#1  
قديم 20/12/2016, 01:46 PM
الموحد
الموحد غير متواجد حالياً

 
افتراضي كن رجل زمانك (1)

كن رجل زمانك (1)


من لم يكن رجل زمانه سيهتمّ بقضايا ليست بمهمّة جدّا
  • إن بعض الناس متخلّفون عن زمانهم أو عصرهم. وفي المقابل ترى بعض الناس رجال زمانهم وعصرهم. وهناك من هم رجال المستقبل. أمّا رجال الأمس والزمن الماضي فترى نظرتهم متطبّعة على قواعد الزمن الماضي. بينما رجال اليوم يعرفون قواعد زمانهم أيضا. ورجال المستقبل يعرفون المستقبل ويتنبأون أحداث الغد.
  • قلّ ما تجد من هو عارف بزمانه فضلا من أن يكون عارفا بالمستقبل. فمن لم يكن عارفا بزمانه تجده يهتمّ بقضايا ليست بمهمّة جدّا. ومن كان رجل المستقبل تراه يهتمّ بأمور تتّضح أهميّتها في المستقبل.
موانع معرفة الزمان
  • إن ضيق الأفق وبعض الخصال الروحية والتعلقات الدنيوية أو بعض الخصال الفردية قد تمنع الإنسان من معرفة زمانه.
أحد مصاديق عدم معرفة الزمان، هو أن نجعل مستوى الحجاب معيارا لتقييم المستوى المعنوي في البلد
  • أحد مصاديق عدم معرفة الزمان هو أن ينظر المرء إلى الشارع فيحكم على المجتمع بأن المستوى المعنوي فيه سيئ. وحتى ترى الكثير يعتقد أن الأوضاع أسوأ من قبل الثورة. فهم لا يعرفون أن الحجاب أهمّ أم هذا الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء الأجنبية وهو أنه قد ترسخت أركان الولاية في هذا البلد منذ أكثر من ثلاثين عاما. بأي معيار يجب أن نفحص المستوى المعنوي في المجتمع؟ إنها لحقائق يعرفها العارف بزمانه.
أفضل طريق لمعرفة الزمان هو تحديد مسار تطوّر المجتمع/ مراحل تطوّر المجتمع
  • أحد أفضل الطرق لمعرفة الزمان هو أن تحدّد مساراً لتطوّر المجتمع، ثمّ تحدد موقع المجتمع من هذا المسار. أيّ مجتمع إيماني بعد ما يتكوّن فهو يمرّ بمراحل ثلاث؛ المرحلة الأولى هي مرحلة مواجهة الكفر، والمرحلة الثانية مواجهة النفاق. وهناك فوارق بين هاتين المرحلتين. فعلى سبيل المثال الحدود في المرحلة الأولى واضحة وبيّنة، أما في المرحلة الثانية فتصبح الحدود غامضة ومعقّدة. إنّ كُلُفات مواجهة الكفّار معلومة وليست باهضة. ومعظمها هو تحمّل الآلام المادّية والجسديّة وبذل النفس. أما المرحلة الثانية التي تتمثّل بمواجهة النفاق فكلفاتها أثقل وأعقد.
المرحلة الأخيرة والأصعب هي مرحلة رشد المجتمع قبل الظهور، وهي مرتبطة بأسلوب تعامل المؤمنين بينهم
  • المرحلة الثالثة هو الاجتناب عن منازعة المؤمنين وحسن التعامل معهم. وإنها تنتهي إلى المرحلة الرابعة التي هي مرحلة ظهور الإمام الحجّة(عج). «قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع إِنَّ أَصْحَابَنَا بِالْكُوفَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَلَوْ أَمَرْتَهُمْ لَأَطَاعُوكَ وَ اتَّبَعُوكَ فَقَالَ يَجِي‏ءُ أَحَدُهُمْ إِلَى كِيسِ أَخِيهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَه‏... إِذَا قَامَ الْقَائِمُ جَاءَتِ الْمُزَايَلَةُ وَ يَأْتِي الرَّجُلُ إِلَى كِيسِ أَخِيهِ فَيَأْخُذُ حَاجَتَهُ لَا يَمْنَعُه‏» [الاختصاص/ص24] هل توافقونني على أننا لسنا بهذا المستوى؟ فإن دعينا إلى الاستشهاد في المرحلة الأولى، قد نكون جاهزين ونذهب إلى ساحات الجهاد ونستشهد. ثم إن دعينا إلى مواجهة المنافقين قد لا نمتنع ونواجههم. طيّب أ فهل جاهزون لأن يفدي بعضكم بعضا؟ فقد أنبأنا الإمام الباقر(ع) أنّ ظهور الإمام يتحقّق بعد ما ترتقي العلاقة بين المؤمنين إلى هذا المستوى.

