#1  
قديم 09/10/2017, 09:47 PM

الصورة الرمزية Reda14

Reda14
Reda14 غير متواجد حالياً

 
Lphoto من سيعيد بناء ما دمّره الإرهاب في العالم العربي؟

-
2017-09-28 21:00


أ ل م

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

من سيعيد بناء ما دمّره الإرهاب في العالم العربي؟


من الجزائر: السعيد جاب الخير - كاتب وباحث، من سوريا: د. عمار مرهج - باحث في الشريعة الإسلامية.
تسبب الإرهاب في العالم العربي في تدمير مشروع التنمية والإقتصاد وإرجاع الدول العربية إلى مرحلة العجز ولا بد أن نشير إلى حالة الإنهيار السيكولوجي والشخصاني وتنامي الشعور بالتهميش والكراهية, وتنامي الإحساس بضرورة الإنتقام وبين ضحايا الإرهاب وأبناء الإرهابيين والدول العربية ليست مدعوة إلى إعادة بناء البنى التحتية فحسب, بل هي مطالبة بإعادة بناء الإنسان والإستثمار في الإنسان عبر إنتاج مشروع تنويري حقيقي يشكل عصمة للأجيال المقبلة حتى لا تستنسخ تجربة القراءات الملعونة للدين الإٍسلامي الحضاري ويجب أن تقرن معركة البناء المادي بمعركة البناء الفكري والثقافي والمعركة الراهنة في العالم العربي هي بين مشروع التنوير ومشروع التكفير وهي من أخطر المعارك التي عرفها المشهد العربي والإسلامي, والتي ستحددّ لمئات السنين مسار الصيرورة في عالم عربي إنفجرت ملفاته وتكالب عليه الأعداء من كل جانب.


https://youtu.be/XISc9UtPeas


يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله وبيّاكم وجعل الجنة مثواكُمُ.

تسبّب الإرهاب في العالم العربيّ في تدمير مشروع التنمية والاقتصاد، وإرجاع الدول العربية إلى مرحلة العجز الكامل. وقد بلغت تكلفة الحروب والإرهاب في العام 2015 مبلغاً فلكياً يقارب 13 فاصل 6 ترليون دولار، وفق تقديرات المؤشّر العالميّ السنويّ للسلام. وأكبر الأضرار كانت في الدول السّاخنة أمنياً، في سوريا، والعراق، وتونس، وليبيا، والصومال، وأفغانستان واليمن ونيجيريا، وغيرها من الدول العربية والإسلامية.

لقد كان المشروع الإرهابيّ يتغطّى بلحاف الخلافة والدولة الإسلامية ومشروع الحاكمية لله، وفعلياً دمّر معظم البنى التحتية التي تمكّن منها، دمّر الجامعات والثانويات والمتوسّطات والمدارس والمساجد والكنائس والمصانع والمزارع وإمدادات النفط والغاز وقنوات السقي الزراعيّ ومؤسسات الدولة والبلديات والمحافظات والمسارح والمعاهد والآثار والذاكرة التاريخية لهذا الوطن وذاك. كان الإرهاب كالغوريلّلا العملاقة التي فتكت بالبنيان والإنسان، كان مكلَّفاً بإعادة العالم العربي إلى ما قبل التاريخ الحجريّ أو إلى عصر الديناصورات.

وفي بيانٍ موسّعٍ لجمعية الأمم المتحدة، فإنّ الاحتجاجات التي شهدتها عدّة دول في منطقة الشرق الأوسط خلال ما يُعرَف بالربيع العربي، كبّدت المنطقة العربية خسائر بلغت 614 مليار دولار منذ العام 2011. ويذهب تقريرٌ صدر قبل سنتين عن المنتدى الاستراتيجي العربي إلى أنّ تكلفة الربيع العربيّ العنيف والدمويّ بلغت نحو 833 مليار دولار.

وقبل الحديث عن هلاك البلدان وهلاك البنيان، لا بدّ من أن نشير إلى المأساة الإنسانيّة التي طاولت المواطنين العرب الذين غادروا مساكنهم إلى جغرافيا خارج بلادهم، أو أماكن تبعد عن بيوتهم ومزارعهم بمسافاتٍ شاسعة، وهنا لا بدّ من أن نشير إلى حال الانهيار السيكولوجي والشخصاني، وتنامي الشعور بالتهميش والكراهية، وتنامي الإحساس بضرورة الانتقام، وبين ضحايا الإرهاب وأبناء الإرهابيّين، قصص انتقام وحقد وكراهية.

والدول العربية ليست مدعوّة إلى إعادة بناء البنى التحتية فحسب، بل هي مطالبة بإعادة بناء الإنسان والاستثمار في الإنسان عبر إنتاج مشروعٍ تنويريٍ حقيقي يشكّل عصمةً للأجيال المقبلة، حتى لا تُستنسَخ تجربة القراءات الملعونة للدين الإسلامي الحضاري والذي خُطِف من قِبَل مصّاصي الدماء والرقاب. ويجب أن تُقرَن معركة البناء المادي بمعركة البناء الفكري والثقافيّ. والمعركة الراهنة في العالم العربي هي بين مشروع التنوير ومشروع التكفير، وهي من أخطر المعارك التي عرفها المشهد العربي والإسلامي، والتي ستحدّد لمئات السنين مسار الصيرورة في عالم عربي انفجرت ملفاته وتكالب عليه الأعداء من كلّ جانبٍ.

