلَالِ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ افْتَقَرَ إِلَى مَا يُرَكِّبُهُ وَيُؤَلِّفُهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحْدَثٌ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ تَعَالَى جِسْمًا، فَيَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ عضوا جسمانيا.وأما جُمْهُورُ الْمُوَحِّدِينَ فَلَهُمْ فِي لَفْظِ الْيَدِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ لَمَّا دَلَّ/ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَدِ للَّه تَعَالَى آمَنَّا بِهِ، وَالْعَقْلُ لَمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ يَدُ اللَّه عِبَارَةً عَنْ جِسْمٍ مَخْصُوصٍ وَعُضْوٍ مُرَكَّبٍ مِنَ الْأَجْزَاءِ وَالْأَبْعَاضِ آمَنَّا بِهِ، فَأَمَّا أَنَّ الْيَدَ مَا هِيَ وَمَا حَقِيقَتُهَا فَقَدْ فَوَّضْنَا مَعْرِفَتَهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَهَذَا هُوَ طَرِيقَةُ السَّلَفِ.وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُونَ فَقَالُوا: الْيَدُ تُذْكَرُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْجَارِحَةُ وهو معلوم، وثانيها: النعمة، تقول: لِفُلَانٍ عِنْدِي يَدٌ أَشْكُرُهُ عَلَيْهَا، وَثَالِثُهَا: الْقُوَّةُ قَالَ تَعَالَى أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ [ص: 45] فَسَّرُوهُ بِذَوِي الْقُوَى وَالْعُقُولِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَدَ لَكَ بِهَذَا، وَالْمَعْنَى سَلْبُ كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَرَابِعُهَا: الْمِلْكُ، يُقَالُ: هَذِهِ الضَّيْعَةُ فِي يَدِ فُلَانٍ، أَيْ فِي مِلْكِهِ. قَالَ تَعَالَى: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [الْبَقَرَةِ: 237] أَيْ يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَخَامِسُهَا: شِدَّةُ الْعِنَايَةِ وَالِاخْتِصَاصِ. قَالَ تَعَالَى: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] وَالْمُرَادُ تَخْصِيصُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا التَّشْرِيفِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ. وَيُقَالُ: يَدِي لَكَ رَهْنٌ بِالْوَفَاءِ إِذَا ضَمِنَ لَهُ شَيْئًا.إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: الْيَدُ فِي حَقِّ اللَّه يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ، وَأَمَّا سَائِرُ الْمَعَانِي فكلها حاصلة ) و(26/ 410) ( وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّلَائِلَ الدَّالَّةَ عَلَى نَفْيِ كَوْنِهِ تَعَالَى جِسْمًا مُرَكَّبًا مِنَ الْأَجْزَاءِ وَالْأَعْضَاءِ، قَدْ سَبَقَتْ إِلَّا أَنَّا نَذْكُرُ هاهنا نُكَتًا جَارِيَةً مَجْرَى الْإِلْزَامَاتِ الظَّاهِرَةِ فَالْأَوَّلُ: أَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ وَالْأَجْزَاءِ، فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ الْأَعْضَاءَ الَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ وَلَا يَزِيدَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَزِمَهُ إِثْبَاتُ صُورَةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا فِي الْقُبْحِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِثْبَاتُ وَجْهٍ بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ مِنْهُ إِلَّا مُجَرَّدُ رُقْعَةِ الْوَجْهِ لِقَوْلِهِ: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [الْقَصَصِ: 88] وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُثْبِتَ فِي تِلْكَ الرُّقْعَةِ عُيُونًا كَثِيرَةً لِقَوْلِهِ: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [الْقَمَرِ: 14] وَأَنْ يُثْبِتَ جَنْبًا واحدا لقوله تعالى: يا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [الزُّمَرِ: 56] وَأَنْ يُثْبِتَ عَلَى ذَلِكَ الْجَنْبِ أَيْدِيَ كَثِيرَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا [يس: 71] وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَدَانِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا عَلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» وَأَنْ يُثْبِتَ لَهُ سَاقًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [الْقَلَمِ: 42] فَيَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ، مُجَرَّدَ رُقْعَةِ الْوَجْهِ وَيَكُونُ عَلَيْهَا عُيُونٌ كَثِيرَةٌ، وَجَنْبٌ وَاحِدٌ وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ وَسَاقٌ وَاحِدٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَقْبَحُ الصُّوَرِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا عَبْدًا لَمْ يَرْغَبْ أَحَدٌ فِي شِرَائِهِ، فَكَيْفَ يَقُولُ الْعَاقِلُ إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ مَوْصُوفٌ بِهَذِهِ الصُّورَةِ ).