 

رد مع اقتباس
قديم 24/12/2016, 08:57 AM   #2
الموحد



رقم العضوية : 16845
الإنتساب : Dec 2012
العمر : 37
المشاركات : 584
بمعدل : 0.35 يوميا
النقاط : 16
المستوى : الموحد is on a distinguished road


الموحد غير متواجد حالياً

عرض البوم صور الموحد

افتراضي كن رجل زمانك (2)

كن رجل زمانك 2

سماحة الشيخ بناهيان:


أسهل قسم من أنواع معرفة الزمان


إن أراد امرء أن يقيّم مدى قدرته على معرفة الزمان أو أراد أن يدرّب نفسه على معرفة الزمان فليباشر بمعرفة الزمان الماضي. إذ من بين أنواع معرفة الزمان الثلاثة (معرفة الماضي والحاضر والمستقبل) أيسرهم هو معرفة الزمان الماضي. إذ بعد ما ينحلّ اللغز يسهل؛ وإن كان لا يسهل على بعض الناس، فتراهم لا يميّزون بين الحقّ والباطل حتى في التاريخ فضلا عن زماننا الحاضر!


هناك سببان وراء الأحداث التاريخية: الأسباب الأرضية والأسباب السماوية


إن أردتم أن تتجهزوا بقابلية تحليل الأحداث الماضية، فلابدّ أن تنتبهوا إلى هذه القضيّة المهمّة وهي أن العوامل المسببة للأحداث التاريخية على قسمين: الأسباب السماوية والأسباب الأرضية.

الأسباب الأرضية هي من قبيل السيل والبرد والحر والخصائص الإقليمية والقومية وإرادة الناس سواء أكانت حسنة أم سيئة. أما ما معنى الأسباب السماويّة؟ هي مثلا أنه لابدّ أن يثور بنو العبّاس على بني أميّة وبني مروان وتشبّ نار التنازع بينهم، لكي تتاح الفرصة للإمام الصادق(ع) ويقوم بمهمّة التعليم والتربية. من هنا يتبيّن أن المقدّرات الإلهية تترك بصمات تأثيرها على معادلات الأحداث التاريخيّة.

ولكن في كل عصر وبرهة من الزمان، يتفوّق أحد الأسباب الأساسيّة ليكون هو المعيار دون غيره في تحليل الأحداث ومعرفة الزمان. فمن أجل أن نتجهّز بالدقّة في معرفة الزمان ونحظى برؤية صائبة، لابدّ من تحديد السبب الرئيس الذي يتحكّم في حركة تاريخ كلّ زمان. فإن وقفنا على أعصار تاريخ الإسلام وأشواط حياة أئمة الهدى(ع)، سنخرج بتحديد أهمّ العوامل في تبلور أحداث كلّ مقطع من التاريخ.


الأشواط الأساسيّة الثلاثة في حياة أهل البيت(ع)/ ما هي الأسباب الرئيسة في كل شوط؟


أحد مصاديق عدم معرفة الزمان هو أن ينظر المرء إلى الشارع فيحكم على المجتمع بأن المستوى المعنوي فيه سيئ. وحتى ترى الكثير يعتقد أن الأوضاع أسوأ من قبل الثورة. فهم لا يعرفون أن الحجاب أهمّ أم هذا الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء الأجنبية وهو أنه قد ترسخت أركان الولاية في هذا البلد منذ أكثر من ثلاثين عاما. بأي معيار يجب أن نفحص المستوى المعنوي في المجتمع؟ إنها لحقائق يعرفها العارف بزمانه.