مَن سيُعيد بناء ما دمّره الإرهاب في العالم العربيّ عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من الجزائر الحبيبة الكاتب والباحث سعيد جاب الخير، ومن سوريا الحبيبة الدكتور عمار مرهج الكاتب والمحلّل والباحث أيضاً. مرحباً بكُمُ جميعاً.



(فاصل مصوّر)



يحيى أبو زكريا: دكتور عمار مرهج، ربما أنت شاهِد على ما حاق بسوريا العربيّة من تدميرٍ وبطشٍ للحركة التنمويّة التي كانت متصاعدة بقوّة.

إذا أردنا أن نتحدّث عن الدمار والخراب الذي حاق بسوريا، ما هي إفرازات الإرهاب في سوريا العربية؟



عمار مرهج: بدايةً، مرحباً لك ولضيفك الكريم، ومرحباً للسادة المشاهدين. تحيّة لقناة الميادين الحُرّة، هذه القناة التي دأبت وعملت على المواضيع الهامة، واشتغلت في زمنٍ تكالب الإعلام وتصهين بعض الإعلام العربيّ ليصبح ذراعاً في أيدي الصهيونية العالمية، صاحبة ومديرة هذا المشروع الإجرامي العالميّ العربيّ الإسلاميّ. وتحيّة لك شخصياً دكتور يحيى أبو زكريا، وأنت العروبي الذي دأبت وعملت وما زلت تكافح بالكلمة الحرّة وترفع قلمك بوجه أولئك المُتصهينين الذين يحاولون جاهدين إجهاد وإرجاع هذه الأمّة إلى سنواتٍ غابرة وإلى سنين ضالّة.

طبعاً، قبل البدء بالحديث، لا بدّ من أن أشير إلى الواقع العربيّ والإسلاميّ، واختيار التوقيت الآن، بعد أن كان هناك عمل دؤوب مستمرّ لتهيئة الظروف الملائمة لما أسمِيَ بين قوسين ربيعاً عربياً، ووُجِدت تلك الأنظمة العربية، جميع هذه الأنظمة أو معظم تلك الأنظمة العربية المترهّلة بكلّ أجهزتها، إلا إذا استثنينا بعض الشرفاء الذين وقفوا في وجه الكيان الغاصب، هذه الأنظمة التي هيّأت السبل وساعدت على إيجاد المواد المناسبة لحريقٍ كبير، حضّرت وكانت سبباً لتهيئة أرضيّة، حضّرت الحطب والقش والوقود، وساعدت على الاشتعال، حتى تحوّل المثل الشائع الذي كان يقول "كالنار في الهشيم" ليصبح "كالنار بين العرب والمسلمين"، فما أن يشتعل حريق في تونس حتى يهبّ العالم العربي والإسلامي برمّته خاضعاً لجهاز التحكّم الذي يتحرّك من الصهيونية.

إضافة لهذا الأمر، لا بدّ من أن نذكر الحالة من الضياع التي خلقتها تلك الأنظمة العربية في جيل كامل من هذه الشعوب، أي الشعوب العربية والإسلامية، دعني أقول لك، كان ما بين محبٍ بالفطرة، متديّنٍ، إلى رافضٍ للتصرّفات التي يراها الرافضة للتسامح والتي تعمل على الذبح، ومن أيضاً عاشقٍ لعروبته وإسلامه إلى تناقضاتٍ يراها وتنسيه وتكرهه العروبة وتاريخها، إضافة إلى مقدّسٍ، جيل خُلِق يقدّس تراب هذا الوطن إلى باحث عن لقمة عيشه على أرصفة الطرقات. وبالتالي، دعنا نقول، شعارات طنّانة وممارسات هدّامة، وجعلوا من فلسطين شمّاعة، ولم يأبهوا للقمة طفل جائع ولم يعرفوا ويدركوا أو عملوا جاهدين لهذا الأمر.

وبالتالي، أمام هذا التردّي العربي وأمام هذا الواقع الذي نقوله والضياع، كان لا بدّ من التوجّه إلى سوريا لتحطيمها، وهم الخُدّام الحقيقيون للأميركي والإسرائيلي لتنفيذ مشروعه. دكتور يحيى، أنت تقول أنني شاهد في سوريا، والعالم برمّته والشجر والحجر عرف وشهد وسجّل في ذاكرتنا جميعاً، الذاكرة الجمعية التي لن تنسى، كلّ ما تمّ تدميره في سوريا أولاً، ثمّ في العالم العربي من اليمن إلى تونس إلى مصر إلى ليبيا، ففي بلدي سوريا وأنا الذي موّلت ووثّقت سابقاً من أجل أن يعرف العالم لماذا تكالبوا على سوريا، ولماذا تم اختيار الرئيس الدكتور بشّار الأسد هدفاً لهؤلاء، وهو المقاوم، وثّقت فيلماً عُرِض على شاشة الفضائية السورية عنوانه "بشّار الأسد ماضي وحاضر ومستقبل" بلغة الأرقام، وكيف تمّ التدمير في ما بعد.