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ) الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة: الثالثة - 1407 هـ عدد الأجزاء: 4(4/ 105)( قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (75) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) فإن قلت: ما وجه قوله خَلَقْتُ بِيَدَيَّ: قلت: قد سبق لنا أنّ ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيديه، فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما، حتى قيل في عمل القلب: هو مما عملت يداك، وحتى قيل ممن لا يدي له: يداك أوكتا «1» وفوك نفخ، وحتى لم يبق فرق بين قولك: هذا مما عملته، وهذا مما عملته يداك. ومنه قوله تعالى مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا ولِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ. فإن قلت: فما معنى قوله ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ؟ قلت: الوجه الذي استنكر له إبليس السجود لآدم، واستنكف منه أنه سجود لمخلوق، فذهب بنفسه، وتكبر أن يكون سجوده لغير الخالق، وانضم إلى ذلك أنّ آدم مخلوق من طين وهو مخلوق من نار. ورأى للنار فضلا على الطين فاستعظم أن يسجد لمخلوق مع فضله عليه في المنصب، وزلّ عنه أنّ الله سبحانه حين أمر به أعزّ عباده عليه وأقربهم منه زلفى وهم الملائكة، وهم أحق بأن يذهبوا بأنفسهم عن التواضع للبشر الضئيل، ويستنكفوا من السجود له من غيرهم، ثم لم يفعلوا وتبعوا امر الله وجعلوه قدّام أعينهم، ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له، تعظيما لأمر ربهم وإجلالا لخطابه: كان هو مع انحطاطه عن مراتبهم حرى بأن يقتدى بهم ويقتفى أثرهم، ويعلم أنهم في السجود لمن هو دونهم بأمر الله، أو غل في عبادته منهم في السجود له، لما فيه من طرح الكبرياء وخفض الجناح، فقيل له:
ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدىّ، أى: ما منعك من السجود لشيء هو كما تقول مخلوق خلفته بيدي ...) و(28/ 187)( وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِأَيْدٍ أَيْ قُوَّةٍ وَالْأَيْدُ الْقُوَّةُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص: 17] يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْمُرَادَ جَمْعُ الْيَدِ، وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] وَقَالَ تَعَالَى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً [يس: 71] )

أنوار التنزيل وأسرار التأويل المؤلف: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685هـ) المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الأولى - 1418 هـ (5/ 34) ( قالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (75) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ خلقته بنفسي من غير توسط كأب وأم، والتثنية لما في خلقه من مزيد القدرة واختلاف الفعل، وقرئ على التوحيد وترتيب الإنكار عليه للإشعار بأنه المستدعي للتعظيم، أو بأنه الذي تشبث به في تركه وهو لا يصلح مانعاً إذ للسيد أن يستخدم بعض عبيده لبعض سيما وله مزيد اختصاص).

تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: 710هـ)
حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م عدد الأجزاء: 3 (3/ 165)( وقد مر أن ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيده فغلبت العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما حتى قيل في عمل القلب هو ماعملت يداك وحتى قيل لمن لا يدين له يداك أو كنا وفوك نفخ وحتى لم يبق فرق بين قولك هذا مما عملته وهذا مما عملته يداك ومنه قوله مِمَّا عَمِلَتْ أيدينا ولما خَلَقْتُ بِيَدَىَّ )

التسهيل لعلوم التنزيل المؤلف: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ) المحقق: الدكتور عبد الله الخالدي الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم – بيروت الطبعة: الأولى - 1416 هـ (2/ 213) ( معنى قوله تعالى «مِنْ رُوحِي» قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ الضمير في قال لله عز وجل، وبيديّ من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به، وتسليم علم حقيقته إلى الله، وقال المتأوّلون: هو عبارة عن القدرة ).