أفضل طريق لمعرفة الزمان هو تحديد مسار تطوّر المجتمع/ مراحل تطوّر المجتمع

في سبيل تحديد أهمّ الأسباب التي تركت بصمات تأثيرها على حركة تاريخ حياة الأئمة(ع)، لابدّ من تقسيم حياتهم إلى أشواط، ثم نأتي إلى تحديد الأسباب الرئيسة لكلّ واحد منها. إننا نقسّم عقود حياة أهل البيت(ع) إلى ثلاثة أشواط، ونسمّي كل شوط باسم السبب الأساسي فيه:


1. مرحلة الولاية

كان السبب الأهمّ في أحداث ما بعد رحلة الرسول الأعظم(ص) هو الولاية. ولذلك لابدّ من تسمية الشوط الأول بمرحلة الولاية، والذي بدأ من أيام غربة أمير المؤمنين(ع) وقد امتدّ إلى استشهاد الإمام الحسين(ع).


2. مرحلة التربية والتعليم

بعد ذلك لم يعد أئمة الهدى(ع) ينازعون السلطة الحاكمة على قضية الولاية بشكل صريح والأحرى لم يكن ذلك نشاطهم الأساسي ورسالتهم الرئيسة، إذ كانوا يعلمون أن الناس غير مؤهّلين لتقبّل الولاية ولا يستحقّونها أساسا. لقد كانت أهمّ رسالة الأئمة الثلاثة الأوائل هي الدفاع عن الولاية وقد قضوا فترة إمامتهم في هذا المسار.

كان الشوط الثاني مرحلة التربية والتعليم والذي بدأ من زمن الإمام السجاد(ع) إلى بداية إمامة الإمام الكاظم(ع). مع اعتقال الإمام الكاظم(ع) انتهت مرحلة التربية والتعليم يعني لم تعد كرسالة أساسيّة لأئمة أهل البيت(ع).


3. فترة التمرين والاستعداد للرجوع إلى نوّاب الأئمة العامّين(ع)

من زمن الإمام الكاظم(ع) إلى زمن الغيبة وحتى فترة الغيبة الصغرى، كانت هذه الفترة مرحلة تمهيد الناس لمراجعة نوّاب الأئمّة العامّين(ع) في زمن الغيبة.

فقد جاهد ستة أئمة (من الإمام الكاظم(ع) إلى الإمام المنتظر(عج)) لكي يعرف الناس النواب العامّين للإمام صاحب الزمان(عج) الغائب. لقد رفع رسول اللّه(ص) يدَ أمير المؤمنين(ع) في يوم الغدير وقال: «مَن کُنتُ مَولاه فَهذا عَليٌّ مَولاه»؛ «فهذا!» علي بن أبي طالب مولاه! ولكن مع كل هذا الوضوح تفرّقت الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة. ولكن بعد مضيّ مئتين وستين سنة حينما غاب الإمام الحجّة(عج) لم تتشعّب من الشيعة حتى فرقة واحدة. لماذا؟ لأن ستّا من أئمة الهدى قد ثقّفوا الشيعة على هذا الأمر!

أول إمام قام بتمهيد الشيعة لزمن الغيبة هو الإمام الكاظم(ع)، ومن جملة ما تحقق في زمانه هو تلقيح الشيعة وتعزيز مناعتهم. فقد انحرف أحد النوّاب الذي عيّنه الإمام، ممّا أدى إلى لعنه من قبل الإمام(ع).

فكانت هذه الفترة زمن التأهّب لعصر الغيبة وزمن التمرين على الرجوع إلى النائب العامّ للإمام، في سبيل تعزيز رصانة التشيّع وتمكينه من مقاومة تحدّيات زمن الغيبة. ولذلك نرى أن الشيعة لم تهتزّ في زمن الغيبة وقد واصلت حركتها إلى اليوم بلا أن يعتريها انحراف في أساسها وماهيّتها.