دمّروا المدارس من ابتدائية وإعدادية وثانوية، وجعلوها مقاراً لعملياتهم الإرهابية، ثمّ انتقلوا إلى المستشفيات، مثلاً مشفى الكندي في حلب، مشفى جسر الشغور في إدلب، لو تحدّثنا عن الحجم الذي أحيط في مدينة حلب وحدها، حلب سيف الدولة، حلب المُتنبي، حلب أبو فراس الحمداني، حلب الحضارة التاريخية التي أعطت العالم حضارة الماضي، وكانت المدينة الصناعية الكبرى التي أصبحت تضاهي الشرق والغرب، كيف أنهم دخلوا إلى معاملها، فسرقوها ونهبوها.

البنيان في حلب وحدها كمدينة لا يقلّ عن 250000 مبنى تمّ تدميرها، شقق سكنية سوّيت بالأرض، إضافة إلى صوامع الحبوب التي نهبوها وسرقوها، آبار النفط التي أيضاً دمّروها وباعوا نفطها إلى تركيا، والمحاصيل الاستراتيجية من قطن ومن شمندر سكري، ومدن صناعية بأكملها، ويتذكّر الجميع، نصف حلب، وكيف باعوا هذه المصانع بأبخس الأثمان، تدمير الطرق، الحضارة بأكملها، الأوابد التاريخية.



يحيى أبو زكريا: دكتور عمار، أشرت إلى عيّنات والواقع أنّ ما جرى تدميره في سوريا هو كبير، لكن بلغة الأرقام هم كلّفوا الدولة السورية والشعب السوري حوالى 350 مليار دولار.

دعني أذهب إلى الجزائر من فضلك، إلى الدكتور الأستاذ سعيد لأسأله عن التجربة الجزائرية المماثلة، وما الذي فعله الإرهاب في الجزائر، وكيف استطاعت الجزائر أن تُعيد البناء، وهل بالفعل استفاد الجزائريون من تجربة إعادة البناء.

تفضّل أستاذ سعيد.



سعيد جاب الخير: أولاً أهلاً بكم، أهلاً بك دكتور يحيى أبو زكريا، وأهلاً بمشاهدي قناة الميادين، وأشكركم، وأهلاً أيضاً بضيفكم الكريم، وأشكركم على إتاحة هذه الفرصة.

بالنسبة للجزائر، الجزائر عانت الكثير من ويلات الإرهاب وما نزال إلى الآن نعاني من مضاعفات السنين العشر التي عاث فيها الإرهاب فساداً في الجزائر، ولكن هذه المضاعفات ليست فقط في الجانب الماديّ، لأنّ الجانب المادي يمكن تعويضه، ولكن ما لا يمكن تعويضه هو الجانب الإنسانيّ، هو عشرات، ربما آلاف، أو مئات الآلاف، لا ندري، ليس لدينا أرقام دقيقة من الضحايا النفسانيين، من الأطفال الذين صدموا بمشاهد الموت ومن الأيتام ومن الأرامل ومن غيرهم من الذين تضرّروا نفسياً من مخلّفات الإرهاب. الآن، ما نلاحظه عندنا، في واقعنا هو أننا مع الأسف لم نقرأ جيّداً درس الإرهاب ولم نقرأ جيّداً في الجزائر درس مرحلة التسعينات، لأننا مع الأسف ما نزال لم نرسمل بعد درس الإرهاب ولم نرسمل بعد تجربتنا مع مرحلة الإرهاب، بدليل أننا ما نزال نسير، ما يزال إلى اليوم الخطاب الرسمي في الجزائر يسير سيراً أعرج من ناحية حسم مواقفه بالنسبة للخطابات الدينيّة. نلاحظ اليوم أنّ الخطاب الرسمي ما يزال يغازل مع الأسف الخطابات الدينية، ولم يحسم أمره في مسألة التحديث، وهذا أيضاً أمرٌ ملاحَظ بالنسبة للدولة الوطنية منذ الاستقلال. الدولة الوطنية منذ الاستقلال لم تحسم خياراتها بالنسبة للتحديث والحداثة والعصرنة، لم تحسم، وبقيت تعمل على نوع من التوازنات الداخلية، تريد من جهة إرضاء الخطابات الداخلية ومن جهة أيضاً إرضاء توجّهات التحديث، ولهذا وجدنا مثلاً المدرسة وهي أساس التنشئة الاجتماعية، وجدنا أنّ المدرسة الجزائرية مثلاً لم تحسم خيارها، إلى اليوم ما تزال لم تحسم خيارها بالنسبة للتحديث، ماذا نريد، ماذا نريد من المدرسة مثلاً، هل نريد منها أن تخرّج لنا مجاهدين، هل نريد منها أن تخرّج لنا مجتمع المؤمنين أم نريد أن تخرّج لنا مواطنين. مسألة المواطنة كمثال في هذا الصدد إلى اليوم لم نحسمها بعد، ما زلنا إلى اليوم نناقش، نناقش مثلاً هل من حق المواطن والمواطنة، هل من حق المواطن أن يلبس كما يريد أم ينبغي أن يتقيّد بلباس مُعين، هل من حق المواطن أن يعبّر كما يريد أم ينبغي له أن يتقيّد بقوالب معينة مثلاً في التعبير. ما زلنا إلى اليوم نناقش مثلاً هل المواطن يملك حقيقة حرية في ضميره ومعتقده، أم أنه ينبغي أن يخضع لقالب مُعين من المعتقدات أو من الرؤى.