البحر المحيط في التفسير المؤلف: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ) المحقق: صدقي محمد جميل الناشر: دار الفكر – بيروت الطبعة: 1420 هـ (4/ 315)( بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ مُعْتَقَدُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَارِحَةَ لَهُ، وَلَا يُشَبَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا يُكَيَّفُ، وَلَا يَتَحَيَّزُ، وَلَا تُحِلُّهُ الْحَوَادِثُ، وَكُلُّ هَذَا مُقَرَّرٌ فِي عِلْمِ أُصُولِ الدِّينِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذَا اسْتِعَارَةٌ عَنْ جُودِهِ وَإِنْعَامِهِ السَّابِغِ، وَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَى الْيَدَيْنِ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يُنْفِقُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
يَدَاكَ يَدَا مَجْدٍ فَكَفٌّ مُفِيدَةٌ ... وَكَفٌّ إِذَا مَا ضُنَّ بِالْمَالِ تُنْفِقُ
وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْيَدَيْنِ هُنَا بِمَعْنَى الْإِنْعَامِ قَرِينَةُ الْإِنْفَاقِ. وَمَنْ نَظَرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَرَفَ يَقِينًا أَنَّ بَسْطَ الْيَدِ وَقَبْضَهَا اسْتِعَارَةٌ لِلْجُودِ وَالْبُخْلِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَكُونُ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَادَ الْحِمَى بَسِطُ الْيَدَيْنِ بِوَابِلٍ ... شَكَرَتْ نَدَاهُ تِلَاعُهُ وَوِهَادُهُ
وَقَالَ لَبِيدٌ:
وَغَدَاةِ رِيحٍ قَدْ وَزَعْتُ وَقُرَّةٍ ... قَدْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا
وَيُقَالُ: بَسَطَ الْيَأْسُ كَفَّهُ فِي صَدْرِي، وَالْيَأْسُ مَعْنًى لَا عَيْنٌ وَقَدْ جَعَلَ لَهُ كَفًّا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ عَمِيَ عَنْ تَبَصُّرِ مَحَجَّةِ الصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ أَمْثَالِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْ يَدِ الطَّاعِنِ إِذَا عَبَثَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَ: (فَإِنْ قُلْتَ) : لِمَ ثُنِّيَتِ الْيَدُ فِي بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ وَهِيَ مُفْرَدَةٌ فِي يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ؟ (قُلْتُ) : لِيُكُونَ رَدُّ قَوْلِهِمْ وَإِنْكَارُهُ أَبْلَغَ وَأَدَلَّ عَلَى إِثْبَاتِ غَايَةِ السَّخَاءِ لَهُ وَنَفْيِ الْبُخْلِ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ غَايَةَ مَا يَبْذُلُهُ السَّخِيُّ بِمَا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَنْ يُعْطِيَهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، فَبُنِيَ الْمَجَازُ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى. وَكَلَامُهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ.وَقِيلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَدَاهُ نِعْمَتَاهُ، فَقِيلَ: هُمَا مَجَازَانِ عَنْ نِعْمَةِ الدِّينِ وَنِعْمَةِ الدُّنْيَا، أَوْ نِعْمَةِ سَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْحَوَاسِّ وَنِعْمَةِ الرِّزْقِ وَالْكِفَايَةِ، أَوِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، أَوْ نِعْمَةِ الْمَطَرِ وَنِعْمَةِ النَّبَاتِ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُوهِمُ التَّجْسِيمَ كَهَذَا. وَقَوْلُهُ:{ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } {ومِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا } { ويَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم }{ ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي} { وتَجْرِي بِأَعْيُنِنا }{ وهالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } وَنَحْوُهَا. فَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ أَنَّهَا تُفَسَّرُ عَلَى قَوَانِينِ اللُّغَةِ وَمَجَازِ الِاسْتِعَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفَانِينِ الكلام ) و(9/ 174)(خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، عَلَى الْإِفْرَادِ وَالْجُمْهُورُ: عَلَى التثنية وقرىء بِيَدَيَّ، كَقِرَاءَةِ بِمُصْرِخِيَّ وَقَالَ تَعَالَى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا «7» بِالْجَمْعِ، وَكُلُّهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ، وَعَبَّرَ بِالْيَدِ، إِذْ كَانَ عِنْدَ الْبَشَرِ مُعْتَادًا أَنَّ الْبَطْشَ وَالْقُوَّةَ بِالْيَدِ ).