إذن في سبيل معرفة الزمان لابد في البداية من معرفة الأسباب الرئيسة التي تتحكّم في أحداث كلّ شوط من التاريخ.


المصدر: حيّ الشهيد محلّاتي، مسجد أنصار الحسين(ع)، سنة 2009، أيام الفاطميّة، الجلسة الثانية

توقيع : الموحد
رد مع اقتباس
قديم 25/12/2016, 03:32 PM   #3
الموحد



رقم العضوية : 16845
الإنتساب : Dec 2012
العمر : 37
المشاركات : 584
بمعدل : 0.35 يوميا
النقاط : 16
المستوى : الموحد is on a distinguished road


الموحد غير متواجد حالياً

عرض البوم صور الموحد

افتراضي كن رجل زمانك (3)


كن رجل زمانك 3

سماحة الشيخ بناهيان:

العالم بزمانه هو الذي أولاً قادر على تقسيم المعارف الذي سمعها على أساس الأهم فالأهم. وثانيا يستطيع أن يشخّص مصاديق هذه المعارف في الزمن الذي هو معنيّ في معرفته. ولا شكّ في أن هذه القابلية غير متوفّرة عند كل شخص. فما أكثر الناس الذين يتيهون في زوايا تفاصيل أحداث زمانهم أو الزمن الماضي والتاريخ. .

من أراد أن يعرف الزمان فلابدّ له أن ينظر من الأعلى. فلا ينبغي للإنسان أن يغطّ في الأحداث الحلوة والمريرة. ولا ينبغي له أن يسترّ بحدث ما أو يتألم ويقنط جرّاء حدث آخر ببساطة وبلا تأنّ وإمعان.

لعارف بزمانه لا يتفاجأ ولا يرتبك أبدا. فقد روي عن أميرالمؤمنين(ع) أنه قال: «أَعْرَفُ النَّاسِ بِالزَّمَانِ مَنْ لَمْ يتَعَجَّبْ مِنْ أَحْدَاثِه» [نهج البلاغة/ الكتاب31] يعني يستطيع أن يتنبأ الأحداث فلا يتعجّب.

من أين جاءت الطمأنينة التي يتصف بها العالم بالزمان؟ لقد جاءت من معرفته بالقواعد، فهو أعلى مكانة من الأحداث غيرُ منفعل بها. من كان خبيرا بقواعد تغيّر الزمان، فلا تلويه الأحداث ولا تهزّه. فعلى سبيل المثال قال أميرالمؤمنين(ع): «إذا تَغَيرَ السُّلطان، تَغَيرَ الزَّمان» [نهج البلاغة/الكتاب31]. بينما ترى بعض المسؤولين في الحكومة بمختلف مراتبهم غير ملتفتين إلى مدى تأثيرهم في تغيّر الزمان! فأحيانا ترى أحد المسؤولين قد تساهل في ديانته وخفّف شيئا من التزامه وتقواه وإذا يعمّ ذلك على المجتمع ويتحوّل الزمان إلى زمن الفسق والفجور.

أو مثلا يأتي مسؤول ويكثر الحديث بالتشاؤم والتشويه، فتشيع حالة التشاؤم ومشاهدة السلبيات دون الإيجابيات بين الناس.

لا يرقى الإنسان إلى درجة المعرفة بالزمان إلا إذا أحاط بقواعد تغيّر الزمان. الصهاينة يعرفون قواعد تغيّر الزمان ولذلك هيمنوا عل إعلام العالم برمّته. لأنهم بصدد السيطرة على الزمان والتحكم فيه عبر إعلامهم. قد لا يتدخلون في شؤونك بشكل مباشر وحتى قد يفسحون لك المجال لتتعبّد وتصلي حتى ينقصم ظهرك. أمّا المهمّ لهم هو أن يسيطروا على الزّمان.



المصدر: حيّ الشهيد محلّاتي، مسجد أنصار الحسين(ع)، سنة 2009، أيام الفاطميّة، الجلسة الثالثة والرابعة



توقيع : الموحد
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
زمانك


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
الساعة الآن 09:31 PM.
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات غرفة الغدير المباركة