يحيى أبو زكريا: أستاذ سعيد، تريد أن تقول أنّ الجزائريين لم يتعلّموا من سنوات الجمر، من العشرية الحمراء نهائياً، وبالتالي احتمالات العودة إلى تلك السنوات ما زالت قائمة؟



سعيد جاب الخير: أنا أرى ذلك، نعم، بالنظر إلى الواقع الحالي، وبالنظر إلى كوننا مانزال نسير سيراً أعرج في حسم خياراتنا المجتمعية، وخياراتنا بالنسبة إلى مشروع المجتمع الذي نريده، أنا أتصوّر أننا ما نزال تحت تهديد العودة إلى المرحلة السابقة، لأننا لم نتقدّم، لأننا لم نرسمل تجربة الإرهاب، ولم نقرأ بعد درس الإرهاب. هذا أمر واضح، عندما نقرأ مفردات الساحة اليوم.



يحيى أبو زكريا: أستاذ سعيد، تريد أن تقول أنّنا في الجزائر أنهينا الإرهاب أمنياً، لكن لم ننهه فكرياً وحضارياً. وهنا أنقل نفس الإشكال إلى دمشق من فضلك، لعلّ سوريا تتجاوز هذا القطوع الذي وقع في الجزائر.

دكتور عمار، هل هنالك رؤية واضحة وكاملة لمشروع إعادة البناء في سوريا، البناء على صعيد البنيان والإنسان؟ هل هنالك لجان تساهم في صناعة هذه المسارات المستقبليّة حتى لا نقع في لغطٍ شديد، وبالتالي قد تطلّ الفتنة برأسها؟

أنت تذكر أنّ سوريا كانت عرضة لاجتياحٍ إخواني في حماه وحلب سنة 1982، وأتذكّر في ذلك الوقت الرئيس حافظ الأسد قال أنّ هؤلاء سوف يطلّون برؤوسهم بعد عشر سنوات، وكذلك الأمر أو قال بعد عشرين سنة، فهل هنالك تصوّر واضح للمرحلة المقبلة من إعادة البناء دكتور عمار؟



عمار مرهج: دكتور يحيى، أنا قبل أن أدخل في هذه المُماحكة الصعبة جداً، فقط دعني أتحفّظ على كلمة إرهاب مجرّدة، لأقول، نحن عدّدنا أولاً في سوريا جزءاً يسيراً ممّا دمّره الإرهاب، ورغم كلّ ما تم توثيقه لا يشكل جزءاً بسيطاً ممّا لم نؤرّخه بعد وممّا لم تذكره البشرية والإعلام حتى الآن. ومن الصعب كان في تعريف هذا الإرهاب إلا أن ننسبه إلى مجرميه ومشغّليه ومقترفيه وفاعليه. على سبيل المثال، عندما تقدّمت سوريا كما تفضّلت في عصر الراحل الكبير الخالد حافظ الأسد إلى مجلس الأمن الدولي لتعريف كلمة الإرهاب، تحفّظت الدول التي هي أساساً تستخدم هذه الكلمة في أدبيّاتها السياسية، تحفّظت كثيراً من أجل أن تستخدم هذه الكلمة المطّاطة لخدمة مصالحها.



يحيى أبو زكريا: دكتور عمار، سأمضي إلى فاصل، وأعود إليك مباشرةً لتكمل أفكارك.

مشاهدينا فاصلٌ قصير، ثمّ نعود إليكم، فابقوا معنا.





المحور الثاني



(فاصل مصوّر)



يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد. من أدرك حلقتنا الآن، نحن نتحدّث عن إعادة البناء في العالم العربيّ، خصوصاً بعد أن دمّر الإرهاب قطاعاتٍ واسعة من البنى التحتية في هذا العالم العربي.

دكتور عمار، هلاّ أكملت أفكارك رجاءً؟



عمار مرهج: دكتور، كنت أتحدّث عن هذا الإرهاب الذي قلنا عندما رفض هذا المجتمع الدولي الذي يستخدم هذه الكلمة لخدمة مصالحه، أميركياً وإسرائيلياً، بمعنى ترى الطفل الفلسطيني أو الطفل السوري عندما يخرج مدافعاً عن بلده يسمّى إرهابياً أو مجرّد حياته، أن يكون موجوداً في الحياة فهو إرهابي حسب هذا المصطلح، بينما ما دُمّر من آثار في مدينة تدمر وعندما قتلوا أكبر عالم من علماء الآثار في تاريخ البشرية خالد الأسعد، وعندما تمّ قلي الأطفال بالزيت في ريف اللاذقية وشيّ الأطفال بالأفران في عدرا العمالية وسلق الأطفال في ريف حمص، وعندما ضربوا جامعة دمشق، هذا الذي فعل ذاك أسموه ثائراً، إضافة، والمُقرف في ذلك، عندما يكون الشخص ذاته، مثلاً في الأردن، يسمّى إرهابياً، عندما يتجاوز الحدود ويدخل سوريا يصبح ثائراً. إذاً المشكلة كانت بوجود هذا الأمر، في المكان، من الطبيعي أن ننسب هذا الجرم إلى مشغّليه.



يحيى أبو زكريا: دكتور عمّار، أنت أشرت إلى معركة كبيرة جداً علينا أن نخوضها مستقبلاً في المحافل الدولية، في منتديات الشرعية الدولية، في الجامعات، حول ماهية الإرهابي. لكن دعنا نقفز عن هذا إلى ما طرحته من سؤال من فضلك، حول الرؤية البنيوية لإعادة بناء سوريا، على الصعيد البنياني والإنساني.