غرائب القرآن ورغائب الفرقان المؤلف: نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى: 850هـ) المحقق: الشيخ زكريا عميرات الناشر: دار الكتب العلميه – بيروت الطبعة: الأولى - 1416 هـ (2/ 614) ( إنه سبحانه ردّ على اليهود بقوله: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ واليد في اللغة تطلق على الجارحة المخصوصة- وهو ظاهر- وعلى النعمة. يقال: لفلان عندي يد أشكرها له. وعلى القوة مثل: أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ [ص: 45] فسر بذوي القوى والعقول ومنه لا يدين له بهذا. والمعنى سلب كمال القدرة. وعلى الملك تقول: هذا بيد فلان أي ملكه قال تعالى:بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [البقرة: 237] وقد يراد به شدة العناية قال: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] ويقال: يدي لك رهن بالوفاء إذا ضمنت له شيئا. ولا شك أن اليد بمعنى الجارحة في حقه تعالى محال للدليل الدال على أنه ليس بجسم ولا ذي أجزاء خلافا للمجسمة، وأما سائر المعاني فلا بأس بها. وكان طريقة السلف الإيمان بها وأنها من عند الله ثم تفويض معرفتها إلى الله. وقد جاء في بعض أقوال أبي الحسن الأشعري أن اليد صفة سوى القدرة من شأنها التكوين على سبيل الاصطفاء لقوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] والمراد تخصيص آدم بهذا التشريف ونص القرآن ناطق بإثبات اليد تارة: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: 10] . وبإثبات اليدين أخرى كما في الآية، وبإثبات الأيدي أخرى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً [يس: 71] ووجه التوحيد والجمع ظاهر. وأما وجه التثنية فذلك أن من أعطى بيديه فقد أعطى على أكمل الوجوه فكان أبلغ في رد كلام القوم خذلهم الله، أو المراد نعمة الدين نعمة الدنيا، أو نعمة الظاهر ونعمة الباطن، أو نعمة النفع ونعمة الدفع، أو نعمته على أهل اليمين ونعمته على أهل الشمال بل لطفه في حق أولئك وقهره في شأن هؤلاء، أو المراد المبالغة في وصف النعمة نحو: لبيك وسعديك معناه إقامة على طاعتك بعد إقامة وإسعادا بعد إسعاد. ثم أكد الوصف بالقدرة والسخاء فقال: يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وفيه أنه لا ينفق إلّا على مقتضى الحكمة وقانون العدالة وعلى حسب المشيئة والإرادة، لا مانع له ولا مكره فمن أوجب عليه شيئا أو اعترض على فعل من أفعاله فقد نازعه في ملكه وحجر تصرفه وقيد وغل ونسبه إلى ما لا يليق به).

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير المؤلف: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977هـ) الناشر: مطبعة بولاق (الأميرية) – القاهرة عام النشر: 1285 هـ عدد الأجزاء: 4 (3/ 427) ( {لما خلقت بيدي} أي: توليت خلقه من غير توسط سبب كأب وأم والتثنية في اليد لما في خلقه من مزيد القدرة )

روح البيان المؤلف: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء (المتوفى: 1127هـ) الناشر: دار الفكر – بيروت (6/ 101)( والله تعالى متعال عن الأجسام كلها وعن مشابهتها فلما تعذرت وجب الحمل على التجوز عن معنى معقول هو القدرة وبه نفسر قوله عليه السلام (ان الله خمر طينة آدم بيده) اى بقدرته الباهرة فان العضو المركب منها محال على الله ليس كمثله شىء لانه يلزم تركبه وتحيزه وذلك امارة الحدوث المنافى للازلية والقدم وكذلك الإصبعان فى قوله عليه السلام (ان قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) فان اهل الحق على ان الإصبعين وكذا اليدان فى قوله (لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) مجازان عن القدرة فانه شائع اى خلقت بقدرة كاملة ولم يرد بقدرتين ).


تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم المؤلف: أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى (المتوفى: 982هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت (3/ 216)(قولِهِ تعالى مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَي بغير واسطةٍ على وجه الاعتناءِ به وما من جهة الصُّورة كما نُبّه عليه بقوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى وما من جهة الغايةِ وهو ملاكُ الأمرِ ولذلك أمر الملائكة بالسجود له عليه السَّلامُ حين ظهرَ لهم أنَّه أعلمُ منهم بما يدور عليه أمرُ الخلافةِ في الأرضِ وأنَّ له خواصَّ ليست لغيره ).

حَاشِيةُ الشِّهَابِ عَلَى تفْسيرِ البَيضَاوِي، الْمُسَمَّاة: عِنَايةُ القَاضِى وكِفَايةُ الرَّاضِى عَلَى تفْسيرِ البَيضَاوي المؤلف: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي المصري الحنفي (المتوفى: 1069هـ) دار النشر: دار صادر – بيروت عدد الأجزاء: 8 (5/ 291) {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [سورة ص، الآية: 75] أي بغير واسطة، وباعتبار الصورة كما نبه عليه بقوله، ونفخت فيه من روحي، وباعتبار الغاية، وهو ملاكه).