هل هنالك رؤية في سوريا لإعادة البناء؟



عمار مرهج: طبعاً، ضيفك الكريم من الجزائر عندما تحدّث أنه لم يكن هناك استفادة ممّا حدث في الجزائر واستخلاص الدروس بشكل كبير، هذا الأمر ينطلي على العالم العربيّ والإسلاميّ برمّته، الحريق الذي بدأ من 1437 عاماً لم نستفد منه، في زمن الحروب دكتور يكون، في زمن الفوضى يكون الحرام متاحاً، ولكن يجب ألا نجعله مباحاً، وهنا يبدأ الجهاد الأكبر. من الصعب، هنا يظن الإنسان أن تصوّر كيف يتم البنيان أو كيف نعيد ما تم تدميره من إرهاب، هذا يمكن أن ندركه، لكن الأمر متعلّق بعدّة عوامل، استقلالية القرار وهذا أمر جداً مهم، ثمّ في سوريا نحن أيضاً يجب أن يكون هناك إدارة وطنية كاملة، وهذا ما تفعله سوريا من أجل إعادة بنائها.

بالنسبة للإنسان والبنيان، هنا نقطة جداً هامة، نحن نقول دائماً بناء الإنسان ثم الإنسان ثم الإنسان، الأنظمة العربية والإسلامية التي لم تستفد من حريقها المستمرّ عبر التاريخ، لم تفكّر في بناء الإنسان، وبالتالي دفعت وستدفع أثماناً كثيرة. نحن بحاجة أولاً، رغم كل الإغراءات، إغراءات البناء العمراني والمادي بمفهومه، أن نقوم ببناء هذا الإنسان الممكَّن معرفياً والممكَّن ثقافياً، لأنّ الأسرة هي النواة الأساسية، والفرد والإنسان هو غاية الحياة وهو منطلق الحياة. وبالتالي، عندما تبني الإنسان الصحيح، المُنتمي لوطنه، المُدرك والعارف قيمة بناه التحتية، والذي يعرف أنّ الشعوب هي التي تملك مؤسّساتها، هذا جانب، الجانب الآخر، يسعى متكالبون في العالم، اقتصاديون، إلى إرهاق سوريا، وما لم يستطيعوا تحقيقه عسكرياً أن يضغطوا عليها، لكن القرار المستقل في سوريا، والشعب السوري الذي هو أنموذج حيّ وحضاريّ، وما شهدناه في الأيام الماضية من معرض دمشق الدولي الذي أرادوا إعطاش دمشق، هذه العاصمة القديمة قدم التاريخ، كيف أخرجت لهم الحضارة، ولم يستطِع حجب ضوء الشمس بغربال.

طبعاً، يحاولون أن تتدخّل الأصابع الصهيونية بطرُقٍ مختلفة وطرُقٍ شتّى، ودعنا نكون صريحين جداً، أن يدخلوا عبر مجموعة اقتصاديين من أجل أن يتدخلوا في سوريا، وألا يسمحوا أو ألا يكون البنيان والإعادة بشكله الكامل هو نتيجة إدارة وطنية وقرار للشعب السوري. هذا الأمر مهم جداً، وهذا الأمر يؤخذ بعين الاعتبار ممّن استطاع أن يصمد أمام أكبر حرب كونية.



يحيى أبو زكريا: دكتور عمار، أشرت إلى نقطة رائعة جداً أحيّيك عليها واقعاً، وهو دور رجالات الاقتصاد أو الشركات الغربيّة في التسلّل إلى الأوطان كبدائل عن الإرادات الاستكباريّة.

بين يديّ كتاب "قرن أميركي آخر" لنيكولاس غايت، هذا الكتاب يقول أنّ أميركا ستعمّر أكثر في المشهد الدوليّ من خلال الحرائق التي أشعلتها في العالم العربيّ، وهي لن تتقدّم مستقبلاً بالمارينز الأميركي لاحتلال البلدان، إنما بالقوّة الاقتصادية. وهنا أذهب إلى الجزائر من فضلك.

أستاذ سعيد، تأكيداً على ما قلته أنت، للأسف الشديد قبل فترة تناولني في الجزائر رئيس الحركة السلفية في الجزائر، وقال أنّ يحيى أبو زكريا كافر ويجب إعدامه، لماذا؟ لأنني ناصرت سوريا، ودافعت عن الشعب السوري، ورفعت صوتي عالياً بضرورة وقف الإرهاب في سوريا.

طبعاً، هل يُعقَل أنّ هذا الفِكر الذي دمّر الجزائر ما زال حيّاً منتعشاً، والمصيبة أنّ الدعوة مرّت بسلام ولا أحد قال له توقّف، أنت طاولت صحافياً، إعلامياً حراً وما إلى ذلك. وأيضاً اليوم في الجزائر هنالك أصوات سلفية، أصوات للأسف الشديد وهّابية، أكبر الدُعاة الذين يستقبلون في الجزائر هم الدُعاة الذين فجّروا الفتنة الكبرى في العالم العربي، الذين طالبوا بقتل الرئيس السوري بشّار الأسد وقتل الشعب السوري والجيش العربي السوري يدخلون إلى الجزائر ويلقون محاضرات ويتكلّمون.