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (المتوفى: 1224هـ) المحقق: أحمد عبد الله القرشي رسلان الناشر: الدكتور حسن عباس زكي – القاهرة الطبعة: 1419 هـ (4/ 469) ( قالَ يا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ أي: عن السجود لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، بلا واسطة أب ولا أم، امتثالاً لأمري، وإعظاماً لخطابي، ولَمَّا كانت الأعمال تُباشر في الغالب باليد، أطلقت على القدرة. والتثنية لإبراز كمال الاعتناء بخلقه عليه السلام، المستدعي لإجلاله وإعظامه، قصداً إلى تأكيد الإنكار، وتشديد التوبيخ ) و (5/ 43) ( الإشارة: الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال هي شهود أسرار الربوبية في الباطن، والقيام بآداب العبودية في الظاهر، أو تقول: هي إشراق أسرار الحقائق في الباطن، والقيام بالشرائع في الظاهر، مع الاعتدال، بحيث لا تغلب الحقائق على الشرائع، ولا الشرائع على الحقائق، فلا يغلب السُكْرُ على الصحو، ولا الصحو على السُكْر. وهذا السر خاص بالآدمي لأنه اجتمع فيه الضدان اللطافة والكثافة، النور والظلمة، المعنى والحس، القدرة والحكمة، فهو سماوي أرضي، رُوحاني بشري، معنوي وحسي. ولذلك خصّه الله تعالى من بين سائر الأكوان بقوله: { خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } أي: بيد القدرة والحكمة، فكان جامعاً للضدين، ملكياً ملكوتيًّا، حسه حِكْمةٌ، ومعناه قدرة. وليست هذه المزية لغيره من الكائنات، فالملائكة والجن معناهم غالب على حسهم، فإذا أشرقت عليهم أنوار الحقائق غلب عليهم السكر والهَيَمان، والحيوانات والجمادات حسهم غالب على معناهم، فلا يظهر عليهم شيء من الأنوار والأسرار).

التفسير المظهري المؤلف: المظهري، محمد ثناء الله المحقق: غلام نبي التونسي الناشر: مكتبة الرشدية – الباكستان الطبعة: 1412 هـ (8/ 192) (قالَ ربك يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كلمة بيدىّ من المتشابهات فالسلف لا يأولونه ويؤمنون به ويكلون مراده الى الله تعالى والخلف يأولونه ويقولون خلقته من غير توسط كاب وأم والتثنية لما فى خلقه من مزيد القدرة وترتب الإنكار عليه للاشعار بانه المستدعى للتعظيم او بانه الذي تشبثت به فى تركه وهو لا يصلح لكونه مانعا إذ للسيد ان يستخدم بعض عبيده لبعض سيما وله مزيد اختصاص أَسْتَكْبَرْتَ همزة الاستفهام للتوبيخ والإنكار دخلت على همزة الوصل يعنى اتكبرت من غير استحقاق أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ )

فتحُ البيان في مقاصد القرآن المؤلف: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (المتوفى: 1307هـ) عني بطبعهِ وقدّم له وراجعه: خادم العلم عَبد الله بن إبراهيم الأنصَاري الناشر: المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر، صَيدَا – بَيروت عام النشر: 1412 هـ - 1992 م عدد الأجزاء: 15 (12/ 68)( قال مجاهد: اليد هنا لمعنى التأكيد والصلة مجازاً، كقوله: (ويبقى وجه ربك) وقيل أراد باليد القدرة، يقال: ما لي بهذا الأمر يد، وما لي به يدان، أي قدرة، وقيل: التثنية في اليد للدلالة على أنها ليست بمعنى القوة والقدرة، بل للدلالة على أنهما صفتان من صفات ذاته سبحانه، وهو الأولى، وقيل: التثنية لإبراز كمال الاعتناء بخلقه عليه السلام المستدعي لإجلاله وتعظيمه قصداً إلى تأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ )

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد المؤلف: محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ) المحقق: محمد أمين الصناوي الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى - 1417 هـ (2/ 322)( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أي لما خلقته بقدرتي، وإرادتي من غير توسط أب وأم )

في ظلال القرآن المؤلف: سيد قطب إبراهيم حسين الشاربي (المتوفى: 1385هـ) الناشر: دار الشروق - بيروت- القاهرة الطبعة: السابعة عشر - 1412 هـ (5/ 3028) ( «قالَ: يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ؟ أَسْتَكْبَرْتَ؟ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ؟» .. ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي؟ والله خالق كل شيء. فلا بد أن تكون هناك خصوصية في خلق هذا الإنسان تستحق هذا التنويه. هي خصوصية العناية الربانية بهذا الكائن وإيداعه نفخة من روح الله دلالة على هذه العناية ).

التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» المؤلف : محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ) الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس سنة النشر: 1984 هـ عدد الأجزاء : 30 (والجزء رقم 8 في قسمين) (23/ 68)( وَاسْتُعِيرَ عَمَلُ الْأَيْدِي الَّذِي هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الصُّنْعِ إِلَى إِيجَادِ أُصُولِ الْأَجْنَاسِ بِدُونِ سَابِقِ مَنْشَأٍ مِنْ تَوَالُدٍ أَوْ نَحْوِهِ فَأُسْنِدَ ذَلِكَ إِلَى أَيْدِي اللَّهِ تَعَالَى لِظُهُورِ أَنَّ تِلْكَ الْأُصُولَ لَمْ تَتَوَلَّدْ عَنْ سَبَبٍ كَقَوْلِهِ: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [الذاريات: 47] ، فَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِمَّا عَمِلَتْ ابْتِدَائِيَّةٌ لِأَنَّ الْأَنْعَامَ الَّتِي لَهُمْ مُتَوَلَّدَةٌ مِنْ أُصُولٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أُصُولِهَا الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ كَمَا خَلَقَ آدَمَ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْخَلْقِ بِأَنَّهُ بِيَدِ اللَّهِ اسْتِعَارَةً تَمْثِيلِيَّةً لِتَقْرِيبِ شَأْنِ الْخَلْقِ الْخَفِيِّ الْبَدِيعِ مِثْلَ قَوْلِهِ: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] . وَقَرِينَةُ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ مَا تَقَرِّرَ مِنْ أَنَّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقَاتِ، فَذَلِكَ مِنَ الْعَقَائِدِ الْقَطْعِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا الَّذِينَ رَأَوُا الْإِمْسَاكَ عَنْ تَأْوِيلِ أَمْثَالِ هَذِهِ الِاسْتِعَارَاتِ فَسَمَّوْهَا الْمُتَشَابِهَ وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنَّنَا لَمْ نَصِلْ إِلَى حَقِيقَةِ مَا نُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْكُنْهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَأَوَّلُوهَا بِطَرِيقَةِ الْمَجَازِ فَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ تَأْوِيلَهَا تَقْرِيبٌ وَإِسَاغَةٌ لِغُصَصِ الْعِبَارَةِ. فَأَمَّا الَّذِينَ أَثْبَتُوا وَصْفَ اللَّهِ تَعَالَى بِظَوَاهِرِهَا فَبَاعِثُهُمْ فَرْطُ الْخَشْيَةِ، وَكَانَ لِلسَّلَفِ فِي ذَلِكَ عُذْرٌ لَا يَسَعُ أَهْلَ الْعُصُورِ الَّتِي فَشَا فِيهَا الْإِلْحَادُ وَالْكُفْرُ فَهُمْ عَنْ إِقْنَاعِ السَّائِلِينَ بِمَعْزِلٍ، وَقَلَمُ التَّطْوِيلِ فِي ذَلِكَ مَغْزِلٌ )


إعراب القرآن وبيانه المؤلف : محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (المتوفى : 1403هـ) الناشر : دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت) الطبعة : الرابعة ، 1415 هـ عدد المجلدات : 10 (8/ 383) ( البلاغة: في قوله «ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي» تغليب لليدين على غيرهما من الجوارح التي تباشر بها الأعمال لأن ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيديه حتى قيل في عمل القلب هو مما عملت يداك على المجاز وحتى قيل في المثل «يداك أو كتا وفوك نفخ» وقد أبى فريق من أهل السنة أن يكون من المجاز كالشيخ أبي الحسن الأشعري واحتجوا بأن نعم الله لا تحصى فكيف تحصر بالتثنية وهذا حق، على أن إمام الحرمين وغيره من أهل السنة جوّزوا حملها على المجاز وأجابا عما ذكره الشيخ أبو الحسن بأن المراد نعمة الدنيا والآخرة وهذا مما يحقق تفضيله على إبليس إذ لم يخلق إبليس لنعمة الآخرة وعلى أن المراد القدرة فالتثنية تعظيم ومثل ذلك كثير في اللغة ).


الموسوعة القرآنية المؤلف: إبراهيم بن إسماعيل الأبياري (المتوفى: 1414هـ) الناشر: مؤسسة سجل العرب الطبعة: 1405 هـ (8/ 623) ( وقوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ فعبارة عن توليه لخلقه باختراعه الذي ليس إلا له عزّ وجلّ. وخص لفظ اليد ليتصور لنا المعنى إذ هو أجل الجوارح التي يتولى بها الفعل فيما بيننا ليتصور لنا اختصاص المعنى لا لنتصور منه تشبيها، وقيل معناه بنعمتي التي رشحتها لهم، والباء فيه ليس كالباء فى قولهم قطعته بالسكين بل هو كقولهم خرج بسيفه أي معه سيفه، معناه خلقته ومعه نعمتاى الدنيوية والأخروية اللتان إذا رعاهما بلغ بهما السعادة الكبرى. وقوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ أي نصرته ونعمته وقوته، ويقال رجل يدى وامرأة يدية أي صناع وأما قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ أي ندموا، يقال سقط فى يده وأسقط عبارة عن المتحسر أو عمن يقلب كفيه كما قال عزّ وجلّ: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وقوله:
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ أي كفوا عما أمروا بقبوله من الحق، يقال رد يده فى فمه أي أمسك ولم يجب، وقيل ردوا أيدى الأنبياء فى أفواههم أي قالوا ضعوا أناملكم على أفواهكم واسكتوا، وقيل ردوا نعم اللَّه بأفواههم بتكذيبهم...).