أين الأمن الجزائريّ؟



سعيد جاب الخير: الواقع أنّ ما تفضلت به يا دكتور هو حقيقة، وأنا أتأسّف لما يجري، ونحن في الجزائر يومياً، وحتى أنا شخصياً على شبكات التواصل كالفايسبوك وغيره، كلنا نتعرّض، كل من يتحرّك وينتج أفكاراً في الخط التنويري يتعرّض للتكفير يومياً، عشرات الكُتّاب والمؤلّفين والصحافيين يتعرّضون لمثل هذا التكفير الظلامي مع الأسف الشديد، وفي تصوّري أن هناك نوعاً من الصمت الرسمي المُريب حول هذه المسلكيّات من جهة، ومن جهة ثانية ألاحظ أنّ هذه الظلامية لا يمكن، ليس من الممكن محاربتها إلا بالتنوير. لا بدّ من التحرّك في اتجاه التنوير، والعمل على نشر هذا الخط التنويري، وهذا الخط ليس من الممكن أيضاً أن ينجح وينتصر على هذه الظلامية إلا إذا كان متجذراً أولاً في مؤسسات التنشئة الاجتماعية وبالدرجة الأولى المدرسة.

ينبغي أن تتجه مؤسساتنا التعليمية، الإعلامية، الثقافية، وغيرها، أن تتّجه إلى بناء المواطن، وعندما نقول المواطن، ينبغي أن تتحقّق فيه شروط القبول والمساواة في الحقوق بين الجنسين، مسألة المواطنة، مسألة قبول الاختلاف، قبول الآخر المختلف فكرياً، قبول الآخر المختلف دينياً، مذهبياً، سلوكياً، ينبغي أيضاً الاعتراف بحقوق الإنسان كلها كما وردت في المواثيق العالمية، قبول التعايش، قبول العيش المشترك، وأيضاً ينبغي للخطاب الديني أن يتخلّى نهائياً عن فكرة امتلاك الحقيقة المُطلقة أو احتكار الحقيقة، وهذا العمل هو مسؤولية المُثقّفين وأيضاً مسؤولية الدولة والنظام والخطاب الرسمي، وأيضاً مسؤولية كما قلت مؤسّسات التنشئة، المؤسّسات الإعلامية، وأيضاً هو مسؤولية الحركات، حركات الإسلام السياسي، وما يُسمّى الحركات الإسلاموية وأيضاً المرجعيات الدينية بشكل عام.

هذه المرجعيات كلها ينبغي أن تتّجه نحو مراجعة خطابها لتجذير أو لتحقيق هذه النقاط التي ذكرتها وعلى رأسها النقد، العقل النقدي، لا بدّ من إدخال العقل النقدي إلى المدرسة، إلى جميع الخطابات الدينية، إلى النصوص الدينية نفسها، لنقتلع جذور العنف من داخل هذه النصوص، ونكون فعلاً رسملنا تجربة الإرهاب.



يحيى أبو زكريا: أستاذ سعيد، بإيجازٍ شديد لو سمحت، في إعادة البناء في الجزائر بعد نجاح المصالحة الوطنيّة، والحمد لله أن نجحت المصالحة الوطنية وأرجو أن تكون شاملة في الجزائر، هل استطاع صندوق النقد الدولي التسلّل إلى المشهد الاقتصادي الجزائري؟ البنوك الغربية هل تسلّلت؟ الشركات النفطية، وأنت تعلم أن النفط الجزائري هو مصداق صراعٍ بين فرنسا وأميركا، بل إن الجزائر برمّتها محل صراع بين أميركا وفرنسا.

هل تسلّلت هذه الإرادات الاستكبارية إلى الواقع الجزائريّ من خلال الإرهاب؟



سعيد جاب الخير: أولاً، أنا لا أملك صفة الخبير الاقتصاديّ حتى أستطيع، بمعنى لا أملك معلومات دقيقة في هذا الموضوع، لكن ما أعرفه وما يعرفه جميع المواطنين في الجزائر هو أنّ العديد من الشركات الأجنبية تسلّلت فعلاً أو دخلت فعلاً إلى عجلة الاقتصاد الجزائري، وهذا منذ أكثر من 20 سنة، عندما اضطرت الجزائر في بداية مرحلة الإرهاب إلى الدخول في الجدولة مع صندوق النقد الدولي، وهذه مسألة معروفة، في تلك المرحلة دخلت فعلاً مجموعة من الشركات الأجنبية في الصناعة النفطية وغيرها، هذا واقع، لكنّني لا أملك أرقاماً دقيقة في هذا الجانب.



يحيى أبو زكريا: نعم. دكتور عمّار، في السياق عينه، الدولة السورية حريصة على سيادة قرارها، والكلّ يجزم أنّ مشكلة سوريا في سيادية القرار. لو أنّ سوريا رضخت لمطالب كولين باول في بداية الألفية الثالثة ربما لكانت تسود الشرق الأوسط برمّته.

هل سوف تكون هذه المسألة منسابة في القرار الاقتصاديّ أيضاً، بمعنى يكون البناء مستقلاً عن الإرادات الغربية وما تريده الإرادات الدولية؟



عمار مرهج: أولاً دكتور يحيى، أنا أشكرك على موقفك الكبير من سوريا، وعندما تمّ اتّهامك بأنّك وقفت إلى جانب سوريا، أنت تقف إلى جانب الإنسانيّة، وأنت تقف إلى جانب الدين الصحيح، وأنت تدافع عن كرامة الجزائر عندما تدافع عن دمشق.



يحيى أبو زكريا: صحيح.



عمار مرهج: هذا لا يُخفى على أحد. بالنسبة للتبعية الاقتصادية، وقد أجبتم وتفضّلتم بأنّ ما شُنّ على سوريا هو دائماً نتيجة قرارها المستقلّ، وتمتّعها بوطنيّتها واستقلاليتها التامة، وأرادوا تبعيّتها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً حتى يكمّوا الأفواه في سوريا وتصبح تابعة لهم، بالنسبة للتبعية الاقتصادية كما فعلوا بمصر وكما فعلوا بالأردن، حيث لا يستطيع مثلاً مليك الأردن أن يتنفس من دون موافقة الاقتصاد العالميّ، لأنّه أصبح تابعاً كلياً لهذا الموضوع.

صندوق النقد الدولي كما تفضّلت هو ذراع من أذرع الأخطبوط الإمبريالي العالمي، هذا الصندوق هو مؤسّسة ظاهرها تقديم المساعدة، لكن عميقها وباطنها أنّها تتدخّل لتسلب القرارات، وهي أداة من أدوات الاستعمار الكبيرة، التي تريد وتقدّم شروطها الكاملة من أجل المساعدة في أيّ بنيان، وذلك من خلال دعم الاقتصاد الخاص وخصخصة القطاع العام، ودعم الشركات الأجنبية وإعفائها من الضرائب والرسوم، ومنحها إمكانية إعادة الأموال التي تعمل بها بالقطع الأجنبي للخارج. كلّ هذا اقتصادياً، وزيادة الأعباء والديون، وبالتالي هذا العبء يقود إلى أزمات اقتصادية، هذه الأزمات الاقتصادية تقود إلى سلب القرار السيادي.

سوريا ليست بهذا الأمر، رغم ما قلته لك من نظريّات طُرِحت هنا أو هناك، لكن هناك وعي شعبي كامل يدرك أنّ هؤلاء لا يريدون الخير لسوريا. لذلك، بالأمس في خطاب الرئيس الدكتور بشّار الأسد، وهذا ما تحدّث به منذ بدء العدوان على سوريا، إننا أولاً نستطيع نحن معالجة إعادة الإعمار في البناء، طبعاً بعد بناء الإنسان كما قلت لك، ومتلازمين مع بعضهما بقرار داخلي، الأموال التي هُرّبت إلى الخارج نستطيع إعادة البعض منها، والتحويلات التي تتمّ من المغتربين، إضافة إلى بنوك الاستثمار الموجودة في المنظمات العالمية، كمنظمة شانغهاي، وكدول البريكس، إضافة إلى أنه ليست كل أسواق الاستثمار العالمية هي تبعية للإمبريالية، فهناك دول تقف مع الحق والعدالة كالصين وروسيا وإيران وتستطيع المساعدة في التمويل.

ليس التمويل هو عبء، لأنّ هناك شرحاً اقتصادياً كبيراً، يمكن من خلاله، بتضافر هذه الجهود، وقلت لك باستقلالية القرار وبالمساعدة الداخلية على الخروج من الترهّل والفساد، إضافة إلى الإدارة الوطنية المستقلّة، والشواهد على تدخّل صندوق النقد الدولي في العالم لا تخفى على أحد، كيف يتدخّل في القرارات السيادية، كما أسقطوا حكومة مصدق في إيران وأصعدوا الشاه، وتدخّلهم في أميركا اللاتينية، ودول أميركا اللاتينية كفنزويلا وغيرها، إضافة إلى قضايا كثيرة تبعية كما قلت لك كمصر والأردن في الموضوع الاقتصادي.

لذلك، سوريا تركّز على هذه القضية جداً رغم الأصابع الصهيونية التي تحاول الدخول في هذا الموضوع، وعندما يتدخّل الفقر والجهل في هذا الأمر، يحاولون الاصطياد في مياهٍ عكرة، ويُدخِلون نظرية دردرية أو نظرية عبثية من هنا أو من هناك، علّهم يستطيعون التغلغل في الاقتصاد السوري من أجل المستقبل، لكن نحن سنبتعد عن الأقوال الصوَرية لننتقل إلى الأفعال الحقيقية من أجل بناء بلدنا، لأنّ الدماء التي نزفت في سوريا، دماء أولئك الشهداء تستحقّ الكثير الكثير، وتستحقّ تضافر الجهود، ولدينا تجارب نقرأها من العالم برمّته، كيف نعيد بناء بلدنا سوريا، وكيف نحصّن الإنسان الممكَّن معرفياً وثقافياً، المنتمي لوطنه والذي يمكن بالتالي أن يكون عاملاً إيجابياً في بناء اقتصاد سوري يعود علينا بالخير والفائدة، لا سيما وجود موارد كثيرة، منها ما تمّ اكتشافه ومنها ما لم يتمّ اكتشافه حتى الآن، إضافة إلى كل الذي قلته لك.



يحيى أبو زكريا: دكتور عمّار، سنستكمل كل النقاط يقيناً، لكن بعيد الذهاب إلى الجزائر الحبيبة.

أستاذ سعيد، واحدة من إشكالات الإرهاب، وهذا حدث في أكثر من دولةٍ عربيّةٍ، والجزائر مصداقاً ومثالاً، ظهور حيتان المال. أتذكّر، أنا كنت في الجزائر في التسعينات، إذا قيل فلان ملياردير يقال هذا القول باندهاش، لا يوجد عندنا في الجزائر من يملك فوق المليار، لكن اليوم الذي يملك هذه الكمية من المال باتوا كثراً، وصاروا لوبياً في حدّ ذاته وضاغطاً ويوجّهون السياسات.