تفسير الشعراوي – الخواطر المؤلف: محمد متولي الشعراوي (المتوفى: 1418هـ) الناشر: مطابع أخبار اليوم عدد الأجزاء: 20 (ليس على الكتاب الأصل - المطبوع - أي بيانات عن رقم الطبعة أو غيره، غير أن رقم الإيداع يوضح أنه نشر عام 1997 م) (6/ 3264) ( أو تطلق اليد على من له ولاية في عمل من الأعمال، لذلك نجد الحق قد قال: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] . وآدم هو الخلق الأول وكلنا من بعده مخلوقون بالتناسل من الزوجية.وقد كرّم الله الإنسان بأنه خلقه بيديه، وخلق كل شيء ب «كن» . إذن: كلمة «اليد» تطلق على معانٍ متعددة. والرسول يقول: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم» .أي عندما تجتمع الأيدي تكون هي اليد القادرة. وعندما نقرأ كلمة «يد الله» فهل نحصرها في نعمته أو ملكه؟ {تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1].والله سبحانه وتعالى أعلم بذاته فنقف عند الوصف، نعم له يد، وله يدان، وإياك أن تتصور أن كل ما يتعلق بالله مثل ما يتعلق بك؛ لأن الأصل أن لك وجوداً الآن، ولله وجود، لكن وجودك غير وجود الله، وكذلك يده ليست كيدك. حتى لا نشبه ونقول: إن له يداً مثل أيدينا، فلنقل إن المراد باليد هو القدرة أو النعمة، والهدف الراقي هو تنزيه الحق. وهناك من يقول: إن لله يداً ولكن ليست كأيدينا لأننا نأخذ كل ما يأتي وصفاً لله على أنه «ليس كمثله شيء» والتأويل ممكن. مثلما بيّن الحق: انه قد صنع موسى على عينيه.وتأخذ أي مسألة تتعلق بوصف الله إما كما جاءت، بأنه له يداً ولكن ليست كالأيدي، وله وجود لا كالوجود البشرى، وله عين ليست كالأعين، ولكن كل وصف لله نأخذه في إطار «ليس كمثله شيء» . وإما أن نأخذ الوصف بالتأويل، ويراد بها النعمة ويراد بها القدرة. ويقول الحق: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} والمراد هما هو «النعمة» . ولم يكتف سبحانه بأن يرد بأن له يداً واحدة تعطي. لا، بل يرد بما هو أقوى مما يمكن، فهو يعطي بيديه الاثنتين، وهو القائل: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] .أنه يُعطي الظاهر ويُعطي الباطن. وإياك أن تقول تلك اليد اليمنى وتلك اليد اليسرى؛ لأن كلتا يدي الله يمين: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} أي أنه سبحانه لا يمكن. أن يكون بخيلاً، حتى وإن منع الحق فذلك منح وعطاء وإنفاق؛ لأن الذي يطغى بنعمة، قد يذهب به الطغيان إلى بلاء وسوء مصير؛ لذلك يقبض سبحانه عنه النعمة ليعطيه الأمن من أن ينحرف بالنعمة. ولذلك نجد القول الحق في سورة الفجر: {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} [الفجر: 15 - 16] .

التفسير الوسيط للقرآن الكريم المؤلف: محمد سيد طنطاوي الناشر: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة – القاهرة الطبعة: الأولى (12/ 182) ( ومذهب السلف في مثل هذا التعبير، أن اليد- مفردة أو غير مفردة- إذا وصف الله تعالى بها ذاته، فهي ثابتة له، على الوجه الذي يليق بكماله، مع تنزهه- سبحانه- عن مشابهته للحوادث. ومذهب الخلف: تأويل اليد بالقدرة أو النعمة. والتثنية في يدي، للتأكيد الدال على مزيد القدرة في خلقه ).

صفوة التفاسير المؤلف: محمد علي الصابوني الناشر: دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء: 1 (3/ 59) ( {قَالَ ياإبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ؟ أي: قال له ربه: ما الذي صرفك وصدَّك عن السجود لمن خلقته بذاتي من نغير واسطة أب وأم؟ ).

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج المؤلف : د وهبة بن مصطفى الزحيلي الناشر : دار الفكر المعاصر – دمشق الطبعة : الثانية ، 1418 هـ عدد الأجزاء : 30 (23/ 229) ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ خلقته بنفسي من غير توسط أب وأم، واليد: القدرة ).

مخطوطة الجمل - معجم وتفسير لغوي لكلمات القرآن المؤلف: حسن عز الدين بن حسين بن عبد الفتاح أحمد الجمل الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر الطبعة: الأولى، 2003 - 2008 م عدد الأجزاء: 5 (5/ 303) (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) "75/ص" خلقت بيدي أي لا بوساطة أب ولا أم ).

تفسير الراغب الأصفهاني المؤلف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502هـ) جزء 1: المقدمة وتفسير الفاتحة والبقرة تحقيق ودراسة: د. محمد عبد العزيز بسيوني الناشر: كلية الآداب - جامعة طنطا الطبعة الأولى: 1420 هـ - 1999 م عدد الأجزاء: 1 (1/ 240) ( {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} الآية (79) سورة البقرة. ويل: تقبيح، وقد يستعمل على سبيل التحسر، وما روى أبو سعيد الخدري- " رضي الله عنه " - أنه واد في جهنم، فليس يعني أن الويل هو اسم لذلك الوادي، وإنما يعني أن الذين يجعل لهم الويل هم المتبوئون في ذلك الوادي، والكسب استجلاب نفع، وقوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً}، فعلى نحو قوله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} إن قيل ما وجه توكيد الكتابة باليد، وهي لا تكون إلا بها، قيل: لما كانت اليد العاملة يختص بها الإنسان من بين الحيوان وهي أعظم جارحة، بل عامة المنافع راجعة إليها حتى لو توهمناها مرتفعة ارتفع بها الصناعات التي بها قوام العالم كالبناء، والحوك، والصوغ صارت مستعارة في القوى جميعا، والمنافع كلها حتى قيل: فلان يد فلان إذا قواه، وقيل للنعمة يد لما صارت معينة للمعطى إعانة يده وحتى صار مستعاراً في اللفظ لله تعالى بدلاً عن القدرة أو عن النعمة أو صفة أخرى غيرهما، فذكرت مثناة مرة ومجموعة مرة تصويراً للمبالغة في ذلك، فقالتعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ}، وقال تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا}، وقال: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، ووجه آخر، وهو أن الفعل ضربان: ابتداء، واقتداء، فيقال فيما كان ابتداء: " هذا مما عملته يدي فلان "، فقوله: {مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} أي مما اخترعوه من تلقائهم، وعلى هذا قد يحمل قوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ}).


3ـ لباب التأويل في معاني التنزيل المؤلف: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ) المحقق: تصحيح محمد علي شاهين الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى - 1415 هـ (4/ 45)( أُولِي الْأَيْدِي قال ابن عباس أولي القوة في طاعة الله تعالى: وَالْأَبْصارِ أي في المعرفة بالله تعالى )

تفسير مقاتل بن سليمان المؤلف: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (المتوفى: 150هـ) المحقق: عبد الله محمود شحاته الناشر: دار إحياء التراث – بيروت الطبعة: الأولى - 1423 هـ (3/ 649)( حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد عن ابن جابر «أنه» «5» سمع عطاء الخراساني في قوله: «أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ» قال القوة في العبادة والبصر بالدين).

تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ) المحقق: أسعد محمد الطيب الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة - 1419 هـ (10/ 3246) ( قَوْلُهُ تَعَالَى: أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ ح 18364 - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ قَالَ: الْأَبْصَارِ: الْفِقْهُ فِي الدِّينِ . ح18365 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: أُولِي الْأَيْدِي قَالَ: الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ وَالْأَبْصَارِ قَالَ: الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ ).

تفسير ابن فورك من أول سورة المؤمنون - آخر سورة السجدة المؤلف: محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر (المتوفى: 406هـ) دراسة وتحقيق: علال عبد القادر بندويش (ماجستير) عدد الأجزاء: 1 الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية الطبعة الأولى: 1430 - 2009 م (2/ 292) ({أُولِي الْأَيْدِي} [45] القوة على العبادة {وَالْأَبْصَارِ} الفقه في الدين. عن ابن عباس. وقيل: {أُولِي الْأَيْدِي} أولي الأعمال).
تابع بحوث أسد الله الغالب

 

توقيع :  أسد الله الغالب

 نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فهرسة بحوث أسد الله الغالب
http://www.room-alghadeer.net/vb/showthread.php?t=28225


التعديل الأخير تم بواسطة أسد الله الغالب ; 28/08/2013 الساعة 04:52 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أسمع , أَسْتَكْبَرْتَ , مَنَعَكَ , مَنْ , لِما , مِنَ , المراد , الْعالِينَ , تَسْجُدَ , تعالى , بِيَدَيَّ , خَلَقْتُ , إِبْلِيسُ , قالَ , قوله , كُنْتُ


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] معطلة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
الساعة الآن 10:19 PM.
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات غرفة الغدير المباركة