كيف استطاع حيتان المال المحليون، المتحالفون مع المال، حتى الصهيوني دعني أقول للأسف الشديد، لأن المال العالمي في عهدة الصهاينة، كيف استطاعوا أن يؤثّروا على السياسات الجزائرية؟ وهل يُخاف من ظهور حيتان المال أيضاً في سوريا وبقية الدول التي تضرّرت من الإرهاب؟



سعيد جاب الخير: في الجزائر، في مرحلة التسعينات، الدولة كانت منشغلة مئة بالمئة بمحاربة الإرهاب، وفي تلك المرحلة بدأت تنشأ عندنا حيتان المال أو الملياديرات، وبدأوا يظهرون بالآلاف في تلك المرحلة في غفلة كما قلت من أجهزة الدولة لأن الأجهزة كلها في تلك المرحلة كانت مركّزة على ظاهرة الإرهاب، لهذا مثلاً رأينا أجهزة الرقابة الاقتصادية، أجهزة الرقابة الجبائية، المالية، هذه الأجهزة كانت نوعاً ما في نوع من الترهّل بسبب الانشغال بالحرب ضدّ الإرهاب، لهذا وجدنا آلاف المليارديرات ظهروا في تلك المرحلة، وهذا أمر موجود، وكنا نقول في أواسط التسعينيات أنه في ذلك الوقت كان يوجد، وقد نشرت الصحافة آنذاك هذا الكلام، كان يوجد ما لا يقلّ عن 6000 ملياردير في الجزائر، لكن اليوم بالتأكيد هم عشرات الآلاف، لا نملك أرقاماً دقيقة، وهذه المشكلة تضاعفت واستفحلت مع نهاية التسعينات ومع مجيء المصالحة الوطنية أو ما سُمّي بالمصالحة الوطنية، والتي كانت في الواقع مجرّد مصالحة شكلانية، استطاعت أن تنهي المشكل الإرهابي، مشكلة الإرهاب على مستواها الأمني، ولكنّها لم تستطع أن تنهيها إلا شكلياً على المستوى السياسي، ولكن في عمقها المجتمعي وعمقها كمشكلة ذهنيّات بالدرجة الاولى لم تنتهِ، ولم نستطع أن ننهي هذه المشكلة إلى اليوم. والأكثر من ذلك، أننا شهدنا مع بداية الألفية، شهدنا تحالف المال السياسي، تحالف أصحاب المال مع السياسيين، وأصبح هناك مصطلح جديد في الجزائر وهو المال السياسي، فمن المؤسف أنّ الكثير ممّن كانوا من بارونات الإرهاب أيضاً أصبحوا من بارونات المال ومن بارونات السياسة. هذا التحالف أنتج عندنا ظاهرة جديدة، وهي أنّ المال أصبح يموّل الخطابات السلفية والخطابات التكفيرية، وأصبح هؤلاء يملكون وسائل كبيرة.



يحيى أبو زكريا: أستاذ سعيد، أشرت إلى نقطة خطيرة، وقد تتحقّق في سوريا ما لم يتداركها صُنّاع القرار السوري.

دكتور عمار، أشار الأستاذ سعيد إلى أنه بعد المصالحة، أرباب الإرهاب، زعماء الإرهاب طبعاً كانت لديهم ملايين الدولارات من البنوك التي سرقوها، وكانوا قُطّاع طرق، لم يكونوا أرباب دعوة إسلامية صالحة.

عندما عادوا إلى الجزائر الوطن، عندما نزلوا من الجبال باتوا أصحاب شركات وبالتالي ما زالوا يستثمرون هذا المال في صناعة إرهاب فكري.

هل نخشى من هذه الظاهرة في سوريا أستاذ عمار؟



عمار مرهج: طبعاً دكتور، هذا الأمر جداً هام وخطير، ويجب أن نستفيد منه. الذين أرادوا الشر لسوريا لن يتركوها تخرج مستريحة من القضاء على الإرهابيين فقط، سيدخلون من شتّى المجالات، من النافذة، من الباب، ومن كل مكان يستطيعون الدخول والولوج منه. أيضاً الحروب والفوضى العارمة تجد مكاناً للطفيليات، من أجل أن تعيش هذه الطفيليات. لذلك قبل قتل الذباب يجب تجفيف المستنقعات، رؤوس الأموال اللا وطنية.



يحيى أبو زكريا: دكتور عمار، للأسف داهمني الوقت، للأسف الشديد، ويقيناً سوف نستكمل هذا البحث في حلقاتٍ مقبلة، لأنّ الموضوع يتطلّب ألف عينٍ وألف مرصد وألف مركز دراسات استشرافي فيترولوجي لتحصين أوطاننا من الانزلاقات الخطيرة.

الدكتور عمار مرهج من سوريا الحبيبة شكراً جزيلاً لك. الأستاذ الفاضل سعيد جاب الخير من الجزائر الحبيبة شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها. إلى أن ألقاكم، هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.

من سيعيد بناء ما دمّره الإرهاب في العالم العربي؟ا ل م

 

توقيع :  Reda14

 نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
العالم , العربي؟ , الإرهاب , بناء , دمّره , سيعيد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
الساعة الآن 10:09 PM.
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات غرفة الغدير المباركة